الكبير يتهم الدبيبة بـ«تضليل الليبيين»... و«الوحدة» تلتزم الصمت

قال إن محاولة تسويق «صورة وردية للاقتصاد تهدد الوطن والأجيال القادمة»

الكبير مستقبلاً في وقت سابق المبعوث الأميركي والقائم بأعمال سفارتها في ليبيا (المصرف المركزي)
الكبير مستقبلاً في وقت سابق المبعوث الأميركي والقائم بأعمال سفارتها في ليبيا (المصرف المركزي)
TT

الكبير يتهم الدبيبة بـ«تضليل الليبيين»... و«الوحدة» تلتزم الصمت

الكبير مستقبلاً في وقت سابق المبعوث الأميركي والقائم بأعمال سفارتها في ليبيا (المصرف المركزي)
الكبير مستقبلاً في وقت سابق المبعوث الأميركي والقائم بأعمال سفارتها في ليبيا (المصرف المركزي)

بينما اتسعت دائرة التجاذبات بين محافظ ليبيا المركزي الصديق الكبير، وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، بشأن «الأزمة الاقتصادية» في البلاد، شدّد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على أن ملف «المصالحة الوطنية» هو «مشروع وطني للجميع دون إقصاء لأحد».

والتزمت حكومة الدبيبة الصمت حيال اتهامات صريحة، وجّهها إليها محافظ المصرف المركزي، مساء (الخميس)، بـ«التوسع في الإنفاق العام، وخصوصاً الاستهلاكي، إلى جانب صرف المنح والإعانات»، مشيراً إلى أن الدبيبة قدّم للشعب «صورة وردية للاقتصاد الليبي، بما يعد تضليلاً للرأي العام».

وتوسع الكبير في ردّه المطول، الذي أرسل صورة منه إلى النائب العام ورئيس وأعضاء اللجنة المالية بمجلس النواب، وإدارة البحوث والإحصاء، والإدارة القانونية بالمصرف المركزي. وتطرق في خطابه إلى نقاط كثيرة، من بينها الدعم والتهريب، مستهجناً «اللجوء إلى استخدام احتياطات الدولة لشراء لتر الوقود بدولار وإعادة بيعه بـ3 سنتات، لتستفيد منه عصابات التهريب، وكذلك تمويل استيراد سلع أكثر من حاجة الاقتصاد الليبي، تهرب خارج البلاد».

وبعد أن اتهم الكبير الحكومة أيضاً بـ«التوسع في زيادة المرتبات التي تجاوزت 65 مليار دينار»، (الدولار يساوي 4.83 دينار في السوق الرسمية)، رأى أن هذا القرار «تسبب في اتجاه سوق العمل للقطاع العام بسبب زيادة المرتبات، ما أضعف دور القطاع الخاص في استقطاب الباحثين عن العمل، وأجهض جهود المصرف المركزي وأهدر نتائجها، وأثّر على قدرة المصرف المركزي في المحافظة على استقرار سعر الصرف وقيمة الدينار الليبي».

وكان الدبيبة قد صرّح في كلمة وجّهها للشعب الليبي، منتصف الأسبوع الماضي، أن «وضع الاقتصاد الليبي جيد جداً، ولا حاجة لأي إجراءات استثنائية»، لكن الكبير قال إن «محاولة تسويق صورة وردية للاقتصاد الوطني على هذا النحو غير الواقعي، يهدد مصلحة الوطن والمواطن، ومستقبل الأجيال القادمة، فضلاً عن كونها تضليلاً للرأي العام».

ولم تتوقف اتهامات الكبير عند حكومة «الوحدة»، بل انتقد أيضاً الحكومات السابقة «لعدم تقديم أي رؤية اقتصادية على المدى القريب، أو المتوسط أو البعيد للعمل على تنويع مصادر الدخل». معبراً عن أمله في أن «تتخذ الحكومة إجراءات وإصلاحات مصاحبة، تدعم ما قام به المصرف المركزي وتحافظ على قيمة الدينار الليبي»، لكنه قال إن الحكومة «لم تتخذ إجراءات تصحيحية للسياسات المالية والتجارية». وحذر من أن «الاستمرار في التوسع غير المدروس في الإنفاق العام يهدد الاستدامة المالية للدولة، ويولد مزيداً من الضغوط على سعر الصرف والمستوى العام للأسعار، ويفاقم معدلات التضخم».

كما دعا المحافظ إلى توخي «الصدق والأمانة في توعية المواطنين، وإخبارهم بحقيقة الواقع بكل شفافية ووضوح، بما يُسهم في إشراكهم مع مؤسسات الدولة في الخروج من هذه الأزمات المتتالية التي تهدد الأمن القومي ومستقبل البلاد»، وإقرار ميزانية موحدة لليبيا، وإيقاف الإنفاق الموازي المجهول المصدر والكمية، وترشيد الإنفاق بما يحافظ على احتياطات الدولة وتنميتها لضمان حقوق الأجيال القادمة، بالإضافة إلى معالجة موضوع الدعم.

المنفي خلال لقائه في طرابلس جان كلود جاكوسو (المجلس الرئاسي الليبي)

في غضون ذلك، تستعد ليبيا للمؤتمر العام للمصالحة الوطنية، المزمع عقده نهاية أبريل (نيسان) المقبل بمدينة سرت، الذي يعمل عليه المجلس الرئاسي بمساعدة من الاتحاد الأفريقي. وفي هذا السياق، شدّد المنفي خلال لقائه في العاصمة طرابلس، الخميس، مع وزير الشؤون الخارجية والفرانكفونية والكونغوليين بالخارج، جان كلود جاكوسو، على أهمية أن تتم المصالحة في ليبيا دون إقصاء. وقال إن «المصالحة لن تكون حقيقية ومؤثرة إذا لم تشارك جميع الأطراف المعنية بها»، ورأى أن «المصالحة كمشروع مجتمعي طويل الأمد تعني إنجاز توافق شامل بين مختلف مكونات المجتمع حول خطة وطنية لتسوية تاريخية متكاملة».

وفي مستهل اللقاء، قدّم وزير الخارجية الكونغولي للمنفي إحاطةً حول مستجدات ملف المصالحة الوطنية، والتحضيرات الخاصة لعقد المؤتمر الجامع الذي سيشارك فيه كل الليبيين.

اجتماع وزيرة الشؤون الاجتماعية بحكومة الدبيبة بشأن النازحين (الوزارة)

في شأن ذي صلة، أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية في حكومة «الوحدة»، وفاء الكيلاني، تضمين النازحين والمهجرين في مشروع الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية، الذي تعمل عليه الوزارة، بالتعاون مع مجلس التطوير الاقتصادي والاجتماعي.

وأكدت الكيلاني خلال اجتماعها بأعضاء اللجنة على أهمية معالجة ملف المهجرين والنازحين في الداخل والخارج، مبرزة حرص حكومتها على الاهتمام بشرائح المجتمع كافة، ودعم مبادرات المصالحة الوطنية الشاملة وبناء الدولة المدنية، وصولاً إلى انتخابات وفق أسس يتفق عليها جميع الليبيين. كما دعت الوزيرة إلى الإعداد للقاءات مع النازحين والمهجرين، تساهم في تقريب وجهات النظر للخروج بثوابت مشتركة، يبنى عليها في تعزيز الاستقرار والسلم المجتمعي.

العابد وزير العمل بحكومة الدبيبة مستقبلاً سفير ألمانيا ميخائيل أومناخت (وزارة العمل)

في شأن مختلف، بحث وزير العمل والتأهيل بحكومة «الوحدة»، علي العابد، مع سفير ألمانيا لدى ليبيا، ميخائيل أومناخت، آفاق التعاون في مجالات التدريب المهني المختلفة.

وتطرق الاجتماع، الذي تم بمقر الوزارة في طرابلس، إلى إمكانية ربط المؤسسات الألمانية والشركات المتخصصة في مجالات التدريب المختلفة مع مراكز التدريب المهني التابعة للوزارة، والمساعدة في نقل المعرفة. كما ناقش اللقاء إمكانية إنشاء مركز ليبي - ألماني للتدريب، للمساهمة في توطين التدريب المهني داخل ليبيا في مختلف المجالات.


مقالات ذات صلة

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين تم إنقاذهم قبالة شواطئ مدينة طبرق الليبية الأربعاء (الهلال الأحمر الليبي)

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

سجّلت مدينة طبرق الليبية، شرق البلاد، خلال الأيام الأخيرة، واحدة من أكثر محطات الهجرة غير النظامية قسوة على طريق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)

روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

تعزّز روسيا في الآونة الأخيرة انخراطها بين الأفرقاء الليبيين عبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وفتح قنوات تواصل مع الفاعلين السياسيين والعسكريين

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ضرورة أن تُبنى أي مبادرة تتعلق بالأزمة السياسية في بلده على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)

استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

أبدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «ملاحظات على ما ورد في تقرير أممي يتحدث عن عمليات تهريب واسعة للنفط»، وسط حالة من الاستياء المجتمعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«غياب الدستور» يعمّق أزمة السلطة في ليبيا قُبيل «مرحلة انتقالية مرتقبة»

يرى أعضاء بـ«الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور» في ليبيا، أنَّ غياب قاعدة دستورية دائمة حوَّل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات السياسية.

علاء حموده (القاهرة)

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.