قمة الرياض: العرب يركزون على قضايا فلسطين واليمن وإيران.. والأميركيون على الفوكلاند والتجارة

19 ملكًا ورئيسًا وأميرًا يشاركون في قمة العرب وأميركا الجنوبية.. اجتماع وزراء الخارجية اليوم * مكافحة الإرهاب حظيت بالأولوية وتفاهم حول الصياغات

جانب من الجلسة التحضيرية لأعمال القمة العربية ــ اللاتينية في الرياض  ({الشرق الأوسط})
جانب من الجلسة التحضيرية لأعمال القمة العربية ــ اللاتينية في الرياض ({الشرق الأوسط})
TT

قمة الرياض: العرب يركزون على قضايا فلسطين واليمن وإيران.. والأميركيون على الفوكلاند والتجارة

جانب من الجلسة التحضيرية لأعمال القمة العربية ــ اللاتينية في الرياض  ({الشرق الأوسط})
جانب من الجلسة التحضيرية لأعمال القمة العربية ــ اللاتينية في الرياض ({الشرق الأوسط})

تنطلق غدًا في العاصمة السعودية الرياض أعمال قمة الدول العربية ودول أميركا اللاتينية، الرابعة، التي دعا لها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. وتهدف القمة التي تستمر يومين، إلى تعميق مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الجانبين. وأكدت مصادر دبلوماسية، أن 14 رئيس وملك وأمير دولة عربية، يشاركون في أعمال القمة، كما ينضم إليهم خمسة رؤساء من دول أميركا الجنوبية.
ويعقد وزراء خارجية الدول المشاركة في القمة اجتماعًا لهم اليوم في الرياض لبحث نتائج أعمال الاجتماع التشاوري على مستوى المندوبين الدائمين لدى جامعة الدول العربية الذي عقد أخيرًا بمقر الجامعة في القاهرة برئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة وحضور الأمين العام للجامعة، وذلك قبيل انعقاد القمة.
وقالت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط»، إن 14 رئيس وملك وأمير دولة عربية، يشاركون في أعمال القمة، كما ينضم إليهم خمسة رؤساء من دول أميركا الجنوبية، وفي مقدمة المشاركين «الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والعاهل الأردني الملك عبد الله بن الحسين، ورؤساء جيبوتي، والسودان، وأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد، والملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين».
وتتحدث كواليس التحضير للقمة عن الاهتمام بكل تفاصيل التعاون وأنه حتى النقاط المختلف عليها فهي ليست خلافات جوهرية بقدر الحديث عن صياغات. وأوضح مصدر من الإكوادور أن بلاده مع صيغة البحث عن الوضع القانوني للجزر الإماراتية والسيادة دون تسمية أي دولة، وقال إن مضمون التحفظ الذي أبدته الدول الأربع يدور حول الصياغات.
ويشارك في القمة، بالإضافة إلى السعودية الدولة المستضيفة، من الدول العربية، كل من: الجزائر، والبحرين، وجمهورية القمر الاتحادية، وجيبوتي، ومصر، والإمارات، والعراق، والأردن، والكويت، ولبنان، وليبيا، وموريتانيا، والمملكة المغربية، وسلطنة عمان، وفلسطين، وقطر، والصومال، والسودان، وسوريا، وتونس، والجمهورية اليمنية.
ومن دول أميركا اللاتينية كل من: الأرجنتين، وبوليفيا المتعددة، والبرازيل، وتشيلي، وكولومبيا، والإكوادور، وغويانا، وباراغواي، وبيرو، وسورينام، وأوروغواي، وفنزويلا.
من جانبه، أوضح السفير إبراهيم محيى الدين، مدير إدارة الأميركتين بالجامعة العربية، أن القمة ستتبنى مشروع إعلان الرياض، بالإضافة إلى بيان ختامي يتضمن ملخصا لأهم القضايا المعروضة على جدول الأعمال.
وقال محيى الدين، إن مشروع جدول أعمال القمة يتضمن عددًا من القضايا السياسية التي تهم الجانبين؛ وفى مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب تطورات الأوضاع في سوريا واليمن وليبيا وإيران، وهى القضايا التي يركز عليها الجانب العربي، إلى جانب القضايا التي يركز عليها الجانب اللاتيني، ومنها قضية جزر المالفينوس (الفوكلاند) المتنازع عليها بين الأرجنتين وبريطانيا، بالإضافة إلى علاقة هذه الدول بالمنظمات الدولية، وقضية الديون، وكذلك مناقشة كثير من قضايا التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية.
وأبلغ دبلوماسي عربي «الشرق الأوسط» بأن مستوى الإعداد للقمة في غاية الأهمية، ووصفها بالناجحة والناجزة لكثير من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وقال إن هناك مطالبة جماعية بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، حيث كانت مسار تفهم وضرورة للشعب، كما ترى هذه الدول المشاركة، وإنه اتفق على تسوية الأزمة السورية بالطرق السلمية وكذلك اليمنية والليبية مع تشجيع أطراف الحوار على الاستجابة إلى مقترحات المبعوث الأممي.
وأفاد المصدر بأن مكافحة الإرهاب حظيت بالأولوية والإجماع وترسيخ مبدأ التعاون وتبادل المعلومات، كما اتفق أيضا على مجالات التعاون الاقتصادية الشاملة وكذلك الجوانب الثقافية للتواصل مع الشعوب، وأنه سترفع كل هذه التوصيات إلى وزراء الخارجية ومنها إلى مستوى القمة.
من جهة أخرى قال السفير أحمد بن حلي نائب الأمين العام للجامعة العربية لـ«الشرق الأوسط» إن تجمع العرب وأميركا الجنوبية الذي تستضيفه العاصمة السعودية على مستوى القمة هذين اليومين، يمثل نقلة جديدة في طبية التعاطي مع قضايا العصر، من خلال توظيف التكتل الاقتصادي لإنجاح العمل السياسي المشترك.
وتفاءل بن حلي، بأن يثمر هذا التجمع بين الإقليمين، خلق تحالفات سياسية في أجسام الكيانات الدولية لمناصرة حقوق وقضايا الشعوب في المنطقتين، في ظل الرصيد العربي في أميركا الجنوبية، من خلال الجالية العربية، التي تبوأ بعضها مناصب رفيعة فيها اقتصادية وسياسية تسهل عملية التواصل وتبادل المصالح والمنافع بين الإقليمين. وقال بن حلي إن «دول أميركا الجنوبية، منذ بدأنا في المنتدى ساعدتنا في الأمم المتحدة، في التصويت على القرارات الخاصة بالدول العربية المعنية بالاعتراف بفلسطين دولة مستقلة ذات سيادة، حيث اعترفت بذلك وأصبحت بالنسبة لنا إحدى أهم الكتل التي يمكن توظيفها في الحافل الدولية لمناصرة القضايا العربية».
وأقرّ نائب الأمين العام للجامعة العربية بأنه لا مجال للعمل السياسي التقليدي بعد اليوم، حيث أصبح من الأهمية بمكان توظيف المنافذ الاقتصادية المهمة في مجالات مختلفة لتعظيم العمل الاقتصادي المشترك، باعتباره المحرك الأول للعمل السياسي، مؤكدا أنه لا نجاح لأي دبلوماسي في عمله الدبلوماسي، ما لم يتمتع بقدرات ومداخل للمنافذ الاقتصادية.
وشدد بن حلي على أهمية إتاحة الفرصة الكافية للقطاع الخاص في الإقليمين للتعرف على بعض واستكشاف الفرص المتبادلة لتوظيفها اقتصاديا في مجال الاستثمار والتجارة، مشيرا إلى أن الاقتصاد هو محرك ومخطط السياسة الأول، مؤكدا أهمية الاعتماد على الدول التي تعمل مشروعات، ولا بد من إعطاء القطاع الخاص الفرصة وبسط التسهيلات والقوانين المرنة لتتحرك بحرية مفيدة.
وعلى صعيد المنتدى الرابع لرجال أعمال البلاد العربية ودول أميركا الجنوبية، أوضح بن حلي، أن هذا المنتدى هو الذي يمثل القناة العملية لكل ما يتخذ في إطار هذه القمم العربية مع دول أميركا الجنوبية، التي تتخذ دورتها كل ثلاثة أعوام، مبينا أن هذا المنتدى، يمثل تجمعا بين رجال القطاع الخاص وبين المسؤولين في كلا الإقليمين، مشيرا إلى أنه يشمل 21 دولة عربية ما عدا دولة واحدة تقع عضويتها تحت التجميد، و12 دولة من أميركا الجنوبية.
وقال نائب الأمين العام للجامعة العربية إن «القمم التي تعقد بين الإقليمين، تأخذ قراراتها في القطاعات كافة من بينها السياحة والاستثمار والتجارة والنقل لأنها تحمل كل هذه الموضوعات المعنية بها لترجمتها على أرض الواقع»، مشيرا إلى أنها تمثل فرصة للتعارف بين رجال الأعمال العرب ونظرائهم في بلاد أميركا الجنوبية، لإبرام اتفاقيات مهمة في المجالات كافة.
وعن أهمية دور الحكومات في تحريك العمل الاقتصادي لصالح العمل السياسي من خلال القطاع الخاص في الإقليمين، بيّن بن حلي أن الحكومات مطلوب منها توفير المناخ هي الجهة الضامنة وانسياب السلع والتجارة وحركة رجال الأعمال بين الإقليمين، مشيرا إلى أن مشروع إنشاء شركة مشتركة للنقل البحري، ستقلص المسافة، مبينا أن هناك أيضا مطالب من جامعة الدول العربية بأن تفتح خطوط طيران مباشرة مع دول أميركا الجنوبية التي بدأت منذ المنتدى الأول في عام 2005.



كيف نسج اليمن قواعد اشتباك تربك الحوثيين؟

الجماعة الحوثية تكبّدت خسائر كبيرة جراء عمليات الردع الحكومية (إعلام عسكري)
الجماعة الحوثية تكبّدت خسائر كبيرة جراء عمليات الردع الحكومية (إعلام عسكري)
TT

كيف نسج اليمن قواعد اشتباك تربك الحوثيين؟

الجماعة الحوثية تكبّدت خسائر كبيرة جراء عمليات الردع الحكومية (إعلام عسكري)
الجماعة الحوثية تكبّدت خسائر كبيرة جراء عمليات الردع الحكومية (إعلام عسكري)

لم تعد المواجهة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والجماعة الحوثية المدعومة من إيران تدور وفق المعادلة العسكرية التي استقرت عليها خطوط التماس منذ 2022، إذ أظهر التصعيد الأخير الذي بدأته الجماعة تحولاً لافتاً في أداء القوات الحكومية، التي بدأت نسج قواعد اشتباك جديدة أربكت الميليشيات، وتنتقل من موقع الدفاع والاحتواء إلى مرحلة الضربات الاستباقية، مستفيدة من سلاح المسيّرات وتطوير قدرات الاستهداف الدقيق.

تكشف وتيرة الهجمات خلال الأسابيع الستة الماضية عن مسار تصعيدي، تتزامن فيه الضربات مع استخدام الجماعة الحوثية الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في استهداف مواقع عسكرية ومنشآت وممرات بحرية.

حسب المعطيات الواردة من مصادر عسكرية ومراكز رصد، نفّذ الحوثيون خلال هذه الفترة أكثر من 75 هجوماً بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة المفخخة، شملت موجات صاروخية على ميناء المخا ومدينة الخوخة، بالإضافة إلى هجمات على معسكرات في مأرب والعبر، وأخرى استهدفت سفناً تجارية وأدت إلى مقتل أربعة بحارة على الأقل.

جنديان من الجيش اليمني يشغلان طائرة مسيّرة لاستهداف الحوثيين (إعلام عسكري)

في المقابل، تشير المعطيات الميدانية إلى أن القوات المسلحة اليمنية وتشكيلات المقاومة الوطنية و«قوات العمالقة» نفّذت أكثر من 500 عملية قتالية ودفاعية وهجومية، تركزت على تجمعات ومراكز قيادة وسيطرة حوثية في محاور الحديدة ومأرب وتعز والضالع والبيضاء.

ولا يكمن التطور الحالي في حجم الضربات وحده، وإنما في طبيعة الوسائل التي بدأت القوات الحكومية استخدامها، إذ يفتح دخول الطائرات المسيّرة إلى العمليات الهجومية مجالاً جديداً أمام القوات المناهضة للحوثيين لضرب أهداف عالية القيمة، دون الاضطرار إلى خوض عمليات برية واسعة.

وتشير مصادر يمنية مطلعة إلى تشكيل لواءين متخصصين بالطيران المسيّر تابعَين للقوات المسلحة اليمنية، في تحول ينقل هذه الطائرات من مهمة الاستطلاع والرصد إلى الاستخدام القتالي المباشر.

وخلال الأيام الأخيرة، استُخدمت المسيّرات في ضرب ثكنات وتجمعات وعربات إمداد وخنادق حوثية، وهي عمليات وثّقتها عدسات الطائرات المسيّرة في مختلف الجبهات، لا سيما في مأرب والجوف والبيضاء والساحل الغربي والضالع، وفي المناطق المحررة من محافظة حجة شمال غربي البلاد.

ويكتسب هذا التحول أهمية أكبر على الساحل الغربي، حيث تتقاطع المواجهة البرية مع التهديد البحري. فإسقاط طائرات استطلاع حوثية كانت، وفق المعطيات، تمهّد لهجمات بحرية بالزوارق المفخخة، يعكس محاولة حكومية لحرمان الجماعة من إحدى أهم أدواتها في مراقبة المياه وتهيئة الهجمات على الملاحة.

وهنا تتجاوز المسيّرات وظيفتها العسكرية التقليدية، لتصبح جزءاً من منظومة ردع أوسع، هدفها منع الحوثيين من فرض واقع جديد على السواحل اليمنية وباب المندب.

اختبار توحيد القوة

لكن امتلاك أدوات عسكرية أكثر تطوراً لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على خوض حرب شاملة، فالتحدي الأكثر تعقيداً أمام الحكومة اليمنية لا يزال مرتبطاً بتعدد مراكز القوة العسكرية وتفاوت هياكل القيادة والسيطرة.

وخلال العامَين الماضيَين، عمل مجلس القيادة الرئاسي اليمني على معالجة جانب من هذا التشتت، مع بروز ملامح هيكل عسكري أكثر ترابطاً، وإن ظل متعدد المكونات.

ويضم هذا الهيكل القوات النظامية بقيادة الفريق صغير بن عزيز، والقوات المنتشرة في الساحل الغربي والمخا بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، إلى جانب تشكيلات «قوات الطوارئ» و«درع الوطن» التي يقودها مباشرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، والقوات العاملة في محاور تعز التابعة للمنطقة العسكرية الرابعة التي مقرها عدن، بالإضافة إلى «ألوية العمالقة» والتشكيلات الجنوبية الأخرى المنتشرة على جبهات لحج والضالع وشبوة بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.

ووفق تقديرات عسكرية، تمنح هذه التشكيلات الحكومة اليمنية قدرة على توزيع الضغط العسكري بين أكثر من جبهة، لكنها في الوقت نفسه تضع غرفة العمليات المشتركة أمام اختبار صعب، فهل تستطيع تحويل هذه القدرات المتعددة إلى خطة قتالية موحّدة في حال تحولت المواجهة المحدودة إلى حرب مفتوحة؟

وتزداد أهمية هذا السؤال مع ارتفاع مستوى التصعيد الحوثي، لأن الانتقال من الضربات الموضعية إلى العمليات البرية الواسعة يتطلّب مستوى أعلى من التنسيق والقرارَين السياسي والعسكري، فضلاً عن قدرة لوجستية واقتصادية كبيرة.

أولوية الردع المحسوب

في الحسابات الحالية للشرعية اليمنية، تبدو الحرب البرية الشاملة أقل ترجيحاً من استمرار التصعيد المحسوب، إذ لا تبدي الحكومة رغبة في الانجرار إلى المعركة التي قد يسعى الحوثيون إلى فرضها.

ومن هنا يبرز سيناريو التصعيد المدروس الذي أشار إليه العليمي مراراً، والقائم على استهداف مصادر التهديد بالصواريخ والمدفعية والمسيّرات، وعدم ترك الهجمات الحوثية من دون رد، مع تجنّب عمليات برية واسعة للسيطرة على مناطق جديدة.

القوات المسلحة اليمنية ترد على هجمات الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

وتتيح هذه الاستراتيجية للحكومة اليمنية رفع تكلفة الهجمات الحوثية، دون فتح جبهة قد يصعب احتواؤها لاحقاً، كما تمنحها مساحة للتحرك بين الرد العسكري والخيارات السياسية والدبلوماسية.

لكن استمرار الحوثيين في استهداف الملاحة والمنشآت الحيوية قد يؤدي إلى تغيير الحسابات. فإذا تحول الضغط البحري إلى تهديد دائم لحركة السفن في جنوب البحر الأحمر، واستمرت الهجمات على الموانئ والمنشآت، فقد يصبح الساحل الغربي، خصوصاً الحديدة، محوراً لمعركة أكبر، وهو ما فُهم من تصريحات طارق صالح الأخيرة.

وقد تجد الحكومة عندها نفسها أمام خيار الانتقال إلى عملية عسكرية تستهدف إنهاء قدرة الجماعة على استخدام الساحل منصةً للتهديد البحري، وهو خيار ستكون له تبعات عسكرية وإنسانية واقتصادية كبيرة.

وتكشف الهجمات الأخيرة على ميناء المخا عن حجم المخاطر الاقتصادية التي يحملها هذا المسار، فقد أدى القصف، وفق المعطيات، إلى توقف النشاط الاستراتيجي للميناء وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية، مع تقديرات أولية للخسائر بمليارات الريالات اليمنية.

ولا تقف التداعيات عند حدود المنشآت المدنية، فاليمن، الذي يواجه أزمة إنسانية واقتصادية عميقة، لا يملك هامشاً واسعاً، بالنظر إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة لا تزال تعاني فجوة تمويل تتجاوز 80 في المائة، فيما أدى التصعيد المحدود خلال الأسابيع الماضية إلى موجات نزوح جديدة في مأرب والساحل الغربي.

وفي حال اندلاع مواجهة شاملة، فإن إغلاق الطرق والممرات الحيوية وتضرر الموانئ والمنشآت التجارية قد يضاعف تكلفة الحرب على السكان، ويضع الاقتصاد الهشّ في المحافظات المحررة أمام ضغوط إضافية.

وبين التصعيد الحوثي والردع الحكومي المحسوب، ستحدد الأيام والأسابيع المقبلة ما إذا كانت المسيّرات والضربات الدقيقة التي تستخدمها القوات الحكومية اليمنية ستنجح في تثبيت توازن جديد مع الحوثيين، أم أنها ستكون مقدمة لجولة عسكرية هي الأوسع منذ هدنة 2022 وما تلاها من تهدئة هشة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اتهامات للحوثيين بالمقايضة... اللقاحات مقابل عودة المكاتب الأممية

مليون طفل في اليمن لا يحصلون على أي من اللقاحات الروتينية (إعلام محلي)
مليون طفل في اليمن لا يحصلون على أي من اللقاحات الروتينية (إعلام محلي)
TT

اتهامات للحوثيين بالمقايضة... اللقاحات مقابل عودة المكاتب الأممية

مليون طفل في اليمن لا يحصلون على أي من اللقاحات الروتينية (إعلام محلي)
مليون طفل في اليمن لا يحصلون على أي من اللقاحات الروتينية (إعلام محلي)

في وقت تتسع فيه مخاطر عودة الأمراض الفتاكة التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، رفضت الجماعة الحوثية استقبال شحنة إسعافية من لقاحات الأطفال، واتمهت أوساط في صنعاء الجماعة بالمقايضة، إذ تشترط السماح بإدخال اللقاح مقابل إعادة الأمم المتحدة فتح مكاتبها في مناطق سيطرتها واستئناف أنشطتها، وفقاً لمصادر حكومية يمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الحكومة اليمنية استجابت لمناشدات السكان في مناطق سيطرة الحوثيين بشأن انعدام اللقاحات في مراكز الرعاية الصحية، وخاطبت الأمم المتحدة بشأن إرسال شحنة إلى تلك المناطق، مع التشديد على ضرورة ضمان عدم مصادرتها أو بيعها، وتوزيعها مجاناً على الأطفال المستهدفين.

لكن العرض، بحسب المصادر، قوبل بشروط حوثية اعتبرتها الحكومة «تعجيزية»، في وقت يواجه فيه نحو مليون طفل مخاطر متزايدة نتيجة تراجع التحصين ضد أمراض الطفولة، بالتزامن مع عودة ظهور شلل الأطفال والحصبة وغيرها من الأمراض التي كان يمكن الحد من انتشارها عبر برامج التطعيم الروتيني.

وبحسب المصادر الحكومية، ربط الحوثيون موافقتهم على إدخال اللقاحات بإعادة الأمم المتحدة فتح مكاتبها في مناطق سيطرتهم، والتي أغلقت منذ أكثر من عام عقب اقتحام عدد منها واعتقال عشرات العاملين فيها، إلى جانب القيود التي فرضتها الجماعة على أنشطة المنظمات الإنسانية وموظفيها.

اللقاحات انعدمت في مناطق سيطرة الحوثيين وبات الأطفال فريسة للأمراض القاتلة (الأمم المتحدة)

وتطالب الأمم المتحدة، وفق المصادر، بإطلاق سراح العشرات من موظفيها وموظفي المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية المعتقلين لدى الحوثيين، وإعادة الأصول التي استولت عليها الجماعة بعد اقتحام المكاتب، فضلاً عن التراجع عن القيود المفروضة على عمل المنظمات والعاملين فيها.

ولا تبدو الجماعة، وفق المصادر، مستعدة للاستجابة لهذه المطالب، إذ تزامن رفضها إدخال شحنات اللقاحات مع إحالة مجموعة من المعتقلين إلى النيابة الجزائية المختصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، تمهيداً لمحاكمتهم بتهم تتعلق بالتجسس على خلفية عملهم لدى منظمات دولية وإنسانية.

وتقول المصادر إن هذه التطورات تزيد المخاوف من استخدام الاحتياجات الإنسانية، وفي مقدمتها اللقاحات، كأداة للمساومة السياسية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تدخلات صحية عاجلة لإنقاذ الأطفال من أمراض يمكن تفاديها بالتحصين.

مأرب تسد فجوة اللقاحات

في المقابل، تظهر الاستجابة الصحية في المناطق الحكومية حجم الفجوة التي خلفها تراجع التحصين، خصوصاً بين الأطفال النازحين والمجتمعات الأكثر فقراً.

وأعلنت الأمم المتحدة، عبر شركائها، تطعيم أكثر من 13 ألف طفل في محافظة مأرب، التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين داخلياً، بعد ارتفاع حالات الاشتباه بالإصابة بالحصبة وإعلان السلطات المحلية حالة الطوارئ الصحية.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إنها دعمت حملة تطعيم طارئة انطلقت في 18 أغسطس (آب) في مدينة مأرب ومديريات حريب ومدغل ورغوان، واستهدفت الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات في المناطق عالية الخطورة ومواقع النزوح والمجتمعات المحرومة.

وأوضحت المنظمة أن الحملة، المدعومة من برنامج المساعدات الإنسانية التابع للاتحاد الأوروبي ووزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية، استهدفت في البداية تطعيم 8514 طفلاً، لكنها تمكنت من فحص 11143 طفلاً وإعطاء 13775 جرعة من اللقاحات، بينها 10624 جرعة ضد الحصبة و3151 جرعة من التحصين الروتيني.

الحوثيون رفضوا استقبال شحنة لقاحات لمواجهة الأزمة (إعلام محلي)

ونُفذت الحملة بالتعاون مع مكتب الصحة العامة والسكان في مأرب ومكتب نائب المحافظ وشركاء صحيين آخرين، وشملت 309 جلسات تطعيم ميدانية. ودعمت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) 200 جلسة، بينما دعمت المنظمة الدولية للهجرة 109 جلسات ونفذتها بالكامل.

كما وفرت المنظمة الدولية للهجرة الدعم لـ22 فريق تطعيم، ضمت 88 عاملاً صحياً، إضافة إلى الوقود لـ22 مركبة لمساعدة الفرق على الوصول إلى مواقع النزوح والمجتمعات المعرضة للخطر.

ثاني أعلى حصيلة عالمية

تأتي هذه الحملة في ظل مؤشرات دولية على تفاقم أزمة التحصين في اليمن، حيث قالت المنظمة الدولية للهجرة إن البلاد لا تزال تواجه تفشياً متكرراً لمرض الحصبة، في ظل ثغرات في التطعيم الروتيني والوصول إلى الرعاية الصحية.

وبحسب بيانات المراقبة الأولية لمنظمة الصحة العالمية التي أوردتها المنظمة الدولية للهجرة، تم الإبلاغ عن 11354 حالة إصابة بالحصبة في أنحاء اليمن بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 ومارس (آذار) 2026، وهي ثاني أعلى حصيلة مسجلة عالمياً خلال تلك الفترة.

إلى جانب الأمراض القاتلة يعاني ملايين الأطفال اليمنيين من سوء التغذية (إعلام محلي)

وحذَّرت المنظمة من أن الأطفال المقيمين في مخيمات النزوح والمجتمعات المحرومة يواجهون عوائق إضافية تحول دون حصولهم على التطعيم والرعاية الصحية، الأمر الذي يجعلهم أكثر عرضة للأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وقال عبد الستار إيسويف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، إن عدم حصول الأطفال على الخدمات الصحية الروتينية يتيح للأمراض التي يمكن الوقاية منها الانتشار بسرعة، مشيراً إلى أن المنظمة تعمل مع السلطات الصحية والشركاء للوصول إلى المجتمعات المتضررة من التفشي ومساعدة الأطفال على الحصول على اللقاحات.


الزيدي يدعو إلى وأد منظومة الفساد نهائياً في العراق

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي يدعو إلى وأد منظومة الفساد نهائياً في العراق

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

دعا رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، السبت، إلى ضرورة العمل على وأد منظومة الفساد في العراق نهائياً، ومتابعة مشروعات المحافظات أسوة بمشروعات الوزارات.

وأكد الزيدي، خلال زيارته اليوم مقر هيئة النزاهة الاتحادية، أن المعركة مع الفساد كبيرة، وأن هيئة النزاهة تُمثل خط الصد الأول فيها.

وشدد الزيدي على «ألا يقتصر دور الهيئة على الجانب الرقابي، وإنما يشمل الجانب الوقائي أيضاً، ومتابعة المشروعات وفق مستويات ثلاثة، تتناسب مع حجم المشروع وتكلفته، تبدأ بالمشروعات ذات التكلفة العالية، ثم المتوسطة، فالمشروعات الصغيرة، بما يضمن توجيه الجهد الرقابي بصورة أكثر فاعلية»، وفق ما أفادت وكالة الأنباء العراقية (واع).

كما شدد على ضرورة «تفعيل قانون مكافأة المخبرين عن حالات الفساد، وتعزيز متابعة المنافذ الحدودية، وفضح الفاسدين، فضلاً عن تقديم تقارير شهرية وفصلية عن مجريات مكافحة الفساد ومستوى الإنجاز».

من جانبه، أشار رئيس الهيئة محمد علي اللامي إلى أن فرقاً ميدانية لتدقيق العقود في مؤسسات الدولة أنجزت التدقيق لعقود 8 وزارات، فيما يتواصل العمل لاستكمال بقية المؤسسات. كما ذكر أنه تم إكمال الاستراتيجية الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد، التي تمتدّ إلى سنة 2030، واستعداد الهيئة للمضي قدماً في مكافحة الفساد والحفاظ على المال العام.

ويقود رئيس الحكومة العراقية منذ أشهر أوسع عملية لمطاردة المتورطين في قضايا الفساد طالت أكثر من 12 نائباً في البرلمان العراقي وعدداً من وكلاء وزارات النفط والكهرباء ومديري عامين ومستشارين وضبط مئات المليارات من العملة الوطنية وكميات كبيرة من العملات الأجنبية والسبائك الذهبية والمصوغات الذهبية وساعات ثمينة وقصور ومزارع شاسعة.