توم هانكس يستعرض حكاية ترويها آلة كاتبة

والدة الطفل مفقودة... كانت الآلة «أوليفيتي» آخر من رآها

آلة كاتبة
آلة كاتبة
TT

توم هانكس يستعرض حكاية ترويها آلة كاتبة

آلة كاتبة
آلة كاتبة

تعد الآلات الكاتبة، آلات الكتابة اليدوية التي كانت تصنعها شركات «ريمينغتون»، و«أندروود» و«رويال»، منتجات رائعة.

ضع آلة كاتبة على طاولة مع ورقة مدموجة مسبقاً في الحاضنة، وانتظر؛ سينجذب إلى جمالها وخصوصيتها جميع الأطفال تقريباً، وعدد كبير من البالغين، وسيتعيّن عليهم كتابة شيء ما، فكرة، أو شكوى، أو قصيدة، أو ربما أمنية؛ جرب هذه الحيلة، وسترى سحر الآلة الكاتبة في العمل.

صُنعت مفاتيح، ومقابض وروافع الآلات الكاتبة لتفعل شيئاً واحداً؛ واحداً فقط: استخراج الكلمات التي يحملها كل منّا في داخله، والتي لدى الآلة القدرة على خلق المعنى، وتحقيق الديمومة. في أولى رواياتها، تنقل آلي ميلينغتون مثل هذا السحر لمجال أبعد. شخصيتها الفصلية، آلة كاتبة تُدعى «ليتيرا 22» من منتصف القرن (تُسمى «أوليفيتي»، باسم الشركة التي صنعتها)، هي إحساس بأن الكائن الثابت الذي - مثل العديد من الدببة، والشخصيات المتحركة، ودمى الجوارب في أدب الأطفال والثقافة الشعبية - يمكن أن تقلق، وتتذكر، وتحب، وتخاف. «أوليفيتي» على قيد الحياة، وهي بمثابة العطية لعائلة بريندل، لا سيما ابنهم إرنست، البالغ من العمر 12 عاماً، الذي كان مضطرباً بهدوء شديد. يا إلهي، أيّ صبي عمره 12 عاماً ليس مضطرباً؟ كان والدا إرنست يرسلانه إلى معالج نفسي يدعونه الطبيب «راوند أباوت»، والسبب في هذه التسمية أن أسئلة الطبيب كانت تلتف في دوائر مثل، «كيف تعتقد أنك تشعر بما تفكر فيه بشأن شعورك؟» ومكانه في ترتيب الأسرة (الثالث بين أربعة أطفال) يعني أن مشاكله تميل إلى أن تُلاحظ كأفكار لاحقة. وعادته في عزل نفسه توصف بأنها تصرّف معادٍ للمجتمع.

لماذا لا يُفتن بهاتفه مثل إخوته؟إرنست هو الشخص الأكثر إرهاقاً في عائلة بريندل بسبب الهموم والقلق، وليس أقلها «كل ما حدث»، وهي العبارة التي يسمعها باستمرار من البالغين في حياته. («كل ما حدث» هي اختصار لأزمة عائلية شائعة للغاية وقعت بالفعل لدى عائلة بريندل). بعد ذلك، عندما لم تعد والدته، بياتريس بريندل، إلى المنزل بعد ظهيرة أحد الأيام، إثر اختفائها من دون سبب واضح، خيّمت على حياة إرنست فوضى جديدة ومزعجة: الملصقات المفقودة، والزيارات مع الشرطة، ومحاولات والده المنهكة للتعامل مع الكثير من الأمور، والصراخ والاقتتال بين أشقائه، والمحادثات مع البقال البرازيلي في المبنى، ومع أمين المكتبة المحلي، ومع مالك محل الرهانات في الزاوية. إن ابنة صاحب محل الرهانات، «كوين» القوية والواقعية للغاية، هي رفيقة مساعدة مُرحبٌ بها، ومحبطة، بالنسبة إلى إرنست. إنها فتاة من نوع مختلف عمرها 12 عاماً، وهي فتاة قد تصالحت شخصيتها مع «كل ما حدث». تُروى الرواية، في فصول متناوبة، بواسطة أوليفيتي وإرنست. ويأخذ «ليتيرا 22» زمام القيادة، مقدماً نفسه وموجهاً الفصول الثلاثة الأولى. يقول لنا إن أوليفيتي استقر به المُقام لدى عائلة بريندل («عائلة ذات لون نُحاسي وعيون داكنة للغاية»)، منذ أن أخرجته السيدة بياتريس من صندوق كرتوني ووضعته على مكتبها. ولسنوات، كانت تسجّل آمالها وأحلامها على الآلة العتيقة. «إن منسوجاتها، كما أطلقت عليها، ليس فقط بسبب الطريقة التي حاولت بها نسج كلماتها إلى شيء جميل وأكبر، وإنما بسبب كل الضجيج الذي أحدثناه سوياً. نقرة بعد نقرة بعد أخرى».

تتذكر أوليفيتي كل كلمة كتبتها. كيف يمكن للآلة الكاتبة أن تنسى ما يصبه القلب البشري في أعمالها؟ تحولت بياتريس إلى أوليفيتي كما ينشد المرء صديقه المثالي، الذي يدرك أن الاستماع هو غالباً أفضل شيء يمكن أن يفعله الصديق، حتى لو كان هذا الصديق عبارة عن آلة للكتابة صُنعت في إيطاليا عام 1950. وعلى هذا النحو، كانت أوليفيتي آخر من شاهد بياتريس قبل أن تختفي. تُصور ميلينغتون جوهر السبب لماذا الآلات الكاتبة هي إبداع استثنائي، ولماذا يجب على الجميع أن يمتلك واحدة منها: يتسم أوليفيتي بالحياد، ولا يتخذ أي موقف. (الآلة الكاتبة تعكس ببساطة ما تضعه فيها). وهو يهتم بذلك. لذا، عندما يتعقب آرنست أوليفيتي، التي رهنتها بياتريس لسبب غير مفهوم مقابل 126 دولاراً (تذكروا هذا المبلغ)، ويبدأ الكتابة عليه بدموعه باكياً، ويائساً للتواصل مع والدته، يقوم أوليفيتي بما لا يمكن تصوره: إنه يرد كاتباً. «لا تنزعج ... أنا أوليفيتي ... يمكنني مساعدتك»، من خلال التواصل مع إنسان، فإنه يكسر القاعدة الأساسية لجميع الآلات الكاتبة، مما يثير رعب «ريمي»، رفيقه في محل الرهانات، وهو آلة كاتبة طراز «ريمينغتون ديلوكس موديل 5» إنتاج عام 1947. «ولكن بعض البشر»، كما يؤكد لنا أوليفيتي، «يستحقون كسر القواعد من أجلهم». إن كتابة ميلينغتون تسدي لنا معروفاً كبيراً. إن أوليفيتي خاصتها ليست إنساناً آلياً أو مجرد مهمة سهلة - هناك أزمة مؤلمة ومثيرة للشجون في المنزل الذي أسماه بيتاً، وصوته يُحرك الأحداث بمزيد من التعاطف. يتحدث إرنست بارتباك شديد يمكن تمييزه لأي شخص كان عمره 12 عاماً، لقد أحب أمه بعمق، وخشي على حياتها. والخاتمة يكاد يكون من المستحيل التكهن بها، فهي مثالية للغاية، إذ إنها تشمل أغلب الذكريات الملموسة: رحلة عائلية على الطريق لمدة 12 ساعة، تغطي مسافة... حسناً، 126 دولاراً. وما يأتي بعد ذلك يجسد أفضل ما في مخيلة ميلينغتون الأدبية. سيستمر آل بريندل في مواجهة «كل شيء» بالأمل والشغف، وبكل الوحدة التي يمكنهم حشدها. سيُعدّون مائدة العائلة لسبعة أشخاص، مع مكان لأوليفيتي، ويضعون الورق في الحاضنة، ومن ثَمّ ينتظرون.

توم هانكس، الممثل والمنتج والمخرج والمتحمس للآلة الكاتبة، هو أيضاً مؤلف مجموعة قصصية بعنوان «نوع غير مألوف»، ورواية «صناعة تحفة سينمائية جديدة».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

عناكب بملايين اليوروهات تختبئ في جوارب متّسخة

يوميات الشرق ثماني أرجل لكلّ راكب... ولا تذكرة واحدة (أ.ف.ب)

عناكب بملايين اليوروهات تختبئ في جوارب متّسخة

أعلنت السلطات البيروفية ضبط أكثر من 3 آلاف عنكبوت من فصيلة الرتيلاء في أحد مطارات العاصمة ليما، أثناء محاولة تهريبها إلى ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يظنّ أنه يتناول غداءه... ولا يدري أنه يصنع فرجة (أ.ف.ب)

«بينغ بينغ» و«فو شوانغ» يخطفان القلوب في أول ظهور لهما بأميركا

خطف دبّا الباندا العملاقان «بينغ بينغ» و«فو شوانغ» أنظار زوّار حديقة حيوانات أتلانتا الأميركية، الجمعة، خلال ظهورهما الأول أمام الجمهور.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا - الولايات المتحدة)
يوميات الشرق القرفة تُعطّر خصلات الشَّعر وتترك فيها لوناً يقاوم الغسل (الجمعية الكيميائية الأميركية)

صبغة شَعر برائحة القرفة... لون يدوم بعد 30 غسلة

طوَّر باحثون في الصين صبغة شَعر جديدة مصنوعة من مركّبات نباتية وأيونات الزنك، تمنح الشعر لوناً أسود مائلاً إلى البنفسجي، وتتميّز برائحة القرفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق غرقَت السفينة وبقي القفل أميناً على ما أُوصد دونه (أمغيفا كمرو - متحف ويلز)

أربعة أحرف تفكّ لغزاً بحرياً عمره 443 عاماً

استخدم علماء تقنية متطوّرة لفكّ الشيفرة المكوَّنة من 4 أحرف لقفل نحاسي ذي تركيبة سرّية، ظلَّ مدفوناً على أحد شواطئ ويلز أكثر من 4 قرون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حجر يُخفي جغرافيا ميلاده منذ آلاف السنوات (بكسلز)

«حجر المذبح» في «ستونهنج»... استبعاد اسكوتلندا يُعمّق اللغز

أمضت مجموعة من الجيولوجيين ساعات لا تُحصى فوق تلال اسكوتلندية تعصف بها الرياح، بحثاً عن أصل إحدى أكثر سمات «ستونهنج» إثارة للاهتمام...

«الشرق الأوسط» (لندن)

ظلّ معروضاً في متحف لـ 80عاماً... دفن هيكل عظمي لمهاجر ألماني في أستراليا

على مدى عقود كان زوار متحف جنوب أستراليا يستقبلهم الهيكل العظمي «ماكس» (متحف جنوب أستراليا)
على مدى عقود كان زوار متحف جنوب أستراليا يستقبلهم الهيكل العظمي «ماكس» (متحف جنوب أستراليا)
TT

ظلّ معروضاً في متحف لـ 80عاماً... دفن هيكل عظمي لمهاجر ألماني في أستراليا

على مدى عقود كان زوار متحف جنوب أستراليا يستقبلهم الهيكل العظمي «ماكس» (متحف جنوب أستراليا)
على مدى عقود كان زوار متحف جنوب أستراليا يستقبلهم الهيكل العظمي «ماكس» (متحف جنوب أستراليا)

بعد نحو 80 عاماً من عرض هيكله العظمي في متحف جنوب أستراليا، دُفن مهاجر ألماني يٌدعى ماكس دريسيغ، أمس (السبت)، في مدينة أديلايد الأسترالية.

وعلى مدى عقود، كان هيكل دريسيغ، المعروف باسمه الكامل يوهان ديفيد ماكس دريسيغ، معروضاً للزوار في المتحف، جالساً على كرسي صغير، وإحدى ساقيه مرفوعة، فيما يستقر هيكل عظمي لطائر على يده الممدودة. ولم يكن يميزه عن الهياكل العظمية للحيوانات المحيطة به سوى لافتة بسيطة كُتب عليها: «إنسان: هومو سابينس».

وتوفي دريسيغ، الذي كان يبلغ 62 عاماً، متأثراً بالسرطان عام 1913، وأوصى بجسده لطبيبه غريب الأطوار، البروفسور أرشيبالد واتسون. وحوّل الطبيب جثمانه إلى هيكل عظمي، ثم باعه للمتحف مقابل 10 جنيهات إسترلينية عام 1920.

وقالت آنا روسو، المسؤولة عن إعادة الرفات إلى أصحابها في المتحف، خلال مراسم دفنه: «لا نعرف طبيعة المحادثات التي دارت بين ماكس والدكتور واتسون على فراش موته في مستشفى شمال أديلايد عام 1913، لكننا نعرف القوانين السارية آنذاك، ونعرف أنه لم يكن مسموحاً للناس بالتبرع بأجسادهم لأطبائهم»، وفق ما أفادت به صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وأضافت روسو أن الطبيب والمستشفى والمتحف كانوا على علم بذلك، مشيرةً إلى أن المتحف اضطر، في ضوء قصة دريسيغ وتاريخها، إلى التفكير ملياً في معنى الكرامة والاحترام اللذين يستحقهما.

وعمل المتحف والجالية الألمانية في أديلايد معاً على توثيق قصة دريسيغ وتنظيم دفنه في مقبرة ويست تيراس، داخل نعش صغير غُطي بالعلم الألماني. وأعقب مراسم الدفن تجمع في النادي الألماني بالمدينة، شارك فيه نحو 20 شخصاً لاستذكار حياته ووفاته ورحلته الطويلة إلى مثواه الأخير.

وحصل دريسيغ على وسام تكريمي تقديراً لشجاعته خلال مشاركته في الحرب الفرنسية - البروسية بين عامي 1870 و1871. وانتقل إلى أستراليا عام 1885، وأصبح شخصية مهمة في أوساط الجالية الألمانية هناك.

ووفقاً لمقال نشرته مجلة «الجمعية الألمانية في جنوب أستراليا (Saga)» عام 1998، وصف الكاتب جون هيلي دريسيغ في شبابه بأنه رجل وسيم، نحيل البنية، ذو شعر داكن ومتموج. وأشار هيلي إلى أن دريسيغ كان يصطحب الأطفال في جولات على ظهور الحمير بشاطئ برايتون، وأنه امتلك فرساً رمادية تُدعى «ماري»، كما تبرع للمتحف في إحدى المرات ببطريق نافق، وفي مرة أخرى بجرادة.

وحسب رواية هيلي، عانى دريسيغ عام 1913 عسر هضم شديداً وآلاماً في أسفل الظهر، فاستشار واتسون الذي شخّص إصابته بسرطان المعدة.

وكان واتسون، أستاذ علم التشريح بجامعة أديلايد، قد اعتُقل بتهمة القتل والاتجار بالبشر في جنوب المحيط الهادئ، لكنه فرّ بكفالة وسافر إلى ألمانيا لدراسة الطب.

وعمل روسو وآخرون، بالتعاون مع «الجمعية الألمانية في جنوب أستراليا (Saga)»، لعدة أشهر في محاولة للعثور على أي أقارب قد يكونون على قيد الحياة؛ لكنهم لم يجدوا أحداً، إذ تبين أن سلالة العائلة قد انقطعت تماماً في عام 1960.

وقال الدكتور روب سانت، رئيس مجلس إدارة المتحف، إن ممارسات المتحف في ذلك الوقت لم ترقَ إلى «مستويات الاحترام والمسؤولية الأخلاقية التي نلتزم بها اليوم». وأضاف: «للأسف، وفي مثال مقلق على التوجهات العلمية وممارسات المتاحف التي كانت سائدة آنذاك -والتي لم تكن قانونية حتى- تم التعامل مع رفاته كـ(عينة) أو (مادة) ذات أهمية علمية، وكإضافة إلى مقتنيات المتحف».

وتابع قائلاً: «تُذكّرنا قصة ماكس درايسيغ بأن على المتاحف مسؤولية لا تقتصر فقط على مراجعة تصرفاتنا في الماضي، بل تتعدى ذلك لتشمل التساؤل حول: مَن الشخصيات التي سُردت قصصها؟ ومن أي منظور؟ وكيف عومل الأشخاص الذين تظهر أسماؤهم في هذه القصص؟». وختم حديثه: «سيُذكر ماكس الآن بما يليق به من كرامة. فليرقد ماكس بسلام».


صلاح يفتح جسراً جديداً في العلاقات الشعبية والسياحية بين مصر وتركيا

قميص «طرابزون سبور» بين مسؤولين أتراك في القاهرة (السفارة التركية في مصر)
قميص «طرابزون سبور» بين مسؤولين أتراك في القاهرة (السفارة التركية في مصر)
TT

صلاح يفتح جسراً جديداً في العلاقات الشعبية والسياحية بين مصر وتركيا

قميص «طرابزون سبور» بين مسؤولين أتراك في القاهرة (السفارة التركية في مصر)
قميص «طرابزون سبور» بين مسؤولين أتراك في القاهرة (السفارة التركية في مصر)

جاءت زيارة رئيس بلدية طرابزون التركية إلى مصر أحمد متين جينتش، ووصفه لمصر بأنها مهد الحضارات وأنها تحتل مكانة مميزة في قلوب الأتراك بوصفها «أم الدنيا» وإشارته إلى المكانة التي يحتلها محمد صلاح قائد منتخب مصر، والمحترف أخيراً في نادي طرابزون التركي، لتصنع جسراً جديداً في العلاقات الشعبية والسياحية بين مصر وتركيا.

وشدد رئيس بلدية طرابزون الكبرى خلال حضوره فعالية يوم طرابزون التي تستضيفها السفارة التركية بالقاهرة، على أن زيارته للقاهرة لا تقتصر على الترويج للمدينة التركية، بل تهدف إلى تعزيز الصداقة والتعاون بين المدن والشعوب وقطاعات السياحة في البلدين.

مؤكداً أن تطور العلاقات في التجارة والاستثمار والسياحة والثقافة سيفيد البلدين والمنطقة.

وتناول رئيس بلدية طرابزون انتقال محمد صلاح لنادي طرابزون سبورت، ووصفه بـ«النجم الاستثنائي»، موضحا أن قيمته تتجاوز الملاعب إلى مواقفه الداعمة للقيم الإنسانية، ومخاطبة ضمير العالم في الأزمات. وأبدى أمنيته أن يقود صلاح النادي إلى البطولات وأن يقرّب بين الثقافتين والحضارتين.

صورة للوفد التركي من طرابزون خلال زيارته مصر (صفحة طرابزون سبور على «فيسبوك»)

وانتقل محمد صلاح من نادي ليفربول الإنجليزي إلى نادي طرابزون سبور التركي، مقابل 17 مليون يورو سنوياً، بالإضافة إلى نسبة 20 في المائة من عوائد أي منتجات تحمل اسمه. وفق ما أعلن مسؤولو النادي الذين حرصوا على توقيع العقد مع صلاح أمام جمهور من عشاق النادي ومحبي كرة القدم وصل عددهم إلى أكثر من 35 ألف شخص.

وقال السفير التركي لدى مصر صالح موطلو شن إن الفعالية تهدف للتعريف بطرابزون وجمالها وتراثها وعاداتها وتقاليدها، لكنها تخدم كذلك العلاقات بين القاهرة وأنقرة.

وأشار إلى أن وجود محمد صلاح في صفوف طرابزون وما خلقه من رابط بين الشعبين جعل المدينة الأقرب إلى المصريين، ووصف السفير المدينة بأن خضرتها وجبالها لا نظير لهما في أي مكان، حتى في آيرلندا والدول الإسكندنافية، إلى جانب موروثها المعماري والثقافي، ودعا الحضور إلى المشاركة في الترويج لها عبر هذه التجربة المباشرة ثم زيارتها.

وكشفت صفحة نادي طرابزون سبور أن الوفد القادم من طرابزون يضم أكثر من 158 شخصاً، وصل العاصمة المصرية وعقد لقاءات مع ممثلين عن قطاع السياحة، لبحث فرص التعاون السياحي والتجاري بين الجانبين.

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن زيارة رئيس بلدية طرابزون للقاهرة لها أبعاد سياحية واقتصادية مهمة، فهي تعكس فرص زيادة الاستثمار والتبادل السياحي بين البلدين. مضيفاً لــ«الشرق الأوسط» أن انتقال محمد صلاح إلى طرابزون يمثل القوة الناعمة المصرية في تركيا، ويعكس تأثير الشخصيات الرياضية في الترويج للمقاصد السياحية» وتابع: «المطلوب في الفترة المقبلة تفعيل اتفاقات بين الشركات المصرية والتركية لإعداد برامج مشتركة للمقاصد التركية، خصوصاً في طرابزون وكذلك الدعوة للمقاصد المصرية المتنوعة، كما أن طرابزون مميزة بطبيعتها الجبلية والبحيرات الخلابة والمشاهد الطبيعية الرائعة، مما يتيح فرصاً كبيرة لتبادل البرامج السياحية».

وخلال زيارة الوفد التركي من طرابزون لمصر توجَّه لزيارة قرية نجريج بمحافظة الغربية (دلتا مصر)، مسقط رأس محمد صلاح، والتقى عدداً من الأهالي وزار مركز الشباب والتقى عمدة نجريج وأبدى رئيس البلدية سعادته بجولته في قرية محمد صلاح داعياً أهلها لزيارة طرابزون أيضاً.

محمد صلاح في طرابزون سبور التركي (حسابه على «فيسبوك»)

وعدّ الناقد الرياضي المصري، لطفي السقعان، زيارة وفد رسمي من بلدية طرابزون إلى مصر واهتمامهم بمحمد صلاح والاستفادة من وجوده بطرابزون للترويج السياحي لمدينة طرابزون أمراً طبيعياً ومهماً ويدعو للفخر والسعادة، مضيفاً لــ«الشرق الأوسط» أنه «منذ تعاقد محمد صلاح مع طرابزون سبور التركي وهناك مؤشرات على زيادة السياحة بالمدينة، فكان جزءاً من صفقة محمد صلاح التي شاركت فيها البلدية هو تنشيط السياحة بالمدينة عبر استثمار شهرة اللاعب وجماهيريته».

وأشار إلى أنه من الطبيعي أن يزور الوفد مسقط رأس محمد صلاح قرية نجريج والتعامل مع الموقف بطريقة تسويقية للمدينة التركية، «فهؤلاء الناس يعملون على تنشيط السياحة وعلى التسويق، وعلى قدر مساهمة البلدية في صفقة صلاح حضروا إلى مصر للتسويق لمدينة طرابزون لتكون مقصداً سياحياً للمصريين في تركيا، وهذا جزء من التسويق والاستثمار في كرة القدم بعيداً عن المستطيل الأخضر، فالتسويق خارج الملعب هو ما يدر عوائد كبيرة»، على حد تعبيره.

مؤكداً أن «وجود محمد صلاح في طرابزون جعل منه علامة مميزة بالمدينة، فقد أصبح صلاح أقرب لأيقونة في تركيا، وهذا هو الجزء المكمل لكرة القدم فهي ليست مجرد لعبة، وإنما هناك أمور أخرى تحدث خارج الملعب وتسمية الشارع الذي يسكنه محمد صلاح باسمه أمر تسويقي أيضاً، فصلاح أصبح علامة تجارية يتم تسويقها ببراعة في تركيا».

وكانت العلاقات الثنائية بين البلدين قد شهدت ازدهاراً في الفترة الأخيرة، خصوصاً بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لمصر ـ خلال فبراير (شباط) الماضي، واستقباله رسمياً من قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومشاركتهما في الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري - التركي، الذي انعقد بالقاهرة وشارك فيه نخبة من رجال الأعمال في البلدين، حيث شارك أكثر من 460 من رؤساء وممثلي الشركات التركية العاملة في مصر أو المهتمة باستكشاف فرص جديدة للاستثمار، فضلاً عن نحو 270 من ممثلي القطاع الخاص المصري.


إعجاب بأداء منى زكي في «طالع نازل»... وتباين حول حدود الانتقام

منى زكي تخوض رحلة انتقام ضمن أحداث المسلسل (شاهد)
منى زكي تخوض رحلة انتقام ضمن أحداث المسلسل (شاهد)
TT

إعجاب بأداء منى زكي في «طالع نازل»... وتباين حول حدود الانتقام

منى زكي تخوض رحلة انتقام ضمن أحداث المسلسل (شاهد)
منى زكي تخوض رحلة انتقام ضمن أحداث المسلسل (شاهد)

جاءت نهاية مسلسل «طالع نازل» المعنون أيضاً بـ«الحب اللي كان» قاسية ومؤلمة، وأثارت جدلاً بين المشاهدين عبر مواقع «السوشيال ميديا»، بينما رأى فريق من المتابعين أنها جاءت عادلة وأن بطلته «نورا» التي جسدتها منى زكي دفعت ثمن جريمتها، تعاطف آخرون مع بطله «علي داود» الذي جسده محمد شاهين، مؤكدين أنه لم يرتكب جريمة في حق زوجته حتى تنتقم منه على هذا النحو، وحازت منى زكي إشادات لافتة بأدائها لهذا الدور، لكن المسلسل فجَّر الجدل أيضاً بشأن قسوة الانتقام وتحوّل المشاعر.

المسلسل الذي عُرضت حلقتاه الأخيرتان عبر منصة «شاهد» مساء الجمعة، وتصدر «ترند» موقع «غوغل» السبت، دارت أحداثه حول موسيقار شهير وناجح يخبر «نورا» زوجته وهي مديرة أعماله أيضاً، بزواجه سراً منذ عامين من المرأة الأولى التي أحبها، وتؤدي دورها مريم الخشت، ويخبرها أنه ينتظر مولوده الأول منها، مما يصيبها بصدمة كبيرة، لا سيما وأنه طلب منها عدم الإنجاب واستجابت له، ثم اكتشفت عدم قدرتها على الإنجاب مع تقدمها في العمر.

تبدأ نورا رحلة انتقام خادعة لتحطيم الرجل الذي أحبته، فلا تبارح بيته بل تظهر له حبها وتفانيها لأجل نجاحه، وفي الوقت نفسه تفسد عقوده المهمة وتضع له المخدر يومياً، وتثير شكوكه حول خيانتها له، بينما يغرق هو في تناول المخدرات، ويُتهم بسرقة لحن عالمي ويفقد الثقة في نفسه، وتَفسد علاقته بزوجته الثانية التي تطلب الانفصال عنه، ثم تتجرع «نورا» من الكأس نفسه حين تكتشف حملها، وتطير فرحاً بذلك، لكن الطبيب يخبرها بضرورة التخلص من الجنين لإصابته بتشوهات نتيجة إدمان زوجها.

منى زكي حصدت الإشادات ضمن أحداث العمل (شاهد)

وأثار وضع «نورا» برنامج تجسس على هاتف زوجها ومراقبة مكالماته وتحركاته مخاوف كثير من الأزواج في الواقع، وطرح هذا الأمر الإعلامي عمرو أديب عبر برنامج «الحكاية» مؤكداً أنه تلقى مكالمات عديدة من رجال يسألون هل هذا البرنامج موجود حقاً ؟ واستضاف خبراء في مجال تكنولوجيا المعلومات الذين أكدوا أن اختراق الهاتف لا يتم بمجرد ضغطة زر بل يحتاج إلى تحميل برامج تجسس بشكل مباشر على هاتف الشخص المراد مراقبته، وهي عملية صعبة ومعقدة وتتطلب تقنيات معينة.

المسلسل الذي تدور أحداثه في 10 حلقات شهد مباراة في الأداء بين منى زكي ومحمد شاهين، إلى جانب مريم الخشت، وميمي جمال، وليلى عز العرب وحمزة دياب، وهو من تأليف سماء أحمد عبد الخالق وإنجي القاسم وإخراج هاني خليفة.

ونفت مؤلفته سماء عبد الخالق اقتباس المسلسل من قصة حقيقية، وقالت إن «النهاية جاءت مناسبة لحالة الانتقام»، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن شخصيات المسلسل تقع في منطقة رمادية، وأن (نورا) ليست شريرة، بل امرأة مجروحة تعرضت لظلم وأردات أن تقتص لكرامتها، فقد كانت سنداً لزوجها وساهمت في نجاحه»، ولفتت إلى أن «الجدل الذي أثاره المسلسل أمر جيد لأن الحياة نفسها تنطوي على مفارقات عديدة»، مؤكدة أن «المسلسل لم يقدم أي مشاهد تخدش الحياء رغم تصنيفه +18 على المنصة».

محمد شاهين في لقطة من المسلسل (شاهد)

ولفتت إلى أن منى زكي من أهم ممثلات جيلها وقد أضفت الكثير على الشخصية والعمل، قائلة: «كنا نكتب السيناريو وهي في ذهننا، لا سيما بعد أن تحمست للمشروع بعدما عرضه عليها المخرج هاني خليفة»، مشيرة إلى أن خليفة من المخرجين الذين لديهم أمانة ورؤية في التعامل مع السيناريو.

ووصفت الناقدة ناهد صلاح نهاية المسلسل بأنها جريئة ومأساوية فهي لا تقدم انتصاراً تقليدياً للبطلة، ولا تجعل الانتقام مرادفاً لاستعادة الكرامة، إذ تنجح «نورا» في معركتها ضد علي، وتتمكن من تدميره نفسياً ومهنياً، لكنها في المقابل تخسر المعركة الأهم مع نفسها.

ولفتت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المفارقة الدرامية القاسية، في أن الانتقام الذي بدأت به نورا دفاعاً عن كرامتها تحوّل تدريجياً إلى قوة تلتهمها من الداخل، وإن أقسى ما في النهاية ليس سقوط علي، وإنما الثمن الإنساني الذي دفعته نورا التي تخرج وهي غير منتصرة وغير مهزومة تماماً، بل تركتنا أمام شخصية معقدة، بدأت ضحية للخيانة وانتهت في منطقة رمادية بين الضحية والجلاد».

وترى ناهد صلاح أن هذه النهاية تطرح سؤالاً مهماً: هل يستطيع الإنسان أن يستعيد كرامته بتدمير من أذاه، أم أنه قد يفقد جزءاً من إنسانيته في الطريق؟ مشيرة إلى أن النهاية ناجحة في فكرتها ودلالتها، لكنها تتحفظ على المسار الذي ربط بين الانتقام وخسارة نورا لحلم الأمومة.

مشهد يجمع شاهين وزوجتيه في مسلسل «طالع نازل» (شاهد)

وبينما يشيد الناقد أحمد سعد الدين بالمستوى الفني للمسلسل، فإنه يرى أن السيناريو هو الحلقة الأضعف فيه، ويقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «مسلسل (طالع نازل) يتمتع بأفضل العناصر الفنية، بفضل براعة هاني خليفة، وفي اختيار أبطاله، حتى إننا لا نتصور ممثلين آخرين غير منى زكي ومحمد شاهين، كما نجح المخرج خليفة في دور (الأب المنكسر) مؤكداً موهبته كممثل».

ويرى أن فكرة العمل أقرب للفيلم السينمائي حيث إنه يدور في حلقة انتقامية تصلح للسينما ولا تصلح كعمل تلفزيوني لأن لها تأثيراً سلبياً على الرجال والنساء، حسبما يقول.

وأضاف سعد الدين أن «انتقال الإنسان من الحب والخير المطلق إلى الشر المطلق أمر غير مبرر، لذا جاءت النهاية غير منطقية»، على حد تعبيره.