واشنطن: إسرائيل قدّمت ضمانات بشأن استخدام الأسلحة الأميركية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر (أرشيفية - أ.ب)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن: إسرائيل قدّمت ضمانات بشأن استخدام الأسلحة الأميركية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر (أرشيفية - أ.ب)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر (أرشيفية - أ.ب)

قالت واشنطن، الإثنين، إن لا دليل لديها على أن إسرائيل انتهكت القانون الدولي الإنساني بعدما قدّمت ضمانات على صلة بأوجه استخدام أسلحة أميركية، على الرغم من توجيه أعضاء في الكونغرس انتقادات حادة بهذا الصدد.

في الشهر الماضي أعطت إدارة الرئيس جو بايدن توجيهات لبلدان تتلقى مساعدات عسكرية أميركية بتوفير ضمانات «ذات صدقية وموثوقية» بالتزامها بقوانين حقوق الإنسان، وذلك على خلفية هواجس متّصلة بارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين في الحملة العسكرية التي تشنّها إسرائيل في غزة.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل وست دول أخرى تتلقى مساعدات عسكرية أميركية هي كولومبيا والعراق وكينيا ونيجيريا والصومال وأوكرانيا، قدّمت ضمانات مكتوبة قبل انقضاء مهلة محدّدة الأحد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر في تصريح لصحافيين «في كل حالة، قدّم هذه الضمانات مسؤول رفيع ذو صدقية في الحكومة الشريكة يتمتع بالقدرة والسلطة لاتّخاذ قرارات والتعهّد بالتزامات متّصلة بالقضايا التي هي في صلب الضمانات».

واضاف أن الإدارة الأميركية، وفقا للتوجيهات المعروفة باسم مذكرة الأمن القومي-20، ستقدّم تقريرا للكونغرس بحلول الثامن من مايو (أيار).

ولم يعطِ ميلر أي مؤشرات تدل على أن إدارة بايدن رفضت الضمانات الإسرائيلية. وقال «لم نخلص إلى انها تنتهك القانون الدولي الإنساني، سواء في ما يتعلّق بإدارة الحرب او في ما يتعلّق بتوفير المساعدات الإنسانية».

والولايات المتحدة أكبر داعم عسكري ودبلوماسي لإسرائيل، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعرب عن غضبه إزاء عدم استخدام واشنطن حق الفيتو لمنع تبني مجلس الأمن الدولي قرارا يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة خلال شهر رمضان.

وكان 17 سناتورا قد حضّوا إدارة بايدن على عدم اعتبار ضمانات إسرائيل، على الفور، ذات صدقية، مشدّدين على أن المساعدة الأمنية الأميركية «يجب أن تُستخدم لتعزيز مصالحنا وقيمنا».

وجاء في رسالة وجّهها السناتور الديمقراطي كريس فان هولن شملت قائمة موقّعيها تيم كاين وديك داربن وبيرني ساندرز، أن تحذير الأمم المتحدة من مجاعة وشيكة في غزة «يفيد بكل وضوح بأن حكومة نتنياهو لا تبذل الجهود الكافية لإتاحة وصول المساعدات إلى أشخاص يتضّورون جوعا ويتملّكهم اليأس في غزة».

وفي الرسالة أيضا «نتيجة لذلك، نعتقد أنه سيكون غير متّسق مع نص مذكرة الأمن القومي-20 وروحيتها اعتبار أن الضمانات التي توفّرها حكومة نتنياهو تلبي معيار الموثوقية والصدقية في الوقت الراهن»، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)

هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن أمله أن تسهم المحادثات التي ستُعقد بواشنطن في تقويض «إمبراطورية الشر» الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية ضربة إسرائيلية استهدفت مخيماً للنازحين إلى الغرب من خان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

جنرالات إسرائيل يحذرون الحكومة من تصريحاتها المتغطرسة وأضرارها مع العرب

حذرت المؤسسة الأمنية القيادة السياسية من «التحول من حالة الردع الإقليمي إلى حالة الإهانة الإقليمية».

نظير مجلي (تل أبيب)

المتحدث باسم «اللجنة العليا للانتخابات»: إعلان تشكيل «مجلس الشعب» السوري لن يتأخر

اجتماع اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في الرقة شمال سوريا الأربعاء (اللجنة العليا للانتخابات)
اجتماع اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في الرقة شمال سوريا الأربعاء (اللجنة العليا للانتخابات)
TT

المتحدث باسم «اللجنة العليا للانتخابات»: إعلان تشكيل «مجلس الشعب» السوري لن يتأخر

اجتماع اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في الرقة شمال سوريا الأربعاء (اللجنة العليا للانتخابات)
اجتماع اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في الرقة شمال سوريا الأربعاء (اللجنة العليا للانتخابات)

بينما يتقدم تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، باشرت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري إجراءات التحضير لانتخابات المجلس في محافظة الرقة المرتقب إجراؤها خلال الأيام المقبلة، وذلك بعد انسحاب مقاتلي «قسد» منها مؤخراً، وعودتها إلى سلطة الدولة السورية.

رفع العلم السوري على سارية دوار الإطفائية وسط مدينة الرقة بحضور شعبي ورسمي اليوم الأربعاء (الإخبارية السورية)

وأصدر رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، الدكتور محمد طه الأحمد، الأربعاء، القرار رقم «1» لعام 2026، القاضي بتشكيل لجنة قضائية فرعية في محافظة الرقة، للدائرتين الانتخابيتين (الرقة - الثورة)، من القضاة إبراهيم خليل الحسون رئيساً، ومحمود جمعة الأحمد عضواً، وجاسم صالح الجابر عضواً.

وأوضح القرار أن اللجنة تتولى مهمة البت في الاعتراضات والطعون المتعلقة بانتخابات مجلس الشعب المتبقية لعام 2025 في محافظة الرقة للدائرتين المذكورتين.

وتضم الرقة 3 دوائر انتخابية، وقد جرى انتخاب ممثّلَين عن دائرة تل أبيض في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، الماضي، في حين تتواصل التحضيرات لاختيار 3 ممثلين عن دائرة الرقة، وممثل واحد عن دائرة الثورة.

المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الدكتور نوار نجمة (سانا)

وصرح المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب نوار نجمة لـ«الشرق الأوسط»، بأنه بعد إتمام العملية الانتخابية في الرقة سيتم إجراء انتخابات في محافظة الحسكة وفي منطقة عين العرب «كوباني» التابعة لمحافظة حلب، وسيراعي التنوع السياسي والعرقي والديني في تلك المناطق. وقال إن تشكيل مجلس الشعب لن يتأخر، وأن المسألة هي مسألة إجراءات فقط.

وكان رئيس اللجنة، قد اجتمع الاثنين، مع محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة، وبحث معه التحضيرات الجارية لتنظيم العملية الانتخابية في المحافظة.

انتشار أمني واسع قبل رفع علم الجمهورية العربية السورية في ساحة الإطفائية في الرقة (الإخبارية السورية)

وقال الدكتور نوار نجمة: «أجّلنا الانتخابات في محافظتي الرقة والحسكة سابقاً لعدم توفر الظروف الأمنية والسياسية المناسبة، وكنا نأمل أن يتيح التطبيق السريع لاتفاق 10 مارس (آذار) إجراءها. ومع بدء تنفيذ اتفاق 30 يناير (كانون الثاني) مع (قوات سوريا الديمقراطية)، باتت الإمكانية متاحة للبدء بالعمل والاستعداد لإجراء الانتخابات واستكمالها في الرقة والحسكة، اللتين تُركت مقاعدهما شاغرة حرصاً على ضمان مشاركة المواطنين في تشكيل مجلس الشعب».

وتابع نجمة أن الاجتماع عُقد مع الفعاليات السياسية والاجتماعية في محافظة الرقة، وأن العمل يجري وفق النظام الانتخابي المؤقت الذي طُبِّق في الانتخابات التي أُجريت في المحافظات الأخرى. وأشار إلى أن حصة محافظة الرقة تبلغ 4 مقاعد، موزعة بواقع مقعد واحد لمنطقة الطبقة «الثورة»، و3 مقاعد لمنطقة الرقة.

وأضاف أنه خلال أيام سيتم الإعلان عن تشكيل اللجان الفرعية المسؤولة عن تكوين الهيئات الناخبة في هذه المناطق، بمعدل هيئة ناخبة تتألف من 150 شخصاً لمنطقة الرقة، و50 شخصاً لمنطقة الطبقة. وأوضح أنه «وفق النظام الانتخابي المؤقت، يحق لجميع هؤلاء الترشح لانتخابات مجلس الشعب التي ستُجرى بعد استكمال الإجراءات».

انتخابات عضوية مجلس الشعب لدائرتي تل أبيض ورأس العين التابعتين لمحافظة الرقة أكتوبر الماضي في مقر الدائرتين إضافة لمقر مجلس الشعب (اللجنة العليا للانتخابات)

وفيما يخص الانتخابات في محافظة الحسكة وعين العرب «كوباني»، وعن إمكانية تعيين ممثليها من قائمة مرشحين ترفعها «قسد» ضمن الثلث الذي يعيّنه رئيس الجمهورية وعدد أفراده 70، أوضح نجمة أن إجراءات الانتخابات في الحسكة ستبدأ بعد استقرار الوضع فيها، ويبدو أن ذلك قريب.

وأضاف أن العملية ستشمل تشكيل لجان فرعية وهيئة ناخبة وفق النظام الانتخابي المؤقت لاختيار ما تبقى من أعضاء محافظة الحسكة وعددهم 9 أشخاص، بالإضافة إلى عين العرب «كوباني» التابعة لمحافظة حلب التي لها مقعدان.

وأشار نجمة إلى أن الترشح للهيئات الناخبة مفتوح لجميع المكونات، مع مراعاة «المشاركة السياسية للجميع، سواء من الإدارة الذاتية السابقة أو أبناء المنطقة، بالإضافة إلى التمثيل العرقي والديني لأبناء هذه المناطق».

أما فيما يتعلق بالثلث الذي يعيّنه رئيس الجمهورية، بمن في ذلك شخصيات من الحسكة والرقة، فللرئيس الحرية الكاملة في اختيار من يراه مناسباً وفق التفاهمات والاتفاقات التي عقدتها الدولة السورية.

ورداً على الانتقادات بشأن تأخر تشكيل مجلس الشعب الذي كان من المتوقع الإعلان عنه قبل 3 أشهر، أكد نجمة أن التأجيل جاء «لمصلحة مجلس الشعب، وسيكون أقوى مع تمثيل يشمل كل المحافظات، الأمر الذي يزيد من شرعيته ومصداقيته وقوته وفاعليته في المستقبل».

كما أن انضمام محافظتي الحسكة والرقة للمؤسسة التشريعية الآن سيكون له «بعد كبير في تطور الحياة السياسية في سوريا»، وسيكون مجلس الشعب معبراً عن قوته الحقيقية أكثر مما كان لو كانت هذه المحافظات غير ممثلة فيه، مؤكداً أن الإعلان عن تشكيل مجلس الشعب لن يتأخر كثيراً، و«المسألة مجرد إجراءات».


انسداد سياسي يهدد مساعي تشكيل الحكومة العراقية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
TT

انسداد سياسي يهدد مساعي تشكيل الحكومة العراقية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

رغم تأكيد القوى السياسية العراقية التزامها بالمواعيد الدستورية لتشكيل الحكومة، فإن البلاد تعيش فعلياً حالة «انسداد سياسي» بعد تجاوز المهلة الزمنية من دون الاتفاق على رئيس وزراء جديد.

وزادت الأمور تعقيداً تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن فيها رفضه تولي رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي المنصب مجدداً، ما أدخل العامل الخارجي بوضوح في مسار التفاوض الداخلي.

خيارات بديلة

السيناريوهات المطروحة متعددة. أولها التمديد لحكومة محمد شياع السوداني، التي تحولت بعد الانتخابات إلى حكومة تصريف أعمال، عبر منحها صلاحيات محدودة لمواجهة التحديات الداخلية، والخارجية، وهو خيار يحتاج إلى غطاء برلماني، ويستبعده مراقبون.

وفي حال تعذر ذلك، يُطرح إما تكليف السوداني مجدداً بوصفه الفائز الأكبر، أو التوصل إلى اتفاق داخل «الإطار التنسيقي» على مرشح بديل، ما قد يتطلب تنحي المالكي شخصياً، أو تغييره بقرار جماعي.

وإذا فشلت هذه الخيارات، يبرز سيناريو «مرشح التسوية»، سواء من داخل قوى «الإطار»، أو من خارجه، مع تداول أسماء مختلفة بوصفها احتمالات قائمة.

المالكي، الذي تولى رئاسة الحكومة بين عامي 2006 و2014، لم يتراجع عن ترشيحه، وسعى إلى طمأنة واشنطن عبر لقاءات مع السفير الأميركي، ومسؤولة سابقة في الخارجية الأميركية.

وأعلن عقيل الفتلاوي، المتحدث باسم ائتلاف «دولة القانون»، أن رسائل أُرسلت إلى ترمب لشرح موقف داعميه، والتأكيد على «نجاحاته في مواجهة الإرهاب»، مشيراً إلى أن الموقف الأميركي لم يتحول إلى قبول أو رفض رسمي بعد. لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه «لا مساومة» على ترشيحه.

في المقابل، أكد ائتلاف السوداني التزامه بقرارات «الإطار التنسيقي»، مع الإشارة إلى أن الاجتماعات الأخيرة ركزت على ملفات اقتصادية، وخارجية، بينها المفاوضات الإيرانية - الأميركية، من دون حسم ملف رئاسة الوزراء.

تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

العقدة الكردية

لا يقتصر التعقيد على البيت الشيعي. فالمشهد الكردي يشهد بدوره انقساماً حول مرشح رئاسة الجمهورية، وسط تنافس بين «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، و«الاتحاد الوطني الكردستاني».

ويُنظر إلى الانقسام داخل «الإطار» بشأن دعم أحد المرشحين الكرد باعتباره عاملاً إضافياً يعرقل انتخاب الرئيس، وهو استحقاق دستوري يسبق تكليف رئيس الوزراء.

أما إيران، اللاعب المؤثر في الساحة الشيعية، فبعثت برسالة مفادها أنها تدعم أي مرشح يتفق عليه «الإطار»، من دون تبني اسم محدد. وهو موقف ينسجم مع ما سبق أن عبرت عنه المرجعية الدينية في النجف، التي تؤكد دعمها لآلية التوافق لا لشخص بعينه.

وكشف نعيم العبودي، النائب عن كتلة «عصائب أهل الحق» التي يتزعمها قيس الخزعلي، تفاصيل زيارة الأخير إلى طهران، وما رافقها من مباحثات من المسؤولين الإيرانيين.

‏وقال العبودي، في بيان صحافي إن «لقاءات الخزعلي مع القيادات السياسية العليا، في إيران، خلال زيارته الأخيرة في هذه المرحلة الحساسة التي يعيشها العراق، والمنطقة، أوضح فيها أن العراق ركيزة أساسية في محيطه الإقليمي، وقراره يعد وطنياً خالصاً».

وأضاف أن «إيران أبدت دعماً واضحاً ومستمراً للعراق، شعباً وحكومةً، وأن ما تناقلته وسائل الإعلام من تدخل في اختيار شخص المرشح لرئاسة مجلس الوزراء مخالف للحقيقة، وإنما هو مباركة لقرار (الإطار) في ترشيح من يراه مناسباً أيًّا كان اسمه»، على حد تعبيره.

هكذا، تتقاطع الضغوط الأميركية مع الحسابات الإيرانية، والتوازنات الكردية، والانقسامات داخل القوى الشيعية، لتجعل تشكيل الحكومة العراقية رهينة شبكة معقدة من المصالح الداخلية، والخارجية، في وقت يترقب فيه العراقيون مخرجاً ينهي حالة الشلل السياسي.


«تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني، في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد»، وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن الإجراءات الأمنية الأخيرة أفشلت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات خطط لها الجيش الإسرائيلي.

وكثيراً ما تذرع الجيش الإسرائيلي بوقوع أحداث أمنية ضد قواته، ونفذ سلسلة من الهجمات داخل القطاع بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وقد قتلت الخروقات الإسرائيلية أكثر من 500 فلسطيني في غزة منذ إعلان الاتفاق على وقف الحرب.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أنه عقب مقتل قيادات ونشطاء بارزين صدرت تعليمات صارمة من القيادات العليا للأجنحة المسلحة للنشطاء الميدانيين باتخاذ إجراءات صارمة، شبيهة بفترة الحرب التي استمرت عامين.

وشرح أحد المصادر أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد باستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي تعتمد عليها إسرائيل»، مضيفاً أنه «تم نصح العناصر بالتخفي لفترات طويلة في أماكن معينة من دون التحرك منها، حتى لو استمر ذلك لأيام وأسابيع طويلة».

عمليات استهداف فاشلة

وعدّ مصدر آخر مطلع على الاتصالات الداخلية لفصيل مسلح في غزة أنه «بفضل الاحتراز الجديد في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، فشلت عمليات اغتيال جديدة»، مستشهداً بحدوث «عمليات قصف إسرائيلية لأهداف مثل خيام وغيرها، ولم يكن فيها أي من المطلوبين أو غيرهم، وذلك لمرات عدة».

فلسطيني يجلس خارج خيام للنازحين في مخيم المغازي وسط قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال المصدر: «القوات الإسرائيلية قصفت هدفين بعد ساعات طويلة من حدث رفح الذي وقع الاثنين الماضي، أحدهما كان في مساء اليوم نفسه، والآخر ظهر الثلاثاء، ما يشير إلى العجز عن تحديد أهداف جديدة كما حدث في مرات سابقة».

وخلص المصدر الفصائلي إلى أن «أعداد الضحايا باتت أقل بكثير خلال جولة التصعيد الحالية، مقارنة بالخروقات الماضية».

وكانت الغارات الإسرائيلية قد قتلت الاثنين والثلاثاء، نشطاء ميدانيين بارزين في «كتائب القسام» و «سرايا القدس»، في عمليتي اغتيال، الأولى استهدفت 3 نشطاء في كتيبة بيت حانون التابعة لـ «القسام» الذين أشرفوا على سلسلة عمليات منها قنص عدد من الجنود ما أدى إلى مقتل 7 منهم، كما ذكر بيان للجيش الإسرائيلي، خلال معارك في البلدة، إلى جانب مشاركتهم في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كما قتل قائد وحدة النخبة في «السرايا» بالمنطقة الوسطى للقطاع.

حواجز ليلية لرصد المتخابرين

وبشأن ما إذا كانت هناك إجراءات أخرى لجأت إليها الفصائل في غزة لتأمين عناصرها، قال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات الأمنية تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، خصوصاً في ساعات الليل، في جميع مناطق قطاع غزة».

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

وشرح المصدر أن «الحواجز الليلية قللت من حركة المتخابرين مع إسرائيل، وكذلك العناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة التي تقدم معلومات استخباراتية حول أماكن بعض النشطاء بعد تتبعهم وملاحقتهم، ما أسهم في إضعاف المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية مجدداً».

وواصل المصدر: «هناك حراك خفي آخر في ساعات النهار تقوم به الفصائل لملاحقة أي تحركات مريبة لرصد تحركات مشتبه بهم بالتعامل مع المخابرات الإسرائيلية».

وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم وتنقلهم لأماكن آمنة والتخلي عن الأدوات التكنولوجية التي يستخدمونها».

جانب من تشييع القيادي في «كتائب القسام» رائد سعد في قطاع غزة ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

وتواكبت تلك الإجراءات الأمنية مع إعلان منصة «الحارس»، التابعة لأمن الفصائل المسلحة في غزة، دعوتها سكان غزة إلى «مساعدة الأمن بتعزيز الجبهة الداخلية من خلال الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه أو تحرك مريب في محيطهم، مضيفةً: «أي سلوك غير مألوف، أو محاولات جمع معلومات، أو تحركات يشتبه بارتباطها بالعصابات العميلة، يشكل عنصراً أساسياً في إحباط المخططات المعادية، ودعم صمود جبهتنا الداخلية».