الولايات المتحدة تخصص 6 مليارات دولار لدعم مشاريع خفض الانبعاثات الصناعية

غرانهولم تقول إن المبادرة ستجمع ما مجموعه 20 مليار دولار (أ.ف.ب)
غرانهولم تقول إن المبادرة ستجمع ما مجموعه 20 مليار دولار (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة تخصص 6 مليارات دولار لدعم مشاريع خفض الانبعاثات الصناعية

غرانهولم تقول إن المبادرة ستجمع ما مجموعه 20 مليار دولار (أ.ف.ب)
غرانهولم تقول إن المبادرة ستجمع ما مجموعه 20 مليار دولار (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية يوم الاثنين عن تمويل فيدرالي بقيمة 6 مليارات دولار لدعم 33 مشروعاً صناعياً في 20 ولاية لخفض انبعاثات الكربون، قائلة إن الاستثمار سيدعم الوظائف النقابية ذات الأجور الجيدة ويعزز القدرة التنافسية للولايات المتحدة.

وستكشف وزيرة الطاقة جنيفر غرانهولم عن الجوائز خلال زيارة لمنشأة شركة كليفلاند كليفس ستيل في ميدلتاون بولاية أوهايو، التي ستحصل على ما يصل إلى 500 مليون دولار لتركيب فرنين جديدين يعملان بالقوس الكهربائي وتكنولوجيا تعتمد على الهيدروجين لتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة مليون طن، وفق «رويترز».

وقالت غرانهولم إن المبادرة، وهي أكبر استثمار منفرد لإزالة الكربون في تاريخ الولايات المتحدة، ستجمع ما مجموعه 20 مليار دولار، بما في ذلك حصة الشركات في التكاليف. وأضافت أنه من المتوقع أن تؤدي هذه المشاريع مجتمعة إلى القضاء على 14 مليون طن متري من التلوث كل عام، أي ما يعادل إخراج نحو 3 ملايين مركبة تعمل بالغاز من الطريق.

وقالت جمعية أسمنت بورتلاند، وهي مجموعة صناعية، إن التمويل «هو اعتراف مرحب به من الحكومة بأن مصنعي الأسمنت في أميركا يتخذون خطوات طموحة وهامة نحو الوصول إلى الحياد الكربوني».

يعد تصنيع مواد البناء مصدراً مهماً لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية. وشكل إنتاج الأسمنت، المكون الرئيسي للخرسانة، 7 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية في عام 2019، وفقا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.

وتأتي الجوائز في الوقت الذي تنطلق فيه حملة إعادة انتخاب الرئيس جو بايدن لعام 2024 على قدم وساق، حيث يسافر الرئيس الديمقراطي وغيره من المسؤولين الرئيسيين إلى الدول السياسية التي تشهد منافسة للترويج للسياسات الاقتصادية للإدارة وخلق فرص العمل.

وقالت غرانهولم إن المشروعات ستخفض الانبعاثات الناجمة عن صناعات مثل الحديد والصلب والأسمنت والخرسانة والألومنيوم والمواد الكيميائية والأغذية والمشروبات ولب الورق والورق، التي تمثل نحو ثلث انبعاثات الكربون في الولايات المتحدة.

ستحصل شركة «سنتشوري ألومنيوم» Century Aluminium على ما يصل إلى 500 مليون دولار لبناء أول مصهر جديد للألومنيوم الأولي في الولايات المتحدة منذ 45 عاماً في حوض نهر المسيسيبي. وسيعمل المشروع على مضاعفة حجم صناعة الألمنيوم الأولية الحالية في الولايات المتحدة وتجنب 75 في المائة من الانبعاثات الصادرة عن المصهر التقليدي.

وقالت مجموعة الطاقة «سايف» إن الولايات المتحدة كانت أكبر منتج للألومنيوم الأولي في العالم في عام 2000 ولكنها الآن تحتل المركز التاسع بوجود أربعة مصاهر أميركية قيد التشغيل، بانخفاض من 23 في عام 1993.

وقال جو كوين، مدير مركز المواد الصناعية الاستراتيجية في «سايف»: «يعيد مصهر محلي جديد الولايات المتحدة إلى اللعبة ويعكس تراجعنا الخطير الذي دام عقوداً في إنتاج الألمنيوم الأولي».

ستحصل شركة «داو كيميكال» على ما يصل إلى 95 مليون دولار لمنشأة على ساحل الخليج الأميركي لاستخدام ما يقرب من 100 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً لإنتاج المكونات الرئيسية لحلول الإلكتروليت اللازمة لبطاريات السيارات الكهربائية، في حين ستحصل شركة «كرافت هاينز» على ما يصل إلى 170.9 مليون دولار لإزالة الكربون في 10 منشآت، وهو ما يقلل الانبعاثات السنوية بأكثر من 300 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.

وقد فازت شركة «إكسون موبيل» بجائزة قدرها 331.9 مليون دولار لتمكين استخدام الهيدروجين بدلاً من الغاز الطبيعي لإنتاج الإيثيلين في بايتاون بولاية تكساس كمواد خام كيميائية رئيسية في المنسوجات والمطاط الصناعي والراتنجات البلاستيكية.

وقالت وزارة الطاقة إن ما يقرب من 80 في المائة من المشاريع تقع في مجتمعات محرومة شهدت سنوات من سحب الاستثمارات.


مقالات ذات صلة

إندونيسيا تعيد فتح سوق أرصدة الكربون أمام المشترين الأجانب

الاقتصاد جرارات تجمع الفحم في محطة طاقة إندونيسية بسوراليا (رويترز)

إندونيسيا تعيد فتح سوق أرصدة الكربون أمام المشترين الأجانب

أعادت إندونيسيا فتح سوق أرصدة الكربون الخاص بها أمام المشترين الأجانب، لتنهي بذلك سنوات من الغموض الذي عرقل تطوير القطاع.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي يتوسط فريق العمل خلال تدشين أول وحدة تجريبية لالتقاط الكربون من الهواء (كابسارك)

السعودية تطلق أول وحدة لالتقاط الكربون من الهواء مباشرة

أطلق الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة السعودي، تشغيل أول وحدة اختبار لتقنية التقاط الكربون من الهواء مباشرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير النفط حيان عبد الغني خلال تصريحه لوكالة الأنباء العراقية (واع)

العراق يفتتح أول محطة لإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية نهاية العام

أعلن وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، اليوم الأحد، عن افتتاح أول محطة لإنتاج الكهرباء بطاقة 250 ميغاواط باستخدام الطاقة الشمسية، وذلك مع نهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد مهندس يتابع العمل في أحد مواقع شركة «شل» التي تراجعت عن أهدافها الصفرية (الموقع الإلكتروني لشركة شل)

تعليق العمل بمعيار انبعاثات النفط والغاز بعد انسحاب شركات كبرى

تخلت «شل» وشركات أخرى عن محاولة استمرت ست سنوات لوضع استراتيجية للانبعاثات الصفرية، بعد أن أُبلغت بأن هذا المعيار سيتطلب التوقف عن تطوير حقول نفط وغاز جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مهندسون في «أرامكو» أثناء مزاولة أعمالهم (الشركة)

«أرامكو السعودية» ضمن أدنى شركات الطاقة من حيث الانبعاثات الكربونية

أعلنت «أرامكو السعودية» عن إنجازات تتعلق بالاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية، في تأكيد على مكانتها كإحدى شركات الطاقة الأقل في الانبعاثات الكربونية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عملات الأسواق الناشئة الآسيوية تتراجع بأكبر وتيرة منذ مايو

أوراق نقدية من الروبية الإندونيسية مُكدّسة في مكتب لصرافة العملات في جاكرتا (أ.ف.ب)
أوراق نقدية من الروبية الإندونيسية مُكدّسة في مكتب لصرافة العملات في جاكرتا (أ.ف.ب)
TT

عملات الأسواق الناشئة الآسيوية تتراجع بأكبر وتيرة منذ مايو

أوراق نقدية من الروبية الإندونيسية مُكدّسة في مكتب لصرافة العملات في جاكرتا (أ.ف.ب)
أوراق نقدية من الروبية الإندونيسية مُكدّسة في مكتب لصرافة العملات في جاكرتا (أ.ف.ب)

تراجعت عملات الأسواق الناشئة الآسيوية بأكبر وتيرة في أكثر من 4 أشهر، الخميس، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاطر التضخم في الاقتصادات المستوردة للطاقة، بالتزامن مع قفزة في عوائد سندات الخزانة الأميركية وتجدد الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» لعملات الأسواق الناشئة 0.4 في المائة خلال تعاملات الخميس، مسجلاً أكبر تراجع يومي له منذ منتصف مايو (أيار)، بينما تراجع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة الآسيوية 0.8 في المائة.

وتعرضت العملات لضغوط إضافية مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 4 في المائة خلال التعاملات السابقة، قبل أن تقلص مكاسبها بعدما أعلنت إيران استعدادها لمواصلة المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب. ويثير ارتفاع تكلفة الطاقة مخاوف متزايدة بشأن التضخم في الاقتصادات الآسيوية المستوردة للنفط، كما يزيد الضغوط على المالية العامة للحكومات التي تتحمل أعباء دعم الوقود.

وقالت فيونا ليم، كبيرة استراتيجيي العملات في «مايبانك»، إن ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب مؤشرات تجدد التفوق النسبي للاقتصاد الأميركي والضغط الصعودي الناتج عن ذلك على عوائد سندات الخزانة الأميركية، بدأ يضغط مجدداً على عملات المنطقة.

وأضافت أن ارتفاع أسعار النفط قد يصبح عاملاً أكثر أهمية بالنسبة لصانعي السياسات في المنطقة من تحركات «الاحتياطي الفيدرالي» أو ارتفاع عوائد الخزانة الأميركية.

الروبية الإندونيسية في الواجهة

وكانت الروبية الإندونيسية الأكثر تراجعاً بين عملات المنطقة، إذ انخفضت بما يصل إلى 0.6 في المائة إلى 17.900 روبية للدولار، وهو أدنى مستوى لها منذ أوائل أغسطس (آب).

وتراجعت العملة نحو 6.8 في المائة منذ بداية العام، وسط مخاوف ممتدة بشأن السياسات الاقتصادية والإنفاق المالي واستقلالية البنك المركزي، رغم تحسنها جزئياً منذ مستوياتها المتدنية في يونيو (حزيران).

وأبقى بنك إندونيسيا أسعار الفائدة دون تغيير الأربعاء، بعد أن رفعها بمقدار 100 نقطة أساس خلال العام الحالي، في إشارة إلى تفضيله دعم الروبية من خلال أدوات قائمة على السوق بدلاً من اللجوء إلى زيادة جديدة في أسعار الفائدة.

وقال فخرول فولفيان، كبير الاقتصاديين في «تريميغا سيكوريتاس إندونيسيا»، إن «الإشارة المهمة التالية يجب أن تأتي الآن من السياسة المالية».

النفط يضغط على العملات

وتراجعت عملات الاقتصادات الآسيوية المستوردة للطاقة، ومن بينها البات التايلاندي والبيزو الفلبيني والروبية الهندية، بما يتراوح بين 0.1 و0.3 في المائة.

كما انخفض الوون الكوري الجنوبي 0.3 في المائة، بينما أغلقت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية بمناسبة عطلة «تشوسوك».

وعلى الرغم من تراجعه في تعاملات الخميس، لا يزال الوون من بين عدد محدود من عملات الأسواق الناشئة الآسيوية التي حققت مكاسب أمام الدولار منذ بداية العام، إلى جانب الدولار السنغافوري واليوان الصيني. وارتفع الوون نحو 5 في المائة، مدعوماً بتدفقات مرتبطة بالاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي عوضت جزءاً من أثر ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال لويد تشان، استراتيجي العملات لدى «إم يو إف جي»، إن العملات الأقل استفادة من دورة التكنولوجيا والأكثر تعرضاً لارتفاع أسعار الطاقة قد تواجه ضغوطاً متجددة، ما سيزيد الفوارق في أداء عملات المنطقة.

الأسهم تتأثر برهانات الفائدة

وامتدت الضغوط إلى أسواق الأسهم، مع تراجع مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم الآسيوية الناشئة 0.8 في المائة، بفعل توقعات ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية على المدى القريب.

وانخفضت الأسهم في جاكرتا بنحو 1 في المائة، بينما تراجعت الأسهم الهندية 0.9 في المائة والفلبينية 0.6 في المائة.

وجاءت تحركات الأسواق في وقت استقر فيه الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين، بعدما عززت بيانات قوية لقطاع التصنيع التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية، في حين أدى مزاد ضعيف لسندات الخزانة إلى دفع العوائد صعوداً عبر مختلف آجال الاستحقاق.

وتترقب الأسواق في الوقت نفسه القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن، وسط ملفات تتعلق بالتجارة والتكنولوجيا وإيران، ما يضيف عاملاً آخر إلى حالة عدم اليقين التي تحيط بأسواق المنطقة.


فائض الميزان التجاري السعودي يتراجع إلى 3.84 مليار دولار خلال يوليو

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

فائض الميزان التجاري السعودي يتراجع إلى 3.84 مليار دولار خلال يوليو

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

سجل فائض الميزان التجاري السلعي للسعودية تراجعاً بنسبة 25.0 في المائة خلال شهر يوليو (تموز) 2026 على أساس سنوي، يستقر عند 14.4 مليار ريال (3.84 مليار دولار)، مقارنة بـ19.2 مليار ريال (5.12 مليار دولار) في الشهر المماثل من عام 2025. وجاء هذا الانخفاض بضغط من هبوط إجمالي الصادرات السلعية بنسبة أكبر من تراجع الواردات خلال الفترة نفسها.

وفق البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، انخفضت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية للمملكة في يوليو 2026 لتصل إلى 84 مليار ريال (22.40 مليار دولار)، بنسبة تراجع بلغت 17.2 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي البالغ حينها 102 مليار ريال (27.20 مليار دولار).

وتأثرت هذه النتائج بانخفاض الصادرات النفطية بنسبة 12.8 في المائة لتبلغ نحو 59.6 مليار ريال (نحو 15.89 مليار دولار)، على الرغم من ارتفاع حصتها النسبية من إجمالي الصادرات لتصل إلى 71.0 في المائة في يوليو 2026 مقارنة بـ67.4 في المائة في يوليو 2025.

على صعيد الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير)، سجلت انخفاضاً سنويّاً بنسبة 26.2 في المائة لتبلغ 24.4 مليار ريال (6.51 مليار دولار). وتراجعت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) بنسبة 14.8 في المائة، في حين انخفضت قيمة السلع المعاد تصديرها بنسبة 40.0 في المائة نتيجة لتراجع إعادة تصدير «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية» بنسبة 67.7 في المائة.

وفي المقابل، هبطت القيمة الإجمالية للواردات السلعية للمملكة بنسبة 15.4 في المائة خلال شهر يوليو 2026 لتسجل 69.6 مليار ريال (18.56 مليار دولار) مقارنة بـ82.8 مليار ريال (22.08 مليار دولار) في يوليو 2025. وبناءً على ذلك؛ انخفضت نسبة تغطية الصادرات غير النفطية للواردات إلى 35.0 في المائة مقارنة بـ40.1 في المائة في الفترة نفسها من العام السابق.

وتصدرت «اللدائن والمطاط ومصنوعاتهما» قائمة الصادرات غير النفطية بشغورها 19.8 في المائة من إجماليها بقيمة 4.83 مليار ريال (1.29 مليار دولار)، تلتها «الصناعات الكيماوية» بنسبة 18.6 في المائة. وفي جانب الواردات، شكلت «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية» النسب الأكبر بـ25.7 في المائة من إجمالي الواردات.

وعلى مستوى الشركاء التجاريين، احتلت الصين المرتبة الأولى كوجهة رئيسية للصادرات السلعية السعودية بنسبة 13.4 في المائة، وكذلك المورد الأول للواردات السلعية بنسبة 22.7 في المائة من إجمالي الواردات في يوليو 2026.


«الإعمار والتنمية» يخفض مجدداً توقعات نمو 41 اقتصاداً إلى 2.5 %

عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالعراق (أ.ب)
عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالعراق (أ.ب)
TT

«الإعمار والتنمية» يخفض مجدداً توقعات نمو 41 اقتصاداً إلى 2.5 %

عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالعراق (أ.ب)
عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالعراق (أ.ب)

خفض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقعاته لنمو اقتصادات 41 دولة يغطيها بمقدار 0.6 نقطة مئوية إلى 2.5 في المائة خلال 2026، في ثاني خفض متتالٍ لتوقعاته، مع تصاعد الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وتكاليف الاقتراض، وتداعيات الصراعات على اقتصادات العراق ولبنان وأوكرانيا وتركيا.

ويأتي الخفض بعدما توقع البنك في يونيو (حزيران) نمواً أقوى لهذه الاقتصادات، بينما سجلت نمواً بلغ 3.4 في المائة في 2025.

وحذر البنك من أن المخاطر التي تهدد توقعاته لا تزال تميل إلى الجانب السلبي، في ظل تعدد مصادر الضغط على النشاط الاقتصادي.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في البنك بياتا يافورشيك إن «هناك نقاط ضغط متعددة، من الديزل إلى تكلفة القمح وتكلفة الاقتراض»، مضيفة أن الضغوط تتراكم وأن هناك مخاطر هبوطية كبيرة للتوقعات.

العراق في الصدارة

وسجل العراق أكبر خفض في توقعات النمو، مع توقع البنك انكماش اقتصاده بنسبة 12 في المائة خلال العام الحالي، نتيجة اضطرابات صادرات النفط الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، مع احتمال تسجيل انكماش أعمق إذا استمرت اضطرابات التصدير حتى نهاية العام.

وقالت يافورشيك إن «المشكلة في العراق هي اضطراب الصادرات»، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على النفط، الذي يمثل نحو 90 في المائة من إيرادات الموازنة.

وتأتي الضغوط على الاقتصاد العراقي في وقت أدت فيه اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز إلى الحد من قدرة بعض المنتجين في المنطقة على تصدير النفط، ما انعكس بصورة مباشرة على الاقتصادات الأكثر اعتماداً على عائدات الخام.

وتستند توقعات البنك إلى افتراض بقاء أسعار النفط في نطاق يتراوح بين 80 و100 دولار للبرميل، لكنه حذر من أن ارتفاع الأسعار فوق هذا النطاق قد يؤدي إلى مزيد من إبطاء النمو في الاقتصادات التي يغطيها.

أوكرانيا ولبنان وتركيا

وخفض البنك أيضاً توقعاته لنمو الاقتصاد الأوكراني بمقدار 0.7 نقطة مئوية إلى 1.5 في المائة في 2026، مع خفض توقعاته لعام 2027 بمقدار 1.5 نقطة مئوية إلى 2.5 في المائة، في ظل تصاعد الهجمات الروسية، ولا سيما على البنية التحتية للطاقة وطرق النقل.

وقال البنك إن الهجمات في منطقة البحر الأسود أدت إلى خفض صادرات أوكرانيا، بينما حد انخفاض مستويات المياه في نهر الدانوب وتضرر خطوط السكك الحديدية من قدرة البلاد على استخدام مسارات بديلة لتصدير منتجاتها.

وتقدر يافورشيك أن تؤدي هذه التطورات إلى خفض صادرات أوكرانيا من القمح والبذور الزيتية والمعادن بما يصل إلى 5.5 مليار دولار خلال 2026، أي ما يعادل نحو 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأضافت أن صعوبة تصدير المحاصيل قد تنعكس أيضاً على الموسم الزراعي المقبل، إذ قد يواجه المزارعون صعوبات في تأمين الأموال اللازمة لشراء الأسمدة.

وفي لبنان، يتوقع البنك انكماش الاقتصاد بنسبة 5 في المائة خلال 2026، نتيجة تداعيات المواجهات مع إسرائيل، قبل أن يعود إلى النمو بنسبة 4 في المائة في 2027.

أما تركيا، فخفض البنك توقعاته لنمو اقتصادها في 2026 بمقدار 0.5 نقطة مئوية إلى 3 في المائة، في ظل استمرار ضغوط التضخم وتشدد شروط التمويل.

الغذاء والطاقة

وبينما خفض البنك توقعاته للنمو، أشار إلى أن ضغوط الأسعار جاءت أقل حدة مما كان متوقعاً. واستقر متوسط التضخم في مناطق عملياته عند نحو 6 في المائة، بينما أسهمت الطاقة بنحو ربع الزيادة في المستوى العام للأسعار.

غير أن أسعار القمح العالمية ارتفعت بنحو 30 في المائة منذ فبراير (شباط)، وفق يافورشيك، مع تراجع الصادرات الأوكرانية إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل (نيسان) 2022 نتيجة الهجمات في منطقة البحر الأسود.

ويمثل ارتفاع أسعار القمح مصدر ضغط إضافياً على الدول المستوردة للغذاء؛ خصوصاً الاقتصادات التي تدعم أسعار الخبز والحبوب، مثل مصر. وتشكل روسيا وأوكرانيا معاً نحو ربع صادرات القمح العالمية.

ولا تقتصر مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة على المستهلكين، إذ إن ارتفاع تكلفة الوقود يرفع تكاليف الإنتاج والنقل، في وقت تتزامن فيه هذه الضغوط مع ارتفاع تكاليف التمويل.

جفاف يضغط على أوروبا

وفي أوروبا، أشار البنك إلى أن الجفاف وانخفاض مستويات المياه في نهري الدانوب والراين عرقلا شحن السلع الصناعية والطاقة، كما أثرا على إنتاج الكهرباء.

وقال البنك إن انخفاض مستويات المياه أدى إلى تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية والنووية بنحو الثلث، ما أضاف ضغوطاً إلى اقتصادات تواجه بالفعل ارتفاع تكلفة الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد.

ويحذر البنك من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط أو اتساع نطاق اضطرابات التجارة والنقل قد يفرض مزيداً من الضغوط على النمو، ولا سيما في الاقتصادات التي تعتمد على صادرات الطاقة أو الواردات الغذائية، ويجعل مسار التعافي أكثر هشاشة خلال الفترة المقبلة.