مصر: حملات أمنية مكثفة ضد «تجار العملة»

ضبط 131 مليون جنيه خلال 4 أيام

مدبولي يتعهد بـ«ضبط الأسواق في مصر خلال الأيام المقبلة» (مجلس الوزراء المصري)
مدبولي يتعهد بـ«ضبط الأسواق في مصر خلال الأيام المقبلة» (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: حملات أمنية مكثفة ضد «تجار العملة»

مدبولي يتعهد بـ«ضبط الأسواق في مصر خلال الأيام المقبلة» (مجلس الوزراء المصري)
مدبولي يتعهد بـ«ضبط الأسواق في مصر خلال الأيام المقبلة» (مجلس الوزراء المصري)

كثَّفت السلطات المصرية حملتها الأمنية ضد «تجار العملة» خلال الساعات الماضية، لمواجهة «السوق السوداء» للعملة الأجنبية. وأعلنت وزارة الداخلية المصرية، ضبط 131 مليون جنيه (الدولار يساوي 47.8 جنيه في البنوك المصرية) خلال 4 أيام، عبر ضبط عدد من جرائم «الاتجار غير المشروع» في النقد الأجنبي.

وأكد مصدر أمني مصري، لـ«الشرق الأوسط»: «استمرار الضربات الأمنية للتصدي لـ(تجار العملة) خلال الفترة المقبلة»؛ مشيراً إلى أن «وزارة الداخلية تكثف جهودها لضبط المتلاعبين بالاقتصاد المصري، من خلال الحملات اليومية في جميع المحافظات المصرية»، موضحاً أن «هذه الحملات كان لها أثر إيجابي خلال الفترة الماضية، للحد من الاتجار غير المشروع في النقد الأجنبي».

وتتزامن جهود «الداخلية المصرية» مع تعهدات جديدة لرئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بـ«ضبط الأسواق في البلاد خلال الأيام المقبلة».

وأكد مدبولي، الاثنين: «توفر الدولار في البلاد خلال الأيام الماضية، وبسعر أقل كثيراً من (السوق الموازية)». وأشار إلى أن الإجراءات التي قامت بها الدولة المصرية خلال الفترة الأخيرة، المتمثلة في إتمام «صفقة مشروع تنمية مدينة رأس الحكمة» على الساحل الشمالي الغربي، والاتفاق الذي تم التوصل إليه مع صندوق النقد الدولي، فضلاً عن تفعيل الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ساعدت على توفر كم كبير من العملة الأجنبية.

ومطلع مارس (آذار) الحالي، سمح البنك المركزي المصري للجنيه بالانخفاض، بما يصل لنحو 50 جنيهاً للدولار الواحد حينها، وإعلانه التحول إلى نظام صرف مرن؛ وفق «آليات السوق». وخلال الأشهر الماضية اعتمد جزء كبير من الاقتصاد المصري على سعر الدولار في «السوق السوداء» الذي وصل إلى 70 جنيهاً، مطلع فبراير (شباط) الماضي.

عملات مصرية من فئة 200 جنيه أمام فئات من العملة الأميركية (إ.ب.أ)

حملات أمنية

وأعلنت وزارة الداخلية، الثلاثاء، شن حملات أمنية مكثفة ضد «جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي، والمضاربة بأسعار العملات، عن طريق إخفائها عن التداول، والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية»، وهو ما عدَّت «الداخلية» أنه يعود بـ«تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي لمصر».

وقالت «الداخلية» إنه تم «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة، الثلاثاء، بقيمة مالية قرابة 38 مليون جنيه». كما أفادت «الداخلية» في بيان، الاثنين، بأنه تم «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة مالية 17 مليون جنيه». وذكر بيان لوزارة الداخلية الأحد، أنه «تم ضبط نحو 58 مليون جنيه»، وكذا «ضبط 18 مليون جنيه، السبت الماضي».

وقال أمين سر لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب المصري (البرلمان)، النائب عمرو القطامي، إن «جهود الدولة المصرية خلال الفترة الأخيرة ساهمت بقوة في التصدي لـ(السوق السوداء) للعملة»، مؤكداً أن «الحملات المكثفة ضد (تجار العملة) كان لها الأثر في تراجع سعر الدولار في (السوق الموازية) بصورة ملحوظة، خلال الفترة الماضية»، مشدداً على «أهمية مواصلة جهود ملاحقة الاتجار بالعملة الصعبة، والذي يمثل خطورة كبيرة على الاقتصاد الوطني والعملة المحلية».

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات، ولا تزيد على عشر سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه، ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه أو المبلغ محل الجريمة، أيهما أكبر، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مصر شهدت ارتفاعات متتالية في أسعار السلع منذ بداية العام الحالي (الشرق الأوسط)

خفض الأسعار

والشهر الحالي، وجَّه رئيس الوزراء المصري، وزارة الداخلية، بـ«الضرب بيد من حديد» على يد كل تجار «السوق السوداء» و«الشبكات» التي تسيطر على التحويلات المالية للمصريين بالخارج، واصفاً حينها حالة الاستنفار ضد «السوق السوداء» بأنها «حرب» لإعادة «التوازن إلى الاقتصاد المصري، والقضاء على سوق العملة».

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، أخيراً، أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية قفز إلى 35.7 في المائة في فبراير الماضي، من 29.8 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي، مدفوعاً بشكل أساسي بارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشروبات.

وأقر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في فبراير الماضي، حزمة حماية اجتماعية جديدة، وُصفت بأنها «أكبر حزمة اجتماعية لتخفيف الأعباء عن المواطنين»؛ لمواجهة الغلاء في البلاد. وتم تطبيق هذه الحزمة بداية من مارس الحالي. وأكد رئيس مجلس الوزراء المصري، الاثنين، أنه «اتفق مع المصنِّعين والتجار على الإعلان عن بدء خفض أسعار السلع في البلاد بنحو 15 و20 في المائة خلال الفترة المقبلة، على أن يصل تخفيض الأسعار إلى نحو 30 في المائة بعد عيد الفطر».

وقررت الحكومة المصرية، السبت الماضي، بناء على توجيهات الرئيس المصري، الإبقاء على سعر رغيف الخبز المدعم، على أن تتحمل الدولة المصرية فرق الزيادة بالنسبة للأفران التموينية التي تعمل بالسولار أو الغاز. وجاء قرار الحكومة المصرية، بعدما قررت «لجنة تسعير المنتجات البترولية»، مساء الخميس الماضي، تحريك سعر البنزين والسولار بنسب تتراوح ما بين 8 و33 في المائة، بعد «تأجيل الزيادة أكثر من مرة، وفي ضوء ارتفاع أسعار النفط عالمياً»، حسب اللجنة.

وشهدت مصر ارتفاعات متتالية في أسعار السلع منذ بداية العام الحالي؛ خصوصاً أسعار الذهب، ومواد البناء، والأجهزة الكهربائية، والمواد الغذائية، ومنتجات الألبان، واللحوم، والدواجن.


مقالات ذات صلة

مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

شمال افريقيا مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

أعلنت وزارة الداخلية المصرية توقيف عناصر من حركة «حسم» الإرهابية، التابعة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه مصر إرهابياً، متهمين بـ«التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)

استياء وتحايل مع بدء تطبيق الغلق المبكر للمحال في مصر

كانت الحكومة قررت في إطار خطتها لترشيد استهلاك الطاقة، في ظل الحرب الإيرانية، غلق المحال التجارية والمولات والمقاهي في التاسعة مساءً يومياً عدا الخميس والجمعة.

رحاب عليوة (القاهرة )
الاقتصاد مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

قفزة جديدة في سعر صرف الدولار في مصر ليتخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية»، تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا شاب مصري يسير وسط المياه في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة بعد أن غمرت الأمطار الطرق (الشرق الأوسط)

«فوضى وارتباك» دراسي في 3 محافظات مصرية بسبب الأمطار

أصدر محافظو القاهرة والجيزة والقليوبية قرارات بتعطيل الدراسة لمدة يوم واحد بجميع المدارس «حفاظاً على سلامة الطلاب والمدرسين في ظل التقلبات الجوية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مدبولي خلال مؤتمر صحافي السبت لاستعرض مستجدات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)

مصر: مدبولي يلوّح بإجراءات استثنائية «تدريجية» حال استمرار حرب إيران

أكدت الحكومة المصرية أنها «تتبع (سياسة التدرج) في اتخاذ القرارات؛ لضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية، أو تغيير نمط الحياة المعتاد قدر الإمكان».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
TT

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية في إطار مبادرة تدعمها الولايات المتحدة، وذلك عقب وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه العام الماضي بين إسرائيل وحركة «حماس».

وتعهدت عدة دول، منها إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وألبانيا، بإرسال قوات للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية من أجل حفظ السلام ودعم إدارة انتقالية في غزة تحت إشراف مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت حكومة كوسوفو في اجتماع وزاري بثه التلفزيون اليوم (الاثنين)، أن وزارة الدفاع قررت إرسال قوات إلى غزة بعد تلقي دعوة من الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول).

وقال رئيس الوزراء ألبين كورتي، خلال الاجتماع: «مستعدون للمشاركة ومساعدة سكان غزة، لأننا كنا وما زلنا مستفيدين من القوات الدولية منذ عام 1999». ولم تكشف الحكومة بعد عن عدد القوات التي ستتوجه إلى غزة.

وقال مسؤولون في وزارة الصحة بغزة إن العنف مستمر في القطاع الفلسطيني، إذ قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 680 فلسطينياً منذ بدء سريان وقف إطلاق النار مع «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول). وأضافوا أن إجمالي عدد القتلى تجاوز 72 ألف شخص منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وكوسوفو إحدى دول منطقة البلقان ويبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة، وهي حليفة للولايات المتحدة التي دعمت استقلالها عن صربيا في 2008.


البرلمان العراقي يحدد 11 أبريل موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية

الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)
الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)
TT

البرلمان العراقي يحدد 11 أبريل موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية

الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)
الحلبوسي مجتمعاً مع رؤساء الكتل النيابية (إكس)

قررت رئاسة البرلمان العراقي، الاثنين، تحديد يوم 11 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لعقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية التي تأخر انعقادها لأكثر من شهرَين، متجاوزة بذلك المدة الدستورية المحددة، بالنظر إلى حالة الانقسام السياسي بين مختلف القوى السياسية الممثلة في البرلمان الاتحادي.

وقالت رئاسة البرلمان، في بيان، إنها «عقدت اجتماعاً موسعاً مع رؤساء الكتل النيابية، لبحث عدد من الملفَّات المهمَّة المتعلِّقة بعمل المجلس، وأبرزها مناقشة عدد من القوانين المهمَّة التي ستُدرج على جداول أعمال جلسات المجلس خلال الفترة المقبلة، فضلاً عن استكمال التصويت على اللجان الدائمة للمجلس».

وأوضحت أن «الاجتماع ناقش بشكل موسَّع ملفَّ انتخاب رئيس الجمهورية، وأهمية المضي بإنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، وإنهاء حالة الانسداد السياسي في ظلِّ الظروف الأمنية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد». وتابعت أنها «قررت تحديد يوم السبت 11 أبريل (نيسان) موعداً لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية».

ودعت الرئاسة الكتل السياسية إلى «تحمّل مسؤوليَّاتها عن استكمال الاستحقاقات الدستورية، وتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات».

رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (وكالة الأنباء العراقية)

ويبدو أن الموعد الجديد جاء استجابة لمطالب بعض الشخصيات السياسية بتأجيل موعد انتخاب الرئيس المقرر في جلسة الاثنين (اليوم)، بعد أن وقّع 220 نائباً في البرلمان، وطالبوا بحسم انتخاب الرئيس في هذا التاريخ.

وكان ائتلاف «دولة القانون» الذي يتزعمه المالكي يعارض مطلب الانتخاب يوم الاثنين، وكذلك زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وقد عبّر عن هذه المعارضة عبر رسالة وجهها، الأحد، إلى القادة السياسيين في العاصمة بغداد بشأن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

مطالبة بارزاني

وشدد بارزاني، خلال الرسالة، على ضرورة «تكثيف الحوارات الثنائية والجماعية بيننا لعبور هذه المرحلة، والعمل على تجميد النقاط الخلافية، للوصول إلى استكمال الاستحقاقات الدستورية وفق مبادئ الشراكة والتوازن والتوافق الوطني».

وأضاف أن «الدعوة الراهنة إلى عقد جلسة البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية ومن ثم تسمية رئيس الوزراء، بحاجة إلى مزيد من التشاور لمراعاة استحقاق جميع المكونات في العملية السياسية وفق أحجامها الانتخابية».

وأكد بارزاني «أهمية تفهم قوى (الإطار التنسيقي) وقوى المجلس السياسي الوطني لموقفنا من انتخاب رئيس الجمهورية من خلال آلية كردستانية للأحزاب أو الكتل البرلمانية الكردستانية في البرلمان، لتحقيق تمثيل عادل للمكون الكردي».

وما زال من غير الواضح ما إذا كان الحزبان الرئيسيان «الديمقراطي» و«الاتحاد الوطني» سيتمكنان من تجاوز خلافاتهما لطرح مرشح واحد لمنصب الرئيس خلال مدة الاثني عشر يوماً المقبلة.

وأدى الانقسام الكردي الشديد إلى تأخر تشكيل حكومة كردستان بعد مرور نحو عام ونصف العام على إجراء آخر انتخابات لبرلمان الإقليم، وليس من المؤكد قدرة هذه القوى على تجاوز خلافاتها بشأن صفقة تقاسم المناصب لكل منهما في الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، خصوصاً في ظل المتغيرات الإقليمية والحرب الدائرة والهجمات المكثفة التي يتعرّض لها الإقليم من قِبل إيران وفصائلها المسلحة في العراق. وتشير بعض المصادر الكردية إلى إمكانية اتفاق الحزبين على نزار آميدي عن حزب الاتحاد الوطني، لشغل منصب رئاسة الجمهورية، في مقابل احتفاظ الحزب الديمقراطي برئاسة الإقليم ورئاسة وزرائه.

رسالة خامنئي

ومع حالة الانقسام الكردية التي تعرقل حسم ملف تشكيل الحكومة باعتبار أنه يتوقف أولاً على حسم منصب رئيس الجمهورية الذي يقوم بتكليف مرشح الكتلة الأكبر لمنصب رئاسة الوزراء، ما زالت الانقسامات حاضرة داخل قوى «الإطار التنسيقي» بوصفها الكتلة الأكبر، ولم تحسم هذه القوى حتى الآن وبشكل نهائي مرشحها لمنصب رئاسة الوزراء، خصوصاً مع «الفيتو» الأميركي على مرشحها الوحيد نوري المالكي.

وسرت خلال اليومين الأخيرين أنباء عن قيام المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإرسال رسالة إلى قوى «الإطار» يؤكد فيها دعمه للتمسك بترشيح المالكي، لكن مصادر مقربة من ائتلاف «دولة القانون» والمالكي، نفت ذلك وذكرت أن المالكي «لم يتسلم أي رسالة، سواء نصية أو شفهية، من المرشد الإيراني الجديد».

إشادة «الإطار»

وكانت قوى «الإطار التنسيقي» أشادت، الأحد، بالحراك القائم في مجلس النواب لحسم ملف رئاسة الجمهورية، مؤكدة ضرورة الإسراع في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، وداعية القوى السياسية إلى «حسم الموضوع واستثمار الموعد النهائي لعقد الجلسة لوضع حد لحالة التعطيل».

وحتى مع الدعوات والحراك الرامي لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومع الموعد الجديد الذي حددته رئاسة البرلمان، يميل معظم المحللين والمراقبين المحليين إلى استبعاد ذلك في ظل حالة الحرب القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وتصب معظم التوقعات لصالح حسم هذا الملف بعد أن تضع الحرب أوزارها وظهور ملامح الأطراف المنتصرة والخاسرة في هذه الحرب.

Your Premium trial has ended


واشنطن تحذّر من استهداف الفصائل المسلحة الجامعات الأميركية في العراق

السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)
السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)
TT

واشنطن تحذّر من استهداف الفصائل المسلحة الجامعات الأميركية في العراق

السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)
السفارة الأميركية في بغداد تدعو الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً (وكالة الأنباء العراقية)

حذّرت السفارة الأميركية في العراق من إمكانية استهداف الميليشيات المسلحة الموالية لإيران، الجامعات الاميركية في بغداد والسليمانية ودهوك، فيما تعرض مجمع مطار بغداد الدولي لهجوم صاروخي تسبب بتدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.

وجاء التحذير الأميركي الجديد، غداة التهديدات التي أطلقها «الحرس الثوري» الإيراني، فجر (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال سفارة الولايات المتحدة في العراق في بيان: «قد تعتزم إيران والميليشيات الإرهابية الموالية لها استهداف الجامعات الأميركية في بغداد والسليمانية ودهوك، إلى جانب جامعات أخرى يُنظر إليها على أنها مرتبطة بالولايات المتحدة».

ورغم السياق الذي يطبع الجامعات المشار إليها، فإنها مملوكة لأشخاص عراقيين، ومعروف أن رئيس الجمهورية السابق برهم صالح مالك ورئيس مجلس إدارة الجامعة الأميركية في السليمانية، فيما يملك رجل الأعمال سعد وهيب الجامعة في بغداد.

وذكر بيان السفارة، أن «إيران وجّهت، على وجه التحديد، تهديدات إلى الجامعات الأميركية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. وقامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق».

ونصحت السفارة المواطنين الأميركيون بـ«مغادرة العراق فوراً»، مذكرة بتحذير السفر من المستوى الرابع: بعدم السفر إلى العراق. ويُنصح المواطنون الأميركيون بما يلي: «لا تسافروا إلى العراق لأي سبب. غادروا فوراً إذا كنتم هناك. بقاء المواطنين الأميركيين في العراق يُعرّضهم لمخاطر جسيمة».

وأضافت: «تشكل إيران والجماعات المسلحة الإرهابية الموالية لها تهديداً خطيراً للأمن العام في العراق. حيث شنت هذه الجماعات هجمات، ومن المرجح أن تحاول شن المزيد منها، على أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق».

وتوقفت الهجمات على السفارة الأميركية منذ 18 مارس (آذار). وأعلنت «كتائب حزب الله» الموالية لإيران في 19 مارس وقف استهداف السفارة لمدة خمسة أيام بموجب شروط. ومذاك، مدَّدت المهلة مرّتين آخرهما مساء الجمعة.

تدمير طائرة عراقية

وواصلت الفصائل المسلحة الموالية لإيران هجماتها الصاروخية على مختلف المناطق العسكرية، وسط بيانات تنديد سياسية واسعة وغضب شعبي من تلك الأعمال التي تستهدف مقدرات البلاد.

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، الاثنين، أن قاعدة عسكرية تقع في مطار بغداد الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي تابعاً للسفارة الأميركية، تعرَّضت لهجوم بالصواريخ أدَّى إلى تدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.

وقالت الوزارة في بيان إنه «في تمام الساعة 01:55 (22:55 الأحد)، تعرَّضت قاعدة الشهيد محمَّد علاء الجوية لاستهداف بصواريخ غراد عيار 122 ملم انطلقت من أطراف العاصمة بغداد»، مما أدَّى إلى «تدمير طائرة من نوع (أنتونوف 132) تابعة للقوة الجوية العراقية، دون تسجيل خسائر بشرية».

وتقع هذه القاعدة ضمن مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي يتبع السفارة الأميركية. وكان مسؤول أمني تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مؤخراً عن عمليات إجلاء للأفراد الأميركيين من هذا المركز.

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) وامتدَّت إلى العراق ودول أخرى في المنطقة، تتبنى فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران منضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يومياً هجمات بمسيَّرات وصواريخ على قواعد «العدو» في العراق والمنطقة. في مقابل هجمات ينفذها الطيران الأميركي على مقار ومواقع تابعة إلى «الحشد الشعبي» والفصائل المسلحة، خصوصاً في مناطق شمال وشمال غربي البلاد. وتتعرض السلطات العراقية لانتقادات شعبية حادة لعجزها عن إيقاف الهجمات، سواء التي تشنها الفصائل المسلحة أو التي يشنها الطيران الأميركي داخل العراق.