«إقصاء المسيحيين» عن الإدارة اللبنانية… شكاوى وتبادل اتهامات

«التيار» يتزعم الحملة و«القوات» تقول إنه يدعي «البطولات الوهمية »

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي متهم بالتعدي على صلاحيات رئيس الجمهورية (حساب رئاسة الحكومة)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي متهم بالتعدي على صلاحيات رئيس الجمهورية (حساب رئاسة الحكومة)
TT

«إقصاء المسيحيين» عن الإدارة اللبنانية… شكاوى وتبادل اتهامات

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي متهم بالتعدي على صلاحيات رئيس الجمهورية (حساب رئاسة الحكومة)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي متهم بالتعدي على صلاحيات رئيس الجمهورية (حساب رئاسة الحكومة)

تشكو قيادات مسيحية في لبنان منذ شغور سدة الرئاسة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، من ما تراه سعياً من حكومة تصريف الأعمال لـ«الانقضاض على صلاحيات الرئاسة الأولى ومواصلة مجلس النواب عمله التشريعي بشكل طبيعي من دون انتخاب رئيس جديد للبلاد، وكذلك إجراء تعيينات لا تراعي التوازن الطائفي». لكن هذه الشكوى ترافقت مع سجالات بين القوى المسيحية التي تبادلت الاتهامات وصولاً إلى وصف «القوات اللبنانية» الحراك الذي يقوم به «التيار الوطني الحر» الموالي للرئيس السابق ميشال عون بأنه «ادعاء بطولات وهمية».

ويرد رئيسا الحكومة ومجلس النواب إصرارهما على انعقاد المجلسين لحرصهما على تسيير أمور الدولة الملحة، ويحمّلان من يغيّب نفسه عنهما مسؤولية عدم المشاركة باتخاذ القرارات.

ورفع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الثلاثاء، الصوت محذراً الحكومة التي وصفها بـ«المبتورة وغير الميثاقية» من تعيين 234 خفيراً جمركياً كلهم من المسلمين، عادّاً أنه لو تم ذلك فإنه سيعني «الإصرار على إقصاء المسيحيين من الدولة».

وفضّلت الحكومة عدم البت بقرار تعيين الخفراء لمزيد من الدرس، وحرصاً كما قال رئيسها على «الوحدة الوطنية».

وفي فبراير (شباط) الماضي، شنّ البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، هجوماً عنيفاً على معطّلي انتخاب رئيس للجمهورية، متحدثاً عن «عملية إقصاء مبرمج للموارنة عن الدولة، بدءاً من عدم انتخاب رئيس للجمهورية وإقفال القصر الجمهوري»، مستهجناً «انتهاك الدستور عبر بدعة الضرورة التي يعتمدها مجلس النواب ومجلس الوزراء ليجري التعيينات».

رازي الحاج: باسيل أمعن في ضرب المسيحيين

ويرى عضو تكتل «الجمهورية القوية»، النائب رازي الحاج، أن «إقصاء المسيحيين يبدأ من رأس الهرم، أي من خلال تعطيل الانتخابات الرئاسية، وهو تعطيل يتحمل مسؤوليته محور الممانعة الذي يخطف الرئاسة ويرفض أن يدعو من خلال رئيس المجلس النيابي إلى جلسة مفتوحة بدورات متتالية»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا المحور «يخطف أيضاً قرار السلم والحرب، من خلال إقحام لبنان بجبهة لمساندة غزة؛ ما يجعل كل البلد معرّضاً لخطر الحرب الموسعة»، مضيفاً: «إن من مظاهر الإقصاء مواصلة عمل مجلس النواب تحت عنوان تشريع الضرورة، واتخاذ قرارات إدارية لملء شواغر بطريقة فئوية واضحة لا تعكس الرغبة في الحفاظ على التنوع الموجود في البلد».

ويرى الحاج أن «هناك ملفات كثيرة تؤكد أن هناك منطقة مستهدفة مقابل مناطق أخرى تعيش فوق القانون، لا تدفع الضرائب، وحيث لا يطبق فيها القانون»، عادّاً أن «إقفال الدوائر العقارية في جبل لبنان حصراً، وإقفال النافعة في منطقة الدكوانة تحت عناوين مكافحة الفساد، تبين أنه لتنفيذ مخطط معين».

ورداً على باسيل الذي يحمّل رافضي المشاركة في اجتماع للقيادات المسيحية في بكركي لبحث الهواجس حول الوجود والدور المسيحي مسؤولية الوضع الحالي للمسيحيين، يقول الحاج: «لا فائدة من الالتقاء معه من أجل الصورة، وهو أمعن بضرب المسيحيين والسيادة والكيان اللبناني عبر تغطيته لسلاح (حزب الله). أما نحن فنتصدى لهذا الواقع على أكثر من جبهة، سواء في المجلس النيابي أو من خلال الخطوات العملية على الأرض في أكثر من ملف، والتواصل العميق والبنّاء مع بكركي. نحن نخوض المعركة من خلال عدم التراخي وعدم تسليم البلد لـ(حزب الله) عبر السماح له بفرض مرشحه الرئاسي».

حايك: إمعان في التعدي على صلاحيات الرئيس

ويخوض «التيار الوطني الحر» منذ فترة معركة تحت عنوان «التصدي لإقصاء المسيحيين عن السلطة والانقضاض على صلاحيات الرئاسة الأولى»، ويرى نائب رئيس «التيار» ناجي حايك أن التيار يقوم «بكل ما يلزم للدفاع عن لبنان، وبكل ما يلزم للدفاع عن فريق معين من اللبنانيين في حال لحقه ظلم ما، وبخاصة إذا كان الفريق الذي نحن نمثله، أي الفريق المسيحي»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن هناك «إمعاناً بالتعدي على صلاحيات رئيس الجمهورية، التي وفي حال شغور سدة الرئاسة تُحال للحكومة مجتمعة، وليس لرئيسها، ولا حتى لأكثرية أعضائها، كما أنه وعند إحالة رؤساء مصالح أو مديرين عامين مسيحيين إلى التقاعد يخرجون بتركيبة ما لتعيين موظف غير مسيحي، على طريقة البلطجة، وهذا ما يقوم به الرئيس ميقاتي ومن لف لفه، كما الثنائي الشيعي الذي يغطيه».

وأكد حايك مواصلة «رفع الصوت، وقد نصل للعصيان المدني وإقفال الطرقات؛ لأننا نخوض معركة حياة أو موت».

أبو كسم: على الجميع الالتزام بالميثاقية

من جهته، يرى رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام، المونسنيور عبدو أبو كسم، أنه «سواء كان هناك نية بإقصاء المسيحيين عن الحكم أم لا، فما يُفترض التعامل معه هو الأفعال والأعمال التي تؤكد أن هناك خللاً. فنحن لم نعد في موقع القرار، وتحولنا إلى موقع الاعتراض والدفاع عن حقوقنا»، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كنا نلتزم بالميثاقية والشراكة، وهذا يفترض أن يلتزم به اليوم شركاؤنا بالوطن في ظل الشغور الرئاسي».

ولا يُنكر أبو كسم أن «القوى المسيحية تتحمل جزءاً أساسياً من المسؤولية بخصوص الواقع الذي نحن فيه اليوم»، عادّاً أنه «يكفي التفاهم بين القوى المسيحية على بعض القضايا كي يكون الوضع مختلفاً»، منبهاً من أن هناك من يستثمر في «التشرذم المسيحي».

في المقابل، يستهجن القيادي في «المردة»، النائب السابق كريم الراسي، الخطاب الطائفي القائم اليوم والحديث عن إقصاء المسيحيين، عادّاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك من يغيب نفسه كتيار سياسي وليس كطائفة. هم قاطعوا لفترة الانتخابات النيابية ويقاطعون اليوم الحكومة ومجلس النواب، وبالتالي هم الخاسرون». ويضيف الراسي: «يكفي متاجرة باسم المسيحيين. هم يقاتلون باسم تيار معين وينادون بالتقوقع باسم المناطقية والحزبية والطائفية». ويستغرب الراسي إصرار البطريرك الماروني على إصدار مواقف سياسية من دون أن يكون هناك من يرد عليه، قائلاً: «عليه ألا يتبنى وجهة نظر فريق في لبنان؛ لأنه إذا خسر سيخسر معه. وبكركي يفترض أن تنطق باسم كل المسيحيين وليس فريقاً منهم».

وأصدرت «القوات» الأربعاء بياناً تحدثت فيه عن دأب «التيار الوطني الحر» في الأيام الأخيرة على «إطلاق حملة ينسب فيها لنفسه بطولات وهمية، مدعياً التصدي للتعيينات المجحفة بحق المسيحيين التي كانت الحكومة تنوي إقرارها، ولا يتوقّف عند هذا الحدّ، إنما يعمد إلى مهاجمة القوى السياسية ومن ضمنها (القوات اللبنانية)؛ لأمر الذي يتنافى مع الوقائع والحقائق» مشيرة إلى أن «ما أوقف هذه التعيينات هو الاتصالات السياسية الواسعة التي حصلت وتولتها مجموعة من القوى والشخصيات، بدءاً من بكركي وصولاً إلى (القوات اللبنانية) وما بينهما من أحزاب وشخصيات سياسية، وذلك من خلال التواصل مع الرئيس نجيب ميقاتي ومروحة من الوزراء بهدف الضغط لإزالة هذا البند عن جدول أعمال الحكومة، بينما (التيار) أعجز من التأثير على الحكومة».


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».