بقرادوني يفنّد تعقيدات الرئاسة اللبنانية... عبر توثيق «تحديات» ميشال عون

توقف عند علاقة الرئيس السابق المتوترة بالأميركيين.. و«أزمة الثقة» مع جعجع

TT

بقرادوني يفنّد تعقيدات الرئاسة اللبنانية... عبر توثيق «تحديات» ميشال عون

بقرادوني يتصفح كتابه الجديد «ميشال عون رجل التحديات» (الشرق الأوسط)
بقرادوني يتصفح كتابه الجديد «ميشال عون رجل التحديات» (الشرق الأوسط)

يضع المحامي كريم بقرادوني، الذي عايش تجارب أربعة عهود رئاسية على الأقل عن كثب، معايير لآلية حكم أي رئيس مقبل للجمهورية، ويفند تعقيداتها، من خلال سرد لنجاحات وانتكاسات عهد الرئيس السابق ميشال عون، الذي يرى في خلفيته «فؤاد شهاب ما»، لكنه أراد أن يكون «حَكَمَاً وحاكماً»، ما حال دون أن يكون عون «صانع الدولة الجديدة» كما أراد، محاصراً بـ«أزمة ثقة» مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وبعلاقة متوترة مع الأميركيين.

وبقرادوني الذي كان مستشار «الظل» و«العلن» لعدد من الرؤساء، وحامل رسائل الزعماء المسيحيين في الداخل وجزء من الخارج، والنائب السابق لقائد «القوات اللبنانية» في أواخر الثمانينات، يوثق في كتابه «ميشال عون رجل التحديات» الصادر عن «دار كنعان» أخيراً، سنوات الحكم الست للرئيس عون، وما سبقها من مواقع وتحديات، بدأت بأدوار له وتقارب مع الرئيس الراحل بشير الجميل، ثم بقيادة الجيش خلال عهد الرئيس أمين الجميل، ثم بالحكومة العسكرية، ولجوئه إلى فرنسا في 1990، وعودته في 2005، وصولاً إلى الرئاسة في 2016.

توثيق نهاية العهد

لم يخفِ بقرادوني مفاجأة المحيطين به لدى معرفتهم باستعداده لنشر كتاب عن عون الذي «تراجعت شعبيته كثيراً، بينما صعد نجم خصومه»، لكنه كان مصراً على ذلك، إسوة بإصراره على توثيق تجربة الرئيس الراحل إلياس سركيس الذي لم يكن يحظى بشعبية لدى انتهاء ولايته. يشرح بقرادوني في حديث مع «الشرق الأوسط» أن عون الذي كان يمثل «مشروع تغيير أو تجديد على الأقل في مكافحة الفساد»، تبدلت شعبيته منذ عودته إلى لبنان في مايو (أيار) 2005، وخوضه انتخابات حاز فيها أكبر تمثيل في جبل لبنان، وحتى انتهاء ولايته. يقول: «أنا اقتنعت بأنه يمكن أن يكون فؤاد شهاب الثاني»، في إشارة إلى الرئيس الراحل الذي يُوصف في لبنان بأنه «أب المؤسسات». يضيف: «كما كان شهاب صانع الدولة، كان يمكن أن يكون عون صانع الدولة الجديدة».

كريم بقرادوني (الشرق الأوسط)

لكن شعبية عون تعرضت لانتكاسة بعد عامين من ممارسة الحكم، وينظر إليها بقرادوني على أنها «تقليد ينطبق على كل الرؤساء». حسب التجربة اللبنانية «في الثلث الأول من ولايته (البالغة 6 سنوات) يستطيع الرئيس أن يقوم بكل ما يريد، لأن كل القوى تكون مهتمة بالقيام بعلاقات معه». بعدها «يصبح الرئيس هو من يبحث عن شريك، وعادة ما يكون رئيس الحكومة». أما في الثلث الثالث، «فلا تهتم القرى بالرئيس القائم، بل بالرئيس المقبل».

كانت الآمال معلقة على عون لتحقيق إنجازات كرئيس جمهورية، ويرى بقرادوني: «كانت أكبر من أي واقع، لأن الناس كانوا يعتقدون أنه قادر على القيام بالمُحال». كان خطاب عون في هذا الاتجاه. «كرر مرات كثيرة أن لبنان غير مفلس، بل منهوب. وكان يطرح قضية الفساد التي يقيس اللبنانيون الإنسان على أساسها، لأن مكافحة الفساد هي حاجة لبنانية. استطاع أن يربح بخطابه المضاد للفساد وأهله، والإشارة إليهم بوضوح، وهو خطاب يلقى شعبية، وباتت الآمال معلقة عليه».

في معرض تفنيده للانتكاسات التي تعرض لها عهد عون، يؤكد بقرادوني أن «الموقع في المعارضة أسهل منه في السلطة». يستدل على ذلك بتجربة الرئيس بشير الجميل الذي كانت أهميته «أنه حلم، ولم يعد واقعاً».

شهاب في الخلفية

قسّم بقرادوني الكتاب إلى خمسة أقسام، حسب السياق الزمني، واعتمد في سرد الوقائع والمواقف على أربعة مراجع أساسية، هي ما دونّه في لقاءاته مع عون، بما فيها اجتماعات «يوم السبت» التي عقدت أسبوعياً منذ 2014 إلى حين انتخابه في 2016، وعلى «موسوعة العماد عون، التاريخ السياسي والعسكري» للعميد الركن سامي روحانا، وكتاب «لعنة القصر» للكاتب ورئيس تحرير «الشرق الأوسط» غسان شربل، و«النشرة» اليومية التي يصدرها شوقي عشقوتي وتتضمن تحاليل وكواليس لبنانية ودولية.

وثق بقرادوني التجارب، وفي معظم تعليقاته التي تضاءلت في سرده لمرحلة عون الرئاسية مقارنة بما كانت عليه في سرد مراحل الثمانينات، يستعيد تجربة الرئيس فؤاد شهاب الذي يوجد «بخلفية عقل عون»، رغم إقراره بأن عون كان في وضع أصعب، «لأن الممسك بالوضع اللبناني كانت سوريا، مختلفة عن مصر عبد الناصر» التي أطلقت يد شهاب، وأحاطته بدعم خارجي، بينما «الجار القريب أصعب من الجار البعيد».

كريم بقرادوني متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»

حَكَم... وحاكم

تتنازع ألقاب العهود الرئاسية في لبنان، كان آخرها وصف عهد عون بـ«العهد القوي»، وهي ألقاب يرفضها بقرادوني الذي يرى أنه «لا عهد قوياً أو ضعيفاً بالمطلق، بالنظر إلى التحالفات والظروف في الوضع اللبناني الذي لا يسمح بتقييم رئيس على هذا الأساس». ما يمكن قوله: «هذا الرئيس قادر على أن يكون حكماً أو حاكماً». ذلك أن «دوره بالممارسة يجب أن يكون حكماً، وليس حاكماً، وذلك منذ عام 1926».

في هذا السياق، «أراد عون أن يكون حكماً وحاكماً»، وهي تجربة لا ينصح الرؤساء بها «كي لا يكون الرئيس طرفاً». يوضح: «يجب لعب دور الحكم لتبقى كل الأفرقاء في تواصل معهم، ويُحافظ على التعددية اللبنانية والتعايش الذي يعد رئيس الجمهورية مسؤولاً عنه».

لكن المعضلة أن المسيحيين لا يهتمون بفكرة أن رئيس الجمهورية يحتاج إلى أن يكون على يمينه جبهة مسيحية تدعمه، حتى تكون الأمور التي تصعب عليه، مطلباً جبهوياً، فيما تكون على يساره جبهة معارضة، وهي تجربة طبقها فؤاد شهاب، فصار بيار الجميل، الرجل القوي في الشارع المسيحي إلى يمينه، بينما كان على يساره كمال جنبلاط. ويثبت ذلك، وفقاً لبقرادوني، أنه «لا يكفي أن يدعم الخارج الرئيس، بل يجب أن يكون ممسكاً بلعبة التناقضات في الداخل».

علاقة متوترة مع واشنطن

يعود بقرادوني بالزمن إلى الاتفاق الأميركي مع دمشق حول انتخاب الوزير الأسبق مخايل الضاهر رئيساً للجمهورية بعد انتهاء ولاية أمين الجميل، ويستنتج بأن علاقة عون مع واشنطن كانت متوترة. يعيد بقرادوني تذكر تلك الحادثة، قائلاً: «في أحد الاجتماعات سأله المندوب الأميركي السؤال التالي: من تريد إلى رئاسة الجمهورية؟ فأجابه عون: المشكلة ليست في رئاسة الجمهورية، المشكلة في عدم وجود جمهورية». ومنذ ذلك التاريخ «بدأ الخلاف بين الولايات المتحدة والرئيس عون».

يتصل الأمر، حسب بقرادوني، بشخص عون الذي يعده «من الأشخاص الذين لا يجربون الأمر مرتين»، إذ «حين يصادق، يصادق حتى النهاية، وحين يعادي، فحتى النهاية أيضاً»، وكان يرى عون أن الولايات المتحدة «لا يهمها لبنان، وأنه في آخر لائحة الأولويات والاهتمامات»، وهو ما وضعه «بمواجهة الأميركيين». ويعتقد عون أنهم أتوا إلى لبنان لمصلحة لبنان «ثم اتفقوا مع سوريا، والآن يتفقون مع إيران»، وبالتالي، «لا يمكن الاتكال عليهم».

كريم بقرادوني (الشرق الاوسط)

تحالفات الداخل

لم يمسك عون بلعبة التناقضات. تحالفاته في الداخل تعرضت لانتكاسة أيضاً، كان أبرزها انفراط «ورقة التفاهم» التي وقعها مع رئيس «القوات» سمير جعجع في عام 2015. في الكتاب، يتحدث بقرادوني عن «ودّ مفقود» و«أزمة ثقة»، و«تنافس»، يستدل إليها بـ«تباعد مستحكم بين عون وجعجع اللذين كانا يختلفان على نقطة تُطرح، وكان بينهما نفور»، حسب وصف أنطوان نجم.

يشرح بقرادوني: «لم يكرر عون في عام 1989 تجربة شهاب حين تولى رئاسة حكومة عسكرية انتقالية في عام 1952 وأنجز انتخابات رئاسية خلال أسبوع». يوم تسلم عون رئاسة الحكومة العسكرية، «قال إنه لا يقبل بانتخابات رئاسية في ظل الوجود السوري، وبدأ بحرب التحرير بدل انتخاب رئيس، وكان ذلك نقطة خلاف مع جعجع»، وانتقلت الأزمة «عندما وافق جعجع على اتفاق الطائف، وانتهى ذلك بحرب إلغاء».

غير أن تلك التجربة لا تنفصل عن تقليد ماروني يتمثل في «تنافس» ثلاث شخصيات، يكون الرئيس أحدهم وقائد الجيش ثانيهم، ومنافس من خارج هذا الإطار. في عام 1989، تمثلت تلك الثلاثية في قائد «القوات» سمير جعجع، وقائد الجيش ميشال عون، والرئيس أمين الجميل «الذي أصبح أقوى عندما لم يعد يركز على الرئاسة، بمعنى أنه لم يرد التمديد لنفسه». لكن الأزمة في تلك الثلاثية، أن اثنين منهم كانا يتفقان على الثالث، ثم يختلف الثنائي. ومنذ ذلك الحين، «بدا أن أزمة عون وجعجع هي أزمة ثقة، تُضاف إلى التنافس الطبيعي بين الموارنة الثلاثة، وعادة ما يكون أقواهم قائد الجيش».

حل ثلاثي للشغور الرئاسي

أنتج التنافس المسيحي أربعة فراغات في سدة الرئاسة، أولها في 1989، ثم في 2007، وفي 2014، وآخرها اليوم حيث يعاني لبنان شغوراً منذ انتهاء ولاية عون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2022. يرى بقرادوني أن حل هذه المعضلة تتمثل في «حلّ ثلاثي، يقوم على مداورة المواقع الرئاسية الثلاثة (رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة) بين الطوائف الثلاث (الموارنة والشيعة والسنة)، تجنباً للوقوع في فراغ ومرحلة انتقالية». يدرك بقرادوني أن هذا الحل «قد لا يكون مقبولاً عند الموارنة وربما آخرين، لكنه قد يكون حلاً».

وحتى الوصول إلى حل مستدام، لا ينكر أن الانتخابات الرئاسية، «لسوء الحظ، يحيط بها تدخل أجنبي» يقوى بظل الانقسام الداخلي، ويضعف لدى التوافق بين اللبنانيين. وسنطبق الأمر على الوضع الحالي حيث «تنتظر الأطراف التدخل الخارجي وعادة ما يكون أميركياً أو فرنسياً أو عربياً، أو بتدخل اثنين من أصل ثلاثة». وعليه، ينظر إلى قرار تمديد ولاية قائد الجيش لمدة عام «هو نفسه القرار الذي يمكن أن يوصله إلى الرئاسة»، بالنظر إلى أن العماد جوزيف عون «هو الأكثر حظاً، بينما رئيس المردة سليمان فرنجية هو الأكثر علانية»، وذلك «استناداً إلى تحليلي المستند إلى وقائع تاريخية»، في وقت تعيش المنطقة تغييراً كبيراً «ستكون السعودية اللاعب الرئيس فيها، ولا يمكن تجاوزها في ذلك».


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».