«مايكروسوفت».. رؤية خارقة للمستقبل تتجسد بعدد لا يحصى من الأجهزة

شركة البرمجيات العملاقة تنطلق في سباق لتصميم أنواع مطورة منها

«مايكروسوفت».. رؤية خارقة للمستقبل تتجسد بعدد لا يحصى من الأجهزة
TT

«مايكروسوفت».. رؤية خارقة للمستقبل تتجسد بعدد لا يحصى من الأجهزة

«مايكروسوفت».. رؤية خارقة للمستقبل تتجسد بعدد لا يحصى من الأجهزة

أغلق عينيك، وتخيل أنه قد مرت خمس سنوات عليك من الآن، ثم تفقد جيوبك ومكتبك، ما الأجهزة التي تستخدمها؟
من المحتمل للغاية أن يكون بحوزتك هاتف ذكي، ولكن هل الجهاز الثاني على قائمتك هو «آيباد» أم لعله كومبيوتر مكتبي من النوع التقليدي؟ أو ربما لديك كومبيوتر محمول مكون من جهاز لوحي (تابلت) ولوحة مفاتيح مستقلة، مثل مايكروسوفت سيرفس؟ أو من الممكن أنك لا تمتلك جهازا ثانيا، وذلك لأن هاتفك من القوة والفعالية بمكان. أو قد يتوفر لك كل شيء، وذلك لأنها هي الطريقة التي سوف نتعامل بها في مستقبلنا الافتراضي.
حسنا، افتح عينيك الآن ولنرجع إلى الوقت الحاضر. وإذا ما واجهتك أي مشكلة في الاختيار، فلديك بكل تأكيد نصيبك من المعضلات التي تواجه «آبل» و«غوغل» و«مايكروسوفت»، وهي الثلاث الشركات الرئيسية التي تخوض معركة ملحمية من أجل مستقبل الحوسبة.
* أجهزة المستقبل
تسمح التقنية الآن بوجود كثير وكثير من أجهزة الحوسبة القوية والفعالة بمختلف الأشكال والأحجام. وكما يعتقد الجميع في تلك الصناعة، فإن الهاتف الذكي سوف يستمر بوصفه أكثر أجهزة الحوسبة وجودا وهيمنة خلال المستقبل القريب المنظور. ولكن لا يزال المكان الثاني فارغا، ويسعى عمالقة التقنية الكبرى إلى جعل الجهاز الثاني من الأجهزة التي سوف تستخدم جنبا إلى جنب دائما برفقة الهاتف المحمول.
لدى شركة «آبل» «الآيباد» و«ماك»، بينما «غوغل» لديها أجهزة «آندرويد» اللوحية وكومبيوترات «كروم بوك» المحمولة المستندة على الإنترنت في عملها.
ولكن الإضافة الجديدة المثيرة لكثير من الاهتمام في هذه اللعبة هي شركة «مايكروسوفت»، التي تشهد إعادة إحياء جديدة عقب معاناة من تراجع طويل الأجل في مجال الكومبيوترات الشخصية. وتحت إدارة ساتيا ناديلا، الذي صار الرئيس التنفيذي للشركة العام الماضي، تتبنى «مايكروسوفت» رؤية مجزأة حيال المستقبل، حيث لا هيمنة مستقلة لجهاز بعينه أو لفئة معينة من الأجهزة على مستقبل الشركة. وتبدو الخطة الجديدة مجنونة بعض الشيء، وتعج بالتوترات الداخلية والخارجية على حد سواء. ولا يعني ذلك فشل الخطة بالكلية. فالمستقبل عصي على التنبؤ بكل تأكيد، فلماذا لا نعمل على تجريب مجموعة من الأشياء الجيدة ونرى كيف يكون مردودها؟
ومؤخرا أبهرت «مايكروسوفت» أوفى مستخدميها (أجل، هناك لمايكروسوفت معجبيها الأوفياء) بعدد من المنتجات الجديدة عملت على تبسيط تلك الفكرة كثيرا. ولقد كنت أستخدم اثنين منها بنفسي، جهاز «سيرفس برو4 Surface Pro 4»، وهو جهاز هجين يجمع بين التابلت والكومبيوتر ويبدأ سعره عند 1030 دولارا إذا ما أضفت إليه غطاء لوحة المفاتيح، وجهاز «سيرفس بوك Surface Book»، وهو الكومبيوتر المحمول الذي يتكلف 1500 دولار مع الشاشة التي يمكن فصلها لتكون حاسوبا لوحيا مستقلا بذاته، وهو أفضل ما خرجت به «مايكروسوفت» خلال ذلك الأسبوع.
وإجمالا، أرى أن الجهازين من الجودة بمكان، ولكن أليس أحدهما جيدا بما فيه الكفاية ليكون ذلك الجهاز الذي نرغب في أن يكون المرافق للمستقبل الذي يهيمن عليه الهاتف الذكي؟
حسنا، تلك هي المعضلة. فكلما استخدمت أجهزة «مايكروسوفت» الجديدة، ظننت أنه ربما لن يكون هناك جهاز بعينه يُقدر له حيازة المركز الثاني بجانب الهواتف الذكية. وربما أن الفكرة ذاتها من وجود فائز بالمركز الثاني هي فكرة خاطئة بالأساس.
ماذا لو أن مستقبل الحوسبة كان مفعما بالفوضى؟ سوف يكون لدينا الهواتف الذكية، ثم مجموعة هائلة من الكومبيوترات المكتبية، والمحمولة، والأجهزة اللوحية، والأجهزة الهجينة، وسوف يختار كثير من الناس، ولأسباب جدا متباينة، مختلف الأجهزة من كل فئة.
* كومبيوتر لوحي
إن أجهزة «مايكروسوفت»، واستراتيجية ناديلا بمعناها الأوسع، تتوقع بل تنتظر مثل تلك الفوضى. بالنسبة لجانب كبير من تاريخها، كانت «مايكروسوفت» شركة برمجيات بالأساس، فلقد أنتجت نظام ويندوز، نظام التشغيل الذي صار بمثابة اللغة المشتركة في عصر الكومبيوترات المكتبية، ثم أنتجت برامج أوفيس، وهي حزمة البرمجيات التي جعلت من الأجهزة العاملة بنظام ويندوز متاحة لمجال الأعمال.
تدور خطة «مايكروسوفت» الجديدة على الاستمرار في إنتاج ويندوز والبرمجيات الخاصة بويندوز، وهو البرنامج الذي تُصدر الشركة التراخيص بشأنه إلى صانعي الأجهزة الأخرى، ولكنها تعمل الآن على إنتاج هواتفها الخاصة وأجهزتها اللوحية طراز سيرفس، كما أنها تنتج التطبيقات لنظام «آي أو إس»، وهو نظام التشغيل الخاص بهواتف شركة «آبل».
لا توجد شركة أخرى في صناعة التقنية تعمل بذلك القدر التوسعي من الأعمال. تصنع شركة «آبل» الأجهزة والبرمجيات، ولكنها لا تدور إلا حول منتجاتها الأساسية وما يتعلق بها، حيث تعمل برمجيات «آبل» على أجهزة «آبل»، وهي لا تعمل على أي أجهزة أخرى في أغلب الأحيان.
كما أن «غوغل» تنتج نظام «آندرويد» ونظم تشغيل «كروم أو إس» الذي يصدر مجانا إلى الشركات الأخرى، كما أنها تنتج مجموعة قليلة من الهواتف والأجهزة اللوحية طراز نكسيز. ولكن بسبب أنها لا تبيع أجهزتها المصنعة لقاء الأرباح وتسهم بالكاد في تسويقها، فإن شركاء «غوغل» في صناعة الأجهزة لا يبالون كثيرا بمجال أعمال الأجهزة الخاصة بـ«غوغل».
إن شركة «مايكروسوفت» الحديثة تكسر كل تلك القواعد، فإن أجهزة سيرفس من إنتاجها تتنافس مع صناع الأجهزة الأخرى العاملة بنظام تشغيل ويندوز، كما أن تطبيقاتها غير العاملة على نظام ويندوز، مثل إصدار «آي أو إس» من أوفيس، يعزز من أجهزة «آبل» التي تتنافس مع «مايكروسوفت» وصناع الأجهزة الأخرى العاملة بنظام تشغيل ويندوز.

*خدمة «نيويورك تايمز»



يسعى للتعاون مع الصين... بيل غيتس يدعو إلى تحرك دولي لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

يسعى للتعاون مع الصين... بيل غيتس يدعو إلى تحرك دولي لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
بيل غيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

في وقت تتسارع فيه قدرات الذكاء الاصطناعي وتزداد المخاوف من استخدامه في مجالات تتجاوز الاستخدامات التقنية التقليدية، يطالب الملياردير الأميركي بيل غيتس بتحرك دولي أكثر جدية لضبط مخاطره، محذراً من إمكانية توظيف هذه التكنولوجيا في تنفيذ هجمات بيولوجية أو إلكترونية، في وقت يسعى فيه إلى لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ؛ لبحث مبادرات مشتركة للتعامل مع هذه التحديات.

ويسعى غيتس، المؤسِّس المشارِك لشركة «مايكروسوفت»، إلى لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا العام، لاقتراح مبادرات دولية مشتركة لمواجهة المخاطر المتزايدة للذكاء الاصطناعي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وصرح غيتس لوكالة «رويترز»، خلال مقابلة، بأنه يعتقد أن الصين ستؤيد على الأرجح فرض قيود على نشر نماذج الذكاء الاصطناعي الخطيرة، إذا بادرت الولايات المتحدة إلى اتخاذ هذه الخطوة أولاً.

وقال غيتس، الذي التقى شي قبل 3 سنوات عندما أصبح أول رجل أعمال أجنبي يستضيفه الرئيس الصيني بعد الجائحة: «سيؤيد العالم بأسره ذلك».

ويعتزم غيتس أيضاً اقتراح أن تعمل الدول على مراقبة قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تركيب الجزيئات وتنفيذ الهجمات البيولوجية، عادّاً أن هذا الإجراء الوقائي لن يعيق نمو قطاع التكنولوجيا.

وأكد متحدث باسم غيتس أن موظفيه يعملون على وضع اللمسات الأخيرة على اجتماع مع شي جينبينغ خلال زيارته المرتقبة إلى الصين، التي من المقرر مبدئياً أن تكون في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأشار غيتس إلى أن الرئيس شي «قد يُفاجأ بمدى حماسي»، موضحاً أنه في الوقت الذي تسعى فيه الصين إلى حماية الأطفال من إدمان تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فإن عدداً قليلاً من قادة العالم يتخذون خطوات استباقية للتعامل مع المخاطر الأوسع نطاقاً التي تفرضها هذه التكنولوجيا.

وأضاف: «نعم، في الماضي، لم تكن التكنولوجيا تفعل هذا. لكن الوضع مختلف هذه المرة. إنها بمثابة نقطة تحول في مسيرة التطور، تتطلب إدارة سياسية فعّالة من المجتمع كله».

وبينما كان غيتس قد أعرب عن تفاؤله بشأن الذكاء الاصطناعي في وقت سابق من شهر يناير (كانون الثاني)، فإنه أصبح أكثر قلقاً منذ ذلك الحين بشأن قدراته المحتملة على شنِّ هجمات إلكترونية، والاستغناء عن العمالة البشرية، وتعزيز التبعية النفسية لدى المستخدمين.

وفي أحدث تقييمات الأمن السيبراني، نجحت أنظمة طورتها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«ميتا بلاتفورمس» في اختراق مواقع ويب حقيقية ضمن بيئات اختبار معزولة.

وقال غيتس: «هذه الحوادث الأمنية صادمة، ويجب أن تُثير استغراب الناس».

وفي تدوينة، نُشرت يوم الأربعاء، دعا غيتس إلى إنشاء إطار تنظيمي دولي جديد للذكاء الاصطناعي، مستلهماً نماذج قائمة على بروتوكولات التفتيش النووي، ومعايير الطيران العالمية، والمعاهدات التي تنظم حماية طبقة الأوزون.

ووصف غيتس ضمان مستقبل قائم على الذكاء الاصطناعي، لا يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة أو إلحاق الضرر بالفئات السكانية الضعيفة، بأنه «أولوية العالم القصوى»، مقدماً هذه القضية على تغير المناخ، والأزمات الصحية.

وفي إطار جهوده الدبلوماسية الأوسع، صرَّح غيتس لوكالة «رويترز» بأنه يتوقع أيضاً لقاء رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام هذا الخريف.


أكثر من 1000 وكيل ذكاء اصطناعي من «أوبن إيه آي» تآمرت في عملية اختراق إلكتروني

أكثر من 1000 وكيل ذكاء اصطناعي من «أوبن إيه آي» تآمرت في عملية اختراق إلكتروني
TT

أكثر من 1000 وكيل ذكاء اصطناعي من «أوبن إيه آي» تآمرت في عملية اختراق إلكتروني

أكثر من 1000 وكيل ذكاء اصطناعي من «أوبن إيه آي» تآمرت في عملية اختراق إلكتروني

كشفت شركة «أوبن إيه آي»، إضافةً إلى مجموعة من الباحثين المستقلين، عن معلومات جديدة تتعلق بحادثة تصرَّف فيها الذكاء الاصطناعي بشكل غير منضبط.

وأفاد تقرير صادر يوم الأربعاء عن وكالتين مستقلتين لاختبار الذكاء الاصطناعي بأن مئات من برمجيات الذكاء الاصطناعي المستقلة (البوتات) التي كانت تخضع للتدريب من قبل شركة «أوبن إيه آي» المطوِّرة لـنموذج «تشات جي بي تي» تآمرت معاً لاختراق أنظمة شركة أخرى متخصصة في الذكاء الاصطناعي.

مئات من «البوتات» تشارك في هجمة منسقة

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» أن التقرير الصادر عن مؤسستي «METR» و«Redwood Research»، أشار إلى تمكّن نحو 1200 «بوت» مختلف من تجاوز الضوابط الداخلية في «أوبن إيه آي»، والبدء في التواصل فيما بينها عبر لوحة رسائل، حيث تبادلت 70 ألف رسالة خلال فترة أسبوع واحد، في شهر يوليو (تموز) الماضي. وقد أقدم نحو 700 منها لاحقاً على تنفيذ الهجوم ضد شركة «Hugging Face»، وهي شركة برمجيات متخصصة في الذكاء الاصطناعي.

وتكشف هذه التفاصيل الجديدة عن النطاق الحقيقي للهجوم الذي كانت «أوبن إيه آي» قد أفصحت عنه لأول مرة في يوليو (تموز) الماضي، والذي شكَّل ضغطاً على الشركة وغيرها من شركات الذكاء الاصطناعي لتحسين التدابير المستخدمة لضمان عدم خروج أنظمة الذكاء الاصطناعي الجديدة، ذات القدرات العالية، عن السيطرة، والتسبُّب في أضرار.

الذكاء الاصطناعي «يلجأ إلى الغش»

كما أصدرت «أوبن إيه آي» تقريراً خاصاً بها، أمس (الأربعاء)، ذكرت فيه أن نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها تلجأ مراراً وتكراراً إلى الغش لإنجاز المهام أثناء مراحل التدريب، وهو سلوك أدى إلى حالة الخروج عن السيطرة وعملية الاختراق تلك. كما تلجأ إلى الغش لإيجاد طرق مختصرة للوصول إلى الإجابة «الصحيحة».

وتخضع نماذج الذكاء الاصطناعي للتدريب باستخدام كميات هائلة من البيانات، ثم يتم تقييم أدائها في المهام لتوجيهها نحو السلوك المرغوب وإبعادها عن التصرفات غير المرغوب فيها. وتستوعب هذه النماذج التغذية الراجعة الإيجابية، وتبني تصرفاتها المستقبلية على ما تعلمته خلال ما يُعرف بـ«التعلُّم بالتعزيز (reinforcement learning)».

غير أن الذكاء الاصطناعي غالباً ما يلجأ إلى الغش في محاولته. ولطالما شكَّل هذا الأمر تحدياً لباحثي الذكاء الاصطناعي، حتى مع تزايد قدرات هذه النماذج بشكل مستمر. كان هذا السلوك سبباً رئيسياً في عثور نماذج «أوبن إيه آي» على ثغرات غير معروفة سابقاً في أنظمة الكومبيوتر التي كانت تعمل داخلها، واستغلال تلك الثغرات للهروب إلى شبكة الإنترنت المفتوحة. ومن ثم، قامت تلك النماذج باختراق أنظمة شركة «Hugging Face» بحثاً عن إجابات لاختبارات كان مدربو «أوبن إيه آي» قد كلفوها بها.

النماذج حاولت إخفاء آثار قرصنتها

وذكرت الشركة أن «النماذج حاولت إخفاء آثارها وإقناع الأنظمة التي تُقيّمها بأنها لم تلجأ إلى الغش، وذلك من خلال تعديل تصريحاتها السابقة ومحاولة اختراق أنظمة التقييم ذاتها. ويكشف التقرير عن مشكلة كبيرة تلوح في الأفق وتواجه قطاع الذكاء الاصطناعي؛ إذ تتمتع النماذج الحالية ببراعة فائقة في التعامل مع بيئات الحاسوب وكتابة الرموز البرمجية؛ ما يجعلها قادرة بامتياز على القيام بأعمال القرصنة.

وأشارت الشركة إلى أنها أبطأت وتيرة تدريب بعض نماذج الذكاء الاصطناعي لديها، في إطار سعيها لإيجاد سبل تضمن بقاء هذه النماذج تحت السيطرة.


انهيار خطة زوكربيرغ لتسريح موظفي «ميتا» من أجل الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا" (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا" (أ.ف.ب)
TT

انهيار خطة زوكربيرغ لتسريح موظفي «ميتا» من أجل الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا" (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا" (أ.ف.ب)

في يناير (كانون الثاني) التقى مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» وكبار مساعديه في تجمع القيادة السنوي بمقر إقامته في هاواي، وهناك وضعوا خطة لتغيير جذري، وإعادة تصور طبيعة العمل في عملاق وسائل التواصل الاجتماعي في عصر الذكاء الاصطناعي.

وفق وكالة «رويترز» للأنباء، تصورت خطة «التحول المؤسسي» مستقبلاً «يعتمد في الأساس على الذكاء الاصطناعي» للشركة المالكة لـ«فيسبوك»، و«إنستغرام». وسيتولى الذكاء الاصطناعي جزءاً كبيراً من العمل اليومي الذي يؤديه آلاف الموظفين. ويشرف على العمال الافتراضيين داخل «ميتا» كوادر أصغر عدداً من الموظفين «ذوي الكفاءات العالية»، بحسب وثيقة تخطيط داخلية اطلعت عليها «رويترز»، وثلاثة مصادر على دراية بالمشروع.

وقال مصدران منهم إن المديرين التنفيذيين بحثوا، في تدريبات استشراف السيناريوهات المستقبلية، خفض حجم العديد من فرق العمل في «ميتا» بأكملها بنسبة تصل إلى 60 في المائة. وسيُعرض على بعض الموظفين وظائف في وحدات جديدة، بينما سيتم تسريح آخرين في إطار عملية تقليص توقع أحد المسؤولين التنفيذيين في قسم الموارد البشرية أن تكون بحجم أو أكبر من عمليات تسريح أجرتها الشركة قبل ثلاثة أعوام بنسبة 25 في المائة تقريباً، بحسب وثيقة داخلية أخرى.

وأظهرت وثائق تخطيط داخلية اطلعت عليها «رويترز» أن عملية إعادة الهيكلة على «موجتين»، وكان من شأنها أن تبدأ بالأولى في مايو (أيار)، تليها عملية إعادة هيكلة أخرى في نوفمبر (تشرين الثاني). ومن المفترض أن تُستكمل عمليات التسريح بإغلاق الوظائف الشاغرة، وتسريح الموظفين الذين تعتقد «ميتا» أن أداءهم ضعيف.

تمرد صريح

ولم يسبق أن تم الكشف عن هذه التفاصيل وغيرها في الخطة، بما في ذلك حجم عملية إعادة الهيكلة.

ولم يسبق أن تم الكشف عن هذه التفاصيل وغيرها في الخطة، بما في ذلك حجم عملية إعادة الهيكلة.

لكن في ليلة 19 مايو، قبل ساعات قليلة من موجة التسريح الأولى، تراجع زوكربيرغ. وسرحت «ميتا» 10 في المائة من موظفيها في اليوم التالي، ولكنها ألغت خطط التسريح المقررة في نوفمبر، بحسب وثيقة داخلية اطلعت عليها «رويترز».

في هذا التوقيت كان موظفو «ميتا» في حالة تمرد صريح، مقتنعين بأن التخلص منهم هو من بين أهداف مبادرات التحول نحو الذكاء الاصطناعي التي تنفذها الشركة. كما أن البيانات الداخلية كانت تشير إلى أن تقنية «الوكيل» الذكي المستقل، التي تشكل جوهر الاستراتيجية، تفشل في تحقيق مكاسب الإنتاجية المأمولة. وكان بعض المستثمرين يتساءلون عما حققته «ميتا» مقابل إنفاقها الهائل على الذكاء الاصطناعي.

يكشف هذا التقرير الخاص لأول مرة عن الوتيرة السريعة لعمليات التسريح التي كانت «ميتا» تدرسها، والأفكار الكامنة وراء تلك الخطط، وكيف انهارت سريعاً. واستناداً إلى عشرات الوثائق الداخلية، والمنشورات، والتسجيلات التي راجعتها «رويترز»، بالإضافة إلى محادثات مع ما يربو على 20 شخصاً على دراية بآليات العمل الداخلية في «ميتا»، يوضح التقرير كيف حاولت شركة التواصل الاجتماعي العملاقة أن تضع نفسها في طليعة عملية إصلاح شاملة لمكان العمل مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، لتتعثر في التنفيذ في نهاية المطاف.

سيناريوهات أكثر حدة

رداً على هذا التقرير، أكدت «ميتا» وجود مشروع «التحول المؤسسي» الذي وصفته بأنه مشروع مدته عام واحد يركز على خفض التكاليف، وإعادة تصميم هياكل فرق العمل، وتحويل الموظفين إلى مجالات ذات أولوية جديدة، مثل إنتاج بيانات التدريب لنماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

وأقرت الشركة بأن الخطة كان من المقرر تنفيذها على مرحلتين، وأن السيناريوهات الأكثر حدة تضمنت تقليص حجم بعض فرق عمل «ميتا» بنسبة تصل إلى 60 في المائة. لكنها رفضت تحديد الوحدات المعنية، وقالت إن عدداً من الوحدات الرئيسة ليس جزءاً من الخطة.

وقالت «ميتا» إن السيناريوهات شملت كلاً من التسريح، وإعادة توزيع الموظفين، وإن الشركة لم تكن تنوي في أي وقت من الأوقات تسريح 60 في المائة من إجمالي قوتها العاملة. وأوضحت أن قيادات الشركة ألغت خطط الموجة الثانية قبل تحديد العدد الإجمالي للأشخاص الذين سيخسرون وظائفهم.

وقالت «ميتا» في بيان: «في إطار عملية إعادة هيكلة شركتنا في وقت سابق من هذا العام، طلبنا من بعض الفرق إجراء تدريب لتخطيط السيناريوهات يبحث في التأثير المحتمل لإعادة توزيع الموظفين، وإغلاق الوظائف الشاغرة، وخفض العمالة... أدى ذلك في نهاية المطاف إلى نقل آلاف الموظفين لتولي أعمال ذات أولوية في عدة فرق أنشئت حديثاً، وفقاً لما أعلن عنه. وفي النهاية لم نمضِ في تنفيذ كل سيناريو من سيناريوهات تدريب التخطيط. ولم يُفترض أبداً أننا سنفعل ذلك».

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد السبب الدقيق الذي دفع زوكربيرغ إلى تغيير مساره، أو ما هي الخطط الحالية لعملاق شركات وسائل التواصل الاجتماعي لمواصلة إعادة هيكلة قوتها العاملة. وامتنعت «ميتا» عن إتاحة تعليق من زوكربيرغ.