التدقيق في الثغرات الأمنية بالمطارات المصرية بعد تحطم الطائرة الروسية

يمر الركاب في شرم الشيخ عبر فحصين أمنيين قبل الوصول إلى بوابات المغادرة

مزيد من التدقيق الأمني في مدخل مطار شرم الشيخ عقب سقوط الطائرة الروسية مطلع الأسبوع الماضي (رويترز)
مزيد من التدقيق الأمني في مدخل مطار شرم الشيخ عقب سقوط الطائرة الروسية مطلع الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

التدقيق في الثغرات الأمنية بالمطارات المصرية بعد تحطم الطائرة الروسية

مزيد من التدقيق الأمني في مدخل مطار شرم الشيخ عقب سقوط الطائرة الروسية مطلع الأسبوع الماضي (رويترز)
مزيد من التدقيق الأمني في مدخل مطار شرم الشيخ عقب سقوط الطائرة الروسية مطلع الأسبوع الماضي (رويترز)

كريم فهيم وديفيد كيركباتريك ونيكولا كلارك*
يحاط المطار بسور تعلوه أسلاك شاكة. وتتمركز نقاط الحراسة على مداخله. ويمر الركاب عبر فحصين أمنيين قبل الوصول إلى بوابات المغادرة. وقبل إقلاع رحلة جوية أخيرًا، لم يكن هناك سوى ثمانية حراس أو أقل عند نقطة تفتيش.
ولم يكن من الصعب أبدًا الكشف عن أوجه القصور الممكنة في أمن المطارات في شرم الشيخ أو في أماكن أخرى في مصر. وفي حين أجبر الحراس الذين يقفون عند جهاز الكشف عن المعادن أحد الركاب المغادرين أخيرًا على إلقاء حزمة من شفرات الحلاقة الآمنة وجدوها في حقيبته، فإن عامل مقهى بالمطار عبر من الحراس دون خضوعه لأي عملية تفتيش.
وفي مطار القاهرة يوم الجمعة، كان ضابط يقف على جهاز الأشعة السينية يرسل رسائل نصية أثناء فحص الأمتعة. وأخذ حارس آخر بكلام أحد الركاب عندما قال له إن الهاتف في جيبه هو الذي تسبب في صفير جهاز الكشف عن المعادن.
وتتسلط الأضواء على الثغرات الممكنة الآن، حيث تشير الأدلة الأولية من حادث تحطم الطائرة الروسية المستأجرة يوم 31 أكتوبر (تشرين الأول) إلى احتمالية وجود قنبلة، فيما علقت بعض الدول رحلاتها الجوية من وإلى شرم الشيخ. وتتركز بعض النظريات حول كيفية وضع القنبلة في الطيارة، التي ينتمي جميع ركابها وطاقهما إلى روسيا أو الدول المجاورة، على احتمالية تورط عامل بالمطار في الحادث.
وأكد أيمن المقدم المسؤول المصري الذي يترأس اللجنة متعددة الجنسيات المكلفة التحقيق في تحطم الطائرة الروسية بسيناء، بعض التفاصيل عن الطائرة خلال مؤتمر صحافي انعقد في القاهرة، أول من أمس (السبت)، بما فيها رصد مسجل صوت قمرة القيادة في الطائرة صوتا مجهولا. لكنه قال إنه لا يزال من السابق لأوانه مناقشة أي تفسيرات محددة لما حدث.
وأضاف المقدم: «يمكننا القول إنه حدث تفكك لمتن الطائرة». وتابع: «القول أكثر من ذلك يدخلنا في حيز الاستنباط».
وتجنب المقدم حتى التفوه بكلمة «قنبلة». وشدد على أن النظريات البديلة قيد البحث أيضا، مشيرا إلى احتمالية وجود بطارية من الليثيوم في الأمتعة، أو شرارة في خزان الوقود، أو تفكك معدني لجسم الطائرة، أو «انفجار أي شيء»، وبعدها سار بعيدا عن الصحافيين.
وإلى جانب مصر، يتضمن التحقيق خبراء من روسيا والدول الغربية الأوروبية التي تُصمَّم فيها الطائرة وتبنى وتُستأجر. وخلال الأيام الأخيرة، طلبت السلطات الروسية - على غير العادة - من مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) المساعدة في التحقيق، وفقا لكبار المسؤولين الأميركيين.
ويحاول مسؤولو المطار طمأنة المسافرين عن طريق السماح للصحافيين الأجانب بالتجول في المطار وتصويره، بما في ذلك مرافق فحص الأمتعة.
وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في لندن الأسبوع الماضي، إن سلطات أمن المطار المصرية امتثلت تلقائيا لطلبات محددة قدمتها الحكومة البريطانية قبل عشرة أشهر بشأن تحسين الإجراءات في مدينة شرم الشيخ، وهي عبارة عن منتجع مألوف يطل على البحر الأحمر في شبه جزيرة سيناء. وذكر السيسي: «تعاونا معهم. وتحققوا من الإجراءات الأمنية، وكانوا سعداء بذلك».
ويثير المسؤولون من عدة دول أوروبية القلق بشأن مطار شرم الشيخ والمطارات المصرية الأخرى على مر السنين، بحسب ما قاله دبلوماسيون ومسؤولون آخرون الأسبوع الماضي. وقد اشتكوا مرارا وتكرارا من أن أجهزة الأشعة السينية والكشف عن المتفجرات المستخدمة لفحص الأمتعة قديمة، أو تفتقر إلى الصيانة، أو يُساء تشغيلها بواسطة أفراد غير مدربين بشكل كافٍ، وفقا للمسؤولين، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، نظرا لأن تقييمات المطار لم تكن عامة.
وقدمت بريطانيا، التي ترسل عشرات الآلاف من السياح إلى مصر كل عام، لمصر أجهزة كشف أكثر تقدمًا، وأصرت على ضرورة اتخاذ احتياطات أمنية خاصة عند بوابة الصعود إلى الطائرات المتجهة إلى بريطانيا. كما طلبت المزيد من الاحتياطات إثر تهديد محدد حول مطار القاهرة هذا العام.
وقال مسؤول بريطاني: «نعمل منذ وقت طويل مع المصريين بشأن شرم الشيخ»، مشيرا إلى أن السلطات المصرية كانت تستجيب. وأضاف: «وضعنا عددا من التدابير اعتقدنا أنها مفيدة وينبغي اتخاذها، وعمل المصريون معنا عن كثب على ذلك».
وقبل تحطم الطائرة الروسية من طراز «إيرباص» في صحراء سيناء، الذي أسفر عن مقتل 224 شخصا كانوا على متنها، لم تكن المخاوف من المطارات المصرية خطيرة بما يكفي لتبرير تعليق الرحلات الجوية إلى هناك. لكن بعد الحادث، أعادت بريطانيا النظر إلى شرم الشيخ، ووجدت مشكلات في طريقة تفتيش الأمتعة وإجراءات الوقاية بعد ذلك، وفقا لمسؤولين مطلعين على هذا الشأن.
وعلقت بريطانيا الرحلات لأكثر من يوم الأسبوع الماضي لوضع ضمانات إضافية، شملت نقل الركاب والأمتعة في طائرات منفصلة. وحذت الكثير من الدول حذوها، بما في ذلك روسيا، التي ترسل حتى الآن معظم السياح إلى شرم الشيخ.
وقال المسؤولون الروس أول من أمس (السبت) إن أكثر من 70 ألفًا من مواطنيهم كانوا في مصر بانتظار وصول الطائرات المرسلة لحملهم إلى الوطن. ولفت المسؤولون البريطانيون إلى أنه كان هناك 19 ألف بريطاني في شرم الشيخ، وأن الأمر سيستغرق عشرة أيام لنقلهم جميعا إلى الوطن.
وتوجِّه المغادرة الجماعية للسياح من شرم الشيخ ضربة قاصمة لصناعة السياحة المصرية المتعثرة بالفعل. ومن المرجح أن يتسبب فقدان العملة الأجنبية من السياح في زيادة الضغط الهبوطي على قيمة الجنيه المصري، مما يضاعف من الضرر الواقع على الاقتصاد بشكل أوسع.
ولم يكن هناك سوى عدد قليل من شركات الطيران الغربية الأوروبية التي تنظم رحلات مباشرة إلى شرم الشيخ قبل الحادث، والتي تحلق من بريطانيا وبلجيكا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا. وتوقفت شركات الطيران في بعض الدول، بما فيها فرنسا وهولندا، عن تقديم خدمات مباشرة للطيران إلى شرم الشيخ في السنوات الأخيرة، ويرجع السبب في جزء منه إلى المخاوف الأمنية، بحسب المسؤولين الأوروبيين.
وقال ياسر جاهين، نائب مدير مطار شرم الشيخ، إن الموظفين كانوا «يتبعون المعايير الدولية، مع مستوى أمني دقيق وعالٍ».
ومنذ تحطم الطائرة، ذكر جاهين أن عدد الدوريات التي يقوم بها الجيش والشرطة خارج محيط المطار ازدادت. وأشار إلى أن الكثير من شركات الطيران ما زالت تظهر الثقة في المطار، مع قدوم خمس رحلات جوية ألمانية أول من أمس (السبت)، مما جلب أكثر من 800 سائح، ورحلت محملة بالركاب وأمتعتهم. وأوضح جاهين أن خبراء الأمن الألمان كانوا حاضرين في المطار.
* خدمة «نيويورك تايمز»



كيف نسج اليمن قواعد اشتباك تربك الحوثيين؟

الجماعة الحوثية تكبّدت خسائر كبيرة جراء عمليات الردع الحكومية (إعلام عسكري)
الجماعة الحوثية تكبّدت خسائر كبيرة جراء عمليات الردع الحكومية (إعلام عسكري)
TT

كيف نسج اليمن قواعد اشتباك تربك الحوثيين؟

الجماعة الحوثية تكبّدت خسائر كبيرة جراء عمليات الردع الحكومية (إعلام عسكري)
الجماعة الحوثية تكبّدت خسائر كبيرة جراء عمليات الردع الحكومية (إعلام عسكري)

لم تعد المواجهة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والجماعة الحوثية المدعومة من إيران تدور وفق المعادلة العسكرية التي استقرت عليها خطوط التماس منذ 2022، إذ أظهر التصعيد الأخير الذي بدأته الجماعة تحولاً لافتاً في أداء القوات الحكومية، التي بدأت نسج قواعد اشتباك جديدة أربكت الميليشيات، وتنتقل من موقع الدفاع والاحتواء إلى مرحلة الضربات الاستباقية، مستفيدة من سلاح المسيّرات وتطوير قدرات الاستهداف الدقيق.

تكشف وتيرة الهجمات خلال الأسابيع الستة الماضية عن مسار تصعيدي، تتزامن فيه الضربات مع استخدام الجماعة الحوثية الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في استهداف مواقع عسكرية ومنشآت وممرات بحرية.

حسب المعطيات الواردة من مصادر عسكرية ومراكز رصد، نفّذ الحوثيون خلال هذه الفترة أكثر من 75 هجوماً بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة المفخخة، شملت موجات صاروخية على ميناء المخا ومدينة الخوخة، بالإضافة إلى هجمات على معسكرات في مأرب والعبر، وأخرى استهدفت سفناً تجارية وأدت إلى مقتل أربعة بحارة على الأقل.

جنديان من الجيش اليمني يشغلان طائرة مسيّرة لاستهداف الحوثيين (إعلام عسكري)

في المقابل، تشير المعطيات الميدانية إلى أن القوات المسلحة اليمنية وتشكيلات المقاومة الوطنية و«قوات العمالقة» نفّذت أكثر من 500 عملية قتالية ودفاعية وهجومية، تركزت على تجمعات ومراكز قيادة وسيطرة حوثية في محاور الحديدة ومأرب وتعز والضالع والبيضاء.

ولا يكمن التطور الحالي في حجم الضربات وحده، وإنما في طبيعة الوسائل التي بدأت القوات الحكومية استخدامها، إذ يفتح دخول الطائرات المسيّرة إلى العمليات الهجومية مجالاً جديداً أمام القوات المناهضة للحوثيين لضرب أهداف عالية القيمة، دون الاضطرار إلى خوض عمليات برية واسعة.

وتشير مصادر يمنية مطلعة إلى تشكيل لواءين متخصصين بالطيران المسيّر تابعَين للقوات المسلحة اليمنية، في تحول ينقل هذه الطائرات من مهمة الاستطلاع والرصد إلى الاستخدام القتالي المباشر.

وخلال الأيام الأخيرة، استُخدمت المسيّرات في ضرب ثكنات وتجمعات وعربات إمداد وخنادق حوثية، وهي عمليات وثّقتها عدسات الطائرات المسيّرة في مختلف الجبهات، لا سيما في مأرب والجوف والبيضاء والساحل الغربي والضالع، وفي المناطق المحررة من محافظة حجة شمال غربي البلاد.

ويكتسب هذا التحول أهمية أكبر على الساحل الغربي، حيث تتقاطع المواجهة البرية مع التهديد البحري. فإسقاط طائرات استطلاع حوثية كانت، وفق المعطيات، تمهّد لهجمات بحرية بالزوارق المفخخة، يعكس محاولة حكومية لحرمان الجماعة من إحدى أهم أدواتها في مراقبة المياه وتهيئة الهجمات على الملاحة.

وهنا تتجاوز المسيّرات وظيفتها العسكرية التقليدية، لتصبح جزءاً من منظومة ردع أوسع، هدفها منع الحوثيين من فرض واقع جديد على السواحل اليمنية وباب المندب.

اختبار توحيد القوة

لكن امتلاك أدوات عسكرية أكثر تطوراً لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على خوض حرب شاملة، فالتحدي الأكثر تعقيداً أمام الحكومة اليمنية لا يزال مرتبطاً بتعدد مراكز القوة العسكرية وتفاوت هياكل القيادة والسيطرة.

وخلال العامَين الماضيَين، عمل مجلس القيادة الرئاسي اليمني على معالجة جانب من هذا التشتت، مع بروز ملامح هيكل عسكري أكثر ترابطاً، وإن ظل متعدد المكونات.

ويضم هذا الهيكل القوات النظامية بقيادة الفريق صغير بن عزيز، والقوات المنتشرة في الساحل الغربي والمخا بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، إلى جانب تشكيلات «قوات الطوارئ» و«درع الوطن» التي يقودها مباشرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، والقوات العاملة في محاور تعز التابعة للمنطقة العسكرية الرابعة التي مقرها عدن، بالإضافة إلى «ألوية العمالقة» والتشكيلات الجنوبية الأخرى المنتشرة على جبهات لحج والضالع وشبوة بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.

ووفق تقديرات عسكرية، تمنح هذه التشكيلات الحكومة اليمنية قدرة على توزيع الضغط العسكري بين أكثر من جبهة، لكنها في الوقت نفسه تضع غرفة العمليات المشتركة أمام اختبار صعب، فهل تستطيع تحويل هذه القدرات المتعددة إلى خطة قتالية موحّدة في حال تحولت المواجهة المحدودة إلى حرب مفتوحة؟

وتزداد أهمية هذا السؤال مع ارتفاع مستوى التصعيد الحوثي، لأن الانتقال من الضربات الموضعية إلى العمليات البرية الواسعة يتطلّب مستوى أعلى من التنسيق والقرارَين السياسي والعسكري، فضلاً عن قدرة لوجستية واقتصادية كبيرة.

أولوية الردع المحسوب

في الحسابات الحالية للشرعية اليمنية، تبدو الحرب البرية الشاملة أقل ترجيحاً من استمرار التصعيد المحسوب، إذ لا تبدي الحكومة رغبة في الانجرار إلى المعركة التي قد يسعى الحوثيون إلى فرضها.

ومن هنا يبرز سيناريو التصعيد المدروس الذي أشار إليه العليمي مراراً، والقائم على استهداف مصادر التهديد بالصواريخ والمدفعية والمسيّرات، وعدم ترك الهجمات الحوثية من دون رد، مع تجنّب عمليات برية واسعة للسيطرة على مناطق جديدة.

القوات المسلحة اليمنية ترد على هجمات الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

وتتيح هذه الاستراتيجية للحكومة اليمنية رفع تكلفة الهجمات الحوثية، دون فتح جبهة قد يصعب احتواؤها لاحقاً، كما تمنحها مساحة للتحرك بين الرد العسكري والخيارات السياسية والدبلوماسية.

لكن استمرار الحوثيين في استهداف الملاحة والمنشآت الحيوية قد يؤدي إلى تغيير الحسابات. فإذا تحول الضغط البحري إلى تهديد دائم لحركة السفن في جنوب البحر الأحمر، واستمرت الهجمات على الموانئ والمنشآت، فقد يصبح الساحل الغربي، خصوصاً الحديدة، محوراً لمعركة أكبر، وهو ما فُهم من تصريحات طارق صالح الأخيرة.

وقد تجد الحكومة عندها نفسها أمام خيار الانتقال إلى عملية عسكرية تستهدف إنهاء قدرة الجماعة على استخدام الساحل منصةً للتهديد البحري، وهو خيار ستكون له تبعات عسكرية وإنسانية واقتصادية كبيرة.

وتكشف الهجمات الأخيرة على ميناء المخا عن حجم المخاطر الاقتصادية التي يحملها هذا المسار، فقد أدى القصف، وفق المعطيات، إلى توقف النشاط الاستراتيجي للميناء وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية، مع تقديرات أولية للخسائر بمليارات الريالات اليمنية.

ولا تقف التداعيات عند حدود المنشآت المدنية، فاليمن، الذي يواجه أزمة إنسانية واقتصادية عميقة، لا يملك هامشاً واسعاً، بالنظر إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة لا تزال تعاني فجوة تمويل تتجاوز 80 في المائة، فيما أدى التصعيد المحدود خلال الأسابيع الماضية إلى موجات نزوح جديدة في مأرب والساحل الغربي.

وفي حال اندلاع مواجهة شاملة، فإن إغلاق الطرق والممرات الحيوية وتضرر الموانئ والمنشآت التجارية قد يضاعف تكلفة الحرب على السكان، ويضع الاقتصاد الهشّ في المحافظات المحررة أمام ضغوط إضافية.

وبين التصعيد الحوثي والردع الحكومي المحسوب، ستحدد الأيام والأسابيع المقبلة ما إذا كانت المسيّرات والضربات الدقيقة التي تستخدمها القوات الحكومية اليمنية ستنجح في تثبيت توازن جديد مع الحوثيين، أم أنها ستكون مقدمة لجولة عسكرية هي الأوسع منذ هدنة 2022 وما تلاها من تهدئة هشة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اتهامات للحوثيين بالمقايضة... اللقاحات مقابل عودة المكاتب الأممية

مليون طفل في اليمن لا يحصلون على أي من اللقاحات الروتينية (إعلام محلي)
مليون طفل في اليمن لا يحصلون على أي من اللقاحات الروتينية (إعلام محلي)
TT

اتهامات للحوثيين بالمقايضة... اللقاحات مقابل عودة المكاتب الأممية

مليون طفل في اليمن لا يحصلون على أي من اللقاحات الروتينية (إعلام محلي)
مليون طفل في اليمن لا يحصلون على أي من اللقاحات الروتينية (إعلام محلي)

في وقت تتسع فيه مخاطر عودة الأمراض الفتاكة التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، رفضت الجماعة الحوثية استقبال شحنة إسعافية من لقاحات الأطفال، واتمهت أوساط في صنعاء الجماعة بالمقايضة، إذ تشترط السماح بإدخال اللقاح مقابل إعادة الأمم المتحدة فتح مكاتبها في مناطق سيطرتها واستئناف أنشطتها، وفقاً لمصادر حكومية يمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الحكومة اليمنية استجابت لمناشدات السكان في مناطق سيطرة الحوثيين بشأن انعدام اللقاحات في مراكز الرعاية الصحية، وخاطبت الأمم المتحدة بشأن إرسال شحنة إلى تلك المناطق، مع التشديد على ضرورة ضمان عدم مصادرتها أو بيعها، وتوزيعها مجاناً على الأطفال المستهدفين.

لكن العرض، بحسب المصادر، قوبل بشروط حوثية اعتبرتها الحكومة «تعجيزية»، في وقت يواجه فيه نحو مليون طفل مخاطر متزايدة نتيجة تراجع التحصين ضد أمراض الطفولة، بالتزامن مع عودة ظهور شلل الأطفال والحصبة وغيرها من الأمراض التي كان يمكن الحد من انتشارها عبر برامج التطعيم الروتيني.

وبحسب المصادر الحكومية، ربط الحوثيون موافقتهم على إدخال اللقاحات بإعادة الأمم المتحدة فتح مكاتبها في مناطق سيطرتهم، والتي أغلقت منذ أكثر من عام عقب اقتحام عدد منها واعتقال عشرات العاملين فيها، إلى جانب القيود التي فرضتها الجماعة على أنشطة المنظمات الإنسانية وموظفيها.

اللقاحات انعدمت في مناطق سيطرة الحوثيين وبات الأطفال فريسة للأمراض القاتلة (الأمم المتحدة)

وتطالب الأمم المتحدة، وفق المصادر، بإطلاق سراح العشرات من موظفيها وموظفي المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية المعتقلين لدى الحوثيين، وإعادة الأصول التي استولت عليها الجماعة بعد اقتحام المكاتب، فضلاً عن التراجع عن القيود المفروضة على عمل المنظمات والعاملين فيها.

ولا تبدو الجماعة، وفق المصادر، مستعدة للاستجابة لهذه المطالب، إذ تزامن رفضها إدخال شحنات اللقاحات مع إحالة مجموعة من المعتقلين إلى النيابة الجزائية المختصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، تمهيداً لمحاكمتهم بتهم تتعلق بالتجسس على خلفية عملهم لدى منظمات دولية وإنسانية.

وتقول المصادر إن هذه التطورات تزيد المخاوف من استخدام الاحتياجات الإنسانية، وفي مقدمتها اللقاحات، كأداة للمساومة السياسية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تدخلات صحية عاجلة لإنقاذ الأطفال من أمراض يمكن تفاديها بالتحصين.

مأرب تسد فجوة اللقاحات

في المقابل، تظهر الاستجابة الصحية في المناطق الحكومية حجم الفجوة التي خلفها تراجع التحصين، خصوصاً بين الأطفال النازحين والمجتمعات الأكثر فقراً.

وأعلنت الأمم المتحدة، عبر شركائها، تطعيم أكثر من 13 ألف طفل في محافظة مأرب، التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين داخلياً، بعد ارتفاع حالات الاشتباه بالإصابة بالحصبة وإعلان السلطات المحلية حالة الطوارئ الصحية.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إنها دعمت حملة تطعيم طارئة انطلقت في 18 أغسطس (آب) في مدينة مأرب ومديريات حريب ومدغل ورغوان، واستهدفت الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات في المناطق عالية الخطورة ومواقع النزوح والمجتمعات المحرومة.

وأوضحت المنظمة أن الحملة، المدعومة من برنامج المساعدات الإنسانية التابع للاتحاد الأوروبي ووزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية، استهدفت في البداية تطعيم 8514 طفلاً، لكنها تمكنت من فحص 11143 طفلاً وإعطاء 13775 جرعة من اللقاحات، بينها 10624 جرعة ضد الحصبة و3151 جرعة من التحصين الروتيني.

الحوثيون رفضوا استقبال شحنة لقاحات لمواجهة الأزمة (إعلام محلي)

ونُفذت الحملة بالتعاون مع مكتب الصحة العامة والسكان في مأرب ومكتب نائب المحافظ وشركاء صحيين آخرين، وشملت 309 جلسات تطعيم ميدانية. ودعمت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) 200 جلسة، بينما دعمت المنظمة الدولية للهجرة 109 جلسات ونفذتها بالكامل.

كما وفرت المنظمة الدولية للهجرة الدعم لـ22 فريق تطعيم، ضمت 88 عاملاً صحياً، إضافة إلى الوقود لـ22 مركبة لمساعدة الفرق على الوصول إلى مواقع النزوح والمجتمعات المعرضة للخطر.

ثاني أعلى حصيلة عالمية

تأتي هذه الحملة في ظل مؤشرات دولية على تفاقم أزمة التحصين في اليمن، حيث قالت المنظمة الدولية للهجرة إن البلاد لا تزال تواجه تفشياً متكرراً لمرض الحصبة، في ظل ثغرات في التطعيم الروتيني والوصول إلى الرعاية الصحية.

وبحسب بيانات المراقبة الأولية لمنظمة الصحة العالمية التي أوردتها المنظمة الدولية للهجرة، تم الإبلاغ عن 11354 حالة إصابة بالحصبة في أنحاء اليمن بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 ومارس (آذار) 2026، وهي ثاني أعلى حصيلة مسجلة عالمياً خلال تلك الفترة.

إلى جانب الأمراض القاتلة يعاني ملايين الأطفال اليمنيين من سوء التغذية (إعلام محلي)

وحذَّرت المنظمة من أن الأطفال المقيمين في مخيمات النزوح والمجتمعات المحرومة يواجهون عوائق إضافية تحول دون حصولهم على التطعيم والرعاية الصحية، الأمر الذي يجعلهم أكثر عرضة للأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وقال عبد الستار إيسويف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، إن عدم حصول الأطفال على الخدمات الصحية الروتينية يتيح للأمراض التي يمكن الوقاية منها الانتشار بسرعة، مشيراً إلى أن المنظمة تعمل مع السلطات الصحية والشركاء للوصول إلى المجتمعات المتضررة من التفشي ومساعدة الأطفال على الحصول على اللقاحات.


الزيدي يدعو إلى وأد منظومة الفساد نهائياً في العراق

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي يدعو إلى وأد منظومة الفساد نهائياً في العراق

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

دعا رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، السبت، إلى ضرورة العمل على وأد منظومة الفساد في العراق نهائياً، ومتابعة مشروعات المحافظات أسوة بمشروعات الوزارات.

وأكد الزيدي، خلال زيارته اليوم مقر هيئة النزاهة الاتحادية، أن المعركة مع الفساد كبيرة، وأن هيئة النزاهة تُمثل خط الصد الأول فيها.

وشدد الزيدي على «ألا يقتصر دور الهيئة على الجانب الرقابي، وإنما يشمل الجانب الوقائي أيضاً، ومتابعة المشروعات وفق مستويات ثلاثة، تتناسب مع حجم المشروع وتكلفته، تبدأ بالمشروعات ذات التكلفة العالية، ثم المتوسطة، فالمشروعات الصغيرة، بما يضمن توجيه الجهد الرقابي بصورة أكثر فاعلية»، وفق ما أفادت وكالة الأنباء العراقية (واع).

كما شدد على ضرورة «تفعيل قانون مكافأة المخبرين عن حالات الفساد، وتعزيز متابعة المنافذ الحدودية، وفضح الفاسدين، فضلاً عن تقديم تقارير شهرية وفصلية عن مجريات مكافحة الفساد ومستوى الإنجاز».

من جانبه، أشار رئيس الهيئة محمد علي اللامي إلى أن فرقاً ميدانية لتدقيق العقود في مؤسسات الدولة أنجزت التدقيق لعقود 8 وزارات، فيما يتواصل العمل لاستكمال بقية المؤسسات. كما ذكر أنه تم إكمال الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد، التي تمتدّ إلى سنة 2030، واستعداد الهيئة للمضي قدماً في مكافحة الفساد والحفاظ على المال العام.

ويقود رئيس الحكومة العراقية منذ أشهر أوسع عملية لمطاردة المتورطين في قضايا الفساد طالت أكثر من 12 نائباً في البرلمان العراقي وعدداً من وكلاء وزارات النفط والكهرباء ومديري عامين ومستشارين وضبط مئات المليارات من العملة الوطنية وكميات كبيرة من العملات الأجنبية والسبائك الذهبية والمصوغات الذهبية وساعات ثمينة وقصور ومزارع شاسعة.