حكومة أستراليا تراجعت فجأة عن تسمية «الحرس الثوري» إرهابياً

قادة «الحرس الثوري» يرددون هتافات خلال لقاء خامنئي أغسطس الماضي (موقع المرشد)
قادة «الحرس الثوري» يرددون هتافات خلال لقاء خامنئي أغسطس الماضي (موقع المرشد)
TT

حكومة أستراليا تراجعت فجأة عن تسمية «الحرس الثوري» إرهابياً

قادة «الحرس الثوري» يرددون هتافات خلال لقاء خامنئي أغسطس الماضي (موقع المرشد)
قادة «الحرس الثوري» يرددون هتافات خلال لقاء خامنئي أغسطس الماضي (موقع المرشد)

تراجعت الحكومة الأسترالية عن تصنيف جهاز «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، الأمر الذي أثار اتهامات من جانب الأحزاب المعارضة للحكومة بتعريض حياة الأستراليين للخطر.

وكشفت شبكة «سكاي نيوز» الإخبارية عن تفاصيل وثائق بشأن تغيير موقف الحكومة الأسترالية، ضمن وثائق أفرجت عنها السلطات للناشط الإيراني أرش بهجو، يقيم في سيدني.

وأبلغت الحكومة الأسترالية مجلس الشيوخ سبب تراجعها عن الخطة قائلة: «بصفته جهازاً في دولة قومية، فإن (الحرس الثوري) ليس من نوع الكيان الذي تغطيه أحكام التنظيم الإرهابي في القانون الجنائي».

وقدم بهجو طلباً إلى مكتب المدعى العام في يونيو (حزيران) الماضي، طالباً الوصول إلى المستندات التي استندت إليها الحكومة في تبرير وجهة نظرها.

وبعد شهرين، رفض الادعاء العام وصول الناشط الإيراني إلى الوثائق استناداً إلى «الأمن القومي والدفاع والعلاقات الدولية». وتظهر وثائق مؤرخة في 11 يناير (كانون الثاني) العام الماضي، تقدم الحكومة بشكل كبير في خطة إدراج «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، لكن بعد أقل من ثلاثة أسابيع، غيّر المدعي العام مساره بصورة جذرية، موجهاً رسالة إلى السيناتورة الليبرالية كيلر تشاندلر مفادها بأنه «لا يمكن إدراج (الحرس الثوري) على القائمة الإرهابية بسبب وضعه (بوصفه) جهازاً من أجهزة الدولة السيادية».

«العلاقة مع طهران»

وأشارت «سكاي نيوز» إلى رفض الادعاء العام تقديم الوثائق إلى مجلس الشيوخ أو لجنة برلمانية مشتركة للاستخبارات والأمن على أساس سرية المعلومات. وقالت السيناتورة تشاندلر لشبكة «سكاي نيوز» إن «الحكومة تختلق أعذاراً وليست صريحة بشأن أسباب عدم إدراجها (الحرس الثوري) الإيراني منظمةً إرهابية».

وكانت السيناتورة تشاندلر من بين أعضاء تحالف طالب الحكومة بتسمية «الحرس الثوري» إرهابياً، منذ فبراير (شباط) العام الماضي. وصرحت تشاندلر: «إنه لأمر مخزٍ بصراحة أن الحكومة لن تقدم المعلومات على أساس سري إلى اللجنة البرلمانية المشتركة للاستخبارات والأمن. هذه لجنة مصممة لتتمكن من الاطلاع على هذه المعلومات، ولديها مستوى واضح من الشفافية والمساءلة على صنع القرار الحكومي في أكثر المجالات حساسية».

وأشارت إلى أنها تشتبه في أن «مكتب المدعي العام ربما كان يعتمد على مسؤولي الشؤون الخارجية، كما كان الحال في البلدان الأخرى التي لم تصل إلى حد إدراج (الحرس الثوري) الإيراني جماعةً إرهابية».

وجاء إلحاح هؤلاء، بعد تقرير من لجنة تشكلت في مجلس الشيوخ للتحقيق في حملة القمع التي أطلقتها السلطات الإيرانية، لإخماد الاحتجاجات الحاشدة التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022. وأعربت تشاندلر عن اعتقادها بأن «أحد أسباب عدم تحرك الحكومة الأسترالية، أنهم يعتقدون أنها ستكون مشكلة من حيث أي علاقة تحاول أستراليا إدارتها مع إيران». لكنها حذرت من أن طهران «ليس لاعباً حسن النية... إنهم نظام يجب أن نقلل علاقتنا به إلى أقصى حد ممكن». وقالت في حديثها لشبكة «سكاي نيوز»: «يجب أن يكون الأستراليون قلقين للغاية من أن حكومتنا الحالية ليست على استعداد لإدراج (الحرس الثوري) منظمةً إرهابية». وأضافت: «نحن نعلم أن هذا هو الكيان الذي يتسبب في عنف كبير وإرهاب كبير في الشرق الأوسط في الوقت الحالي، ونعلم أيضاً أن النظام الإيراني قد قام بأنشطة في أستراليا، وهناك أسئلة يجب طرحها حول تأثير (الحرس الثوري) الإيراني على أرضنا».

وكانت أستراليا من بين دول غربية طالبت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جلسته، الاثنين، بتمديد مهمة المقرر الأممي الخاص بحقوق الإنسان في إيران، وكذلك تمديد بعثة تقصي حقائق، تتولى التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان خلال الحملة التي شنتها السلطات في الاحتجاجات الأخيرة.

«قضية شائكة»

وكان موضوع تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، مطروحاً العام الماضي بقوة، في عدة دول غربية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، وتحول إلى «قضية شائكة» في ظل تحفظ بعض الأطراف الأوروبية على الخطوة خشية تداعياتها.

وتمحورت المطالب حول أسباب؛ منها إرسال طائرات مسيرة إلى روسيا، وكذلك تنامي الدور الإقليمي الإيراني، فضلاً عن دور «الحرس» في إخماد الاحتجاجات.

وضغط مشروعون بريطانيون على حكومة ريشي سوناك في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، على خلفية إحباط مؤامرات اغتيال لمعارضين وصحافيين في بريطانيا.

وقال مصدر بوزارة الخارجية البريطانية في يناير (كانون الأول) العام الماضي، إن بريطانيا تدرس بجدية تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية، لكنها لم تتوصل إلى قرار نهائي.

وفي بداية فبراير العام الماضي، ذكرت وسائل إعلام بريطانية أن الحكومة أوقفت «مؤقتاً» مشروع تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب، بعد معارضة وزير الخارجية حينذاك جيمس كليفرلي، رغم إصرار وزارة الداخلية ووزارة الأمن.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية بأن معارضة كليفرلي تعود إلى مخاوف بشأن احتمال طرد السفير البريطاني في طهران، وخسارة بريطانيا نفوذها المتبقي في إيران. وتحدث بعض التقارير عن مخاوف بريطانية عن تأثير الخطوة على المحادثات النووية مع طهران.

ويعد «الحرس الثوري» جهازاً موازياً للجيش النظامي ووزارة الاستخبارات في إيران، وله دور في «السياسة الخارجية»، خصوصاً سياسة طهران الإقليمية، ويخضع لأوامر المرشد الإيراني علي خامنئي مباشرة.

وتصنف الولايات المتحدة جهاز «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية. وحاولت إيران الدفع بطلب رفعه عن القائمة خلال المفاوضات المتعثرة بشأن إحياء «الاتفاق النووي» لعام 2015، وهو ما رفضته إدارة جو بايدن.


مقالات ذات صلة

الإعلام الإيراني يسخر من ترمب بسبب تبديل طائرته لدواعٍ أمنية

شؤون إقليمية مارّة بشارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

الإعلام الإيراني يسخر من ترمب بسبب تبديل طائرته لدواعٍ أمنية

سخرت وسائل إعلام إيرانية رسمية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد ظهور تفاصيل جديدة عن تبديله طائرته سراً خلال زيارة إلى تركيا.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يحيي عسكريين مشاركين في مناورات متعددة الجنسيات بمدينة بنما الخميس (أ.ب)

هيغسيث: حصار إيران يمكن أن يستمر بلا نهاية

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إن الولايات المتحدة قادرة على مواصلة الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية «لأجل غير مسمى».

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم) p-circle

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

قال حسين طائب القائد الجديد لجهاز «الباسيج» إن مضيق هرمز «تحت إدارة وسيطرة» إيران فيما حذر وزير الخارجية عباس عراقجي واشنطن من «خطأ حسابي أكبر» بشأن الممر

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

قائد «الباسيج»: مضيق هرمز تحت سيطرة إيران

قال حسين طائب، قائد قوات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، اليوم الخميس، قوله إن مضيق هرمز «تحت سيطرة وإدارة إيران».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)

إدانة غربية موسعة لإعدام محتجين بإيران

أدان الاتحاد الأوروبي وأكثر من 30 دولة، بينها فرنسا وبريطانيا وكندا، الأربعاء، استمرار تنفيذ أحكام الإعدام في إيران على خلفية الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الإعلام الإيراني يسخر من ترمب بسبب تبديل طائرته لدواعٍ أمنية

مارّة بشارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مارّة بشارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الإعلام الإيراني يسخر من ترمب بسبب تبديل طائرته لدواعٍ أمنية

مارّة بشارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مارّة بشارع أمام لوحة دعائية بطهران تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

سخرت وسائل إعلام إيرانية رسمية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد ظهور تفاصيل جديدة عن تبديله طائرته سراً خلال زيارة إلى تركيا، وربطت الإجراءات الأمنية الاستثنائية بمخاوف من القدرات الإيرانية.

وقال مذيع في التلفزيون الحكومي الإيراني: «مرة أخرى، أصبح ترمب، بفضيحته الجديدة، الموضوع الأبرز في وسائل الإعلام الأميركية هذه الأيام. فضيحة نابعة من الخوف من القوة العسكرية الإيرانية».

وأضاف أن هذه القوة دفعت ترمب، خلال عودته من تركيا الشهر الماضي، إلى «تغيير طائرته سراً»، معتبراً أن الواقعة أصبحت مصدر «إذلال» للرئيس الأميركي، حسب اقتباس أوردته وكالة «رويترز».

وقال مصدر مطلع على الأمر إن تهديداً محتملاً باستهداف الطائرة الرئاسية الأميركية بصاروخ محمول على الكتف دفع جهاز الخدمة السرية إلى نقل ترمب سراً إلى طائرة حكومية أصغر حجماً.

لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقتل إلى جانب منظومة صاروخية إيرانية في ساحة آزادي بطهران الخميس (رويترز)

وأضاف المصدر أن التهديد ظهر في اليوم الأخير من زيارة ترمب إلى أنقرة لحضور قمة «حلف شمال الأطلسي»، وسط تصاعد التوتر المرتبط بالحرب الأميركية المستمرة على إيران.

وخلص جهاز الخدمة السرية إلى أن التهديد قائم ووشيك، ما دفعه إلى تنفيذ عملية استثنائية لإخفاء تحركات الرئيس الأميركي.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المسؤولين الأميركيين شعروا بقلق شديد بعدما اكتشفوا أن الإيرانيين كانوا على علم بمكان إقامة ترمب في أنقرة، بما في ذلك الطابق المحدد في الفندق.

ولم تعلق طهران رسمياً على هذه التقارير أو على عملية تبديل الطائرة. كما تعذر الحصول على تعليق من البيت الأبيض خارج ساعات العمل.

وتستهدف لوحات إعلانية ضخمة وجداريات في أنحاء طهران الرئيس الأميركي وإسرائيل، وتظهر في بعضها صور لترمب ممدداً داخل نعش أو غارقاً في البحر.

وكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قد توعد، الشهر الماضي، بالانتقام لوالده الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب.

داخل شاحنة طعام

وبحسب المصدر المطلع، استخدم ترمب ومجموعة صغيرة من مساعديه شاحنة مخصصة لنقل الطعام للانتقال من الطائرة الرئاسية الكبيرة، ذات اللونين الأزرق والأبيض، إلى طائرة حكومية أصغر من طراز «سي-32 إيه».

وغادر ترمب تركيا على متن الطائرة الصغيرة في 8 يوليو (تموز)، في حين أقلعت «إير فورس وان» بصورة منفصلة، وعلى متنها مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية وموظفون في البيت الأبيض والصحافيون المرافقون.

مركبة نقل الطعام قرب طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في مطار أنقرة الدولي بتركيا استعداداً لمغادرة ترمب إلى بريطانيا يوم 8 يوليو (أ.ب)

وقالت السفارة الإيرانية لدى جنوب أفريقيا، في منشور على منصة «إكس»، إن ترمب «سيجري إخفاؤه في سلة مهملات قريباً».

وأرفقت السفارة المنشور بصورة ساخرة للرئيس الأميركي تظهره داخل صندوق مليء بالطعام.

ويحقق حساب السفارة عادة انتشاراً واسعاً بسبب الصور الساخرة التي ينشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، وتتناولها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية. والحساب مدرج على الموقع الإلكتروني الرسمي للسفارة.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» أول من نشر تفاصيل عملية تبديل ترمب للطائرة.

اتهامات سابقة

وسبق أن وجهت وزارة العدل الأميركية، في عام 2024، اتهامات إلى إيراني على صلة بمؤامرة لاغتيال ترمب، قالت السلطات الأميركية إنها نُفذت بأوامر مشتبه بها من «الحرس الثوري».

وجاءت القضية خلال العام الذي انتُخب فيه ترمب مجدداً رئيساً للولايات المتحدة. ونفت طهران تلك الاتهامات في سبتمبر (أيلول) 2024.

وتأتي السخرية الإعلامية الإيرانية مع استمرار الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق دائم لإنهاء الحرب.

لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية: «نحن نقتل ترمب» (رويترز)

وقال مسؤول إيراني كبير إن الخلافات لا تزال قائمة، مضيفاً أن المحادثات الرامية إلى إحياء الاتفاق المؤقت المبرم بين الجانبين في يونيو (حزيران) لم تحقق أي تقدم.

وفي حلقة بثتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، استعاد المعلق علي رضا مجيدي زيارة ترمب عام 2018 إلى قاعدة «عين الأسد» في العراق، حيث تحظى جماعات مسلحة بدعم من إيران.

وكان ترمب نفسه قد تحدث آنذاك عن الإجراءات الأمنية الاستثنائية التي رافقت الرحلة. ونقلت شبكة «سي إن إن» عنه قوله للصحافيين في القاعدة العراقية: «لو رأيتم ما اضطررنا إلى خوضه في تلك الطائرة المظلمة، مع إغلاق جميع النوافذ، ومن دون أي إضاءة في أي مكان». وأضاف ترمب: «ظلام دامس. لم أرَ شيئاً مثله من قبل».


تركيا: إردوغان بحث مع «وفد إيمرالي» خطوات تنفيذ «قانون السلام»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً مع أسر الضحايا والمحاربين القدامى الخميس لبحث مطالبهم عقب إقرار قانون يتيح عودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً مع أسر الضحايا والمحاربين القدامى الخميس لبحث مطالبهم عقب إقرار قانون يتيح عودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان بحث مع «وفد إيمرالي» خطوات تنفيذ «قانون السلام»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً مع أسر الضحايا والمحاربين القدامى الخميس لبحث مطالبهم عقب إقرار قانون يتيح عودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً مع أسر الضحايا والمحاربين القدامى الخميس لبحث مطالبهم عقب إقرار قانون يتيح عودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (الرئاسة التركية)

تتسارع الخطى في تركيا للبدء بتنفيذ قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» لعملية السلام المبنية على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

في هذا الإطار، التقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بالقصر الرئاسي في أنقرة، الخميس، النائبين بروين بولدان ومدحت سانجار، عضوي وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف باسم «وفد إيمرالي»، والذي يعد حلقة الاتصال بين الدولة وزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، في إطار «عملية السلام والمجتمع الديقراطي» التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

اجتماعات مكثفة

وأجابت بولدان عن أسئلة الصحافيين بالبرلمان قبل دقائق من التوجه إلى القصر الرئاسي للقاء إردوغان، في حدائق البرلمان، قائلة إن اللقاء سيناقش جميع القضايا، بما في ذلك الإفراج عن الرئيس المشارك السابق لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش.

من لقاء سابق لإردوغان ووفد «إيرمالي» في فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

ويتيح القانون الإطاري، الذي أقره البرلمان، الاثنين الماضي، بأغلبية 467 صوتاً، مقابل رفض 87، وامتناع 7 نواب عن التصويت، في بعض مواده الـ12 بتأجيل المحاكمات والملاحقات القانونية والإفراج المشروط عن متهمين في قضايا في إطار نشاط «العمال الكردستاني»، باستثناء القتل العمد لمدد تتراوح بين 5 و10 سنوات.

بدوره، قال سانجار إنهم سيتبادلون وجهات النظر مع الرئيس إردوغان حول كيفية تطبيق القانون الإطاري للسلام.

وكان آخر لقاء لإردوغان مع وفد إيمرالي عقد في 11 فبراير (شباط) الماضي، وجاء اجتماع الخميس، عقب إقرار البرلمان «القانون الإطاري»، الذي أحيل إلى إردوغان، الأربعاء، للمصادقة عليه، ومن ثم نشره في الجريدة الرسمية.

وسبق اجتماع إردوغان مع وفد إيمرالي، لقاء مع عائلات ضحايا عمليات «العمال الكردستاني» والمحاربين القدامى، لبحث مطالبهم.

إردوغان التقى رئيس البرلمان نعمان كورتولومش الثلاثاء عقب إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)

وقبل ذلك، عقد إردوغان لقاء مع رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، الثلاثاء، غداة إقرار البرلمان للقانون الذي يمثل الإطار الأساسي للخطوات التي ستتخذ في مقابل حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، بعد تأكيد مؤسسات الدولة المعنية انتهاء وجود الحزب.

كما شارك كورتولموش، الأربعاء، في اجتماع عبر «الفيديو كونفرنس» بوزارة الداخلية التركية، مع الولاة وقيادات الشرطة وقوات الدرك، بحضور الوزير مصطفى تشيفتشي، تم خلاله شرح أساليب التعامل في المرحلة المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري.

قضية دميرطاش

في السياق ذاته، علقت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان، على مزاعم تفيد بالإفراج عن دميرطاش، الذي سبق ونافس إردوغان في الانتخابات الرئاسية عام 2014، ثم عام 2018 من داخل السجن، بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل، بموجب القانون الإطاري للسلام.

وقالت دوغان، في مؤتمر صحافي، الخميس: «للتحدث عن الحقيقة بدلاً من الشائعات والمزاعم، نحتاج إلى الاطلاع على الجدول الزمني لتنفيذ القانون، ويجب إطلاع الجمهور عليه، وتشكيل اللجان المعنية بالتحقق من نزع الأسلحة ومراقبة العملية».

أكراد يرفعون صورة لدميرطاش خلال تجمع في إسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

وأضافت: «بالفعل هناك قرارات صادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية، لا ينبغي إبقاء من صدرت بحقّهم مثل هذه القرارات رهن الاحتجاز ولو لثانية واحدة، كان ينبغي إطلاق سراح دميرطاش والرئيسة المشاركة لحزب «الشعوب الديمقراطية»، فيجن يوكسكداغ واستعادة حريتهما منذ زمن طويل».

واعتقل دميرطاش عام 2017، ويحاكم في العديد من القضايا غالبيتها باتهامات بدعم منظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني)، وصدر ضده حكمان؛ أحدهما بـ4 سنوات بتهمة إهانة إردوغان، والثاني بـ42 سنة بتهمة دعم الإرهاب على خلفية دعم مظاهرات في عام 2014 للمطالبة بالتدخل لفك حصار تنظيم «داعش» الإرهابي على مدينة عين العرب (كوباني) في شمال سوريا، فيما يبلغ إجمالي الأحكام المتوقعة ضده 142 سنة.

وأصدرت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية أكثر من قرار طالبت فيه بالإفراج الفوري عنه، متهمة تركيا بانتهاك حقوقه القانونية، وإطالة زمن حبسه الاحتياطي في اتهامات لم يحاكم عنها رغم اعتقاله منذ 9 سنوات.

إمام أوغلو في «الحزب الجديد»

على صعيد آخر، أعلن رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، استقالته من حزب «الشعب الجمهوري»، بعد 17 عاماً أمضاها في صفوفه، والانضمام إلى «الحزب الجديد»، الذي تأسس بقيادة أوزغور أوزيل في 24 يوليو (تموز) الماضي، بعدما قضت محكمة استئناف في أنقرة، بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري»، الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وانتخب فيه أوزيل رئيساً للحزب، وعزله مؤقتاً وإعادة رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو لإدارته حتى صدور حكم نهائي من محكمة النقض.

وقال إمام أوغلو في رسالة نشرها عبر حساب «مكتب المرشح الرئاسي» في «إكس»، إن قرار الاستقالة جاء نتيجة للمسؤولية التي يشعر بها تجاه القيم التي يؤمن بها ومستقبل تركيا، متوجهاً بالشكر إلى رفاقه الذين سار معهم طوال السنوات الماضية عبر حزب «الشعب الجمهوري».

وفي رسالته، التي حملت عنوان «نفتح طريقاً جديداً»، أعلن إمام أوغلو دعمه لـ«الحزب الجديد»، داعياً المواطنين إلى المشاركة في هذا المسار، والعمل من أجل بناء مستقبل أكثر قوة وديمقراطية وأملاً لتركيا.


هيغسيث: حصار إيران يمكن أن يستمر بلا نهاية

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يحيي عسكريين مشاركين في مناورات متعددة الجنسيات بمدينة بنما الخميس (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يحيي عسكريين مشاركين في مناورات متعددة الجنسيات بمدينة بنما الخميس (أ.ب)
TT

هيغسيث: حصار إيران يمكن أن يستمر بلا نهاية

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يحيي عسكريين مشاركين في مناورات متعددة الجنسيات بمدينة بنما الخميس (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يحيي عسكريين مشاركين في مناورات متعددة الجنسيات بمدينة بنما الخميس (أ.ب)

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إن الولايات المتحدة قادرة على مواصلة الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية «لأجل غير مسمى»، في وقت تستعد واشنطن لإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط.

وقال هيغسيث للصحافيين في بنما: «يمكن للبحرية الأميركية أن تواصل حصاراً كهذا إلى أجل غير مسمى، لأننا سنتناوب على إدخال السفن وإخراجها، كما فعلنا، وسنستمر في ذلك»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي إطار تعزيز الانتشار البحري الأميركي في المنطقة، ستُرسل حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط لتحل محل «يو إس إس أبراهام لنكولن»، ضمن خطة تناوب مقررة مسبقاً.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين مطلعين أن عملية الاستبدال كانت مقررة قبل إثارة المخاوف بشأن ظروف طاقم «أبراهام لنكولن»، التي أمضت أكثر من 250 يوماً في الانتشار.

وأمضت «أبراهام لنكولن» أكثر من 250 يوماً في الانتشار، بعدما غادرت سان دييغو في نوفمبر (تشرين الثاني) في مهمة كانت مخصصة للمحيط الهادئ، قبل تحويلها إلى الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني).

وشاركت الحاملة والطائرات الموجودة على متنها في حملة القصف الأميركية ضد إيران، التي أطلقت عليها واشنطن اسم «عملية الغضب الملحمي»، ثم انخرطت في فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وكان من المقرر أن تنتهي مهمة الحاملة في مايو (أيار)، لكن انتشارها مُدد مع استمرار العمليات العسكرية.

ويخدم على متن «أبراهام لنكولن» نحو خمسة آلاف بحار ومشاة بحرية. وأثارت مدة الانتشار وقلة التوقف في الموانئ مطالب من مشرعين بالحصول على معلومات بشأن ظروف المعيشة، والصحة النفسية للطاقم.

طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وقال السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال إن الحاملة أمضت 200 يوم من دون التوقف في ميناء، مسجلة رقماً قياسياً في عدد الأيام المتتالية في البحر.

ووجّه بلومنتال رسالة إلى هيغسيث والقائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو، أشار فيها إلى تقارير عن نقص الإمدادات الأساسية، وتلوث المياه، ومشكلات في أنظمة السباكة، وتدهور الصحة النفسية، ومخاوف بشأن سلامة سطح الحاملة، واضطراب خدمة البريد.

وقال النائب الجمهوري مارلين ستوتزمان إنه سيطلب إحاطة من البنتاغون والإدارة، مضيفاً أن أفراد القوات المسلحة يجب أن يثقوا بأنهم يحصلون على الرعاية المناسبة.

وتحدثت تقارير أميركية أخرى عن نقص في الغذاء، وبعض مستلزمات النظافة، إلى جانب الإرهاق، وتراجع الحالة النفسية بين أفراد الطاقم.

وفي رد على هذه التقارير، قال هيغسيث، الخميس، إن الروايات عن سوء الظروف على متن «أبراهام لنكولن» جرى «تحريفها بالكامل».

وأضاف: «نحرص على أن تحصل كل سفينة وكل طاقم وكل قائد على كل ما يمكننا توفيره في كل لحظة»، مشيراً إلى أن بعض فترات الانتشار تكون أطول من غيرها.

وقال إن البحارة يعملون في «ظروف قاسية»، ومع عدد أقل من التوقفات في الموانئ، معرباً عن «الاحترام والامتنان» لما يقومون به.

ولم تعلن وزارة الدفاع موعد وصول «جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط، أو موعد عودة «أبراهام لنكولن» إلى الولايات المتحدة.

كما لم ترد البحرية فوراً، بحسب «وول ستريت جورنال»، على طلب للتعليق بشأن الظروف على متن الحاملة.