سيول تستقبل بلينكن وبيونغ يانغ تستعرض صواريخها

واشنطن تندد بـ«تهديدات» كوريا الشمالية لجيرانها

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع نظيره الكوري الجنوبي تشو تاي يول في سيول (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع نظيره الكوري الجنوبي تشو تاي يول في سيول (أ.ف.ب)
TT

سيول تستقبل بلينكن وبيونغ يانغ تستعرض صواريخها

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع نظيره الكوري الجنوبي تشو تاي يول في سيول (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع نظيره الكوري الجنوبي تشو تاي يول في سيول (أ.ف.ب)

أطلقت كوريا الشمالية صواريخ باليستية قصيرة المدى باتجاه مياهها الشرقية، صباح الاثنين، بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن لسيول التي تستضيف قمة حول الديمقراطية، وبعد أيام من انتهاء مناورات عسكرية أميركية - كورية جنوبية، تعدّها بيونغ يانغ بمثابة بروفة للغزو.

وتمثل عمليات الإطلاق هذه تجارب صاروخية هي الأولى لكوريا الشمالية منذ نحو شهر، وسط توقعات لخبراء أن توسع كوريا الشمالية نطاق تجاربها الصاروخية، وتكثف خطابها الحربي قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، لتعزيز نفوذها في الدبلوماسية المستقبلية.

وتزامنت عمليّات الإطلاق الصاروخيّة مع زيارة بلينكن الذي وصل إلى سيول مساء الأحد. والتقى هناك الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول، عشية انعقاد الدورة الثالثة من «القمّة من أجل الديمقراطية».

مناورة محسوبة

وقال الخبير في الدراسات العسكرية بجامعة سانغيي البروفسور شوي جي - إل لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إنها «مناورة محسوبة جداً من بيونغ يانغ، فإطلاق صواريخ عدة يظهر أنها قادرة على ذلك حتى عندما يكون وزير الخارجية الأميركية في المنطقة».

كوريون جنوبيون يتابعون الأخبار على شاشة كبيرة بمحطة قطارات في سيول الاثنين (إ.ب.أ)

وأفادت وزارة الدفاع اليابانية بأن كوريا الشمالية أطلقت 3 صواريخ؛ اثنان معاً عند الساعة 7:44 صباحاً والآخر بعد نحو 37 دقيقة. وقال رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا أمام جلسة برلمانية، إن الصواريخ سقطت في المياه بين شبه الجزيرة الكورية واليابان، وكلها خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، ولم يبلغ عن أي أضرار أو إصابات.

وندد كيشيدا بهذه التجارب، واصفاً إياها بأنها أعمال «تهدد السلام والأمن في اليابان والمنطقة والمجتمع الدولي». وأضاف أن اليابان احتجت بشدة على تجارب كوريا الشمالية، مذكراً بأنها تنتهك قرارات مجلس الأمن التي تحظر على كوريا الشمالية القيام بأي نشاطات باليستية.

وأعلنت هيئة الأركان المشتركة للجيش الكوري الجنوبي، أنه رصد أيضاً «عدة» عمليات إطلاق باليستية قصيرة المدى مشتبه بها قامت بها كوريا الشمالية صباح الاثنين. ووصفت عمليات الإطلاق بأنها «استفزاز واضح» يهدد السلام في شبه الجزيرة الكورية، مضيفة أن كوريا الجنوبية ستحافظ على استعدادها لصد أي استفزاز من كوريا الشمالية، استناداً إلى تحالفها العسكري القوي مع الولايات المتحدة.

ووفقاً للتقييمات اليابانية والكورية الجنوبية، عبرت الصواريخ الكورية الشمالية مسافة من 300 إلى 350 كيلومتراً، ووصلت إلى أقصى ارتفاع 50 كيلومتراً. ويقول المراقبون إن الصواريخ ومسافاتها أسلحة تستهدف منشآت رئيسية في كوريا الجنوبية.

تنديد أميركي

ونددت وزارة الخارجية الأميركية بعمليات الإطلاق قائلة إنها تشكل «تهديداً لجيران كوريا الشمالية وتقوض الأمن الإقليمي»، مكررة التزام الولايات المتحدة الدفاع عن كوريا الجنوبية واليابان.

وتنشر الولايات المتحدة ما مجموعه 80 ألف جندي في كوريا الجنوبية واليابان، وهم العمود الفقري لوجودها العسكري بمنطقة آسيا والمحيط الهادي.

وخلال مناورات عسكرية لكوريا الجنوبية والولايات المتحدة انتهت الخميس الماضي، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على سلسلة من التدريبات العسكرية التي شملت دبابات ومدافع مدفعية ومظليين، ودعا إلى تعزيز القدرات القتالية الحربية لبلاده.

كوريون جنوبيون يحتجون على زيارة بلينكن لسيول الاثنين (أ.ب)

ومع ذلك، لم تجرِ بيونغ يانغ أي اختبارات صاروخية خلال المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية. وتعد التجارب الصاروخية الكورية الشمالية استفزازات أكبر بكثير، لأن كوريا الشمالية تسعى إلى تركيب رؤوس حربية نووية على صواريخها التي تستهدف البر الرئيسي للولايات المتحدة وحلفائها. ويقول كثير من الخبراء إن كوريا الشمالية تمتلك بالفعل صواريخ مسلحة نووياً قادرة على الوصول إلى جميع أنحاء كوريا الجنوبية واليابان، لكنها لا تملك بعد صواريخ طويلة المدى قادرة على ضرب الولايات المتحدة.

وقبل إطلاق الصواريخ الاثنين، أجرت كوريا الشمالية آخر تجربة صاروخية في منتصف فبراير (شباط) الماضي، بإطلاق صواريخ «كروز» في البحر. ولا تزال العداوات في شبه الجزيرة الكورية مرتفعة في أعقاب وابل التجارب الصاروخية التي أجرتها كوريا الشمالية منذ عام 2022. وشمل كثير من الاختبارات صواريخ ذات قدرة نووية مصممة لمهاجمة كوريا الجنوبية والبر الرئيسي للولايات المتحدة. وردت القوات الأميركية والكورية الجنوبية بتوسيع تدريباتها الثلاثية التي تشمل اليابان.

بلينكن يشارك في القمة الثالثة للديمقراطية في سيول الاثنين (أ.ف.ب)

ويقول الخبراء إن كوريا الشمالية تعتقد على الأرجح أن امتلاك ترسانة أسلحة أكبر من شأنه أن يزيد من نفوذها في الدبلوماسية المستقبلية مع الولايات المتحدة. ويقولون إن كوريا الشمالية تريد الحصول على تخفيف واسع النطاق للعقوبات مع الحفاظ على أسلحتها النووية.

وتفاقمت المخاوف بشأن التحركات العسكرية الكورية الشمالية منذ تعهد كيم في خطاب ألقاه في يناير (كانون الثاني) الماضي، بإعادة كتابة الدستور لإلغاء هدف البلاد القديم المتمثل في السعي إلى التوحيد السلمي لشبه الجزيرة الكورية وترسيخ كوريا الجنوبية بعدّها «عدوها الرئيسي الثابت». وقال إن الميثاق الجديد يجب أن يحدد أن كوريا الشمالية ستقوم بضم وإخضاع الجنوب في حالة اندلاع حرب أخرى.

ويقول مراقبون إن كوريا الشمالية قد تقوم باستفزازات محدودة على طول حدودها المتوترة مع كوريا الجنوبية. لكنهم يقولون إن احتمالات شن كوريا الشمالية هجوماً واسع النطاق ضئيلة، لأنها ستعرف أن جيشها يتفوق على القوات الأميركية والكورية الجنوبية.


مقالات ذات صلة

كوريا الشمالية تطلق صاروخين باتجاه ساحلها الشرقي خلال 3 ساعات

آسيا شاشة تلفزيون تعرض صورة أرشيفية من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً خلال أحد البرامج في محطة سيول للقطارات الأحد (أ.ب)

كوريا الشمالية تطلق صاروخين باتجاه ساحلها الشرقي خلال 3 ساعات

أطلقت كوريا الشمالية صاروخين باتجاه ساحلها الشرقي، اليوم الأحد، في ثاني عملية من التجارب التي تقوم بها في ​نحو أسبوع.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ الجيش الأميركي يطلق صاروخاً اعتراضياً من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (رويترز - أرشيفية)

بالأرقام... أين وصلت مخزونات الذخيرة الأميركية بعد 200 يوم من حرب إيران؟

استخدمت الولايات المتحدة نسباً كبيرة من مخزونات عدة صواريخ هجومية ودفاعية منذ بدء الحرب، فيما تؤكد التقديرات قدرتها على مواصلة العمليات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
آسيا صورة أرشيفية لمنصة إطلاق صواريخ تطلق قذيفة خلال تجارب شملت نسخة مطورة من نظام راجمات صواريخ متعددة وصواريخ باليستية تكتيكية ومدفع «هاوتزر» ذاتي الحركة في كوريا الشمالية بتاريخ 25 يونيو الماضي (رويترز)

كوريا الشمالية: تدريبات بالذخيرة الحية تضمنت إطلاق صواريخ باليستية

قالت كوريا الشمالية اليوم إن إطلاق عدد من الصواريخ أول أمس السبت جاء في إطار تدريبات بالذخيرة الحية نفذتها قوات من بينها وحدات المدفعية والصواريخ بعيدة المدى.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الخليج صورة عامة من مدينة دبي في الإمارات العربية المتحدة (رويترز - أرشيفية)

الإمارات: رصد صاروخين أطلقا من إيران وسقطا في البحر

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، اليوم (الثلاثاء)، أن إيران أطلقت نحو أراضيها، صاروخين باليستيين سقطا في البحر، وذلك للمرة الأولى منذ أشهر.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
أوروبا سكان يتابعون جهود الإنقاذ في مبنى سكني بعد قصف روسي على كييف يوم 1 أغسطس (أ.ف.ب)

روسيا تمطر كييف بالصواريخ الباليستية والمسيّرات

تشدد كييف على أن المعركة من أجل السيطرة على الأجواء هي التي ستحدد مسار حربها مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل 11 وإصابة 30 في انفجار شمال غربي باكستان

أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 11 وإصابة 30 في انفجار شمال غربي باكستان

أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)

قالت خدمة الطوارئ في باكستان إن 11 شخصاً ​قتلوا وأصيب 30 آخرون في انفجار وقع اليوم السبت في ديرا إسماعيل خان بشمال غربي البلاد.

وتقع منطقة ديرا إسماعيل ‌خان في ‌إقليم ​خيبر ‌بختون ⁠خوا ​قرب المناطق الحدودية مع ⁠أفغانستان، وشهدت مراراً أعمال عنف نفذها متشددون استهدفت في كثير من الأحيان الشرطة وقوات الأمن.

وأعلنت حركة ⁠«طالبان باكستان» مسؤوليتها ‌عن ‌هجوم اليوم.

سيارات إسعاف وسكان يتجمّعون داخل شارع يؤدي إلى مركز للشرطة عقب الهجوم الانتحاري في كوهات بباكستان يوم 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقالت خدمة ​الطوارئ ‌والإنقاذ بباكستان في بيان ‌إن الانفجار وقع قرب أمان ميلا في بلدة درازيندا بالمنطقة.

وأضافت أن فرق ‌الإنقاذ من مركز درازيندا وصلت إلى الموقع ⁠وبدأت عمليات ⁠الإغاثة، وقدمت المساعدة الطبية للمصابين ونقلتهم إلى المستشفى. واستمرت الحوادث الأمنية في المنطقة خلال الشهر الحالي، بما في ذلك هجمات شاركت فيها حركة «طالبان» الباكستانية.


تايوان تؤكد لواشنطن أن تسليحها مصلحة أميركية

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
TT

تايوان تؤكد لواشنطن أن تسليحها مصلحة أميركية

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)

قال دبلوماسي ‌تايواني، اليوم السبت، عقب قمة بين الرئيسين الصيني والأميركي في واشنطن، إن تزويد الولايات المتحدة لتايوان بالأسلحة لحماية حريتها وتزويد تايوان العالم بأشباه الموصلات يصبان في المصلحة ​الوطنية الأميركية.

واختتم الرئيس دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، أمس الجمعة، قمة استمرت ثلاثة أيام دون تحقيق أي تقدم كبير معلن بشأن مجموعة من القضايا الخلافية، بما في ذلك تايوان التي تعدها بكين جزءاً من أراضيها، وفق «رويترز».

وأبلغ شي ترمب في واشنطن، الخميس، أنه يأمل في أن تلتزم الولايات المتحدة «بالموقف الصحيح» المتمثل في معارضة استقلال تايوان.

وفي حديثه لصحافيين في تايبه، تساءل نائب وزير الخارجية التايواني، فرنسوا ‌وو هل، إن تقديم تنازلات بشأن تايوان يخدم ​مصالح ‌الولايات ⁠المتحدة.

وقال ​إن ⁠الحفاظ على المبيعات العسكرية، ومنح تايوان القدرة الكافية على الدفاع عن نفسها حتى لا تضطر إلى العيش تحت الحكم الصيني، و«السماح لصناعة أشباه الموصلات في تايوان بمواصلة المساهمة في العالم، كل هذه مصالح أميركية مهمة».

وتعد تايوان، التي ترفض حكومتها مطالبات بكين بالسيادة، المنتج الرئيسي للرقائق المتطورة التي تدعم ثورة الذكاء الاصطناعي.

ولم يدلِ ترمب بأي تعليقات بشأن ⁠تايوان عقب اجتماع واشنطن أو حول ما سيفعله حيال ‌حزمة أسلحة معلقة.

السفير الأميركي لدى ​الصين ديفيد بيردو وزوجته بونّي يصلان إلى البيت الأبيض للمشاركة في عشاء على شرف الرئيس الصيني (أ.ب)

وفي التعليقات على القمة، قال وانغ هونغ-جين، ‌أستاذ العلوم السياسية في جامعة تشنغ كونغ الوطنية في ​تايوان، إن نتائج القمة حتى ‌الآن تبدو أفضل مما كان متوقعاً، إذ لم يثر شي على ‌ما يبدو مسألة مبيعات الأسلحة بشكل مباشر، ولم تكن تايوان محور الاهتمام الرئيسي.

وأضاف: «بالنظر إلى النتائج، فإن الكثير من الأمور التي كنا نعتقد أنها ستكون سيئة للغاية لم تحدث». وكشف عن أن الحكومة التايوانية كانت على «اتصال مستمر» بواشنطن بشأن القمة.

ووافقت ‌إدارة ترمب في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة بيع تايوان أسلحة بقيمة 11 مليار دولار.

وعن احتمال تأجيل اتخاذ قرار بشأن الصفقة، بالنظر إلى أنه من المتوقع أن يلتقي شي وترمب مرتين أخريين هذا العام في قمتي منتدى التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادئ (أبك) ومجموعة العشرين، قال وو إن على الحكومة أن تولي الأمر اهتماماً كبيراً.

وأضاف: «بالطبع، إذا تمكنا من الحصول على ضمانات، فسيكون ذلك أفضل. أعتقد أن ما يمكننا فعله الآن هو على الأرجح أقصى ما لدينا، وهو الاستعداد قدر الإمكان، والتواصل قدر الإمكان، وتقديم الطلبات قدر الإمكان».

وفي واشنطن، أكد ديفيد بيردو السفير الأميركي لدى ​الصين في حديث تلفزيوني أنه ​لم يطرأ تغيير على سياسة ترمب تجاه تايوان، بما في ذلك قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979 الذي ينص على بيع الجزيرة أسلحة.


أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
TT

أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

أعلنت حكومة «طالبان» مقتل 4 مدنيين، متوعدة بـ«عواقب وخيمة» على الجيش الباكستاني، في أعقاب إعلان باكستان الخميس شنّ غارات بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان.

وأفاد أحد سكان قندهار، في جنوب البلاد، صباح الخميس، بتعرض المدينة التي تعدّ المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة «طالبان» لغارة جوية.

وأكد المتحدث باسم حكومة «طالبان»، الخميس، أن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان أسفرت عن مقتل 4 مدنيين، متوعداً بالردّ على هذا «العدوان».

وكتب ذبيح الله مجاهد على منصة «إكس»: «لقد ارتكب النظام العسكري الباكستاني عدواناً جديداً ونفّذ قصفاً جوياً في قندهار (جنوب) وفي ولايتي بكتيا وخوست... وقُتل 4 مدنيين». وأضاف أن هذه الأعمال «ستكون لها عواقب وخيمة على الجيش الباكستاني».

أحد مقاتلي «طالبان» يفحص سلاحه بجوار مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش بالقرب من معبر حدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

وكان شاهد عيان أفاد بأنه سمع صوت طائرة نفاثة، أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وبعد ساعات، قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، في منشور عبر منصة «إكس»: «نفّذت باكستان غارات دقيقة بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان». وأضاف: «الضربات كانت متعمدة ودقيقة ومدروسة ومتناسبة، واقتصرت تماماً على أهداف عسكرية محددة ومرتبطة مباشرة بمحاولات شنّ هجمات ضد باكستان».

من جهتهم، قال مسؤولون محليون إن الجيش الباكستاني استهدف ليلاً موقعين ضمن ولايتين في شرق أفغانستان.

وفي التفاصيل، قال المتحدث باسم حاكم ولاية بكتيا، محمد رسول أحمدي، إن الغارات الجوية استهدفت مواقع لـ«فيلق 203 منصوري» التابع لـ«طالبان»، من دون ذكر تفاصيل حول وقوع إصابات أو ضحايا.

كما استهدفت الغارات الجوية ولاية خوست، من دون أن تسفر عن وقوع إصابات، بحسب مستغفر غرباز، المتحدث باسم الحاكم هناك.

وفي حين تشهد المناطق الواقعة على الشريط الحدودي ضربات متكررة، فإن المدن الأفغانية نادراً ما تتعرض للاستهداف.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقراً للشرطة في شمال باكستان الجمعة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

كما أفادت الأمم المتحدة بمقتل 3 مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان في وقت سابق هذا الأسبوع، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحاً.

وعقب اندلاع الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي، تعرضت قندهار والعاصمة كابول لضربات جوية، فيما أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات من المدنيين الأفغان، وفقاً لما أعلنته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين.

وتشكل القضايا الأمنية نقطة الخلاف الرئيسية، في وقت تطالب فيه باكستان كابول بكبح حركة «طالبان باكستان» المسلحة.

وتحمّل باكستان جماعات متطرفة، تقول إنها متمركزة في أفغانستان، مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، لكن حكومة «طالبان» تنفي أي تورط أفغاني.

وقال تارار، عبر «إكس»، الخميس: «على مدى سنوات، نقلت باكستان مخاوفها لكل من نظام (طالبان) والأطراف المفاوضة معه إزاء الاستمرار في توفير ملاذ آمن للفصائل الإرهابية وشبكات دعمها على الأراضي الأفغانية».

وأضاف: «وبدلاً من تفكيك هذه الشبكات واتخاذ إجراءات عملية ضد أولئك الذين يستخدمون الأراضي الأفغانية لشنّ هجمات إرهابية ضد باكستان، اختار نظام (طالبان) الأفغاني التصعيد عبر شنّ هجمات مسيرة عدائية ضد باكستان».

وفي وقت سابق، أسفر هجوم مسلح على مقر للشرطة في كوهات بشمال أفغانستان عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

وأعلنت جماعة «اتحاد المجاهدين باكستان»، وهي فصيل مرتبط بحركة «طالبان باكستان»، مسؤوليتها عن الهجوم.