فنانات «بنتاً عن أمّ»

نجمات عربيّات ورثن الموهبة عن أمّهاتهنّ

دلال عبد العزيز وابنتاها دنيا وإيمي سمير غانم (يمين) وزيزي مصطفى ومنّة شلبي (يسار)
دلال عبد العزيز وابنتاها دنيا وإيمي سمير غانم (يمين) وزيزي مصطفى ومنّة شلبي (يسار)
TT

فنانات «بنتاً عن أمّ»

دلال عبد العزيز وابنتاها دنيا وإيمي سمير غانم (يمين) وزيزي مصطفى ومنّة شلبي (يسار)
دلال عبد العزيز وابنتاها دنيا وإيمي سمير غانم (يمين) وزيزي مصطفى ومنّة شلبي (يسار)

فناناتٌ عربياتٌ كثيرات ورثن المواهب عن آبائهنّ، ومنهنّ مَن استقَين حبّ الفن من أمّهاتهنّ.

آمال سالم وسوسن بدر

خلف ستارة المسرح القومي في القاهرة، كانت تضع آمال سالم كرسياً لابنتها سوسن بدر. تجلس الصغيرة وتتفرّج على بروفات والدتها والعروض المسرحيّة. وبين الغفوة واليقظة، كانت سوسن تستنشق رائحة الخشبة وتقترب سنةً بعد سنة من حلم التمثيل.

الممثلة المصرية آمال سالم في مسرحية «ريّا وسكينة» (يوتيوب)

طفلةً، حفظت بدر مسرحية «كليوباترا» التي ألّف نصها الشاعر أحمد شوقي، كما أنها كانت تدور خلف أمّها في البيت مردّدةً أبيات الشعر التي تحفظها الوالدة.

لم تسرق الانشغالات الفنية الممثلة آمال سالم (1924 – 2010) من أمومتها؛ تذكرها الفنانة سوسن بدر أماً متفانية ومهتمة بشؤون طفلتها. هي اكتفت بأدوار صغيرة خلال مسيرتها، لكنّ تلك الإطلالات المقتضبة، وعلى رأسها شخصية «أمّونة» في مسرحيّة «ريّا وسكينة»، كانت كافية لتترك أثراً في الابنة التي دخلت معهد الفنون المسرحيّة رغم اعتراض الوالد.

الممثلة المصرية سوسن بدر (إنستغرام)

درّيّة أحمد وسهير رمزي

يعرف زملاء المهنة مدى تعلّق الممثلة سهير رمزي بوالدتها الفنانة درّيّة أحمد. لطالما ردّدت أنّ أمّها هي محور حياتها وأكثر من توأم بالنسبة إليها، وأنّها بوفاتها، عام 2003، فقدت البوصلة والأمان.

كان من البدهيّ أن تربط تلك العلاقة الوثيقة بينهما، فدرّيّة أحمد انفصلت عن والد سهير عندما كانت بعدُ حاملاً بها، وصارت لاحقاً بمثابة الأب والأمّ لابنتها. وليس إلا في سن الـ13 تعرفت سهير إلى والدها لكنهما لم يمكثا معاً إلّا سنة واحدة.

خلال طفولتها، رافقت سهير أمّها إلى العمل وهي لم تتأخّر في خوض المجال بدورها، فصارت طفلة ممثلة في السادسة من عمرها. كانت درية أحمد في تلك الأثناء مشهورة بأدوار الفتاة الريفية، ولاحقاً عندما احترفت سهير رمزي، توقفت الوالدة عن العمل وتفرّغت للاهتمام بابنتها وبروزنامتها السينمائية والتلفزيونية الحافلة.

بادلت رمزي والدتها الرعاية والاهتمام بعد أن اعتزلت بدورها، فكانت تملأ الفراغ بالاعتناء بها وبالسفر معها من أجل العلاج.

الممثلة المصرية سهير رمزي ووالدتها الفنانة درية أحمد (فيسبوك)

زيزي مصطفى ومنّة شلبي

«ماما كلّ حاجة»، بهذه الكلمات تختصر الممثلة منّة شلبي علاقتها بوالدتها الفنانة زيزي مصطفى. حملت منّة الإرث الفني من أمّها وخصّتها بامتنان كبير، لا سيّما أن زيزي مصطفى اعتزلت التمثيل والرقص في مرحلة مبكرة، بعد أن أبدت شلبي انزعاجها من كون أمها راقصة.

تفرّغت زيزي مصطفى لتربية منّة وعادت بعد إلى الأضواء بعد 18 عاماً. كلّما سُئلت عن ابنتها، أجابت: «لم أندم على الاعتزال والربّ أكرمَني بمن هي أفضل منّي... ابنتي». أمّا منّة شلبي، كلّما ذكرت والدتها قالت إنها ليست أمّاً تقليديّة وإنها سيدة عظيمة: «إذا كانت لديّ خصال حسنة فأنا أخذتها منها».

منّة شلبي ووالدتها الفنانة زيزي مصطفى (إنستغرام)

دلال عبد العزيز ودنيا وإيمي سمير غانم

أن تولد في بيت دلال عبد العزيز وسمير غانم، فهذا يعني أنك ستُصاب حتماً بسَهم الفن والكوميديا. لم يكن مستغرباً بالتالي أن تحمل دنيا وإيمي الشعلة وتكملا الطريق. تلقّت الابنتان الدعم من الوالدَين، ولم تقف الفنانة دلال عبد العزيز في وجه الموهبة التي برزت عليهما في سنّ مبكّرة.

رافقت دنيا وإيمي والدَيهما إلى المسارح ومواقع التصوير، ولم يبذل الفنانان أي مجهود لإبعادهما عن الأضواء ولا عن البرامج التلفزيونية، مما عزّز الثقة بالنفس لديهما.

رافقت دنيا وإيمي والدَيهما إلى المسارح والاستوديوهات في مرحلة الطفولة (إنستغرام)

اكتشفت دلال عبد العزيز موهبة التقليد لدى الفتاتين، وبعد سنوات قليلة ظهرت قدراتهما التمثيلية التي ساعد سمير ودلال على تنميتها. إلّا أنّ دخول عالم الفنّ لم يأتِ فرضاً، بل برغبة من دنيا وإيمي.

رغم تراكُم سنوات الخبرة، لم تتخلَّ النجمتان يوماً عن رأي الوالدة مع العلم بأنّ الاستشارة لم تتحوّل يوماً تلقيناً ولا مجاملات. وقد جمعت 8 أعمال مشتركة إيمي ودنيا سمير غانم بوالدتَيهما، قبل أن ترحل عام 2021.

الفنانة دلال عبد العزيز وابنتاها دنيا وإيمي سمير غانم (إنستغرام)

آمال ومعالي زايد

على عكس دلال عبد العزيز، كانت الفنانة آمال زايد ترفض دخول ابنتها معالي مجال التمثيل. هي التي اختبرت هذا العالم باكراً من خلال أدوار صغيرة، لم يكن من الصعب عليها التخلّي عنه عام 1944 عندما تزوّجت.

اعتزلت آمال زايد (1910 – 1972) التمثيل لـ14 عاماً من أجل الاهتمام بزوجها وأولادها. ضحّت بطموحها الفني من أجل ذاك الزواج، وهذا أمرٌ لم يرُق لمعالي (1953 – 2014). إلّا أنها عادت إلى الأضواء سنة 1959 في أدوار أكبر ومعظمها في شخصية الأم فعُرفت بالأم الحنون على الشاشة المصرية.

أما في نظر ابنتها فهي كانت أمّاً حاسمة وصارمة، لكنها في المقابل لطالما ردّدت: «أنا محظوظة كَوني ابنتها لأني ورثت عنها حب الناس لها».

الممثلة المصرية آمال زايد وابنتها معالي (فيسبوك)

سهير المرشدي وحنان مطاوع

تقول الفنانة سهير المرشدي عن ابنتها حنان مطاوع إنها عرفت التمثيل وهي في أحشائها، فهي كانت حاملاً بها خلال البروفات والتصوير. لكن رغم قناعتها تلك ورغم اكتشافها موهبة ابنتها في الصغر، فهي أبعدتها عن الأضواء. ولاحقاً عندما أبدت حنان رغبتها في خوض تجربة التمثيل، اعترضت الوالدة على عكس الوالد الذي لم يكن راضياً عن دخولها معهد التجارة، بل رآها في معهد الفنون المسرحية.

التجربة على أرض الواقع بدّلت رأي المرشدي التي رأت في ابنتها فنانة صنعت نفسها بنفسها و«أثبتت أن الفن ليس وراثة حصراً»، مع العلم بأنّ الأسلوب الفني مختلف بين الاثنتين.

الممثلة المصرية حنان مطاوع ووالدتها الفنانة سهير المرشدي (إنستغرام)

بوسي ومي الشريف

رافقت مي الشريف والدَيها نور وبوسي إلى الاستوديو في الصغر، وهي أخذت أوّل أدوارها في الثامنة من عمرها. تذكر بوسي التي خاضت المجال عام 1961، أنّ ابنتها «كانت تركّز في التفاصيل وتسأل عن أمور كثيرة». لكنها لم تفرض عليها الفن يوماً رغم شعورها بموهبتها، بل ساعدتها بطرق غير مباشرة من خلال إلحاقها بورش تمثيل.

الفنانة المصرية بوسي وابنتها الممثلة مي نور الشريف (إنستغرام)

ومن بين الفنانات اللواتي انغمسن في المجال على غرار أمّهاتهنّ، الممثلة رانيا محمود ياسين التي تأثّرت بوالدتها شهيرة. ومن لبنان، الممثلة ليليان نمري التي كبرت كذلك في بيت فنّي ووسط أبوَين هما عبدو وعلياء نمري. هي ابنتهما الوحيدة التي كرّست حياتها للدراما والكوميديا.

الفنانة اللبنانية ليليان نمري ووالدتها علياء (فيسبوك)

أما في الموسيقى، فقد ورثت نهاد فتّوح جمال الصوت عن والدتها الفنانة سعاد محمد، وهي لطالما ردّدت أجمل أغانيها، مثل «أوعدك» و«وحشتني». ومن الجيل الجديد، برز صوت ألين لحّود التي حملت في شخصها وفنّها الكثير من إرث أمّها الفنانة سلوى القطريب.


مقالات ذات صلة

تعديل العُطل الرسمية في سوريا... إضافة ذكرى الثورة وسقوط النظام وإلغاء 6 أكتوبر

المشرق العربي احتفال بافتتاح متجر جديد السبت في ضاحية داريا التي دمرها القصف العنيف فترة الحرب في سوريا (أ.ب)

تعديل العُطل الرسمية في سوريا... إضافة ذكرى الثورة وسقوط النظام وإلغاء 6 أكتوبر

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً عدَّل فيه العُطل التي يستفيد منها العاملون الخاضعون لأحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق آمبر هيرد

آمبر هيرد تعلن إنجابها توأمين في منشور بمناسبة عيد الأم

أعلنت الممثلة الأميركية آمبر هيرد أنها أصبحت أمّاً لثلاثة أطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
TT

مي عودة لـ«الشرق الأوسط»: أنحاز لمشروعات الأفلام المتفردة

مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)
مي عودة خلال حضورها مهرجان روتردام (الشرق الأوسط)

أكدت المنتجة والمخرجة الفلسطينية مي عودة أنها تشارك في الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي بوصفها منتجةً مشاركةً بالفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حمّاد، كما تشارك بمشروعَي فيلمين أحدهما سوداني والآخر هندي بسوق مهرجان برلين، لافتة إلى أنها تنحاز في اختياراتها للأفكار والمعالجات الفريدة، وأشارت في حوارها لـ«الشرق الأوسط» إلى أن فيلمها الوثائقي «حبيبي حسين» قد حاز اهتماماً لافتاً من الجمهور الهولندي خلال عرضه بمهرجان «روتردام السينمائي» في دورته الماضية، حيث فاز بالمركز الثالث في قائمة اختيار الجمهور، وذلك بعدما شارك في عدد من المهرجانات الدولية، مشيدة بالحضور الفلسطيني في المهرجانات الكبرى.

وتسجل مي عودة حضورها منتجةً بأفلام مهمة، لكنها تغيب عن الإخراج، موضحة أن الإنتاج استحوذ عليها في السنوات الأخيرة لوجود كثير من الأصوات المميزة من صناع الأفلام الذين يتطلعون إلى خروج مشروعاتهم للنور، وأنها تسعد بذلك كثيراً كما في فيلم «حبيبي حسين» الذي أتاحت فيه للمخرج أليكس بكري تقديم أول أفلامه.

فيلم «خروج آمن» يشارك بالدورة 76 بمهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وتشارك مي عودة في الدورة الـ76 لمهرجان برلين (12- 22) فبراير (شباط) بوصفها منتجةً مشاركةً للفيلم المصري «خروج آمن» لمحمد حماد الذي يُعرض بقسم البانوراما، وكذلك منتجةً مشاركةً لمشروع فيلمين بسوق الإنتاج للمهرجان، وهما الفيلم السوداني «كارت أزرق» لمحمد العمدة وإنتاج أمجد أبو العلا، والفيلم الهندي «فيرال»، مؤكدة أنها تفخر بهذه المشاركات.

وتوضح رؤيتها لهذه الاختيارات الثلاثة قائلة: «هذه الأفلام تبحث عن الهوية والإنسان كل في مجتمعه، ففيلم (خروج آمن) يُعد بناية واحدة لشخصيات تشكل نسيج القاهرة المتعدد، و(كارت أزرق) يبحث في معنى اللجوء والهوية والصداقة عبر قصة ذكية وإنسانية جداً، أما (فيرال) فيستعيد زمن سابق حيث صراع الطبقات والغطرسة الرأسمالية والعنصرية».

وكانت عودة قد شاركت أخيراً بالفيلم الوثائقي «حبيبي حسين» في مهرجان «روتردام السينمائي» خلال دورته الماضية، وقد حظي باهتمام لافت، وتقول عنه: «سعدت كثيراً بمشاركة فيلم (حبيبي حسين) بمهرجان (روتردام السينمائي) بعد عرضه العالمي في مهرجان (بوسان) ومشاركته في مهرجان (القاهرة)، وفوزه بجائزة شادي عبد السلام، بجانب مشاركته بمهرجان (بلاك بوكس) بسويسرا، ثم (روتردام) وكانت المفاجأة الكبرى فوزه بالمرتبة الثالثة في اختيار الجمهور، وهذا إنجاز كبير لفيلم وثائقي، وكانت ردود الأفعال مبهرة من الجمهور، وهناك العديد من المشاركات التي تنتظر الفيلم دولياً خلال الفترة المقبلة».

ملصق الفيلم الوثائقي (مهرجان روتردام)

وتحكي عن علاقتها بالفيلم: «بدأت علاقتي به عبر مكالمة هاتفية من صديقي توماس، وقال لي إن هناك مخرجاً فلسطينياً لديه فيلم قام بتصويره على مدى 10 سنوات بسينما جنين، وحين شاهدت ما تم تصويره تحمست كثيراً للفيلم وقلت هذا فيلم يمسني، ولا بد أن أحكي عنه».

ورغم أن مي عودة تنتمي لمدينة رام الله لكنها ارتبطت بسينما جنين التي حضرت بها عروضاً عديدة، والتي يحكي الفيلم عنها وعن حسين عارض الأفلام بها، وتقول عنها: «هذه السينما كانت متوقفة بقرار من الاحتلال الإسرائيلي لفترة طويلة منذ عام 2007، حين جاءت جهة ألمانية وقررت ترميمها وتحديثها وأنفقوا مبالغ كثيرة وجمعوا تبرعات وتم تشغيل السينما في 2010 لكن في 2017 تم هدمها لأن طريقة الدعم الغربي تنصب على الاهتمام بالآلات وليس على الإنسان، وقد حاول فلسطينيون تشغيلها لكن السينما لم تحقق أرباحاً مالية فجاء صاحب السينما وهدمها لتبقى في خيالنا تحمل الحنين والذكريات، وقد أحببنا إهداء الفيلم لحسين عارض الأفلام الذي توفي عقب التصوير فقمنا بتغيير عنوان الفيلم من (العارض الأخير) إلى (حبيبي حسين)».

وكان الفيلم قد حاز تمويلاً من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» و«آفاق» وحصل على جائزتين من ملتقى القاهرة السينمائي.

وأنتجت مي عودة أفلاماً روائية من بينها الفيلم الطويل «200 متر» الذي حاز على جائزة الجمهور من مهرجان فينيسيا، والوثائقي «إجرين مارادونا»، و«أزرقاق»، و«العبور»، و«روشمي» و«المنسي»، كما أخرجت أفلاماً وثائقية، من بينها «يوميات»، و«غزة بعيونهن»، و«الرسم لأحلام أفضل».

وحازت جائزة مجلة «فارايتي» الأميركية لأفضل موهبة عربية في 2020، وتقول عن غيابها بوصفها مخرجةً: «لا شك أن الإنتاج استحوذ عليّ لأن هناك كثيراً من الأصوات المميزة تحتاج إلى المساندة والدعم لتظهر أفلامها».

معالجة فريدة

وعما يجذبها للأفلام التي تتصدى لإنتاجها تقول عودة: «أنا وشريكتي زورانا تجذبنا قصة الفيلم وطريقة معالجته، قد تكون القصة جاذبة لكن المعالجة عادية أو غير مقنعة أو تقليدية فلا نتحمس لها، إذ لا بد أن تكون القصة فريدة والمعالجة تماثلها في التفرد، وإذا لم نحب الفيلم مائة في المائة فمن الصعب أن نُكمل المشروع لأن رحلة إنتاج أي فيلم تنطوي على مصاعب كبيرة».

وتُبدي مي سعادتها بالحضور الفلسطيني في المهرجانات العالمية والعربية خلال عام 2025 وتقول عنه: «دائماً هذا الحضور موجود ومهم لأن الأفلام الفلسطينية بمخرجيها ومخرجاتها لديها ما تقولوه، لذا أقول دائماً إن السينما الفلسطينية هي وزارة دفاع فلسطين التي تنشر القصص الصادقة وسط كل هذه الأكاذيب المُروجة غربياً».


ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

رغم جهود وزارة الداخلية المصرية للحد من تصنيع الألعاب النارية وترويجها، وضبط آلاف القطع منها، فإن انتشارها اللافت في الأحياء الشعبية، خصوصاً قبيل شهر رمضان، بات يؤرق سكان مناطق عدة في مصر. وأعلنت الأجهزة الأمنية ضبط كميات كبيرة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة في محافظات القاهرة، والفيوم، والإسكندرية، والغربية، قاربت 15 مليون قطعة بأشكال وأحجام مختلفة، عُثر على بعضها بحوزة تجار، وأخرى داخل مصانع وورش تعمل بالمخالفة للقانون. كما أعلنت وزارة الداخلية، الأربعاء، توقيف شخص بدائرة قسم شرطة أول العامرية بالإسكندرية، لحيازته كمية من الألعاب النارية تمهيداً للاتجار بها.

تعيش سعيدة عبد الغفار، وهي بائعة خبز في العقد الرابع من العمر بمنطقة المنيب في الجيزة (غرب القاهرة)، حالة من الذعر اليومي بسبب انتشار الألعاب النارية.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع قرب حلول شهر رمضان يبدأ موسم بيع الألعاب النارية، ولا أستطيع الاعتراض على جارتي التي تبيعها»، مضيفة: «هي تعدّها باب رزق». وتوضح أنها تخشى الإصابة بسببها، وتحرص على الابتعاد عن الطرق التي تنتشر فيها، لأن الأطفال لا يتحلّون بالحرص الكافي، ما يفرض على الكبار مزيداً من الحذر.

أحدث مضبوطات الألعاب النارية في الإسكندرية (وزارة الداخلية)

ترتبط الألعاب النارية لدى المصريين بالأعياد والاحتفالات، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر قلق متزايد. وقد تسبب إطلاق ألعاب نارية في حفل للفنان محمد رمضان بالساحل الشمالي، الصيف الماضي، في وفاة فرد أمن وإصابة 6 أشخاص.

وفي محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة)، أدّى انفجار كميات من الألعاب النارية قبل 10 أشهر إلى انهيار عقار بالكامل، وأسفر الحادث عن مصرع شخص وتضرر عقار مجاور.

وتدخل الألعاب النارية إلى الأسواق بطرق غير قانونية عبر الموانئ. وأعلنت وزارة الداخلية، الثلاثاء، عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، ضبط 22 ألف قطعة ألعاب نارية لدى أحد التجار في الإسكندرية، وقبلها بيومين ضبطت أجهزة أمن محافظة الغربية 2375 قطعة في إحدى قرى مركز المحلة الكبرى.

وفي القاهرة، تمكّنت الأجهزة الأمنية خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من ضبط شخص بحوزته ألف قطعة ألعاب نارية متنوعة، كما حدّدت مصدر حصوله عليها، وصادرت 1.3 مليون قطعة داخل منزل يُستخدم في تصنيعها وترويجها.

مضبوطات ألعاب نارية في محافظة الفيوم (وزارة الداخلية)

ومن أجل محاصرة مخاطر الألعاب النارية، يفرض القانون عقوبات ضد تجارها ومستورديها، وتقضي المادة 102 (أ) من قانون العقوبات بالسجن المؤبد لكل من أحرزها أو حازها أو صنعها أو استوردها دون الحصول على ترخيص بذلك، ورغم العقوبات المغلظة فإنها تعد تجارة رائجة، فخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ضبطت الأجهزة الأمنية في محافظة أسيوط (جنوب مصر) شخصاً بحوزته أكثر من 5 ملايين لعبة نارية.

ووفق الخبير الاقتصادي المصري إلهامي الميرغني: «لا توجد إحصاءات منشورة حول حجم سوق الألعاب النارية في مصر». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن توجد مؤشرات يمكن من خلالها تقدير حجم الأرباح؛ إذ أعلنت وزارة الداخلية عام 2025 ضبط 11 مليون قطعة خلال 24 ساعة فقط، كما أوقفت 3 أشخاص في منطقة الخصوص بالقليوبية بحوزتهم قرابة مليوني قطعة، قُدّرت قيمتها بنحو 8 ملايين جنيه».

وأشار الميرغني إلى وجود مصدرين رئيسيين للألعاب النارية في السوق المصرية: «الأول التصنيع المحلي في مصانع غير مرخصة، والثاني الاستيراد من الصين التي تسيطر على نحو 80 في المائة من السوق، تليها فرنسا ثم الهند»، مؤكداً أن استمرار هذه التجارة يدل على تحقيق أرباح مرتفعة تعادل مستوى المخاطرة في التصنيع أو الاستيراد.


معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
TT

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

استضافت مكتبة الإسكندرية معرضاً فوتوغرافياً أثرياً بعنوان «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» في متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، وذلك بالتعاون مع سفارة بلغاريا في القاهرة، ومعهد دراسات البلقان.

يضم المعرض مجموعة من الصور لقطع أثرية توضّح انتشار العقائد المصرية في إقليم البحر الأسود، وتكشف عن أوجه تواصل ثقافي وروحاني فريدة. ويقسّم المعرض القطع المختارة إلى 7 أقسام تشمل: «النقوش والآثار الكتابية، والمصنوعات العظمية، وقطع التراكوتا، والبرونزيات، والمنحوتات الرخامية، إضافة إلى الأحجار الكريمة والخواتم والمجموعات النقدية»؛ وذلك وفق كلمة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، خلال افتتاح المعرض.

صور لعملات نقدية نادرة من البحر الأسود (مكتبة الإسكندرية)

وقال زايد، في بيان للمكتبة الأربعاء، إن المعرض يكتسب طابعاً احتفالياً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين بلغاريا ومصر، عادّاً المعرض دعوةً لاستكشاف التواصل بين مصر القديمة والمدن الساحلية للبحر الأسود. وأشار إلى أن الجذور التاريخية لهذا التواصل تعود إلى مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد؛ فمع وفاة الإسكندر الأكبر وتولي الأسرة البطلمية حكم مصر، انتشرت عقائد دينية من وادي النيل نحو شرق البحر المتوسط وصولاً إلى سواحل البحر الأسود، وامتزجت أصولها المصرية بملامح سكندرية ويونانية.

وأعرب السفير البلغاري لدى مصر، ديان كاترشيف، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث بمكتبة الإسكندرية، الذي يبرز عمق العلاقات التاريخية بين مصر وبلغاريا، ويؤكد أن التفاعل بين الشعبين سبق إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين، وهو ما يتجلى في هذا المعرض.

افتُتح المعرض في مكتبة الإسكندرية (مكتبة الإسكندرية)

وقدمت المصورة الفوتوغرافية الدكتورة فيسيلا أتاناسوفا شرحاً مفصلاً للقطع الأثرية التي تتضمنها صور المعرض، التي تدل على عمق الروابط الثقافية المبكرة بين مصر القديمة ومدن ساحل البحر الأسود، وتوضح الدور الحيوي الذي لعبته مصر في تشكيل المعتقدات الدينية في المنطقة.

ويقام المعرض، بالتعاون مع مركز الدراسات التراقية (نسبة إلى تراقيا وهي منطقة تاريخية في جنوب شرقي أوروبا) التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم، خلال الفترة من 10 إلى 17 فبراير (شباط) الحالي، ويضم مجموعات من اللقى الأثرية من مدن مختلفة على طول ساحل البحر الأسود، عبر لوحات شارحة، من بينها: خيرسونيسوس تاوريكا في شبه جزيرة القرم، وأولبيا وتيراس في أوكرانيا، وتوميس في رومانيا، ومدينتا ميسامبريا وأوديسوس في بلغاريا، وبيزنطة في تركيا، ومدينة فاني في جورجيا. كما يقدّم للزوار صورة شاملة عن التغلغل المتعدد الأشكال للعقائد المصرية في إقليم البحر الأسود.

ووفق مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، يُعدّ المعرض دليلاً على انتشار المعتقدات المصرية القديمة في مناطق متفرقة من العالم، متجاوزةً حدودها الجغرافية، خصوصاً في العصرين اليوناني والروماني.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن دولاً عدة، خصوصاً في منطقة ساحل البحر الأسود، عرفت آلهة مصرية قديمة مثل إيزيس وسيرابيس وحورس الطفل، إلى جانب تماثيل الأوشابتي والتمائم وغيرها من الآثار، مما يؤكد قوة وتأثير الحضارة المصرية القديمة وانتشارها عالمياً.

ولفت إلى أن معابد عدة شُيّدت للإلهة إيزيس في مناطق متفرقة، وأن البحارة كانوا يتبرّكون بها عند مواجهة العواصف والظروف القاسية في البحر، وهو ما يعكس مدى التأثير الواسع للعقائد المصرية في شعوب أخرى، مشيراً إلى أن هذا المعرض يُقام للمرة الأولى في مصر وأفريقيا.