مجلس الأمن يحدِث اختراقاً ويطالب بـ«وقف فوري» للنار في غزة

نتنياهو يحتج على عدم استخدام أميركا «الفيتو» ويلغي زيارة وفده إلى واشنطن

سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن يتشاورون قبل جلسة التصويت على قرار يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة (إ.ب.أ)
سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن يتشاورون قبل جلسة التصويت على قرار يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يحدِث اختراقاً ويطالب بـ«وقف فوري» للنار في غزة

سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن يتشاورون قبل جلسة التصويت على قرار يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة (إ.ب.أ)
سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن يتشاورون قبل جلسة التصويت على قرار يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة (إ.ب.أ)

في خطوة وصفها دبلوماسيون بأنها «تحوّل» في موقف إدارة الرئيس جو بايدن من حرب غزة، ودفعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إلغاء زيارة وفد رفيع إلى واشنطن احتجاجاً، توافق أعضاء مجلس الأمن، أخيراً، (الاثنين)، على المطالبة بـ«وقف فوري لإطلاق النار» في غزة خلال ما تبقى من شهر رمضان، أي لمدة أسبوعين فقط، مسجلين اختراقاً هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب قبل زهاء ستة أشهر، وبعد إخفاقات متكررة بسبب رفض الولايات المتحدة هذه اللغة الصريحة لوقف القتال ما لم تقترن بشروط عدة، أبرزها التنديد الواضح بهجوم «حماس» ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ووافق أعضاء مجلس الأمن بغالبية 14 صوتاً، مع امتناع الولايات المتحدة عن التصويت، على القرار الذي أُعطي الرقم 2728 والذي أعدّته الدول العشر غير الدائمة العضوية: الجزائر، والإكوادور، وسلوفينيا، وسويسرا، وسيراليون، وغويانا، وكوريا الجنوبية، ومالطا، وموزمبيق واليابان. وفور إعلان النتيجة، علا التصفيق في قاعة مجلس الأمن، وهو أمر نادر الحدوث عند التصويت على القرارات.

وعلى الأثر، أعلن نتنياهو إلغاء زيارة وفد إسرائيلي رفيع إلى واشنطن احتجاجاً على عدم استخدام الولايات المتحدة «الفيتو» لمنع مجلس الأمن من المطالبة بـ«الوقف الفوري لإطلاق النار»، متهماً إدارة بايدن بـ«التراجع» عما عدّه «موقفاً مبدئياً» من خلال السماح بإصدار القرار من دون اشتراط إطلاق الرهائن المحتجزين لدى «حماس».

وأعربت الولايات المتحدة عن «خيبة أملها» لقرار نتنياهو إلغاء زيارة الوفد الإسرائيلي.

فلسطينيون ينتظرون الحصول على وجبة مجانية تتكون من الخبيزة في جباليا بشمال قطاع غزة 22 مارس (رويترز)

أجواء ضاغطة

وجاءت هذه الخطوة في ظل أجواء تفاوضية ظلّت ضاغطة حتى الساعات الأخيرة؛ إذ طلب المفاوضون الأميركيون تعديلات متكررة على النص المقترح، فاستجابت الدول العشر لبعض منها. وفي اللحظات الأخيرة قبيل التصويت، لوّح الأميركيون باستخدام حق «الفيتو» في حال عدم إدخال فقرة تندد بهجوم «حماس» ضد المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية المحيطة بغزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وجوبه هذا المطلب الأميركي باعتراض فوري من الدول العشر، بالإضافة إلى روسيا والصين اللتين هددتا باستخدام «الفيتو» إذا أُدخل هذا التعديل. وعلى الأثر، تراجعت الولايات المتحدة عن هذا المطلب بهدوء.

وفي مستهل الجلسة، وقف جميع أعضاء مجلس الأمن دقيقة صمت على ضحايا الهجوم الإرهابي الذي شنّه «داعش» قرب موسكو. ثم تحدث المندوب الموزمبيقي الدائم لدى الأمم المتحدة بيدرو كوميساريو أفونسو نيابة عن الدول العشر، داعياً كل الدول إلى تأييد المطالبة بالوقف الفوري لإطلاق النار.

وتبعه المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا الذي اعترض على محاولات الولايات المتحدة إدخال تعديلات على نص القرار. وإذ عبر عن «الحزن والخيبة» بسبب «الطريقة التي تم بها العمل على مشروع القرار خلال الساعات الـ24 الماضية»، مشيراً إلى التعديل الذي طلبه المفاوضون الأميركيون واستبدال كلمة «دائم» المتعلقة بوقف النار «بصياغة أكثر ضعفاً».

وقال إن «هذا أمر غير مقبول»، منتقداً «ترك مساحة واسعة للغاية للتفسير؛ الأمر الذي قد يسمح لإسرائيل باستئناف عمليتها العسكرية في قطاع غزة في أي لحظة، بعد انتهاء وقف إطلاق النار». وطلب من أعضاء المجلس العودة إلى الصياغة كما جاءت في المنطوق الأول.

وحيال هذا المطلب الروسي، طلب رئيس مجلس الأمن للشهر الحالي المندوب يامازاكي كازويوكي التصويت على اقتراح نيبينزيا الذي لم يحصل على تأييد إلا من ثلاث دول، في حين عارضته الولايات المتحدة، وامتنعت الدول الـ11 الأخرى عن التصويت.

بعد رمضان

ويتألف القرار 2728 من ثلاث فقرات عاملة. وتنص الأولى على أن مجلس الأمن «يطالب بوقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان تحترمه كل الأطراف بما يؤدي إلى وقف دائم ومستدام لإطلاق النار». كما «يطالب بالإطلاق الفوري وغير المشروط لجميع الرهائن، فضلاً عن ضمان وصول المساعدات الإنسانية لتلبية حاجاتهم الطبية وغيرها من الحاجات الإنسانية». وكذلك «يطالب بأن تمتثل الأطراف بالتزاماتهما بموجب القانون الدولي في ما يتعلق بجميع الأشخاص المحتجزين لديها».

أما الفقرة الثانية فتنص على أن المجلس «يشدد على الحاجة الملحة إلى توسيع تدفق المساعدات الإنسانية إلى المدنيين وتعزيز حمايتهم في قطاع غزة بأكمله»، مكرراً «مطالبته برفع كل الحواجز التي تحول دون تقديم المساعدة الإنسانية على نطاق واسع، بما يتماشى والقانون الإنساني الدولي، وكذلك القراران 2712 و2720»، اللذان أُقرّا في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 و22 ديسمبر (كانون الأول) 2023 على التوالي.

الهجمات ضد المدنيين

وإذ تكتفي الفقرة الأخيرة بأن المجلس يبقي المسألة قيد نظره، فإن ديباجة القرار تشير إلى كل القرارات السابقة لمجلس الأمن ذات الصلة بالحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك قضية فلسطين. وعوض استخدام عبارة «التنديد»، يعبّر المجلس عن «استهجان كل الهجمات ضد المدنيين والأهداف المدنية، وكذلك كل أعمال العنف والأعمال العدوانية ضد المدنيين، وكل الأعمال الإرهابية»، مذكراً بأن «أخذ الرهائن محظور بموجب القانون الدولي».

وبعد التصويت، طالب المندوب الجزائري عمار بن جامع أعضاء المجلس بالعمل فوراً على تطبيق القرار 2728.

وطالبت نظيرته الأميركية أعضاء المجلس بالضغط على «حماس» من أجل «القبول بالاتفاق المطروح على الطاولة»، مضيفة أن وقف النار يمكن أن يبدأ «فوراً» بعد إطلاق أول رهينة. وانتقد المندوب الروسي ترك مساحة قابلة للتفسير المختلف لوقف النار بعد رمضان.

النصوص السابقة

جاء ذلك بعدما استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) الجمعة الماضي ضد مشروع قرار أعدّته الولايات المتحدة؛ لأن الأخيرة رفضت إدخال عبارة واضحة «تدعو إلى» أو «تطالب بــ» وقف القتال في غزة، لمصلحة نص يفيد بأن «الوقف الفوري والمستدام» للحرب «ضروري» لتيسير توصيل المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين وإطلاق الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس». وكانت هذه المرة التاسعة التي يخفق فيها المجلس في الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار.

السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تصوّت بالامتناع خلال التصويت على قرار يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة خلال اجتماع مجلس الأمن الاثنين (إ.ف.ب)

وعشية موافقتها على النص المعدل للقرار، حذّرت المندوبة الأميركية من أن القرار يمكن أن يضر بالمفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة ومصر وقطر؛ مما أعاد شبح استخدام الولايات المتحدة حق النقض مجدداً. وقالت إن النص الأولي «فشل في دعم الدبلوماسية الحساسة في المنطقة. والأسوأ من ذلك أنه يمكن أن يمنح (حماس) ذريعة للانسحاب من الصفقة المطروحة على الطاولة».

تعديلات

وهذا ما دفع الدول العشر الراعية للقرار إلى إدخال نص في الديباجة «يعترف بالجهود الدبلوماسية المستمرة التي تبذلها مصر وقطر والولايات المتحدة بهدف التوصل إلى وقف الأعمال العدائية، وإطلاق الرهائن، وزيادة توفير المساعدات الإنسانية وتوزيعها» في ظل «القلق البالغ حيال الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة».

وحظي القرار بدعم مسبق من روسيا، والصين، وفرنسا وبريطانيا والمجموعة العربية التي تضم 22 دولة في الأمم المتحدة. وقبل التصويت، ناشد بيان أصدرته المجموعة كل أعضاء المجلس «التحرك بوحدة وإلحاح» من أجل «وقف إراقة الدماء والحفاظ على أرواح الناس وتجنب المزيد من المعاناة والدمار الإنساني».

موقف فلسطين

ولاحظ المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، أن القرار هو «نقطة تحوّل» في موقف مجلس الأمن. وبدا عليه التأثر الشديد؛ إذ أمل في وقف «المقتلة المتواصلة منذ عقود ضد الأمة الفلسطينية»، معلناً تأييده نص القرار «الأول الذي يعتمد منذ بداية هذا العدوان على أهلنا في غزة، يدعو إلى وقف إطلاق نار فوري». ورفض التحذيرات من أن القرار يؤثر على سير المفاوضات الجارية، قائلاً إنه «إذا كان يؤثر، فسيؤثر إيجاباً وليس سلباً؛ لأن وقف إطلاق النار هو لإنقاذ حياة الأبرياء والمدنيين الفلسطينيين في غزة، وخاصة في شهر رمضان، والمفاوضات مستمرة في الدوحة ومستمرة في القاهرة وأماكن أخرى لتنجز ما يتناقش بشأنه المتفاوضون». وأضاف أن «هذه ليست حجة جدية، وقف إطلاق النار ينقذ الأبرياء، يوصل المساعدات الإنسانية لهم، والمفاوضات مستمرة».

في المقابل، وصف المندوب الإسرائيلي جلعاد أردان القرار بأنه «عار» على مجلس الأمن.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الأردني في عمّان الاثنين (إ.ب.أ)

وفور إصدار القرار، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «يجب تنفيذ قرار مجلس الأمن الداعي لوقف فوري لإطلاق النار» بغزة والإفراج عن المحتجزين «لأن الفشل لن يغتفر».


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».