شبح «المجاعة الوشيكة» يطوِّق غزة... وأميركا تضغط لوقف النار «فوراً»

واشنطن للتصويت «بأسرع ما يمكن» على قرار يتجنب «الفيتو»

غزيون يحملون أكياس طحين كانت جزءاً من مساعدات دخلت مدينة غزة 6 مارس (أ.ف.ب)
غزيون يحملون أكياس طحين كانت جزءاً من مساعدات دخلت مدينة غزة 6 مارس (أ.ف.ب)
TT

شبح «المجاعة الوشيكة» يطوِّق غزة... وأميركا تضغط لوقف النار «فوراً»

غزيون يحملون أكياس طحين كانت جزءاً من مساعدات دخلت مدينة غزة 6 مارس (أ.ف.ب)
غزيون يحملون أكياس طحين كانت جزءاً من مساعدات دخلت مدينة غزة 6 مارس (أ.ف.ب)

تحت وطأة التحذيرات الأممية من «مجاعة وشيكة» في غزة، عملت إدارة الرئيس جو بايدن بشكل محموم خلال الساعات القليلة الماضية من أجل التصويت في مجلس الأمن على مشروع قرار «يدعم بشكل لا لبس فيه» الجهود المبذولة لتحقيق «وقف فوري ومستدام» لإطلاق النار في القطاع، مستخدمة لغة جديدة يمكن أن تبدد المخاوف من استخدام حق النقض «الفيتو» من روسيا التي تصر على استخدام لغة «واضحة ومباشرة» لوقف القتال.

وتزامنت هذه الجهود الدبلوماسية مع تحذيرات هي الأقوى من الأمم المتحدة ووكالاتها، بشأن «مجاعة وشيكة مروعة» ستتفشى بين السكان المدنيين في غزة، طبقاً للتحذير الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين) وطالب فيه مجدداً بـ«وقف فوري للنار لأسباب إنسانية»، داعياً إسرائيل إلى «ضمان الوصول الكامل وغير المقيد للسلع الإنسانية إلى جميع أنحاء غزة». كما حض المجتمع الدولي على «التحرك الآن لمنع ما لا يمكن تصوره وما هو غير مقبول وغير مبرر».

وكان غوتيريش يعلق على أحدث تقرير لبرنامج الأغذية العالمي الذي حذر (الاثنين)، من أن «المجاعة وشيكة» في شمال غزة بحلول مايو (أيار) المقبل. ونقل البرنامج عن تقرير «التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي» أن 1.1 مليون شخص في القطاع استنفدوا إمداداتهم الغذائية بالكامل، ويعانون «جوعاً كارثياً».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

وقال غوتيريش إن التقرير يشكل «إدانة مروعة للظروف التي يعيشها المدنيون»، موضحاً أن «هذا أكبر عدد من الأشخاص الذين يواجهون جوعاً كارثياً يسجله نظام تصنيف الأمن الغذائي المتكامل، في أي مكان وفي أي وقت». وأضاف: «إنها كارثة من صنع الإنسان بالكامل».

وكذلك دقت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين ناقوس الخطر، قائلة إن «الناس في غزة يتضورون جوعاً حتى الموت الآن. إن السرعة التي انتشرت بها أزمة الجوع وسوء التغذية التي هي من صنع البشر، في غزة، أمر مرعب». وإذ حذرت من إهدار الوقت، طالبت بالوصول الفوري والكامل إلى شمال غزة، مضيفة أنه «إذا انتظرنا حتى يتم إعلان المجاعة، فسيكون قد فات الأوان، بعد موت آلاف آخرين».

المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين (رويترز)

مجلس الأمن

وعلى وقع هذه التحذيرات، وزَّعت الولايات المتحدة أحدث نسخة من مشروع قرار أعدته لوقف الحرب في غزة على مجلس الأمن. وعلمت «الشرق الأوسط» من دبلوماسيين في المجلس، أن النسخة الجديدة المعدلة للمرة الخامسة من مشروع القرار الذي تعمل عليه منذ أسابيع، تستجيب لمطالب عدد من الدول الـ15 الأعضاء في المجلس، بما في ذلك إزالة الإشارة إلى «الوقف الموقت» لإطلاق النار «لستة أسابيع على الأقل»، والمطالبة عوضَ ذلك بـ«الوقف الفوري والمستدام» للقتال بين إسرائيل و«حماس»، بموازاة «إطلاق الرهائن فوراً ومن دون أي شروط»، بالإضافة إلى السماح بـ«تدفق المساعدات الإنسانية إلى كل أنحاء غزة» للحيلولة دون التفشي الوشيك للمجاعة في القطاع.

فلسطينيون يفرون من القصف الإسرائيلي وسط مدينة غزة اليوم الاثنين (أ.ف.ب)

وتنص الصيغة الجديدة من مشروع القرار الأميركي الذي وُضع بالحبر الأزرق (مما يعني أن التصويت عليه ممكن من الناحية الإجرائية في أي وقت)، على أن مجلس الأمن «يدعم؛ دون لبس، الجهود الدبلوماسية الدولية لتحقيق وقف فوري ومستدام لإطلاق النار، بوصفه جزءاً من اتفاق لإطلاق جميع الرهائن، وتتيح الأساس لسلام أكثر استدامة، ولتخفيف المعاناة الإنسانية».

ويشير النص الجديد إلى تراجع الولايات المتحدة المطرد عن الصيغ السابقة لمنطوق القرار، من الدعوة إلى وقف النار موقتاً «في أقرب وقت من الناحية العملانية»، ثم إلى القول إن مجلس الأمن «يدعم بشكل لا لبس فيه» الجهود الدبلوماسية للتوصل «بشكل سريع وعاجل إلى اتفاق لوقف النار موقتاً»، وصولاً إلى «دعم دون لبس للجهود الدبلوماسية الدولية للبدء في التنفيذ السريع والعاجل لاتفاق لوقف إطلاق النار فوراً، لما لا يقل عن 6 أسابيع» في غزة.

وتعكس الصيغة الحالية الاستياء المتواصل في إدارة بايدن من سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يرفض التجاوب مع الجهود الأميركية والدولية للحيلولة دون وقوع مجاعة في غزة.

ويتجنب الدبلوماسيون الأميركيون تحديد توقيت عرض مشروع القرار على التصويت، في إشارة إلى محاولاتهم تجنب أي «فيتو» محتمل؛ لكنهم يريدون التصويت على القرار «في أسرع وقت ممكن».

المخاوف من «الفيتو»

وعارضت واشنطن في السابق استخدام تعبير «وقف النار». واستخدمت حق النقض «الفيتو» ضد 3 مشاريع قرارات، اثنان منها يطالبان بوقف فوري لإطلاق النار، خلال الحرب المستعرة منذ 5 أشهر. وفي الآونة الأخيرة، بررت الولايات المتحدة استخدام «الفيتو» بأن المشاريع السابقة كانت ستعرِّض للخطر الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة ومصر وقطر للتوسط في وقف الحرب وإطلاق الرهائن.

وعلى الرغم من التعديلات الأميركية، فلا تزال المخاوف قائمة من استخدام روسيا أو الصين أو كليهما حق النقض، بسبب عدم الاستجابة الكاملة من الولايات المتحدة لوضع صيغة واضحة ومباشرة تطالب بوقف النار، علماً بأن النص لا يعبر بوضوح عن رفض العملية العسكرية الإسرائيلية التي يُخشى منها في رفح؛ بل التعبير عن «القلق من أي توسيع للعملية العسكرية في رفح، ومخاطر العمل العسكري على السكان المدنيين في ظل الظروف الحالية»، علماً بأنه يرفض «التهجير القسري للسكان المدنيين في غزة، ما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان».

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (رويترز)

نص بديل

وفي موازاة هذا النص، عملت الدول العشر المنتخبة في مجلس الأمن على مسودة أخرى، يمكن أن تكون بديلة عن المشروع الأميركي، إذا عُرض على التصويت فعلاً، وأُسقط بموجب استخدام حق النقض من روسيا أو الصين، أو كليهما.

وتوافقت على مشروع القرار البديل الدول العشر غير الدائمة العضوية: الجزائر، والإكوادور، وغويانا، واليابان، ومالطا، وموزمبيق، وكوريا الجنوبية، وسيراليون، وسلوفينيا، وسويسرا.

فلسطينيون أمام مركز أممي لتوزيع الطحين في غزة (أ.ف.ب)

ويدعو المشروع إلى «وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية خلال شهر رمضان، وأن تحترمه جميع الأطراف، مما يؤدي إلى وقف إطلاق نار دائم ومستدام»، مطالباً في الوقت ذاته بـ«الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن، فضلاً عن ضمان وصول المساعدات الإنسانية لتلبية حاجاتهم الطبية وغيرها من الحاجات الإنسانية»، مع «امتثال الأطراف لالتزاماتها بموجب القانون الدولي فيما يتعلق بجميع الأشخاص المحتجزين واحترام حقوقهم الإنسانية، وضمان سلامتهم ورفاهتهم ومعاملتهم الإنسانية».

وكذلك يطالب «كل الأطراف بالامتثال الدقيق لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك ما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية»، مشدداً على «الحاجة الملحة إلى توسيع نطاق تدفق المساعدة الإنسانية إلى المدنيين في قطاع غزة بأكمله»، بما في ذلك عبر «رفع كل الحواجز التي تحول دون تقديم المساعدة الإنسانية على نطاق واسع، بما يتماشى مع القرارين 2712 و2720».


مقالات ذات صلة

تقرير: أطفال في جنوب السودان يعيشون على «أوراق الشجر»

أفريقيا عمال يحمّلون السلع الغذائية على عربات برنامج الأغذية العالمي في قاعدة الخدمات اللوجستية بجنوب السودان (أ.ف.ب)

تقرير: أطفال في جنوب السودان يعيشون على «أوراق الشجر»

تعيش العائلات والأطفال في ولاية جونقلي في جنوب السودان على أوراق الشجر وزنابق الماء مع اقتراب الجوع من مستويات المجاعة.

«الشرق الأوسط» (جوبا)
شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

تحليل إخباري بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
المشرق العربي طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

تفاقمت أزمة توافر الخبز في غزة مع استمرار عرقلة إسرائيل دخول الإمدادات لصالح مخابز القطاع التي أعيد فتحها بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)

الأمم المتحدة تنجح في إيصال مساعدات إنسانية إلى كردفان

وصلت قافلة مساعدات نظمتها عدّة وكالات تابعة للأمم المتحدة إلى مدينتين منعزلتين في كردفان حيث تشتدّ وطأة الحرب التي تمزّق السودان منذ ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)

كشفت مصادر مصرية مطلعة وكذلك مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية التقى، يوم الأحد، في مدينة العلمين المصرية مع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بحضور ممثلي الوسطاء من مصر وقطر وتركيا.

وبحسب المصادر فقد شمل اللقاء مجموعة مطالب من «حماس» مفادها بأن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليقبل بتنفيذ المرحلة الثانية من خريطة الطريق الموقعة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بشرم الشيخ، وأن تعمل إدارة ترمب على إحداث حلحلة في موقف الحكومة الإسرائيلية الرافضة لتنفيذ هذه الخطة، والبدء بتنفيذ مجموعة مطالب عاجلة، منها المتفق عليه من إدخال 600 شاحنة مساعدات لغزة، والوقف الفوري لعمليات الاغتيال التي تقوم بها إسرائيل لقيادات «حماس» ولأبناء غزة.

وأضافت المصادر أن كوشنر أكد التزام الإدارة الأميركية بـ«خطة السلام» بشرط أن تلتزم «حماس» بجدول زمني محدد لنزع السلاح وحل الجناح العسكري للحركة، وأنه سيعمل للحصول على التزام إسرائيلي بالسير في تنفيذ الخطة بالتوازي مع قيام «حماس» بتسليم سلاحها للجنة إدارة قطاع غزة وقوة الاستقرار الدولية المتفق عليها ضمن بنود خطة السلام، وأنه سيعمل على التفاهم مع نتنياهو خلال زيارته لإسرائيل، يوم الاثنين.


السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أدانت السعودية ومصر والأردن وباكستان وإندونيسيا وتركيا وقطر والإمارات، يوم الأحد، الرفض الإسرائيلي المعلن لخريطة الطريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، والتي أيدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، وكذلك الرفض الإسرائيلي لإقامة الدولة الفلسطينية.

وشددت الدول الثماني على رفضها القاطع لأي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها، بما في ذلك من خلال الإجراءات الأحادية.

وأكد وزراء خارجية الدول الثماني، في بيان مشترك، أن المواقف الإسرائيلية الأخيرة تعكس رفضاً صريحاً للخطة الشاملة، مما يهدد تنفيذها ويقوض بصورة جوهرية الجهود الجماعية المبذولة لتحقيق سلام عادل ودائم. كما أشار الوزراء إلى أن هذا الرفض يؤكد أن إسرائيل تتحمل الآن مسؤولية عرقلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام في غزة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة.

التأكيد على أهمية خريطة الطريق

وأشار البيان المشترك إلى أن خريطة الطريق التي قبلتها الفصائل الفلسطينية، تأتي تتويجاً لجهود مكثفة بذلها الوسطاء، وهم مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، والممثل الأعلى لغزة، و«مجلس السلام» وتشكل خريطة الطريق محطة بالغة الأهمية لحصر السلاح بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونقل السلطة الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وإعادة إعمارها، على النحو المنصوص عليه في الخطة الشاملة.

وشدد البيان على أن رفض خريطة الطريق «يشكل رفضاً صريحاً للمضي قدماً في تنفيذ الخطة الشاملة، ويهدد بصورة مباشرة بإفشال الجهود المكثفة التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم».

وأكد الوزراء في هذا الصدد «أهمية استمرار الانخراط الأميركي الفاعل لضمان وإلزام إسرائيل بالامتثال الكامل للالتزامات والترتيبات المنصوص عليها في الخطة الشاملة وخريطة الطريق التابعة لها، ومنع أي عرقلة إضافية أمام تنفيذهما».

كما شدد الوزراء على أن إسرائيل تتحمل المسؤولية المباشرة والكاملة عن أي تبعات تترتب على استمرار رفضها أو عرقلتها أو تأخيرها أو عدم امتثالها، بما في ذلك أي تدهور ناتج عن ذلك في الأوضاع على الأرض، وأي تعطيل للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة.

السلام لن يتحقق إلا بتنفيذ حل الدولتين

وجدد الوزراء، عبر البيان، الحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل والفوري للخطة الشاملة، بما يسهم في معالجة الوضع الإنساني الخطير، وضمان الأمن والاستقرار للجميع في غزة، وتمهيد الطريق لإعادة الإعمار والتعافي، والدفع نحو تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهد الطريق لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.

وأكد الوزراء أن السلام العادل والدائم والشامل لن يتحقق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على أساس خطوط عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

كما أكدوا أن أي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها تقوض بصورة مباشرة آفاق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

وأشار الوزراء إلى أهمية استمرار الدور الذي يضطلع به «مجلس السلام»، ودعوا جميع الأطراف إلى دعم جهوده الرامية إلى تنفيذ خريطة الطريق والمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب الشاملة.

كما دعا الوزراء «مجلس السلام»، بدعم ومشاركة فاعلين من جانب الولايات المتحدة، إلى اتخاذ تدابير فورية وملموسة في إطار ولايته، بما يكفل الحفاظ على سلامة الخطة الشاملة والحيلولة دون قيام أي طرف بعرقلة تنفيذها.


الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
TT

الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)
دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)

قبل عدة أسابيع، بينما الوضع السياسي متأزم والموقف غامض حول واقع «خطة السلام» في غزة، عاد الفلسطيني فادي أبو قطة، إلى القطاع بعد قضاء نحو عام ونصف العام في مصر للعلاج إثر إصابته خلال الحرب.

عبّر أبو قطة لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادته بالاجتماع مع ذويه، والعودة لأرضه حتى وهي على حالها مدمرة، قائلاً إنه لم يستطع البقاء بعيداً أكثر، فعاد قبل الوصول لمتبرع يتكفل بتركيب طرفين صناعيين له بدلاً من يديه المبتورتين: «كنت أتمنى أقدر أن أحتضن طفلتي لما قابلتها».

الشاب الثلاثيني مثله مثل آلاف الفلسطينيين في مصر، ينتظرون شهوراً من وقت تسجيل أسمائهم للعودة حتى حلول موعد سفرهم، بترقب لا يخففه التعنت الإسرائيلي سواء معهم على المعبر، أو في إتمام خطة السلام التي وصلت إلى حالة من الجمود.

ووصلت الدفعة الـ75 من الفلسطينيين العائدين لقطاع غزة إلى معبر رفح البري صباح الأحد، تمهيداً لعودتهم إلى القطاع، وهي العملية التي تستغرق «ساعات»، حسب مصدر مصري مطلع على سير الإجراءات في معبر رفح، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن العائدين يصلون إلى المعبر فجراً بصحبة مندوب من السفارة الفلسطينية في القاهرة، وينتظرون ساعات حتى يتم التنسيق بين الجانبين المصري والإسرائيلي.

ولفت المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه كونه غير مصرح له التحدث للإعلام، إلى أن «البعض لا يتمكنون من العبور من أول مرة، وتتم إعادتهم من قبل الإسرائيليين لحين الفوج المقبل، الذي قد يستغرق عدة أيام، فتستضيفهم عائلات مصرية في سيناء حتى لا يضطروا للعودة للقاهرة وقطع هذه المسافة مجدداً»، مضيفاً أن «الجانب الإسرائيلي ما زال يتعنت مع مرور المساعدات والفلسطينيين على حد سواء، سواء العائد من مصر للقطاع، أو الخارج من القطاع لتلقي العلاج في مصر».

وبلغ عدد العائدين إلى قطاع غزة في الدفعة الأخيرة، 90 شخصاً، مقابل استقبال 38 مريضاً و36 مرافقاً لهم، وفق موقع «الشروق» المصري.

شاحنة مساعدات من الهلال الأحمر المصري قبل مرورها للقطاع (الهلال الأحمر المصري)

ما زال أبو قطة، يتذكر تفاصيل رحلته الطويلة في يوليو (تموز) الماضي، من القاهرة لشمال سيناء، وانتظاره وقتاً طويلاً أمام المعبر، وقضاء ساعات طويلة والقلق يسيطر عليه، خوفاً من ألا يسمح له بالعبور.

ويرى الخبير الفلسطيني المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والأسير الفلسطيني المحرر، أسامة الأشقر، أن استمرار تدفق العائدين من مصر إلى قطاع غزة، رغم التعنت الإسرائيلي وأوضاع القطاع، أكبر دليل على أن الفلسطينيين متمسكون بأرضهم، ومُصرون على العودة بغض النظر عن خطورة الأوضاع، أو احتمالية اتساع العمليات الإسرائيلية والخروقات في ظل تأزم حكومة نتنياهو.

وتواصل إسرائيل خروقاتها يومياً في قطاع غزة منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، فيما عُرف بـ«خطة السلام»، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي قامت على 15 بنداً، إذ قُتل أكثر من 1200 فلسطيني وأصيب المئات.

ويضيف الأشقر أن أعداد الفلسطينيين المُسجلين بياناتهم للعودة، أكثر من 25 ألف فلسطيني؛ وفق مصادره في السفارة.

وغادر أكثر من 100 ألف فلسطيني قطاع غزة إلى مصر خلال الحرب، من الجرحى ومرافقيهم، وفق تقديرات فلسطينية.

وتابع الأشقر أن «التعنت الإسرائيلي الحالي في تنفيذ بنود اتفاق وقف النار مرتبط بالانتخابات الداخلية، مع تراجع شعبية نتنياهو وحكومته وفق ما توضحه معظم استطلاعات الرأي في الداخل الإسرائيلي».

وتتضمن المرحلة الثانية انسحاب إسرائيل من القطاع، وسحب سلاح حركة «حماس»، وإدارة القطاع من قبل مجلس سلام تم إعلان تشكيله في وقت سابق.

استقبال دفعة جديدة من الفلسطينيين للعلاج في مصر (الهلال الأحمر المصري)

ويضيف الخبير الفلسطيني أن «جهود الوسطاء حالياً سواء في مصر أو قطر أو الولايات المتحدة تعمل على كبح جماح نتنياهو، والحيلولة دون انفجار الأوضاع».

ودخل اتفاق غزة مرحلة جديدة نهاية يوليو (تموز) الماضي، بعد الوصول لتفاهمات بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي تعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران».

وأعلن ترمب الشهر الماضي إحراز تقدم فيما يتعلق بخطته لإنهاء حرب غزة التي وافقت عليها إسرائيل وحركة «حماس»، العام الماضي، وهي خطة تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح «حماس»، وتشكيل قوة دولية لتحقيق الاستقرار مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لتأمين القطاع.