ماليزيا.. جنة آسيوية بثقافة إسلامية

سياحة عربية بلا تأشيرة

ماليزيا.. جنة آسيوية بثقافة إسلامية
TT

ماليزيا.. جنة آسيوية بثقافة إسلامية

ماليزيا.. جنة آسيوية بثقافة إسلامية

تعد ماليزيا من الدول السياحية القليلة التي لا تفرض تأشيرات دخول على السياح العرب سواء من دول مجلس التعاون أو من الجزائر ومصر والأردن ولبنان والمغرب وتونس واليمن. وهي دولة مسلمة ترحب بالسياح المسلمين وتوفر لهم إقامة ووجبات تتناسب مع عادتهم وتقاليدهم ودينهم. وهي تزخر بكثير من الوجهات السياحية الفريدة التي لا تتيحها أية دولة أخرى، كما أنها من الدول متنوعة الأعراق والجغرافيا.
ويسكن ماليزيا نسبة 52 في المائة من الجنس المالاوي ونسبة 27 في المائة من الصينيين وتسعة في المائة من الهنود والبقية من جماعات عرقية أخرى متنوعة. وإلى جانب الإسلام هناك كثير من الديانات الأخرى تخص الأقليات المقيمة في البلاد.
أما جغرافيا بماليزيا فهي تتكون من شقين يفصل بينهما 800 كيلومتر من بحر الصين. وفي الجانب الشرقي تحتل ماليزيا الجزء الشمالي من جزيرة بورنيو التي تتشارك فيها مع إندونيسيا وبروناي. ويتكون هذا الجزء من ولايتين هما صباح وساراواك. أما القسم الغربي فهو يشمل معظم شبه جزيرة مالاي مع حدود شمالية مع تايلاند وسنغافورة. وفي هذا القسم الغربي تقع العاصمة كوالالمبور وأغلبية السكان البالغ عددهم 28 مليون نسمة.
اللغة الرسمية للبلاد هي الماليزية (مالاي) ويتحدث أهل المدن الإنجليزية، بينما تعم بعض اللغات المحلية مثل الصينية والأوردو الجزر ومناطق الأرياف. وتعد ماليزيا كلها خليطا بين الحديث والتقليدي حيث يعمل أهل المدن في أحدث التقنيات بينما يلتزم أهل الريف بالتقاليد المحافظة.
وتاريخيا قبل وصول الاستعمار الغربي إلى المنطقة كانت ماليزيا تخضع لسلسلة من الإمبراطوريات الشرقية التي غيرت من الحدود أكثر من مرة. ثم وصل العرب إلى الشرق الأقصى وجنوب آسيا عبر الملاحة والتجارة ويعود لهم فضل انتشار الدين الإسلامي في المنطقة. وفي القرن السادس عشر وصل الاستعمار البرتغالي، ثم تبعه الاستعمار الهولندي ثم البريطاني. وتخضع ماليزيا حاليا لنظام حكم ملكي دستوري.
وتقدم ماليزيا حاليا إلى السائح كثيرا من المغريات من شواطئ حالمة إلى طقس رائع وشعب مضياف وإقامة رخيصة وطعام شهي. ويتمتع السائح المسلم بالطعام الحلال وبالشعائر في شهر رمضان الذي تراعي كل المنشآت السياحية خلاله فترة الصيام وتقدم الفنادق والمطاعم أشهى ما لديها لوجبات الإفطار الرمضانية بعد غروب الشمس.
والطقس في ماليزيا استوائي، ولذلك فإن الدفء مضمون طوال شهور العام، ولا تتغير الفصول كثيرا في ماليزيا وتتراوح درجة الحرارة بين 32 درجة نهارا إلى 28 درجة ليلا. وهي كمعظم الدول الآسيوية تتعرض لأمطار المونسون الموسمية بين شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وفبراير (شباط) من كل عام.
وتتاح خيارات متعددة للسائح في ماليزيا بين زيارة العاصمة كوالالمبور والمدن الأخرى الإقليمية، وبين التوجه إلى مناطق أخرى خارج المدن لكل منها مزاياها الخاصة. ففي منطقة كاميرن هيلاند تنتشر مزارع الشاي وأشجار المطاط وزيت النخيل، وفي محمية كينابالو توجد مشاهد طبيعية خلابة وجبل كينابالو، أعلى جبل في ماليزيا.
وهناك أيضًا أرخبيل لانكاوي المكون من 99 جزيرة تشتهر بشواطئها الرملية البيضاء بالإضافة إلى الغابات الاستوائية والتلال والأنهار. ويمكن زيارة جزيرة بينانغ التي تشتهر بمطبخ متميز وشواطئ خلابة وفنادق فاخرة. ولمن يعشق رياضة الغوص يمكنه التوجه إلى جزيرة ريدانغ. وهناك أيضًا مناطق لم يكتشفها السياح بعد منها جزر برهرتيان على الشاطئ الشرقي وجزيرة تيومان التي رشحت في الماضي كأجمل جزيرة في العالم. وتخدم هذه المناطق سبعة مطارات إقليمية بالإضافة إلى مطار كوالالمبور الدولي.
بالإضافة إلى الطائرات، حيث تطير معظم الشركات الوطنية إلى كوالالمبور، يمكن أيضًا السفر إلى ماليزيا بالقطار من تايلاند أو من سنغافورة. وتوجد رحلات طويلة بالحافلة من بروناي وسنغافورة وتايلاند. كما يمكن الإبحار باليخوت من بروناي وإندونيسيا والفلبين وتايلاند وسنغافورة.
ولكن معظم السياح إلى ماليزيا يلجأون إلى رحلات الطيران الداخلية بعد الوصول إلى كوالالمبور للذهاب إلى وجهاتهم السياحية. وتعمل أكثر من شركة محلية في هذا المجال بالإضافة إلى الطيران الماليزي، منها شركات «إير آسيا» و«بيرجايا»، وكلاهما يطير إلى معظم أرجاء ماليزيا.
سياحة الشواطئ تبدو الاختيار الطبيعي في ماليزيا، ولكنْ هناك كثير من عوامل الجذب السياحي الأخرى، وبعضها جديد في المجال السياحي. فالمحميات الطبيعية أخذت تنتشر في أرجاء ماليزيا حفاظا على البيئة الاستوائية الثرية، وهي مفتوحة للسياح وتوفر أياما باهرة بين أحضان الطبيعة التي تختلف من موقع لآخر. وتوفر هذه المحميات فرص التجول في الغابات ومشاهدة أنواع الطيور والحيوانات. وهناك رحلات سياحية من يوم واحد لعدة أيام لزيارة هذه المحميات.
ولمن يريد أجواء تناسب الأطفال أكثر فعليه بحدائق الحيوان التي تنتشر في ماليزيا بين كوالالمبور ومدن تايبنغ ومالاكا.
من النشاطات السياحية المشهورة في ماليزيا الغوص، ويقال إن منتجع سيبادان هو الأفضل في الغوص على مستوى العالم وهو يقع في الجانب الشرقي من جزيرة بورنيو. وأفضل فترة للغوص هي بين شهر أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول) سنويا.
وللمغامرين يمكن الانطلاق في رحلات نهرية بزوارق تصارع الشلالات، وهي رياضة تسمى «رافتنغ»، وهي تختلف في درجات الخطورة من رقم واحد للأنهار البطيئة إلى رقم 5 للشلالات الرأسية الخاصة بالمحترفين. وتقع بعض هذه الأنهار داخل المحميات الطبيعية.
وإلى جانب السياحة هناك أيضًا نشاط التسوق الذي يقبل عليه السياح، خصوصا في كوالالمبور حيث تشتهر مبيعات الملابس والإلكترونيات والساعات والمشغولات اليدوية. ولمن يريد شراء المشغولات اليدوية عليه التوجه إلى الأسواق الشعبية فهي أرخص من مولات التسوق الحديثة. والعملة المحلية هي الرينغيت، وأفضل مواقع تغييرها هي مجلات الصرافة وليس البنوك.
من المزايا الأخرى التي يتطلع إليها السائح في ماليزيا الطعام المتنوع بين المطابخ الماليزية والصينية والهندية. وهناك أيضًا مطاعم برتغالية وأخرى تخص المناطق المحلية. وتفخر كل منطقة بتقديم طبق مفضل لديها. وإذا رغب السائح في تناول الوجبات المحلية فأفضل أسلوب متبع في ماليزيا هو سؤال الأهالي عن أفضل مطعم يفضلونه.
ومن السهل العثور على مطاعم تقدم الوجبات الحلال في ماليزيا، فحتى مطاعم الوجبات السريعة مثل «ماكدونالدز» و«كنتاكي» و«بيتزاهت» هناك تلتزم بتقديم الوجبات الحلال. ولكن في المطاعم الصينية والهندية قد يختلف الأمر إلا إذا علقت هذه المطاعم كلمة «حلال» على مدخلها. ولن يجد النباتيون صعوبة في الحصول على الوجبات النباتية الخالية من اللحوم والمنتجات الحيوانية.

باقة من الرحلات الداخلية توفر لمحة سريعة لأيام سياحية مثيرة في ماليزيا لكل العائلة

* زيارة لمحمية أفيال «كوالا غاندا» بالقرب من كوالالمبور، وهي تعتني بالأفيال اليتيمة وتوفر لهم بيئة طبيعية خالية من المخاطر. وتوفر شركة خاصة حافلات لنقل السياح من فنادق العاصمة إلى المحمية لقضاء يوم فيها. وهي تبعد نحو ساعتين من كوالالمبور وتقع في وسط غابة استوائية. وتعني المحمية بحماية الأفيال التي فقدت بيئتها الطبيعية نتيجة للزحف العمراني.
* جولة لاستكشاف غابة تامان نيغارا تستغرق ثلاثة أيام. وهي تبدأ من العاصمة وتشمل جولة نهرية تستمر ساعتين، وتجول بين قمم الأشجار على ممر خشبي خاص وتعلم البقاء على قيد الحياة في الغابات في دورات خاصة. وتشمل الجولة أيضًا قضاء ليلتين في فندق بدرجة أربع نجوم.
* رحلة إلى مدينة مالاكا التاريخية: وهي ميناء تاريخي لعب دورا حيويا في التجارة ويعتبر الآن تراثا إنسانيا مصنفا من هيئة اليونيسكو. ويطل الميناء بمناظر خلابة على خليج مالاكا. وتشمل الجولة تناول الطعام في مطعم محلي والتجول في الشوارع العتيقة للمدينة التاريخية وسماع فصول من تاريخ المدينة يرويها الدليل السياحي.
* يوم في «صن واي لاغوون»: وهو منتجع مائي سياحي يناسب كل أفراد العائلة ويشمل 80 مجالا ترفيهيا موزعة على ثلاث مناطق هي «وورلد أوف أدفنتشر» و«وايلد ويست» و«ووتر أوف أفريكا». ويتم الانتقال إلى المنتجع من مركز العاصمة وتوفر الجولة فرصة التقاط صور عند برجي بتروناس والتوقف عند مصنع لدبغ الجلود.
* رحلة كروز باليخت من لانكاوي مع عشاء: وتبدأ الرحلة عصرا مع غروب الشمس من جزيرة لانكاوي على يخت فاخر يشاهد السياح خلالها غروب الشمس مع تناول عشاء فاخر. وتبدأ الرحلة من الفنادق التي يقيم فيها السياح.
* رحلة لمدة ثلاثة أيام إلى كاميرون هايلاند وجزيرة بينانغ: وتبدأ هذه الرحلة من كوالالمبور إلى جزيرة بينانغ ثم قضاء ليلة في الجزيرة في منتجع ستروبيري بارك في منطقة كاميرون هيلاند. ويتجول السياح مع مرشد سياحي وسط حقول الشاي ومزارع الفراشات، وبعض المعالم المحلية من الكهوف والمستنقعات قبل الذهاب إلى مدينة جورجتاون المصنفة من هيئة اليونيسكو. وتشمل الجولة زيارة شلالات «لاتا إسكندر» و«قلعة كورنووليس». وتزور المجموعة أيضًا الحي الصيني في بينانغ. وتبدا الرحلات وتنتهي من العاصمة كوالالمبور.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.