غورغييفا: على الصين أن تختار بين سياساتها السابقة أو الإصلاحات الداعمة للنمو

تصريحات مسؤولة صندوق النقد الدولي تقاطعت مع تصاعد التوترات بشأن صادرات بكين

غورغييفا تتحدث خلال منتدى التنمية الصيني (من حسابها على إكس)
غورغييفا تتحدث خلال منتدى التنمية الصيني (من حسابها على إكس)
TT

غورغييفا: على الصين أن تختار بين سياساتها السابقة أو الإصلاحات الداعمة للنمو

غورغييفا تتحدث خلال منتدى التنمية الصيني (من حسابها على إكس)
غورغييفا تتحدث خلال منتدى التنمية الصيني (من حسابها على إكس)

أعلنت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأحد، أن الاقتصاد الصيني يقف عند «مفترق طرق»، حيث يتعين عليه الاختيار بين السياسات السابقة أو «الإصلاحات الداعمة للسوق» لإطلاق النمو، مع تزايد الدعوات لبكين لبذل مزيد من الجهد لتعزيز الطلب المحلي.

وفي حديثها في منتدى التنمية الصيني، وهو مؤتمر الأعمال الدولي الرئيسي للصين، قالت غورغييفا إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة ملحوظة في مواجهة الصدمات، لكنه يتجه نحو نمو «ضعيف بالمعايير التاريخية» على المدى المتوسط، حيث أدى انخفاض نمو الإنتاجية وارتفاع مستويات الديون إلى كبح التقدم.

أضافت غورغييفا: «تواجه الصين مفترق طرق، إما أن تعتمد على السياسات التي نجحت في الماضي، وإما تعيد اختراع نفسها لعصر جديد من النمو عالي الجودة».

ويحضر منتدى هذا العام، الذي افتتحه رئيس مجلس الدولة الصيني، لي تشيانغ، الرجل الثاني في البلاد، الرؤساء التنفيذيون العالميون، بما في ذلك تيم كوك من شركة «أبل»، ودارين وودز من «إكسون موبيل»، ونويل كوين من بنك «إتش إس بي سي».

ووعد لي بأن تقوم بكين بإعداد لوائح لتسهيل وصول الشركات الأجنبية إلى الأسواق، وبذل الجهود لتعزيز الاستهلاك المحلي. وقال: «سنركز على توسيع الطلب المحلي»، مضيفاً أن الصين «ستعمل على تسريع تطوير النظام الصناعي الحديث».

ويأتي المؤتمر في الوقت الذي يواجه الشركاء التجاريون للصين مخاطر زيادة العرض في الصناعات الرئيسية، بما في ذلك السيارات الكهربائية والصلب، مما قد يدفع الشركات المصنعة إلى التخلص من البضائع الفائضة في الأسواق العالمية.

وحدّدت بكين هدف نمو بنسبة 5 في المائة لهذا العام، وهو معدل عام 2023 نفسه، ولكنه منخفض مقارنة بالسنوات السابقة، ويتوقع المحللون أن يتباطأ الاقتصاد بشكل أكبر على المدى المتوسط على خلفية الانكماش العقاري والتراجع الديموغرافي، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وقد استجابت الصين بالوعد بزيادة الاستثمار في التصنيع والبنية التحتية، لكنّ الاقتصاديين يطالبونها ببذل مزيد من الجهد لتحفيز الطلب المحلي.

واستوحي استخدام غورغييفا لمصطلح «النمو عالي الجودة» من خطاب الرئيس الصيني شي جينبينغ، الذي حثّ الصناعة الصينية على الارتقاء في سلسلة القيمة إلى تكنولوجيا أكثر تطوراً، وصناعات ذات قيمة مضافة.

وقالت غورغييفا إنه من خلال «حزمة شاملة من الإصلاحات المؤيدة للسوق» يمكن للصين أن تضيف 20 في المائة أو 3.5 تريليون دولار إلى اقتصادها على مدى السنوات الـ15 المقبلة. ولتحقيق ذلك، ستحتاج الصين إلى اتخاذ خطوات «حاسمة» لاستكمال المساكن غير المكتملة التي تقطعت بها السبل بسبب المطورين المفلسين، وتقليل المخاطر الناجمة عن ديون الحكومات المحلية؛ وفق غورغييفا.

وقالت إن تعزيز نظام التقاعد في الصين «بطريقة مسؤولة مالياً» يمكن أن يساعد في تعزيز القدرة الشرائية للأفراد والأسر، في حين أن الإصلاحات لضمان تكافؤ الفرص بين الشركات الخاصة والمملوكة للدولة يمكن أن تُحسن تخصيص رأس المال.

ورأت أن «الاستثمارات في رأس المال البشري - في التعليم والتدريب مدى الحياة وإعادة اكتساب المهارات - والرعاية الصحية الجيدة ستؤدي إلى زيادة إنتاجية العمل وزيادة الدخل».

وفيما يتعلق بالاقتصاد العالمي، قالت إن «أساسيات الاقتصاد الكلي القوية» في معظم البلدان المتقدمة والناشئة ساعدت في التغلب على صدمات السنوات الماضية، لكنها أشارت إلى أن عام 2024 سيكون تحدياً للسلطات المالية في معظم البلدان، وقالت: «إنهم بحاجة إلى تبني سياسة الضبط المالي لخفض الديون وإعادة بناء الاحتياطيات، وفي الوقت نفسه تمويل التحولات الرقمية والخضراء لاقتصاداتهم».

كما حث اقتصاديون آخرون على نموذج نمو جديد للصين، لكنّ تصريحات صندوق النقد الدولي كانت مهمة في بداية اجتماع يستمر يومين، حيث تتطلع بكين إلى إيصال رسالة مفادها أن الصين منفتحة على الأعمال التجارية.

وأظهرت بيانات صدرت الجمعة أن تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الصين تقلصت بنحو 20 في المائة في الشهرين الأولين من العام، ويكثف المسؤولون جهودهم لجذب المستثمرين في وقت يتطلع فيه كثير من الشركات إلى «التخلص من المخاطر» في سلاسل التوريد، والعمليات بعيداً عن الصين.

وفي عام 2023، انكمش الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين بنسبة 8 في المائة مما يعكس التعافي الاقتصادي الهش والتوترات مع الولايات المتحدة وحلفائها بشأن مجموعة من القضايا.

وقال تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، وهو أبرز مسؤول تنفيذي في حدث بكين، لقناة «سي جي تي إن» التابعة للحكومة الصينية إنه عقد اجتماعا «ممتازاً» مع رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ.

ونقل عن كوك قوله للقناة التي تديرها الدولة إن جهاز Vision Pro من شركة «أبل» سيصل إلى سوق البر الرئيسي للصين هذا العام، وإن الشركة ستواصل تكثيف الاستثمار في البحث والتطوير في الصين.

وأبلغ كوك محاور شبكة «سي جي تي إن» على هامش الاجتماع: «أعتقد أن الصين تنفتح بالفعل». وقال في وقت لاحق إن موردي «أبل» في الصين ساعدوا في تحقيق مكاسب في التصنيع الأكثر استدامة، بما في ذلك خفض استخدام المياه، وإعادة تدوير المعادن، مثل الألمنيوم والكوبالت.

وقال ستيفن فون شوكمان، عضو مجلس الإدارة والمدير التنفيذي في مجموعة «زد إف»، والذي يشرف على عمليات محرك البطاريات لموردي السيارات، إن الشركة ملتزمة تجاه الصين، التي تقود العالم في مبيعات وإنتاج السيارات الكهربائية.

وقال في تصريحات نشرتها قناة «سي جي تي إن»: «أي صياغة وضجيج حول النزوح الجماعي في سلسلة التوريد ليس ما نتبعه. نحن مستثمرون. نحن هنا لنبقى».

وحضر أكثر من 100 من المديرين التنفيذيين والمستثمرين الأجانب منتدى التنمية الصيني، وسلسلة من الجلسات المغلقة الصغيرة مع المسؤولين الصينيين يومي الجمعة والسبت.

وكشفت الحكومة الصينية الأسبوع الماضي عن خطوات تهدف إلى جذب الاستثمار، بما في ذلك توسيع الوصول إلى الأسواق والبرامج التجريبية لتشجيع الاستثمار في العلوم والتكنولوجيا.

وقال لي يوم الأحد إن خطة الصين التي أعلنتها في وقت سابق بقيمة 140 مليار دولار لإصدار سندات طويلة الأجل ستنشئ صندوقاً لتحفيز الاستثمار، وتحقيق استقرار النمو.

وسلّط مسؤولون آخرون الضوء على التزام شي بتعزيز الاستثمار في «القوى الإنتاجية الجديدة»، وهي الصناعات التي قال المسؤولون إنها تشمل السيارات الكهربائية المتصلة بالشبكات، ورحلات الفضاء، وتطوير الأدوية المتطورة.


مقالات ذات صلة

معهد «إيفو»: الحرب في إيران تهدد بخفض توقعات النمو الألماني 0.2 %

الاقتصاد سفينة الحاويات «إيفر غودز» في محطة التحميل «بورتشاردكاي» في ميناء هامبورغ (رويترز)

معهد «إيفو»: الحرب في إيران تهدد بخفض توقعات النمو الألماني 0.2 %

حذّر معهد «إيفو» الألماني يوم الخميس من أن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران قد يدفعه إلى خفض توقعاته للنمو الاقتصادي لهذا العام بمقدار 0.2 نقطة مئوية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد العاصمة السعودية (رويترز)

الاقتصاد السعودي يحقق في 2025 أعلى معدل نمو له منذ عامين

أنهى الاقتصاد السعودي عام 2025 بمعدل نمو هو الأقوى منذ عامين مسجلاً ما نسبته 4.5 في المائة بعد ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بواقع 5 في المائة في الربع الرابع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في ميناء لونغ بيتش، لونغ بيتش، كاليفورنيا (إ.ب.أ)

الصراع في الشرق الأوسط يعيد صياغة النظام الاقتصادي العالمي

بينما تتوالى أنباء الصراع من مضيق هرمز، لا يتوقف الضجيج عند حدود أسعار النفط المتقلبة؛ فخلف الستار، يخوض العالم معركة اقتصادية صامتة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقهى في وسط مدينة روندا - إسبانيا (رويترز)

بعد مراجعة البيانات الرسمية... منطقة اليورو تسجل نمواً 1.4 % في 2025

أظهرت بيانات رسمية مُعدّلة نُشرت يوم الجمعة أن اقتصاد منطقة اليورو سجّل نمواً بنسبة 1.4 في المائة خلال عام 2025، بوتيرة أبطأ قليلاً من التقديرات السابقة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «غولدمان ساكس» في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«غولدمان ساكس»: النفط عند 100 دولار قد يبطئ النمو العالمي ويزيد التضخم

توقَّع محللو «غولدمان ساكس»، يوم الخميس، أن يؤدي ارتفاع مؤقت في أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل إلى تباطؤ النمو العالمي بنحو 0.4 نقطة مئوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

وبحسب موقع ‌وزارة ​الخزانة، يسمح الترخيص ‌الأميركي ​ببيع ‌النفط ⁠الخام ​والمنتجات ⁠النفطية ⁠والمحملة على متن السفن اعتبارا من 12 مارس ‌حتى ​الساعة ‌12:01 ‌صباحا ‌بتوقيت ⁠شرق الولايات ⁠المتحدة ​يوم ​11 ​أبريل.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن هذا الإجراء قصير الأجل ينطبق فقط على النفط الذي يجري نقله بالفعل ولن يعود بفائدة مالية كبيرة على الحكومة الروسية، مشيراً إلى أن الزيادة المؤقتة في أسعار النفط هي اضطراب قصير الأجل ومؤقت سيؤدي إلى «فائدة هائلة» للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.


«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».