غورغييفا: على الصين أن تختار بين سياساتها السابقة أو الإصلاحات الداعمة للنمو

تصريحات مسؤولة صندوق النقد الدولي تقاطعت مع تصاعد التوترات بشأن صادرات بكين

غورغييفا تتحدث خلال منتدى التنمية الصيني (من حسابها على إكس)
غورغييفا تتحدث خلال منتدى التنمية الصيني (من حسابها على إكس)
TT

غورغييفا: على الصين أن تختار بين سياساتها السابقة أو الإصلاحات الداعمة للنمو

غورغييفا تتحدث خلال منتدى التنمية الصيني (من حسابها على إكس)
غورغييفا تتحدث خلال منتدى التنمية الصيني (من حسابها على إكس)

أعلنت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأحد، أن الاقتصاد الصيني يقف عند «مفترق طرق»، حيث يتعين عليه الاختيار بين السياسات السابقة أو «الإصلاحات الداعمة للسوق» لإطلاق النمو، مع تزايد الدعوات لبكين لبذل مزيد من الجهد لتعزيز الطلب المحلي.

وفي حديثها في منتدى التنمية الصيني، وهو مؤتمر الأعمال الدولي الرئيسي للصين، قالت غورغييفا إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة ملحوظة في مواجهة الصدمات، لكنه يتجه نحو نمو «ضعيف بالمعايير التاريخية» على المدى المتوسط، حيث أدى انخفاض نمو الإنتاجية وارتفاع مستويات الديون إلى كبح التقدم.

أضافت غورغييفا: «تواجه الصين مفترق طرق، إما أن تعتمد على السياسات التي نجحت في الماضي، وإما تعيد اختراع نفسها لعصر جديد من النمو عالي الجودة».

ويحضر منتدى هذا العام، الذي افتتحه رئيس مجلس الدولة الصيني، لي تشيانغ، الرجل الثاني في البلاد، الرؤساء التنفيذيون العالميون، بما في ذلك تيم كوك من شركة «أبل»، ودارين وودز من «إكسون موبيل»، ونويل كوين من بنك «إتش إس بي سي».

ووعد لي بأن تقوم بكين بإعداد لوائح لتسهيل وصول الشركات الأجنبية إلى الأسواق، وبذل الجهود لتعزيز الاستهلاك المحلي. وقال: «سنركز على توسيع الطلب المحلي»، مضيفاً أن الصين «ستعمل على تسريع تطوير النظام الصناعي الحديث».

ويأتي المؤتمر في الوقت الذي يواجه الشركاء التجاريون للصين مخاطر زيادة العرض في الصناعات الرئيسية، بما في ذلك السيارات الكهربائية والصلب، مما قد يدفع الشركات المصنعة إلى التخلص من البضائع الفائضة في الأسواق العالمية.

وحدّدت بكين هدف نمو بنسبة 5 في المائة لهذا العام، وهو معدل عام 2023 نفسه، ولكنه منخفض مقارنة بالسنوات السابقة، ويتوقع المحللون أن يتباطأ الاقتصاد بشكل أكبر على المدى المتوسط على خلفية الانكماش العقاري والتراجع الديموغرافي، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وقد استجابت الصين بالوعد بزيادة الاستثمار في التصنيع والبنية التحتية، لكنّ الاقتصاديين يطالبونها ببذل مزيد من الجهد لتحفيز الطلب المحلي.

واستوحي استخدام غورغييفا لمصطلح «النمو عالي الجودة» من خطاب الرئيس الصيني شي جينبينغ، الذي حثّ الصناعة الصينية على الارتقاء في سلسلة القيمة إلى تكنولوجيا أكثر تطوراً، وصناعات ذات قيمة مضافة.

وقالت غورغييفا إنه من خلال «حزمة شاملة من الإصلاحات المؤيدة للسوق» يمكن للصين أن تضيف 20 في المائة أو 3.5 تريليون دولار إلى اقتصادها على مدى السنوات الـ15 المقبلة. ولتحقيق ذلك، ستحتاج الصين إلى اتخاذ خطوات «حاسمة» لاستكمال المساكن غير المكتملة التي تقطعت بها السبل بسبب المطورين المفلسين، وتقليل المخاطر الناجمة عن ديون الحكومات المحلية؛ وفق غورغييفا.

وقالت إن تعزيز نظام التقاعد في الصين «بطريقة مسؤولة مالياً» يمكن أن يساعد في تعزيز القدرة الشرائية للأفراد والأسر، في حين أن الإصلاحات لضمان تكافؤ الفرص بين الشركات الخاصة والمملوكة للدولة يمكن أن تُحسن تخصيص رأس المال.

ورأت أن «الاستثمارات في رأس المال البشري - في التعليم والتدريب مدى الحياة وإعادة اكتساب المهارات - والرعاية الصحية الجيدة ستؤدي إلى زيادة إنتاجية العمل وزيادة الدخل».

وفيما يتعلق بالاقتصاد العالمي، قالت إن «أساسيات الاقتصاد الكلي القوية» في معظم البلدان المتقدمة والناشئة ساعدت في التغلب على صدمات السنوات الماضية، لكنها أشارت إلى أن عام 2024 سيكون تحدياً للسلطات المالية في معظم البلدان، وقالت: «إنهم بحاجة إلى تبني سياسة الضبط المالي لخفض الديون وإعادة بناء الاحتياطيات، وفي الوقت نفسه تمويل التحولات الرقمية والخضراء لاقتصاداتهم».

كما حث اقتصاديون آخرون على نموذج نمو جديد للصين، لكنّ تصريحات صندوق النقد الدولي كانت مهمة في بداية اجتماع يستمر يومين، حيث تتطلع بكين إلى إيصال رسالة مفادها أن الصين منفتحة على الأعمال التجارية.

وأظهرت بيانات صدرت الجمعة أن تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الصين تقلصت بنحو 20 في المائة في الشهرين الأولين من العام، ويكثف المسؤولون جهودهم لجذب المستثمرين في وقت يتطلع فيه كثير من الشركات إلى «التخلص من المخاطر» في سلاسل التوريد، والعمليات بعيداً عن الصين.

وفي عام 2023، انكمش الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين بنسبة 8 في المائة مما يعكس التعافي الاقتصادي الهش والتوترات مع الولايات المتحدة وحلفائها بشأن مجموعة من القضايا.

وقال تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، وهو أبرز مسؤول تنفيذي في حدث بكين، لقناة «سي جي تي إن» التابعة للحكومة الصينية إنه عقد اجتماعا «ممتازاً» مع رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ.

ونقل عن كوك قوله للقناة التي تديرها الدولة إن جهاز Vision Pro من شركة «أبل» سيصل إلى سوق البر الرئيسي للصين هذا العام، وإن الشركة ستواصل تكثيف الاستثمار في البحث والتطوير في الصين.

وأبلغ كوك محاور شبكة «سي جي تي إن» على هامش الاجتماع: «أعتقد أن الصين تنفتح بالفعل». وقال في وقت لاحق إن موردي «أبل» في الصين ساعدوا في تحقيق مكاسب في التصنيع الأكثر استدامة، بما في ذلك خفض استخدام المياه، وإعادة تدوير المعادن، مثل الألمنيوم والكوبالت.

وقال ستيفن فون شوكمان، عضو مجلس الإدارة والمدير التنفيذي في مجموعة «زد إف»، والذي يشرف على عمليات محرك البطاريات لموردي السيارات، إن الشركة ملتزمة تجاه الصين، التي تقود العالم في مبيعات وإنتاج السيارات الكهربائية.

وقال في تصريحات نشرتها قناة «سي جي تي إن»: «أي صياغة وضجيج حول النزوح الجماعي في سلسلة التوريد ليس ما نتبعه. نحن مستثمرون. نحن هنا لنبقى».

وحضر أكثر من 100 من المديرين التنفيذيين والمستثمرين الأجانب منتدى التنمية الصيني، وسلسلة من الجلسات المغلقة الصغيرة مع المسؤولين الصينيين يومي الجمعة والسبت.

وكشفت الحكومة الصينية الأسبوع الماضي عن خطوات تهدف إلى جذب الاستثمار، بما في ذلك توسيع الوصول إلى الأسواق والبرامج التجريبية لتشجيع الاستثمار في العلوم والتكنولوجيا.

وقال لي يوم الأحد إن خطة الصين التي أعلنتها في وقت سابق بقيمة 140 مليار دولار لإصدار سندات طويلة الأجل ستنشئ صندوقاً لتحفيز الاستثمار، وتحقيق استقرار النمو.

وسلّط مسؤولون آخرون الضوء على التزام شي بتعزيز الاستثمار في «القوى الإنتاجية الجديدة»، وهي الصناعات التي قال المسؤولون إنها تشمل السيارات الكهربائية المتصلة بالشبكات، ورحلات الفضاء، وتطوير الأدوية المتطورة.


مقالات ذات صلة

إندونيسيا تسجل أسرع نمو اقتصادي في 3 سنوات

الاقتصاد صورة جوية من طائرة دون طيار تظهر حركة المرور خلال ساعات الذروة المسائية بمنطقة الأعمال في جاكرتا (رويترز)

إندونيسيا تسجل أسرع نمو اقتصادي في 3 سنوات

سجلت إندونيسيا أسرع معدل نمو اقتصادي لها في 3 سنوات خلال عام 2025، حيث تجاوز المتوقعَ في الربع الرابع؛ بفضل الإنفاق الاستهلاكي القوي والاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)

نمو اقتصاد منطقة اليورو خلال يناير يتباطأ وسط ركود الطلب والتوظيف

أظهر مسح أن نمو اقتصاد منطقة اليورو تباطأ للشهر الثاني على التوالي خلال يناير (كانون الثاني)، مع ركود شبه كامل في الطلب وتوقف التوظيف.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان تلوّح بيدها وهي تحمل ملفاً عليه شعار الحكومة الهندية قبل مغادرة مكتبها لتقديم الموازنة الفيدرالية السنوية في البرلمان (رويترز)

موازنة الهند 2026 تراهن على «ثورة» التصنيع في مواجهة التقلبات العالمية

كشفت وزيرة المالية الهندية، نيرمالا سيثارامان، يوم الأحد، عن موازنة العام المالي الجديد (2026 - 2027)، واصفة إياها بـ«موازنة الحلول طويلة الأمد».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد العاصمة الرياض (رويترز)

الاقتصاد السعودي ينهي عام 2025 بنمو 4.5 %

سجَّل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية نمواً لافتاً بنسبة 4.5 في المائة مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)

اقتصاد منطقة اليورو يختتم عام 2025 بنمو أسرع من المتوقع

أظهرت بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الجمعة أن اقتصاد منطقة اليورو نما بوتيرة أسرع من المتوقع في الربع الأخير من عام 2025، مع ارتفاع الاستهلاك والاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.