قمة الرياض: العرب يركزون على قضايا فلسطين واليمن وإيران.. والأميركيون على الفوكلاند والتجارة

19 ملكًا ورئيسًا وأميرًا يشاركون في قمة العرب وأميركا الجنوبية.. اجتماع وزراء الخارجية اليوم * مكافحة الإرهاب حظيت بالأولوية وتفاهم حول الصياغات

جانب من الجلسة التحضيرية لأعمال القمة العربية ــ اللاتينية في الرياض  ({الشرق الأوسط})
جانب من الجلسة التحضيرية لأعمال القمة العربية ــ اللاتينية في الرياض ({الشرق الأوسط})
TT

قمة الرياض: العرب يركزون على قضايا فلسطين واليمن وإيران.. والأميركيون على الفوكلاند والتجارة

جانب من الجلسة التحضيرية لأعمال القمة العربية ــ اللاتينية في الرياض  ({الشرق الأوسط})
جانب من الجلسة التحضيرية لأعمال القمة العربية ــ اللاتينية في الرياض ({الشرق الأوسط})

تنطلق غدًا في العاصمة السعودية الرياض أعمال قمة الدول العربية ودول أميركا اللاتينية، الرابعة، التي دعا لها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. وتهدف القمة التي تستمر يومين، إلى تعميق مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الجانبين. وأكدت مصادر دبلوماسية، أن 14 رئيس وملك وأمير دولة عربية، يشاركون في أعمال القمة، كما ينضم إليهم خمسة رؤساء من دول أميركا الجنوبية.
ويعقد وزراء خارجية الدول المشاركة في القمة اجتماعًا لهم اليوم في الرياض لبحث نتائج أعمال الاجتماع التشاوري على مستوى المندوبين الدائمين لدى جامعة الدول العربية الذي عقد أخيرًا بمقر الجامعة في القاهرة برئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة وحضور الأمين العام للجامعة، وذلك قبيل انعقاد القمة.
وقالت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط»، إن 14 رئيس وملك وأمير دولة عربية، يشاركون في أعمال القمة، كما ينضم إليهم خمسة رؤساء من دول أميركا الجنوبية، وفي مقدمة المشاركين «الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والعاهل الأردني الملك عبد الله بن الحسين، ورؤساء جيبوتي، والسودان، وأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد، والملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين».
وتتحدث كواليس التحضير للقمة عن الاهتمام بكل تفاصيل التعاون وأنه حتى النقاط المختلف عليها فهي ليست خلافات جوهرية بقدر الحديث عن صياغات. وأوضح مصدر من الإكوادور أن بلاده مع صيغة البحث عن الوضع القانوني للجزر الإماراتية والسيادة دون تسمية أي دولة، وقال إن مضمون التحفظ الذي أبدته الدول الأربع يدور حول الصياغات.
ويشارك في القمة، بالإضافة إلى السعودية الدولة المستضيفة، من الدول العربية، كل من: الجزائر، والبحرين، وجمهورية القمر الاتحادية، وجيبوتي، ومصر، والإمارات، والعراق، والأردن، والكويت، ولبنان، وليبيا، وموريتانيا، والمملكة المغربية، وسلطنة عمان، وفلسطين، وقطر، والصومال، والسودان، وسوريا، وتونس، والجمهورية اليمنية.
ومن دول أميركا اللاتينية كل من: الأرجنتين، وبوليفيا المتعددة، والبرازيل، وتشيلي، وكولومبيا، والإكوادور، وغويانا، وباراغواي، وبيرو، وسورينام، وأوروغواي، وفنزويلا.
من جانبه، أوضح السفير إبراهيم محيى الدين، مدير إدارة الأميركتين بالجامعة العربية، أن القمة ستتبنى مشروع إعلان الرياض، بالإضافة إلى بيان ختامي يتضمن ملخصا لأهم القضايا المعروضة على جدول الأعمال.
وقال محيى الدين، إن مشروع جدول أعمال القمة يتضمن عددًا من القضايا السياسية التي تهم الجانبين؛ وفى مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب تطورات الأوضاع في سوريا واليمن وليبيا وإيران، وهى القضايا التي يركز عليها الجانب العربي، إلى جانب القضايا التي يركز عليها الجانب اللاتيني، ومنها قضية جزر المالفينوس (الفوكلاند) المتنازع عليها بين الأرجنتين وبريطانيا، بالإضافة إلى علاقة هذه الدول بالمنظمات الدولية، وقضية الديون، وكذلك مناقشة كثير من قضايا التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية.
وأبلغ دبلوماسي عربي «الشرق الأوسط» بأن مستوى الإعداد للقمة في غاية الأهمية، ووصفها بالناجحة والناجزة لكثير من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وقال إن هناك مطالبة جماعية بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، حيث كانت مسار تفهم وضرورة للشعب، كما ترى هذه الدول المشاركة، وإنه اتفق على تسوية الأزمة السورية بالطرق السلمية وكذلك اليمنية والليبية مع تشجيع أطراف الحوار على الاستجابة إلى مقترحات المبعوث الأممي.
وأفاد المصدر بأن مكافحة الإرهاب حظيت بالأولوية والإجماع وترسيخ مبدأ التعاون وتبادل المعلومات، كما اتفق أيضا على مجالات التعاون الاقتصادية الشاملة وكذلك الجوانب الثقافية للتواصل مع الشعوب، وأنه سترفع كل هذه التوصيات إلى وزراء الخارجية ومنها إلى مستوى القمة.
من جهة أخرى قال السفير أحمد بن حلي نائب الأمين العام للجامعة العربية لـ«الشرق الأوسط» إن تجمع العرب وأميركا الجنوبية الذي تستضيفه العاصمة السعودية على مستوى القمة هذين اليومين، يمثل نقلة جديدة في طبية التعاطي مع قضايا العصر، من خلال توظيف التكتل الاقتصادي لإنجاح العمل السياسي المشترك.
وتفاءل بن حلي، بأن يثمر هذا التجمع بين الإقليمين، خلق تحالفات سياسية في أجسام الكيانات الدولية لمناصرة حقوق وقضايا الشعوب في المنطقتين، في ظل الرصيد العربي في أميركا الجنوبية، من خلال الجالية العربية، التي تبوأ بعضها مناصب رفيعة فيها اقتصادية وسياسية تسهل عملية التواصل وتبادل المصالح والمنافع بين الإقليمين. وقال بن حلي إن «دول أميركا الجنوبية، منذ بدأنا في المنتدى ساعدتنا في الأمم المتحدة، في التصويت على القرارات الخاصة بالدول العربية المعنية بالاعتراف بفلسطين دولة مستقلة ذات سيادة، حيث اعترفت بذلك وأصبحت بالنسبة لنا إحدى أهم الكتل التي يمكن توظيفها في الحافل الدولية لمناصرة القضايا العربية».
وأقرّ نائب الأمين العام للجامعة العربية بأنه لا مجال للعمل السياسي التقليدي بعد اليوم، حيث أصبح من الأهمية بمكان توظيف المنافذ الاقتصادية المهمة في مجالات مختلفة لتعظيم العمل الاقتصادي المشترك، باعتباره المحرك الأول للعمل السياسي، مؤكدا أنه لا نجاح لأي دبلوماسي في عمله الدبلوماسي، ما لم يتمتع بقدرات ومداخل للمنافذ الاقتصادية.
وشدد بن حلي على أهمية إتاحة الفرصة الكافية للقطاع الخاص في الإقليمين للتعرف على بعض واستكشاف الفرص المتبادلة لتوظيفها اقتصاديا في مجال الاستثمار والتجارة، مشيرا إلى أن الاقتصاد هو محرك ومخطط السياسة الأول، مؤكدا أهمية الاعتماد على الدول التي تعمل مشروعات، ولا بد من إعطاء القطاع الخاص الفرصة وبسط التسهيلات والقوانين المرنة لتتحرك بحرية مفيدة.
وعلى صعيد المنتدى الرابع لرجال أعمال البلاد العربية ودول أميركا الجنوبية، أوضح بن حلي، أن هذا المنتدى هو الذي يمثل القناة العملية لكل ما يتخذ في إطار هذه القمم العربية مع دول أميركا الجنوبية، التي تتخذ دورتها كل ثلاثة أعوام، مبينا أن هذا المنتدى، يمثل تجمعا بين رجال القطاع الخاص وبين المسؤولين في كلا الإقليمين، مشيرا إلى أنه يشمل 21 دولة عربية ما عدا دولة واحدة تقع عضويتها تحت التجميد، و12 دولة من أميركا الجنوبية.
وقال نائب الأمين العام للجامعة العربية إن «القمم التي تعقد بين الإقليمين، تأخذ قراراتها في القطاعات كافة من بينها السياحة والاستثمار والتجارة والنقل لأنها تحمل كل هذه الموضوعات المعنية بها لترجمتها على أرض الواقع»، مشيرا إلى أنها تمثل فرصة للتعارف بين رجال الأعمال العرب ونظرائهم في بلاد أميركا الجنوبية، لإبرام اتفاقيات مهمة في المجالات كافة.
وعن أهمية دور الحكومات في تحريك العمل الاقتصادي لصالح العمل السياسي من خلال القطاع الخاص في الإقليمين، بيّن بن حلي أن الحكومات مطلوب منها توفير المناخ هي الجهة الضامنة وانسياب السلع والتجارة وحركة رجال الأعمال بين الإقليمين، مشيرا إلى أن مشروع إنشاء شركة مشتركة للنقل البحري، ستقلص المسافة، مبينا أن هناك أيضا مطالب من جامعة الدول العربية بأن تفتح خطوط طيران مباشرة مع دول أميركا الجنوبية التي بدأت منذ المنتدى الأول في عام 2005.



السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

طالبت المملكة العربية السعودية ومصر بمنح مزيد من الوقت للمسارات السياسية والدبلوماسية لتجنب تجدد المواجهات العسكرية وخفض التصعيد بالمنطقة، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، الخميس، بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية فإن الاتصال «يأتي في مواصلة التنسيق القائم بين البلدين الشقيقين بشأن التطورات المتلاحقة بالمنطقة».

وصرح السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن الوزيرين «تناولا خلال الاتصال الجهود المشتركة المبذولة لاستعادة التهدئة ومنع التصعيد بالمنطقة بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ومن بينهم الولايات المتحدة الأميركية ودولة قطر الشقيقة».

وأكد الوزيران على ضرورة «إعلاء الحكمة ولغة الحوار وإتاحة مزيد من الوقت للدبلوماسية والمسارات السياسية، وتشجيع مختلف الأطراف المعنية على التفاوض وإبداء المرونة اللازمة لتجنيب المنطقة تداعيات ومخاطر تجدد المواجهات العسكرية، التي لا تزال المنطقة تعاني من انعكاساتها السلبية»، بحسب بيان الخارجية المصرية.

اتفق الوزيران على استمرار التنسيق والتشاور وتكثيف التحركات والاتصالات خلال الفترة الراهنة مع مختلف الأطراف المعنية، لمحاولة التوصل إلى توافق حول تغليب مسار المفاوضات والتعهد بعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية للحيلولة دون تدهور الأوضاع الأمنية أو زيادة التوترات في المنطقة.

ويوم الثلاثاء الماضي، أكدت السعودية وقطر ومصر، دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول شاملة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، مشددة على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك.

جاء الموقف المشترك في محادثات هاتفية جمعت الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي بنظيرَيه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، والمصري الدكتور بدر عبد العاطي؛

وتناول البحث المستجدات الإقليمية، والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد، واحتواء التوترات، والحد من اتساع النزاعات في المنطقة.

وفي اليوم نفسه وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نداءً إلى الولايات المتحدة وإيران للتحلي بـ«المرونة» في هذه المرحلة، مشدداً على أهمية التفاهم والحوار «قبل فوات الأوان»، ومحذراً من أن البديل سيجلب نتائج «كارثية» على المنطقة.

وخلال مؤتمر صحافي في القاهرة مع نظيرته السلوفينية ناتاشا پيرتس موسار، حذر السيسي من المساس بأمن المملكة العربية السعودية، مجدداً «رفض بلاده القاطع لأي تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة وسائر الدول الخليجية».


إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات للأهالي عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازلهم وانفجار بعضها في محيطهم.

وبينما ترى قراءات عسكرية أن هذه التقنيات تمنح القوات الإسرائيلية قدرة أكبر على الاستطلاع والتقدم وتقليل الخسائر البشرية، تبرز مخاوف من تأثيرها على السكان ومن قدرة الأنظمة الذاتية على التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين.

زامير: تسريع الدمج

وخلال جولة في منطقة الخيام، الأربعاء، اطّلع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير على نموذج «فريق القتال الروبوتي» الذي عرضه اللواء 769 وكتيبة جمع المعلومات 869، وفق بيان للجيش الإسرائيلي.

وقال زامير إن «الوسائل الروبوتية والتكنولوجية تعمل أمام القوات وإلى جانبها لتعزيز فاعليتها وحمايتها»، وأمر بتسريع دمج هذه القدرات في الوحدات المقاتلة.

طائرة مسيّرة إسرائيلية تحلّق في أجواء زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تطور تكنولوجي

وفي تحليل لبناني لما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، قال العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الحلو إن «توسّع الجيش الإسرائيلي في استخدام الأنظمة غير المأهولة والتقنيات الروبوتية في عملياته البرية بجنوب لبنان يعكس تطوراً في طبيعة الوسائل العسكرية المعتمدة، سواء على مستوى الاستطلاع والمراقبة أو تنفيذ العمليات الميدانية».

وأشار إلى أن «الإعلان الإسرائيلي عن هذه القدرات لا يقتصر على البعد العسكري والتقني، بل يحمل أيضاً رسائل نفسية ومعنوية موجّهة إلى (حزب الله) والدولة اللبنانية، فضلاً عن الداخل الإسرائيلي».

حرب روبوتية

وأوضح الحلو، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحديث عن حرب روبوتية يعني الانتقال إلى استخدام أنظمة وتقنيات تتمتع بقدرة على العمل واتخاذ القرارات بصورة ذاتية، سواء كانت مسيّرات جوية أو منصات وآليات أرضية تعمل بواسطة تقنيات الروبوتيك».

وأضاف أن «هذه الأنظمة تتلقى المعلومات والمعطيات من محيطها، وتحللها، ثم تتخذ القرارات المتعلقة بحركتها وطريقة تنفيذ مهامها بسرعة كبيرة، من دون الحاجة إلى تدخل مباشر من المشغّلين البشريين في كل مرحلة من مراحل عملها»، لافتاً إلى أن «هذا التطور يرفع مستوى الفاعلية العملياتية، ويحدّ من تأثير عامل التعب والإرهاق البشري على الأداء العسكري».

وأشار إلى أن «أحد أبرز الفوارق بين الأنظمة الروبوتية والعنصر البشري يتمثل في القدرة على العمل لفترات طويلة ومتواصلة؛ إذ إن الإنسان يحتاج إلى الراحة والطعام وتلبية احتياجاته الجسدية، في حين تستطيع الأنظمة غير المأهولة مواصلة تنفيذ مهامها لفترات أطول، وفق قدراتها التقنية والتشغيلية».

وضرب مثالاً على ذلك بأن «طائرة غير مأهولة قد تتمكن من البقاء في الجو لمدة تصل إلى ثلاثين ساعة، في حين أن الطيار البشري لا يستطيع مواصلة التحليق طوال هذه المدة من دون راحة»، عادَّاً أن «هذا الفارق يمنح الأنظمة الروبوتية ميزة عملياتية مهمة، خصوصاً في المهام التي تتطلب مراقبة واستطلاعاً مستمرين».

عناصر من الصليب الأحمر اللبناني يتفقدون حطام سيارة استهدفتها طائرة مسيّرة إسرائيلية ببلدة شبعا نوفمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

مسيَّرات داخل البيوت

ونُقل، الخميس، عن سكان في ميفدون بقضاء النبطية روايات عن مسيّرات صغيرة دخلت منازلهم. وتحدثت طفلة من عائلة ملي عن مسيّرة انفجرت بعدما اقتربت منها ومن شقيقها، في حين روى أحد أفراد العائلة دخول مسيّرة أخرى منزلَه وتحليقها بين الغرف والنوافذ.

وفي هذا السياق، رأى العميد المتقاعد سعيد قزح أن «إعلان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير دمج أنظمة غير مأهولة في العمليات البرية بجنوب لبنان يؤكد التفوق التكنولوجي الكبير الذي تتمتع به إسرائيل، إلى جانب الولايات المتحدة، ويعكس التحول المتسارع نحو استخدام الروبوتات والمسيّرات والذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية؛ بهدف تقليل المخاطر على الجنود والحد من الخسائر البشرية»، محذراً في المقابل من أن «الاعتماد على الأنظمة القتالية المبرمجة مسبقاً يطرح مخاطر جدية على حياة المدنيين، ويثير إشكاليات مرتبطة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني».

وأوضح قزح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه التطورات تؤكد حجم التفوق التكنولوجي الإسرائيلي والأميركي، لكنها ليست مفاجئة؛ إذ سبق أن استُخدمت المسيّرات للدخول إلى المنازل، وهناك روايات عديدة عن تجهيز بعضها بميكروفونات تتيح التواصل مع الموجودين في الداخل».

مسيّرة إسرائيلية تحلّق فوق العاصمة اللبنانية بيروت صباح الأربعاء (أ.ف.ب)

ولفت إلى أن «إسرائيل تمتلك أنواعاً متعددة من الروبوتات والآليات العسكرية غير المأهولة، التي يمكن تشغيلها والتحكم بها عن بُعد، وبعضها مزود بمدافع صغيرة أو رشاشات، وتستطيع تنفيذ مهمات الاستطلاع والمراقبة والاشتباك والقتال، فضلاً عن التعامل مع الألغام والعبوات المفخخة»، موضحاً أن «الهدف الأساسي من استخدام هذه الوسائل هو الحد من تعريض العسكريين للخطر؛ إذ بات بإمكان الجيوش إرسال آليات غير مأهولة إلى مناطق خطرة، بدلاً من الدفع بالجنود مباشرة إلى داخلها».

مخاطر كبيرة

ورأى أنّ «ما يحصل اليوم ليس مستغرباً، بل يشكل امتداداً لتطورات تكنولوجية كان متوقعاً أن تدخل إلى الميدان العسكري». لكنه حذَّر من أن «هذا التطور ينطوي على مخاطر كبيرة، خصوصاً عندما تكون الروبوتات أو المسيّرات مبرمجة مسبقاً للتعامل مع أهداف محددة، بحيث تطلق النار تلقائياً بمجرد رصد هدف يتطابق مع المعايير الموضوعة لها، من دون العودة إلى قرار بشري مباشر».

وأوضح أن «المشكلة تكمن في احتمال إصابة أشخاص أبرياء أو مدنيين غير مشاركين في القتال، أو سقوط ضحايا آخرين موجودين بالقرب من الشخص المستهدف»، مشيراً إلى أن «هناك نقاشاً واسعاً بين المختصين في حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بشأن استخدام هذه الأنظمة، ولا سيما عندما تكون مبرمجة مسبقاً لاتخاذ قرار إطلاق النار، بدلاً من أن تكون خاضعة لمشغّل في غرفة عمليات يستطيع مشاهدة الهدف وتقييمه قبل اتخاذ القرار».

وفيما يتعلق بإمكان توظيف هذه التقنيات في أي عملية تقدم بري إسرائيلية جديدة داخل الأراضي اللبنانية، أكد قزح أن «الجيش الإسرائيلي يستطيع استخدام الروبوتات والآليات المسيّرة عن بُعد في مراحل التقدم المختلفة، خصوصاً للتعامل مع الألغام والعبوات المفخخة وتفجيرها، وفتح مسارات آمنة نسبياً أمام القوات البرية، بما يسمح بتقليل المخاطر على الوحدات العسكرية المتقدمة».


فوز «عبدول» في انتخابات الكونغرس يثير جدلاً مصرياً

عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)
عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)
TT

فوز «عبدول» في انتخابات الكونغرس يثير جدلاً مصرياً

عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)
عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)

جدل تشكَّل سريعاً عقب فوز الديمقراطي الأميركي من أصل مصري، عبد الرحمن السيد، المعروف باسم «عبدول»، في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، خصوصاً وسط اتهامات ينفيها بانتمائه إلى تنظيم «الإخوان» الذي حظرته السلطات المصرية منذ 2013، وأحاديثه الأخيرة التي تطالب بتقليل المساعدات الأميركية العسكرية للقاهرة.

فوز مثير للجدل

وفاز السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، الأربعاء، ليصبح بذلك أول مسلم ينتخب في ذلك المجلس، متغلباً على منافسه الجمهوري مايك روجرز (63 عاماً).

وسبق أن أثار السيد جدلاً في مصر خلال خطاب في مدينة ديترويت الأميركية بعد فوزه في انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية بميشيغان في أغسطس (آب) الماضي، عقب قوله: «لولا هجرة والدي لجامعة وين ستيت لكنت سائق تاكسي في مصر كأبناء عمومتي»، وهو ما أثار عاصفة انتقادات ضده.

وتجدد الجدل في مصر عقب فوز السيد، بعد أيام من حديثه عن ركيزة أساسية في علاقة واشنطن بالقاهرة، ألا وهي المساعدات العسكرية الأميركية، إذ دعا إلى خفض هذا التمويل، إلى جانب المساعدات المقدمة لإسرائيل، حسبما ذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية، الأربعاء.

يُذكر أن السيد وُلد عام 1984 في ولاية ميشيغان لعائلة مصرية مهاجرة من مدينة الإسكندرية الساحلية، ودرس الطب في جامعتَي ميشيغان وكولومبيا، وتخصص في علم الأوبئة. وفي عام 2015، عاد السيد إلى ميشيغان لتولي إدارة الصحة العامة في مدينة ديترويت.

عبد الرحمن السيد السيد خلال حفل أُقيم ليلة الانتخابات في «ذا ديبارتمنت آت هادسونز» بمدينة ديترويت بميشيغان خلال وقت مبكر من يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

تباينات

وتعليقاً على فوز السيد، كتب الصحافي المصري أحمد الطاهري، الرئيس السابق لقطاع القنوات الإخبارية بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية المملوكة للدولة: «عبدول في خطاب عام 2012 ضمن مجموعة من الجالية وعدد من أعضاء التجمعات المرتبطة بتنظيم الإخوان أعلن دعمه (للرئيس المصري الراحل المنتمي للإخوان محمد مرسي) في الإعلان الدستوري وحصار المحكمة الدستورية». وأضاف: «هذه مرجعيته بغض النظر عن الأداء الملحمي في الانتخابات الذي يُحسب له، ولا نتجنى عليه، لكن إخوانيته جزء من تكوينه وصناعته».

في المقابل، احتفى مدونون مصريون على مواقع التواصل الاجتماعي بفوز السيد، معتبرين أن وصول شخصية من أصول مصرية إلى موقع سياسي أميركي يستحق الاهتمام، فيما ركز آخرون على حضور ملامح من الشخصية المصرية في طريقة حديثه ومواجهاته السياسية.

وعبَّر عضو مجلس نقابة الصحافيين محمد سعد عبد الحفيظ، عبر «فيسبوك» عن أنه «سعيد جداً بفوز عبدول»، وعدّه «هزيمة لترمب ولكل ما يمثله، وهزيمة لإسرائيل»، مضيفاً: «من يقول لي أصل عبدول إخوان، ووقَّع على مذكرة لمرسي، سأقول: إعلاميون وصحافيون كبار من المتصدرين للشاشات والمشهد العام حالياً غازلوا الإخوان ي أثناء حكمهم، ثم أصبحوا اليوم يهاجمونهم ويهاجمون كل من يعارض النظام الحالي أو يختلف معه».

وعلى شاكلة هذه التباينات جاءت آراء نائب مصري وخبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، إذ يرى أحمد علاء فايد، عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب المصري، أن فوز السيد «شأن أميركي بحت».

وشبَّه فايد الاهتمام الجماهيري العابر بالدعم التشجيعي للأندية الرياضية العالمية الذي لا يغير من الواقع المعيشي للمشجع شيئاً، مشدداً على ضرورة قراءة المشهد السياسي الخارجي بموضوعية بعيداً عن المبالغة في التوقعات أو ردود الفعل.

وأوضح فايد أن أي مواطن يتم انتخابه في الكونغرس، بغض النظر عن خلفيته أو أصوله، يعبِّر في المقام الأول والأخير عن اهتمامات ورغبات وأولويات الناخب الأميركي الذي قام بانتخابه لضمان استمراريته السياسية.

ويرى الخبير السياسي المصري عمرو الشوبكي أن حسابات مثل هذه الشخصيات وتوجهاتها تلتزم في المقام الأول بالبيئة السياسية والاجتماعية لدولها، وليست بالضرورة انعكاساً للواقع المحلي المصري.

وعن جدل الانتماء السياسي للسيد، أضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»، أن جزءاً كبيراً من هذه النقاشات يُعد محط تجاذبات إعلامية وسياسية داخلية وخارجية، مبيناً أهمية تفكيك هذه القضايا بعيداً عن المزايدات، والنظر بموضوعية إلى طبيعة الدور الذي تلعبه هذه الشخصيات ضمن سياقها الحزبي.

وعن تقديره للموقف المحتمل من عبد السيد تجاه مصر، نبّه الشوبكي إلى أن الأجندة السياسية للديمقراطيين لا سيما في ملفات بينها حقوق الإنسان ستكون بوصلته.

موقفه من القاهرة

بدوره، قال الباحث في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية عاطف سعداواي، لـ«الشرق الأوسط»، إن التقييم يجب أن يخضع لمعايير النظام السياسي الأميركي الذي يعمل السيد في إطاره، بعيداً عن الانتماءات، مشيراً إلى أن حديثه خلال حملته الانتخابية عن مصر ومستقبله فيها حال لم يهاجر، «لا يشي بأي تفاؤل أو دعم للقاهرة، وسيكون مرتبطاً بسياسات الحزب الديمقراطي المعروفة بتشددها ضد مصر».

وأشار إلى أن التاريخ يثبت عدم صواب الرهانات على جذور المسؤولين الأميركيين، مستشهداً بحالة الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي حظي باحتفاء عربي غير مسبوق عند وصوله للسلطة، بينما جاءت سياساته العملية خلال فترتي حكمه متناقضة مع تلك التوقعات ومسَّت القاهرة مراراً عبر ضغوط.

ويعتقد منير أديب، الباحث المصري المتخصص في الشؤون السياسية والاستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب، أن فوز السيد «يمثل تطوراً يستحق المتابعة المصرية، ليس بسبب أصوله المصرية أو خلفيته الدينية، وإنما بالنظر إلى مواقفه السياسية السابقة، ورؤيته لقضايا الشرق الأوسط، وطبيعة علاقاته بالتيارات السياسية والدينية والمنظمات ذات الحضور في الولايات المتحدة».

وأضاف أديب أن تقييم تأثير أي عضو في الكونغرس على العلاقات المصرية - الأميركية يجب ألا ينطلق من جنسيته الأصلية أو ديانته، وإنما من مواقفه المعلنة، وسجله التشريعي، وتحركاته داخل المؤسسات الأميركية، وقدرته على التأثير في دوائر صنع القرار، فعضوية مجلس الشيوخ تمنح صاحبها أدوات مهمة، تشمل المشاركة في مناقشة المساعدات الخارجية، والرقابة على السياسة الخارجية، والتصويت على التعيينات والاتفاقيات ذات الصلة بالأمن القومي الأميركي.

وأكد أن «عبدول سبق أن واجه اتهامات سياسية بوجود صلات له بجماعة الإخوان المسلمين، استند بعضها إلى مواقف وتصريحات سابقة، من بينها توقيعه على رسالة عام 2012 مؤيدة لقرارات الرئيس الأسبق محمد مرسي»، مشدداً على أنه «رغم نفيه مراراً وجود أي صلة له بالجماعة، فإنه يتبنى رؤية الإخوان وتصوراتهم بواقع انتمائه إلى جناح في الحزب الديمقراطي يتقاطع مع قراءات الإخوان لبعض أبرز ملفات المنطقة».