الرياض تفتح اليوم نافذة ثقافية وفكرية عالمية بتدشين معرضها الدولي للكتاب

الشعر الشعبي وأجواء احتلال الكويت والفساد وتبعات الربيع العربي تتصدر أجندة المعرض

جانب من معرض الرياض الدولي للكتاب في نسخته السابقة («الشرق الأوسط»)
جانب من معرض الرياض الدولي للكتاب في نسخته السابقة («الشرق الأوسط»)
TT

الرياض تفتح اليوم نافذة ثقافية وفكرية عالمية بتدشين معرضها الدولي للكتاب

جانب من معرض الرياض الدولي للكتاب في نسخته السابقة («الشرق الأوسط»)
جانب من معرض الرياض الدولي للكتاب في نسخته السابقة («الشرق الأوسط»)

تفتح العاصمة السعودية اليوم ولمدة أسبوعين نافذة ثقافية وفكرية عالمية من خلال انطلاقة معرض الرياض الدولي للكتاب، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، بمشاركة 900 دار للنشر من 31 دولة عربية وأجنبية، ستعرض أكثر من 600 ألف عنوان، كما ستقام على هامش المعرض فعاليات ثقافية مختلفة، ويجري تكريم 10 من رواد الخط العربي، وسط ترقب بأن يكون معرض هذا العام حدثا ثقافيا وفكريا يعيد للكتاب وهجه ويجسد واقع الحراك الثقافي محليا وعربيا وعالميا، ويعبر عن صورة المشهد الثقافي في السعودية، وينطق بلسان فكر المعرض ليكون وعاء يستوعب كل الإبداعات والأطروحات الإنسانية، ويترك خيارا للمتلقي للبحث واقتناء ما يريد قراءته بعيدا عن الإملاءات والتفكير بالنيابة عن الآخر، وجعل المعرض فضاء واسعا للفكر، يستوعب التعددية الثقافية والاختلافات الفكرية، واحترام الرأي الآخر، والبعد عن إطلاق الأحكام المسبقة، وثقافة التوجس، والتشكيك، وتجنب الطرح الانفعالي، والعاطفي رفضا أو قبولا.
ومن خلال العناوين التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط» والتي ستعرضها دور النشر المشاركة، فإن كتب التاريخ والمذكرات والسير، والمؤلفات التي تتناول المتغيرات التي طرأت على العالم العربي بعد ما يسمى بالربيع العربي، هي الحاضرة في معرض الرياض هذا العام، إضافة إلى حضور قوي لكتب الفكر والفلسفة، في حين سجلت الرواية تراجعا ملحوظا، وغيابا شبه تام للشعر الفصيح.
وفي قراءة لعناوين الكتب التي صدرت من دار «جداول» للنشر والترجمة في بيروت لوحظ تنوع الكتب، فلأول مرة يدخل الشعر الشعبي إلى معرض الكتاب من خلال مقارنة بين شعراء العربية الفصحى واللهجة الشعبية الدارجة، من خلال كتاب «هؤلاء وشعرية المكان» للباحث إبراهيم العميم، حيث يعرض الكتاب لأحداث ووقائع وموضوعات واتجاهات وميولا وشخصيات، بالاستعراض والشرح والتفسير والتحليل بواسطة النثر الفني، وهذا العمل الذي يقدم للقارئ هو من تلك الأعمال الأدبية القليلة في الثقافة العربية المحدثة، الذي صاغه صاحبه بلغة شعرية عذبة رقيقة وفاتنة وباذخة، عانقت اللغة فيها المضمون بوجد صوفي محموم.
ولعل مفتاح هذا العمل هو قول صاحبه عند حديثه عن قيس بن الملوح ومحمد بن عمار «هذه الصحراء حكت قصص الحب قرونا سبقت قيس بن الملوح وما زالت ترويها أساطير أعقبت محمد بن راشد بن عمار. حكايات آخرين غيرهما هاموا تيها على تيه في وديان الحب، فآهات القوافي أزلية لا تتوقف أبدا، فعندما يطل سهيل على أشجار العوسج متلحفا ضوء القمر يبدأ الشجى يبعث الشجن، وتبدأ أحاديث السمر بين الآباء والأبناء والأحفاد: بين قيس بن الملوح ومحمد بن عمار، وبين الحطيئة وحميدان الشويعر، وبين متمم بن نويرة ونمر بن عدوان، وبين عمر أبي ربيعة ومحسن الهزاني، وبين الأعشى ومحمد بن لعبون، وبين زهير بن أبي سلمى وبركات الشريف، وبين الخنساء ومويضي البرازية، وغيرهم من الشعراء والشاعرات. يمضي هذا التلاقي والتلاقح سرمديًا بين الراحلين وبين والآتين.. في فلك الصحراء يتراءى لك طيف عروة بن الورد وفقرائه، والشنفرى ووحوشه، والسليك بن السلكة ومطارديه، والخلاوي ونجوم أفلاكه، وراكان بن حثلين وفرسه الكحلاء.. ولولا هذه الأرواح المتآلفة المتحابة، الغارقة في وجدها، ما كتب للمكان تاريخ».
في هذا العمل البطل بلا منازع هو المكان الذي هو الصحراء، رغم تعدد الشخصيات وتنوع القصص والحكايات والعذابات والأحزان والمباهج والمسرات، وتباعد الأجيال وتنائي المسافات واختلاف الأزمنة. والمكان عند صاحب العمل هو الذي يصنع اللغة الشعرية، وهو وراء توارد الصور والأخيلة والمعاني والأساطير وتكرار القصص والحكايات وتشابه المآسي والأفراح في عصور الفصحى وعصور العامية.
ويعود عبد الله فيلبي إلى الواجهة مجددا عبر المعرض من خلال كتاب «قصة عبد الله فيلبي من وثائق المخابرات البريطانية» ترجمه حسن ساتي إلى اللغة العربية، بعد أن أفرج مكتب السجلات العامة والأرشيف القومي ببريطانيا صباح الخميس 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2002، ولأول مرة عن 311 ملفا عن العملاء والنشاط الاستخباراتي، كان مقررا الإفراج عنها عام 2005. بين تلك الملفات ملفان عن هاري سانت جون بروجر فيلبي، الذي أصبح الحاج عبد الله فيلبي بعد اعتناقه الإسلام، وفي الملفين 236 وثيقة، يقود مجمل قراءتها إلى الوقوف أمام شخصية خلافية ودرامية في الوقت ذاته.
كما عاد الأديب سعد بن عبد الله الجنيدل إلى الواجهة من خلال كتاب بعنوان «سعد الجنيدل.. عالية نجد ونجدُ العالية» للكاتب والباحث مسعود بن فهد المسردي، يتناول سيرة الجنيدل منذ مولده ونشأته في بلدة الشعراء في عالية نجد، وإلى وفاته، مرورا بانتقاله إلى الرياض لطلب العلم، ووقوفا على نتاجه العلمي ومسيرته الثقافية وما صاحبها من تطورات ومراحل، وإبرازا لجوانب مخفيَّة في حياة هذا الأديب وعلاقته بمجتمعه وبمن حوله، والذي برز في جوانب عدة وحقق ريادة وسبقا علميا في مجال البلدانيات وتحقيق المواضع الجغرافية، وتجلّى ذلك في دقة معلوماته وقدرته على مزج الجغرافيا بالتاريخ، لذا يأتي هذا الكتاب ليُسلط الضوء على هذه الريادة وهذا المُنجز. وقد بذل المؤلف عملا دؤوبا في تتبع مسيرة الجنيدل وجهدا وافيا في محاولة الوصول إلى المعلومة في أراشيف الصحف والمجلات السعودية، إضافةً إلى اعتماده على التاريخ الشفوي بما سُجّل عن الجنيدل من مرويات وأحاديث، ليكون الكتابُ مرجعا شاملا عن حياة الجنيدل وجهوده العلمية.
وأعاد المعرض أجواء الغزو العراقي للكويت، وحضور الدكتور الراحل غازي القصيبي في مناقشة هذا الغزو من خلال مقالات تعد وثيقة تاريخية ذات قيمة، حيث صدر عن دار «جداول» للنشر والترجمة في بيروت كتاب «في عين العاصفة»، الذي ضم المقالات التي كتبها الدكتور غازي القصيبي أثناء الغزو العراقي لدولة الكويت. وقد قدّم للكتاب الأستاذ عثمان العمير، رئيس تحرير صحيفة «الشرق الأوسط» حينذاك، وهو يضم المقالات التي كتبها غازي القصيبي في صحيفة «الشرق الأوسط» أثناء غزو صدام حسين لدولة الكويت، والتي ابتدأت من تاريخ 20 أغسطس (آب) 1990 وانتهت بمقالته الأخيرة «حتى نلتقي» التي ختم بها سلسلة مقالاته والمؤرخة بتاريخ 14 يوليو (تموز) 1991.
على مدى عام تقريبا انتظمت مقالات غازي القصيبي في زاوية شبه يومية، كان اسمها «في عين العاصفة»، وهو الاسم الذي اشتهرت به، ثم مع حرب التحرير غيّر المسمى إلى «بعد هبوب العاصفة»، وبعد التحرير أصبح الاسم «على نار هادئة». وفي مقالاته حاور غازي القصيبي وناقش عددا من السّاسة والمثقفين والكُتّاب مما جعل من مقالاته وثيقة تاريخية ذات قيمة.
سيُطالع القارئ لهذا الكتاب مقالة غازي القصيبي «قضية القضايا وبقية القضايا» التي كتبها بعد قيادة المرأة للسيارة في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي كانت السبب كي يُخرج ناصر العمر شريطه «السكينة السكينة» كما سيقرأ القارئ مقالة غازي القصيبي «يا أيها الأصوليون الصداميون اسمعوا وعوا»، وهي المقالة التي جعلت من عائض القرني أن يخصص خطبة في جامع الملك عبد العزيز في أبها عن غازي القصيبي وعن العلمانيين ليُطالب بقطع رقابهم كما قُطعت رقاب قُطاع الطرق من أمثال رشاش وقاحص! ليرد عليه غازي بكتابه الشهير «أخي عائض القرني.. الله الله في دماء المسلمين». كما سيجد القارئ مقالة غازي «أيها العم نزار: تكلم ليس يوجعك الكلام»، ردا على عمنا المبجل كما يقول غازي نزار قباني.
أيضا هناك مقالة غازي بعنوان «سعاد أعرضي عن هذا السُخف المعاد»، وهي ردا على قصيدة الشاعرة سعاد الصباح «من قتل الكويت؟».
كما تضمن الكتاب مقالات مطولة في الرد على حسن الترابي ومن على شاكلته من الإسلاميين الذين باركوا غزو صدام للكويت.
كما عرض في المعرض كتاب «الصلات الحضارية بين جبل شمر وجنوب العراق» للباحث مشعل بن مهجع المفضلي الشمري، هذا الكتاب دراسة علمية تُسلط الضوء على منطقتين: جبل شمّر وجنوب العراق (البصرة والزبير وكربلاء والنجف وسوق الشيوخ والسماوة وغيرها) عبر الصلات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والثقافية الرابطة بين المنطقتين خلال فترة إمارة آل الرشيد (1250 - 1340هـ/ 1835 - 1921م) وهي فترة لها سماتها السياسية التي كان لها تأثير كبير على تلك الصلات الحضارية بين المنطقتين.
وحضر موضوع الفساد الذي لا توجد دولة في العالم تخلو تماما منه سواء كانت غنية أو فقيرة في عصر العولمة من خلال كتاب عن الجهود الوطنية والعربية والدولية في مكافحة الفساد لمؤلفه الدكتور عبد الغفار الدويك، الباحث والمحاضر في جامعة نايف للعلوم الأمنية في الرياض، وصدر عن مركز المحروسة للنشر والخدمات الصحافية والمعلومات في القاهرة، مؤكدا فيه أن الفساد ليس مقصورا على العالم العربي، بل إنه متغلغل في الدول الصناعية المتقدمة، فالشركات الكبرى مثلا لا تتورع عن تمويل الانتخابات وشراء الأصوات وغيرها لجني الثمار لاحقا، فالفساد يعيش في أحضان الدول الكبرى، كما يعيش في الدول النامية.
يهدف هذا الكتاب إلى إعلام المجتمعات العربية بضرورة التعريف بخطورة آفة الفساد والجهود الوطنية والعربية والدولية المبذولة لمكافحته، ويدعو الباحث الحكومات والشعوب، حاضرا ومستقبلا، إلى إيلاء موضوع الفساد اهتماما منهجيا بهدف كسر الحلقة المفرغة التي جعلت أي جهد في هذا السبيل مهدرا وبلا طائل. والعمل المطلوب لا بد أن يوجه إلى تعزيز القيم الأخلاقية في المجتمع بحيث يكون للمجتمع موقف صارم من قضايا الفساد، فيدين الفساد وينبذه.
وأعاد المعرض قصص أبي زيد الهلالي وأمثاله من التراثيات العربية القديمة من خلال رواية عبد الرحمن بن إبراهيم أبو حيمد «بين جزيرتين»، التي خلت من الرمزية، حيث كانت مقاصدها ظاهرة، كما أعاد المؤلف طباعة رواية «نساء في مهب الريح»، وقدم أبو حيمد وصفات للمتقاعدين من خلال كتابه «خذ التقاعد وابدأ الحياة»، كما طرح المؤلف تجربته الطويلة مع العمل الإداري، والمتنوعة من قاع الهرم الإداري إلى قمته في كتابه الإدارة العامة وتطبيقاتها في السعودية، كما حضر الشعر عند المؤلف من خلال ديوان «فيض الخاطر» الذي احتوى على عشرات القصائد الشعبية تجلى فيها عمق الإحساس وحب الوطن، وبمعين لا ينضب من المشاعر.
وطرح عبد العزيز القويعي تجربة ثلاثة عقود من عمره في كتابه «عصرة الثلاثين»، الذي وجه فيه رسائل تضمنت استخدام العقل وحرية التفكير والتحليل، ولامس فيه أطراف ثوب الحكمة. ودعت «الدار العربية للعلوم – ناشرون» التي أصدرت الكتاب إلى مشاركة المؤلف حفل توقيع الكتاب يوم الخميس المقبل.



السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.