أيام كئيبة تنتظر شرم الشيخ بعد قرار وقف الرحلات الروسية إلى مصر

أكثر المدن المصرية جذبًا للسياحة.. وعائد القطاع يمثل 12 % من إجمالي الناتج المحلي

عدد من السائحين في مطار شرم الشيخ لدى عودتهم إلى بلادهم (أ.ب)
عدد من السائحين في مطار شرم الشيخ لدى عودتهم إلى بلادهم (أ.ب)
TT

أيام كئيبة تنتظر شرم الشيخ بعد قرار وقف الرحلات الروسية إلى مصر

عدد من السائحين في مطار شرم الشيخ لدى عودتهم إلى بلادهم (أ.ب)
عدد من السائحين في مطار شرم الشيخ لدى عودتهم إلى بلادهم (أ.ب)

لا يخفي محمد منصور قلقه من أن يكون السياح الروس الموجودون في فندقه الفخم في شرم الشيخ، آخر زائريه لوقت طويل بعد قرار موسكو تعليق الرحلات الجوية الروسية إلى مصر إثر تحطم الطائرة الروسية.
وقال منصور الذي يدير فندقا من فئة الخمس نجوم في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر «نحن مصدومون».
وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية «نحو 50 في المائة من رواد فندقي من الروس. الضربة جاءت قبل ذروة موسم الإجازات في أعياد نهاية السنة».
وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أول من أمس (الجمعة)، بناء على توصية من أجهزة الاستخبارات، بتعليق جميع رحلات الطيران المدني الروسي إلى مصر، بعدما تعززت فرضية أن «قنبلة» أدت إلى إسقاط الطائرة الروسية ومقتل 224 شخصا هم ركابها وأفراد طاقمها السبت الماضي، بعيد إقلاعها من مطار شرم الشيخ. وفي ضوء ذلك أيضا، حذرت حكومات رعاياها من السفر لشرم الشيخ أو عمدت إلى إجلائهم منها. لكن قرار بوتين الجمعة الماضي شكل ضربة موجعة لجوهرة السياحة المصرية والملاذ المفضل للسياح الروس.
وأوضح منصور إلى أن «الألمان والفرنسيين وبقية السياح الأوروبيين يأتون في مجموعات صغيرة منذ ثورة 2011»، في إشارة للانتفاضة التي أطاحت الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في فبراير (شباط) من العام المذكور. وأضاف: «الآن إذا ما امتنع الروس عن المجيء فإن شرم الشيخ ستموت».
ولفت إلى وجود مائة سائح روسي حاليا في فندقه وأن تسعة من الركاب الروس الذين قتلوا في حادث السبت كانوا يقيمون في فندقه بينهم امرأة وطفلاها.
وشيدت شرم الشيخ كمدينة منتجعات سياحية قبل عشرين عاما وأصبحت من أهم أماكن الغطس في العالم. وفي العام 2013، زارها 2.5 مليون سائح أقلتهم عشرات من رحلات التشارتر يوميا، خصوصا من روسيا وبعض دول أوروبا الغربية.
وتطغى ثلاثة ألوان على هذه المدينة الحديثة الواقعة في أقصى جنوب شبه جزيرة سيناء: البحر الأزرق والجبال ذات اللون الأصفر الداكن وأبيض للفيلات والفنادق الراقية. وحتى عشية الحادث، كانت نحو 20 رحلة تنقل آلافا من السياح الروس يوميا إلى شرم الشيخ.
وأعلنت موسكو أن نحو 80 ألف روسي موجودون حاليا في مصر خصوصا في شرم الشيخ والغردقة على البحر الأحمر. لكن مئات منهم لا يزالون ينتظرون في طوابير طويلة في مطار شرم الشيخ آملين في مغادرة المدينة.
وقالت السائحة الروسية أليساندرا كوندراتيفا للصحافة الفرنسية: «حقيقة لا أهتم بما سيحدث للسياحة في مصر الآن. أريد فقط السفر سالمة إلى بلدي».
ويبدي السياح في مطار المدينة استياءهم من الطريقة السيئة التي تعاملت فيها شركات الطيران مع الأزمة بعد سقوط الطائرة الروسية.
وقال مستثمر من لندن يدعى بوافيش باتيل علق في شرم الشيخ مع ابنه البالغ ثلاث سنوات وزوجته الحامل في شهرها السابع: «انظر إلى هذه الفوضى. لا أحد يعلم أي شيء».
وبين عامي 2004 و2006 شهدت شرم الشيخ ومنتجعا طابا ودهب على البحر الأحمر موجة اعتداءات. وفي 23 يوليو (تموز) 2005 أوقعت سلسلة من الاعتداءات في المدينة 90 قتيلا. لكن المدينة التي أطلق اليونيسكو عليها اسم «مدينة السلام» في العام 2002 تجاوزت هذه الأزمة بسرعة. ومهما كان سبب سقوط الطائرة الروسية فإن شرم الشيخ ستدفع الثمن غاليا.
وقال مسؤول في شركة طيران أجنبية لوكالة الصحافة الفرنسية، رافضا كشف هويته، إن «الروس يقودون دفة السياحة في شرم الشيخ». وتدارك: «لكن السياح الروس منظمون جدا. يأخذون قرارات حكومتهم بجدية بالغة. على الأقل في المدى القريب فإن السياحة في شرم الشيخ ضربت».
وأفاد مسؤولون روس أن واحدا من كل خمسة سياح روس يغادرون روسيا يتجهون إلى مصر، ولم تؤثر الاضطرابات السياسية التي تلت الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في عام 2013، سلبا في توافدهم. وإضافة إلى شرم الشيخ، تعد مدينة الغردقة على البحر الأحمر مقصدا رئيسيا للسياح الروس، وفي هذه المدينة السياحية يمكن رؤية الكلمات الروسية تجاور تلك العربية فوق المحال والمطاعم والصيدليات. ويعد قطاع السياحة أحد القطاعات الرئيسية للاقتصاد المصري، لكنه تضرر بشكل كبير وتراجعت عائداته منذ إطاحة مبارك في العام 2011 نتيجة الاضطرابات السياسية وعدم الاستقرار السياسي والأمني.
والعام الماضي زار مصر عشرة ملايين سائح يشكلون نحو ثلثي الـ15 مليون سائح الذين زاروها في العام 2010. وتؤمن السياحة نحو 15 في المائة من عائدات العملات الأجنبية ونحو 12 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
وتضطلع شرم الشيخ بدور رئيسي في محاولة إنعاش الاقتصاد المصري المتداعي، خصوصا أن فنادقها ومطاعمها ومقاهيها ونواديها النابضة بالحياة تجتذب السياح طوال العام.
ويقول مرشد سياحي للصحافة الفرنسية: «كل هذا سيموت إذا أحجم الروس والبريطانيون عن المجيء».
واعتبر فواز جرجس، الأستاذ في كلية لندن للاقتصاد، أن هناك «إجماعا لدى وكالات الاستخبارات على أن قنبلة زرعت في الطائرة؛ مما يعني أن مطار شرم الشيخ جرى اختراقه». وأضاف: «تصوروا تأثير ذلك الطويل الأمد. شرم الشيخ شريان حياة. إنها البقعة المضيئة الوحيدة في السياحة المصرية والآن تعرضت لضربة موجعة».



قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
TT

قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية من الإدارة العامة للجمارك الصينية ارتفاعاً ملحوظاً في واردات البلاد من زيت الوقود خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين بنسبة 15.9 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ إجمالي حجم الواردات 4.45 مليون طن متري، أي نحو 478 ألف برميل يومياً.

توقعت مصادر تجارية استمرار قوة تدفقات زيت الوقود نحو الصين خلال شهر مارس (آذار) الحالي، خصوصاً بالنسبة إلى الشحنات الروسية عالية الكبريت، وفق «رويترز». ويعود هذا التوجه إلى سعي المصافي الصينية إلى تأمين «لقيم بديل» لمواجهة النقص الناتج عن تقلص صادرات النفط من الشرق الأوسط، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز.

في المقابل، سجلت صادرات الصين من زيت الوقود المستخدم غالباً للسفن انخفاضاً بنسبة 8.4 في المائة لتصل إلى 2.75 مليون طن. ومع ذلك، شهدت الموانئ الصينية في شهر مارس الحالي انتعاشاً في الطلب على التزود بالوقود؛ حيث لجأ بعض شركات الشحن إلى الموانئ الصينية بحثاً عن أسعار أقل من نظيرتها في سنغافورة، وذلك بعد أن أدت الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى قفزة هائلة في أسعار وقود السفن عالمياً.

وعلى الرغم من إصدار الصين قراراً بحظر فوري على تصدير الوقود المكرر خلال مارس؛ في إجراء استباقي لمنع أي نقص محلي محتمل، فإن مصادر في الصناعة أكدت أن هذا الحظر لا ينطبق على عمليات تزويد السفن بالوقود في الموانئ؛ مما يضمن استمرار هذا النشاط الحيوي.


صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)
منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)
منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها»، مشيراً إلى أن التقييم النهائي لكل دولة سيعتمد إلى حد كبير على موقعها الجغرافي وقدرتها الفنية على استئناف عمليات التصدير. وفي مقابل هذه التحديات، أشاد الصندوق بما تمتلكه دول المنطقة من «مصدات سيادية ضخمة» وقواعد اقتصادية متينة، بفضل الإصلاحات الهيكلية التي تبنتها في السنوات الأخيرة لتعزيز تنويع موارد الدخل وتطوير البنية التحتية اللوجستية، مما رفع من قدرتها على الصمود في وجه الهزات الخارجية.

وأوضحت المتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك، في مؤتمر صحافي دوري، أن ارتفاع أسعار النفط قد يساعد بعض دول المنطقة على تعويض نقص الإنتاج بصورة «جزئية أو بالكامل»، وذلك اعتماداً على «موقع البلد وقدرته على استئناف التصدير».

المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي تتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)

وتتفق هذه الرؤية مع تقارير وكالات التصنيف العالمية مثل «ستاندرد آند بورز»، التي لفتت إلى أن قدرة السعودية على التصدير عبر خط أنابيب «شرق-غرب» تعد ميزة استراتيجية تخفف من وطأة إغلاق الممرات المائية التقليدية، مما يسهم في امتصاص صدمة تراجع الإنتاج بفضل الأسعار المرتفعة. في حين تدعم الأصول المالية الوفيرة بقية دول المنطقة للتعافي السريع بعد انتهاء الحرب.

حصاد الإصلاحات

وشددت كوزاك على أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك «مصدات سيادية ضخمة» وقواعد اقتصادية متينة، بفضل الإصلاحات الهيكلية التي تبنتها في السنوات الأخيرة. وأكدت أن الجهود الحثيثة لتعزيز أطر السياسات المالية، وترقية البنية التحتية اللوجستية، وتوسيع نطاق التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط، قد أتت ثمارها في زيادة «قدرة هذه الدول على الصمود» أمام الهزات الخارجية الجيوسياسية.

ولم تغفل كوزاك الإشارة إلى تأثر الأسواق المالية الإقليمية بالاضطرابات الجارية؛ حيث لفتت إلى تراجع أسواق الأسهم الخليجية واتساع هوامش عائد السندات، وهو رد فعل يتماشى مع حالة التقلب التي تشهدها الأسواق العالمية نتيجة الضغوط التضخمية والمخاطر الجيوسياسية المتصاعدة.

الدخان يتصاعد في منطقة صناعة النفط بالفجيرة (رويترز)

يأتي تصريح الصندوق في وقت يجمع الاقتصاديون على أن الأصول المالية الوفيرة والاحتياطات الأجنبية الضخمة التي تراكمت لدى دول الخليج ستمثل «صمام أمان» يسرع من عملية التعافي بمجرد انقشاع سحب النزاع، معتبرين أن الدروس المستفادة من أزمات الطاقة السابقة مكنت المنطقة من بناء منظومة لوجستية ومالية أكثر مرونة وقدرة على التكيف.

وكانت وكالة «ستاندرد آند بورز» أكدت منذ أيام أن السعودية تتمتع بوضع مالي قوي يمنحها القدرة على امتصاص الصدمات الخارجية. ولفتت إلى أن استقرار التصنيف الائتماني للمملكة يعكس «المصدات المالية الضخمة» والسياسات النقدية الرصينة، مؤكدة أن قدرة السعودية على توظيف مسارات تصدير بديلة، مثل خط أنابيب «شرق - غرب»، تمنحها ميزة استراتيجية لتأمين تدفقات الطاقة بعيداً عن مضيق هرمز، مما يقلل من المخاطر المرتبطة بالنزاع الإقليمي على ميزانها التجاري ونموها الاقتصادي.

مخاوف ارتفاع التضخم

وعلى الصعيد العالمي، أكدت كوزاك أن الصندوق يراقب عن كثب الاضطرابات في إنتاج الطاقة، محذرة من أن الارتفاعات المطولة في الأسعار قد تؤدي إلى زيادة التضخم وانخفاض النمو العالمي.

وأوضحت أن أسعار النفط والغاز قفزت بأكثر من 50 في المائة خلال الشهر الماضي لتتجاوز 100 دولار للبرميل من خام برنت، مشيرة إلى أن استمرار هذه الأسعار لمدة عام سيؤدي لزيادة التضخم العالمي بمقدار 40 نقطة أساس وانخفاض الناتج الاقتصادي بنسبة بنسبة تتراوح بين 0.1 في المائة و0.2 في المائة.

تعرض محطة وقود بمدينة الكويت مضخة سعر اللتر الواحد لأنواع البنزين المختلفة (أ.ف.ب)

جاهزية التمويل

وأعلنت كوزاك أن الصندوق على أهبة الاستعداد لمساعدة الدول الأعضاء، رغم عدم تلقيه طلبات رسمية لتمويل طارئ حتى الآن، مؤكدة استمرار التواصل مع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية. ومع مرور ثلاثة أسابيع على الحرب دون أفق للنهاية.

وأضافت أن على البنوك المركزية مراقبة ما إذا كان التضخم يتجاوز أسعار الطاقة، وما إذا كانت توقعات التضخم مستقرة.

وسيُدرج صندوق النقد الدولي تأثير الحرب في توقعاته الاقتصادية العالمية المُحدّثة، التي ستصدر في منتصف أبريل (نيسان) خلال اجتماعات الربيع المشتركة بين صندوق النقد والبنك الدوليين.


كوريا عن تعطل غاز قطر: نراقب تداعيات «القوة القاهرة» والبدائل جاهزة لسد العجز

رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)
رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)
TT

كوريا عن تعطل غاز قطر: نراقب تداعيات «القوة القاهرة» والبدائل جاهزة لسد العجز

رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)
رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)

تواجه الإدارة الاقتصادية في سيول اختباراً مزدوجاً يتطلب توازناً دقيقاً بين تأمين احتياجات الطاقة العاجلة وبين ضرورة إصلاح الهياكل الصناعية الكبرى. فقد ألقت الهجمات الأخيرة على منشآت الطاقة في قطر بظلال من عدم اليقين على سلاسل توريد الغاز الطبيعي المسال، مما دفع السلطات الكورية للتحرك على جبهات متعددة لتأمين الإمدادات، بالتزامن مع تحركات حكومية مكثفة لإعادة صياغة مستقبل قطاع البتروكيميائيات الوطني الذي يمر بمرحلة حرجة من تراجع الهوامش والقدرة التنافسية العالمية.

وقد أثار استهداف مرافق الطاقة القطرية قلقاً دولياً بعد أن أعلنت شركة «قطر للطاقة» أنها ستضطر لإعلان حالة «القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى خمس سنوات لإمدادات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين بعد أن أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال.

تُعدّ كوريا الجنوبية ثالث أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الصين واليابان، حيث تستخدمه في توليد الطاقة والتصنيع والتدفئة. وتُعتبر قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال لكوريا الجنوبية بعد أستراليا وماليزيا.

وفي هذا الصدد، صرحت وزارة الصناعة الكورية في بيان رسمي بأن «الهجمات الإيرانية على مرافق الطاقة القطرية ترفع من مستوى الشكوك»، لكنها طمأنت الأسواق محلياً بقولها: «نظراً لأن حصة الواردات من قطر منخفضة نسبياً، عند حوالي 14 في المائة لعام 2026، وتوفر مصادر توريد بديلة، فلا توجد مشكلات تتعلق بالعرض والطلب على الغاز». وأضافت الوزارة أنها تخطط لمراقبة اتجاهات الأسعار والاستجابة لها عن كثب مع ازدياد حالة عدم اليقين.

وأعلنت شركة الغاز الكورية الحكومية (كوغاس) أن لديها مخزوناً من الغاز الطبيعي المسال يتجاوز متطلبات الاحتياطي الإلزامي. وقالت الشركة في بيان لها: «تمتلك (كوغاس) القدرات الكافية للاستجابة لأزمات العرض والطلب».

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أكد النائب عن الحزب الديمقراطي، آن دو غيول، أن الحكومة ستعطي الأولوية لإدارة الإمدادات عبر زيادة إنتاج الفحم والطاقة النووية لتقليل الاعتماد على الغاز في توليد الكهرباء، الذي شكل 27 في المائة من إنتاج الطاقة في عام 2025. وأضاف آن أنه سيتم رفع القيود المفروضة على إنتاج الطاقة من الفحم، مع إنجاز أعمال الصيانة في ستة مفاعلات نووية في وقت مبكر لتعزيز استخدام الطاقة النووية.

شاحنات متوقفة أمام محطة وقود للوصول إلى محطة أويوانغ للحاويات الجمركية في أويوانغ - كوريا الجنوبية (رويترز)

قطاع البتروكيميائيات

بالتوازي مع تحديات الطاقة، بدأت الحكومة مراجعة خطة هيكلية كبرى لمجمع يوسو، أكبر مجمع للبتروكيميائيات في البلاد، تهدف إلى دمج شركة «يوتشون إن سي سي» - وهي مشروع مشترك بين «هانوا سوليوشنز» و«دي إل كيميكال» - مع مركز تكسير النافثا التابع لشركة «لوت كيميكال» في يوسو لتشكيل كيان موحد جديد.

كما سيتم دمج أصول الصناعات التحويلية، بما في ذلك وحدة البولي إيثيلين التابعة لشركة «دي إل كيميكال»، وغيرها من الأنشطة التجارية التابعة لشركتي «هانوا سوليوشنز» و«لوت كيميكال» في المنطقة، ضمن الشركة الجديدة.

وحول هذا التحول الاستراتيجي، صرح وزير الصناعة كيم جونغ كوان قائلاً: «بينما نسعى لمواصلة السياسة الصناعية المتوسطة إلى طويلة الأجل لإعادة الهيكلة، سنبذل قصارى جهدنا لدعم تأمين إمدادات النافثا لشركات البتروكيميائيات من أجل استقرار سلاسل التوريد».

وتهدف الخطة إلى تقليص القدرات الفائضة والتحول نحو منتجات القيمة المضافة العالية، مثل اللدائن الطبية ومكونات كابلات الطاقة والسيارات. وأوضحت الوزارة أنها ستشكل لجنة لمراجعة الخطة وتقديم حزمة دعم حكومية تشمل التمويل والحوافز الضريبية وتخفيف القيود التنظيمية، لمواجهة ما وصفته بـ«الأزمة» التي تهدد استدامة القطاع.

وتأتي هذه الخطة الأخيرة بعد أن وافقت عشر شركات بتروكيماوية كورية جنوبية العام الماضي على إعادة هيكلة عملياتها، بما في ذلك خفض كبير في طاقتها الإنتاجية لتكسير النافثا.