ليبيا: باتيلي يدعو «الأطراف الفاعلة» للتغلب على «جمود سياسي طال أمده»

عبد الله باتيلي المبعوث الأممي إلى ليبيا (البعثة)
عبد الله باتيلي المبعوث الأممي إلى ليبيا (البعثة)
TT

ليبيا: باتيلي يدعو «الأطراف الفاعلة» للتغلب على «جمود سياسي طال أمده»

عبد الله باتيلي المبعوث الأممي إلى ليبيا (البعثة)
عبد الله باتيلي المبعوث الأممي إلى ليبيا (البعثة)

تكثّف أطراف دولية ومحلية فيما يبدو جهودها لدفع أفرقاء السياسة في ليبيا إلى تشكيل «حكومة موحدة»، تنهي حالة الانقسام الذي تعانيه البلاد منذ عام 2014، لكن عراقيل كثيرة يراها متابعون تقف عائقاً أمام هذا المسعى.

وخلال اجتماع رؤساء المجالس الرئيسية (الرئاسي والنواب والأعلى للدولة) بالجامعة العربية في 10 مارس (آذار) الحالي، تم الاتفاق على «وجوب تشكيل حكومة موحدة»، لكن الأمور تراوح مكانها، باستثناء تحركات يجريها المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، ولا تخلو من الانتقاد أحياناً.

جانب من العاصمة الليبية (مواقع التواصل)

ويرى أستاذ القانون والباحث السياسي الليبي رمضان التويجر، أنه «رغم وجود شبه إجماع على ضرورة إيجاد حكومة جديدة تجمع مختلف الأطراف، فإن ذلك يواجه بالعراقيل»، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، عن «وجود انقسام دولي حيال ذلك». وقال إن «هناك دولاً تدرك جيداً أن مصلحتها تكمن في إبقاء الحال كما هو عليه».

ويواصل باتيلي لقاءاته بالأطراف المحلية والبعثات الدبلوماسية في ليبيا، لتسريع التوجه نحو الحكومة المستهدفة والتي سيعهد إليها «الإشراف على العملية الانتخابية وتقديم الخدمات الضرورية للمواطن».

وفي اجتماعه بالسفير الألماني لدى ليبيا، مايكل أونماخت، تمحورت مناقشات باتيلي، حول «العملية السياسية بشكل عام»، مشدداً على ضرورة «الانخراط المستمر للأطراف الليبية الفاعلة كافة للتغلب على الجمود الذي طال أمده».

باتيلي ملتقياً أعضاء من المجلس الأعلى للدولة في ليبيا (أرشيفية - البعثة الأممية)

وأمام حالة التكلس التي تعيشها ليبيا، جدد باتيلي دعوته «لجميع شركاء ليبيا الإقليميين والدوليين إلى تعزيز دعمهم المنسق للمساعدة في وضع حد لمعاناة الشعب الليبي».

وتعاني ليبيا راهناً من انقسام حكومي، الأولى في العاصمة طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية في شرق ليبيا بقيادة أسامة حماد، وتحظى بدعم من مجلس النواب و«الجيش الوطني» بزعامة المشير خليفة حفتر.

غير أن التويجر يعدّ «عدم تحديد أطراف النزاع» بشكل واضح في ليبيا، أيضاً، من عراقيل تشكيل «الحكومة الموحدة»، وقال إن «الأجسام السياسية المختلفة (مجلس النواب والدولة، والرئاسي، وحكومتي الدبيبة وحماد) لا تمثل بالضرورة القوة العسكرية والأمنية المسيطرة على الأرض والمدعومة دولياً».

ويعتقد التويجر أن من بين العراقيل التي تحول دون تشكيل حكومة موحدة؛ «الاتفاق السياسي والنظام الناتج عنه، والذي يضمن استمرار حالة الانقسام والفوضى في ليبيا».

الدبيبة مجتمعاً بوفد ألماني (أرشيفية - المكتب الإعلامي لحكومة الوحدة)

وبحث النائب بالمجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، في طرابلس، مع باتيلي، حالة الانسداد السياسي الراهنة، وما تم إنجازه في ملف المصالحة الوطنية، وجهود انعقاد المؤتمر الوطني الجامع، بمشاركة جميع الأطراف في العملية السياسية.

وأكد اللافي دعم المجلس الرئاسي، «لمبادرات المبعوث الأممي لدفع المسار السياسي للتقدم، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار، والاستحقاقات الانتخابية، التي يتطلع إليها الليبيون».

وتتباين وجهات نظر محللين ليبين بشأن العودة إلى مناقشة القوانين الانتخابية، بين من يرى ضرورة ذلك «لإصلاح الخلل فيها»، وآخرون يعدّون أن ذلك قد يجدد الخلافات حول شروط الترشح للانتخابات.

وتساءل رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، فتحي عمر الشبلي: «من سيكون رئيس هذه (الحكومة الجديدة الموحدة) التي ستدمج من حكومتي الدبيبة وحمّاد؟».

أسامة حماد (الاستقرار)

وقال في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن «الدبيبة لن يرضى إلا أن يكون هو رئيس الحكومة، في حين أن المشير خليفة حفتر وعقيلة صالح، لن يرضيا بهذا»، لافتاً إلى «أنهما يعملان على إبعاده عن الحكم بأي طريقة، في حين أعلن الدبيبة غير مرة وبشكل صريح، أنه لن يتخلى عن الحكم إلا لحكومة منتخبة».

ومن وقت إلى آخر يجدد الدبيبة تمسكه بالبقاء في السلطة «لحين إجراء انتخابات»، ويشدد في السياق ذاته، على ضرورة مغادرة جميع الأجسام السياسية للمشهد العام.

وكان المجتمعون بجامعة الدول العربية في العاشر من الشهر الحالي، دعوا بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والمجتمع الدولي لدعم «توافقهم» في سبيل إنجاحه، مؤكدين عقد جولة ثانية بشكل عاجل لإتمام هذا الاتفاق ودخوله حيز التنفيذ.

وتقول البعثة إنها تواصل جهودها للتيسير بين الأفرقاء بغية التوصل إلى حل للنقاط الخلافية. ويشدد رئيسها باتيلي على ضرورة «اتفاق الأطراف الليبية الرئيسية على تسوية مستدامة بشأن القوانين الانتخابية تشكل أساساً لتشكيل حكومة موحدة تقود البلاد إلى انتخابات طال انتظارها من قبل الشعب الليبي الذي يرنو إلى مؤسسات شرعية».


مقالات ذات صلة

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

أيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»

خالد محمود (القاهرة)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.


السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.