السلطات الكوبية تتهم «أعداء الثورة» بزعزعة الاستقرار

تصاعد الغضب جراء انقطاع التيار الكهربائي ونقص الغذاء

أميركيون من أصل كوبي يتظاهرون في ميامي دعماً للمتظاهرين في كوبا الأحد (إ.ب.أ)
أميركيون من أصل كوبي يتظاهرون في ميامي دعماً للمتظاهرين في كوبا الأحد (إ.ب.أ)
TT

السلطات الكوبية تتهم «أعداء الثورة» بزعزعة الاستقرار

أميركيون من أصل كوبي يتظاهرون في ميامي دعماً للمتظاهرين في كوبا الأحد (إ.ب.أ)
أميركيون من أصل كوبي يتظاهرون في ميامي دعماً للمتظاهرين في كوبا الأحد (إ.ب.أ)

حذَّرت السلطات الكوبية من «إرهابيين متمركزين في الولايات المتحدة» و«أعداء الثورة» الذين يستغلون -حسب قولها- موجة الغضب ضد تقنين التيار الكهربائي لفترات طويلة، ونقص الغذاء في البلاد.

وخرج مئات المتظاهرين، الأحد، إلى شوارع سانتياغو دي كوبا، ثاني مدن البلاد؛ حيث يعاني السكان من انقطاع في التيار الكهربائي عدة مرات في اليوم، وأحيانا لفترات تمتد إلى 14 ساعة.

وقال الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، على موقع «إكس» إن «كثيراً من الأشخاص أعربوا عن استيائهم من خدمة التيار الكهربائي وتوزيع الأغذية».

وحذَّر من «أعداء الثورة» الذي يستغلون هذا الوضع «بهدف زعزعة الاستقرار» مشيراً إلى «إرهابيين متمركزين في الولايات المتحدة، وهو ما نددنا به في عدة مناسبات، يشجعون على أعمال تزعزع استقرار البلاد».

ودعت سفارة الولايات المتحدة في هافانا الحكومة الكوبية على «إكس» إلى «احترام حقوق المتظاهرين».

وعلى المنصة ذاتها، حث وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغز، واشنطن على «عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد».

ونشرت مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لمظاهرات في سانتياغو دي كوبا، وفي بايامو في مقاطعة غرانما المجاورة، ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التأكد من صحتها على الفور.

كوبية تستخدم هاتفها الجوال في وسط هافانا الأحد (رويترز)

وفي سانتياغو دي كوبا (510 آلاف نسمة)، قال أحد السكان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف، طالباً عدم الكشف عن هويته: «كان الناس يهتفون: طعام وكهرباء». وعاد التيار الكهربائي في وقت لاحق، وتم تسليم «شاحنتين محملتين بالأرز».

وتوقفت خدمة الإنترنت على الهواتف المحمولة في المدينة، حسب شهود.

«باهظ الثمن»

وقالت خبيرة تجميل تبلغ 28 عاماً تعيش في حي آخر في سانتياغو، وطلبت أيضاً عدم الكشف عن هويتها، إن انقطاع التيار الكهربائي لفترة طويلة ونقص الغذاء دفعا الناس إلى «الخروج إلى الشوارع» مضيفة أن «كل شيء باهظ الثمن والرواتب منخفضة».

وقال كبير الأساقفة المحلي، ديونيسيو غارسيا، عبر الهاتف: «لنأمل في ظهور حلول»، مؤكداً أن الوضع «كان صعباً للغاية» في المدينة، بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

وأعرب عن أمله في أن «يتمكن الجميع من العيش بمزيد من الصفاء والسكينة».

وتواجه كوبا منذ بداية مارس (آذار) موجة جديدة من حوادث انقطاع الكهرباء بسبب أعمال صيانة في محطة أنطونيو غويتيراس للطاقة الحرارية، وهي الأكبر في الجزيرة، وتقع في مقاطعة ماتانساس على بعد نحو مائة كيلومتر شرق هافانا.

علم أميركي وآخر كوبي أمام السفارة الأميركية في هافانا (أرشيفية- رويترز)

وتفاقمت المشكلة في نهاية الأسبوع الماضي، بسبب نقص الوقود الذي أثر على البلاد كلها. والمحروقات ضرورية لتشغيل محطات الطاقة الحرارية العاملة الأخرى.

وأعلنت السلطات الكوبية، السبت، أن جزيرة كوبا كلها «معنية» بانقطاع الكهرباء، بما في ذلك العاصمة.

ومظاهرة الأحد هي الأكبر منذ تلك التي شهدتها الجزيرة في 2022، عندما أثار الانقطاع اليومي للتيار الكهربائي احتجاجات في عدة مقاطعات، وكذلك في هافانا.

وفي 2022، شهدت كوبا انخفاضاً غير مسبوق في إنتاجها من الكهرباء، وانقطاعاً واسعاً في التيار، بسبب الإعصار «إيان» في 27 سبتمبر (أيلول). وتحسن الوضع في عام 2023.

ويضم نظام توليد الكهرباء في كوبا 8 محطات قديمة للطاقة الحرارية، بالإضافة إلى مولدات و8 قوارب لتوليد الطاقة مستأجرة من تركيا، تأثرت أيضاً بنقص الوقود.

وفشل الاقتصاد الكوبي في التعافي منذ تفشي جائحة «كوفيد». وقد تفاقمت نقاط الضعف في نظامها المركزي، مع تعزيز الحصار الأميركي المفروض منذ عام 1962.

وفي عام 2023، تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2 في المائة، وفقاً للأرقام الرسمية.

وشهدت كوبا منذ 3 سنوات تقريباً احتجاجات كبيرة مناهضة للحكومة، بعد أشهر من الإغلاق وغياب السياح.

وفي 11 يوليو (تموز) 2021، تظاهر آلاف الكوبيين بشكل غير مسبوق، هاتفين: «نحن جائعون!» و«تسقط الديكتاتورية!».

وحُكم على مئات المتظاهرين بالسجن لمدد تصل إلى 25 عاماً.


مقالات ذات صلة

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

العالم متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

استخدمت الشرطة بمدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم، مع متظاهرين مشاركين بمَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شمال افريقيا النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

أصيب 3 ناشطين معارضين، على الأقل، مساء الجمعة، خلال مواجهات مع الشرطة الموريتانية، خلال احتجاج نظمه ناشطون في حركة حقوقية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)

محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

تظاهر آلاف المحامين المغاربة، الجمعة، أمام مقر البرلمان في الرباط للمطالبة بسحب مشروع قانون لتحديث المهنة، يرَون أنه «يمس باستقلالية وحصانة الدفاع».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)

رحيل أحمد عبيدات... سياسي أردني أغضب الملك حسين بمواقفه السياسية

توفي فجر الثلاثاء رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات الذي أثارت مواقفه السياسية غضب الراحل الملك الحسين في أكثر من مرحلة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
العالم العربي تظاهر آلاف الأكراد في مدينة القامشلي في شمال شرقي سوريا دعماً لـ«الوحدة الكردية» (أ.ف.ب)

آلاف الأكراد يتظاهرون في شمال شرقي سوريا عشية بدء تنفيذ اتفاق مع دمشق

تظاهر آلاف الأكراد، الأحد، في مدينة القامشلي في شمال شرقي سوريا دعماً لـ«الوحدة الكردية»، وفق ما أفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا))

الخطوط الكندية تعلق رحلاتها إلى كوبا بسبب نقص الوقود

رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
TT

الخطوط الكندية تعلق رحلاتها إلى كوبا بسبب نقص الوقود

رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)

علّقت الخطوط الجوية الكندية (إير كندا) رحلاتها إلى كوبا، الاثنين، بسبب نقص الوقود في الجزيرة التي تواجه حظراً أميركياً على واردات الطاقة.

وقالت الشركة، في بيان: «خلال الأيام القليلة المقبلة، ستشغّل الشركة رحلات مغادرة فارغة (من كندا) لنقل ما يقرب من 3000 عميل موجودين بالفعل في وجهتهم وإعادتهم إلى ديارهم». ويأتي ذلك بعدما أبلغت السلطات الكوبية شركات الطيران بأنها ستعلّق عمليات التزوّد بالكيروسين لمدة شهر واحد ابتداء من منتصف ليل الاثنين.


رئيسة المكسيك: الرسوم الأميركية «الجائرة» قد تخنق اقتصاد كوبا

رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي اليومي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي اليومي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيسة المكسيك: الرسوم الأميركية «الجائرة» قد تخنق اقتصاد كوبا

رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي اليومي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي اليومي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

انتقدت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، الاثنين، بشدة، تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للنفط إلى كوبا التي تعاني من أزمة حادة، قائلةً إن هذا الإجراء «سيخنق» شعب الدولة الشيوعية.

وقالت شينباوم للصحافيين: «إن فرض هذه العقوبات على الدول التي تبيع النفط لكوبا أمرٌ مجحف للغاية... العقوبات التي تضر بالشعوب ليست صواباً».

وتابعت: «لذا سنواصل دعمهم (كوبا)، واتخاذ جميع الإجراءات الدبلوماسية اللازمة لاستئناف شحنات النفط. لا يمكن خنق شعب كهذا - إنه أمرٌ مجحف للغاية، مجحف للغاية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

سفينة تحمل مساعدات إنسانية إلى كوبا غادرت ميناء فيراكروز بالمكسيك في 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مساعدات إلى كوبا

إضافة إلى ذلك، أرسلت المكسيك سفينتين محملتين بالمساعدات الإنسانية إلى كوبا، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية المكسيكية، الأحد، بينما تتعرض الجزيرة الشيوعية لضغوط أميركية مكثفة عقب إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وتأتي هذه الشحنة المكونة من 814 طناً من المساعدات في الوقت الذي تبحث فيه المكسيك عن إيجاد طريقة لإرسال النفط إلى كوبا من دون التعرض لتدابير عقابية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أكّد أنه سيفرض عقوبات جمركية على أي دولة تزود كوبا بالنفط.

وقالت وزارة الخارجية إن سفينتين تابعتين للبحرية تحملان إمدادات إلى كوبا غادرتا، الأحد، ومن المتوقع أن تصلا إلى الجزيرة خلال 4 أيام، وأشارت إلى أن المساعدات تشمل الحليب الطازج والمجفف واللحوم والحبوب والأرز ومستلزمات النظافة الشخصية، مضيفة أن هناك 1500 طن أخرى من المساعدات الغذائية في انتظار أن تُشحن. ويعاني الاقتصاد الكوبي المنهك أصلاً بسبب توقف إمدادات النفط من فنزويلا بعد الهجوم الأميركي على كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي اعتُقل خلاله مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ونُقلا إلى الولايات المتحدة لمحاكمتهما بتهم مرتبطة بتهريب المخدرات.


فنزويلا: توقيف المُعارض خوان بابلو غوانيبا بعد ساعات من إطلاق سراحه

المعارض خوان بابلو غوانيبا بُعَيد الإفراج عنه من السجن (أ.ف.ب)
المعارض خوان بابلو غوانيبا بُعَيد الإفراج عنه من السجن (أ.ف.ب)
TT

فنزويلا: توقيف المُعارض خوان بابلو غوانيبا بعد ساعات من إطلاق سراحه

المعارض خوان بابلو غوانيبا بُعَيد الإفراج عنه من السجن (أ.ف.ب)
المعارض خوان بابلو غوانيبا بُعَيد الإفراج عنه من السجن (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات القضائية الفنزويلية، اليوم الاثنين، توقيف المعارض خوان بابلو غوانيبا، بعد ساعات من إطلاق سراحه.

وكانت زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو، قد قالت، قبل ساعات، إن غوانيبا اختُطف في كراكاس على أيدي «رجال مدجّجين بالسلاح»، بعد وقت قصير من إطلاق سراحه من السجن، أمس الأحد.

وكتبت ماتشادو، على منصة «إكس»: «قبل دقائق، اختُطف خوان بابلو غوانيبا في حي لوس تشوروس في كراكاس. وصل رجال مدجّجون بالسلاح بملابس مدنية في أربع مركبات، واقتادوه بالقوة. نطالب بالإفراج الفوري عنه».

وكان السياسي المعارض ‌غوانيبا قد ‌اعتُقل، في مايو ‌(أيار) الماضي، ⁠بعد ​أشهر من ‌الاختباء على أثر اتهامه بقيادة مخطط إرهابي. وقال رامون، نجل غوانيبا، في مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، إن الواقعة حدثت قبيل منتصف الليل بالتوقيت المحلي، واصفاً ما حدث بأنه كمين ⁠نُصب لوالده على يد عشرة أشخاص ‌مجهولين ومسلّحين. وأضاف: «جرى خطف والدي مرة أخرى»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقبل ساعات فقط، نشر غوانيبا الأب عدة مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي بعد إطلاق سراحه تحدَّث فيها إلى جمع من الصحافيين والمناصرين، مطالباً بالإفراج ​عن معتقلين سياسيين آخرين، ومؤكداً عدم شرعية الإدارة الحالية. كانت الولايات المتحدة ⁠قد ألقت، الشهر الماضي، القبض على الرئيس نيكولاس مادورو، الذي حكم البلاد لفترة طويلة، ومن ثم تولت نائبته ديلسي رودريغيز منصب القائمة بأعماله. وتقول المعارضة الفنزويلية ومنظمات حقوق الإنسان منذ سنوات إن الحكومة الاشتراكية تستخدم الاعتقالات لقمع المعارضة.