تقنيات متقدمة لتدوير مخلّفات البلاستيك... حل لمعضلة كبرى أم وصفة أخرى للفشل؟

صبي سوري يحمل مواد قابلة لإعادة التدوير ليتم وزنها في مكب للقمامة في محافظة إدلب 14 مارس (أ.ف.ب)
صبي سوري يحمل مواد قابلة لإعادة التدوير ليتم وزنها في مكب للقمامة في محافظة إدلب 14 مارس (أ.ف.ب)
TT

تقنيات متقدمة لتدوير مخلّفات البلاستيك... حل لمعضلة كبرى أم وصفة أخرى للفشل؟

صبي سوري يحمل مواد قابلة لإعادة التدوير ليتم وزنها في مكب للقمامة في محافظة إدلب 14 مارس (أ.ف.ب)
صبي سوري يحمل مواد قابلة لإعادة التدوير ليتم وزنها في مكب للقمامة في محافظة إدلب 14 مارس (أ.ف.ب)

يتوقع تقرير صادر عن «برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب)» أن ينمو توليد النفايات الصلبة في البلديات من 2.3 مليار طن في عام 2023 إلى 3.8 مليار طن بحلول سنة 2050. ويدعو التقرير إلى تحسين إدارة النفايات عن طريق سياسات التقليل وإعادة التدوير، ومع ذلك تبقى المخلّفات البلاستيكية المعضلة الكبرى في خطط الاقتصاد الدائري العالمي.

يقدِّر التقرير الذي يحمل عنوان «التوقعات العالمية لإدارة النفايات لعام 2024» أن ترتفع التكلفة العالمية المباشرة وغير المباشرة لإدارة النفايات من 361 مليار دولار في 2020 إلى 640.3 مليار دولار في 2050. ويقترح عدداً من الإجراءات لخفض هذه التكلفة، في مقدمتها تقليل النفايات عن طريق منعها في المقام الأول، أو إعادة استخدام المواد التي قد تصبح نفايات، بدلاً من إنتاج النفايات ثم إعادة تدويرها.

وتؤدي إعادة الاستخدام والتدوير إلى تقليل الطلب على استخراج المواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة والمضرّة بالبيئة، وتمكّن من تقييم النفايات كمورد، وتمنع التلوّث الناجم عن تسرُّب النفايات إلى البيئة. وفي المقابل، يواجه تدوير المواد البلاستيكية مصاعب جمّة، إذ إنه من أصل 7 مليارات طن جرى إنتاجها من هذه المواد تاريخياً على مستوى العالم، تم تدوير أقل من 10 في المائة. وإذا استمرت اتجاهات النمو التاريخية، فمن المتوقَّع أن يرتفع الإنتاج العالمي السنوي من المواد البلاستيكية الأولية من 400 مليون طن حالياً إلى 1100 مليون طن بحلول 2050.

ويقترب معدّل توليد النفايات المنزلية في المنطقة العربية من 500 مليون طن يومياً، وتتباين نسبة المخلّفات البلاستيكية فيها حسب معدلات الدخل من بلد إلى آخر، حيث تصل هذه النسبة إلى 30 في المائة في البحرين، و25 في المائة في الإمارات وقطر وعُمان، وتتراجع إلى أقل من 17 في المائة في باقي الدول العربية. وتحقق الإمارات أعلى معدلات التدوير في العالم العربي بنسبة 20 في المائة، وتليها السعودية بمعدل 15 في المائة، فيما تقلّ النسبة عن 10 في المائة في باقي البلدان. وتقوم هذه المعدلات بمعظمها على تدوير المخلّفات المعدنية والأوراق وكمية قليلة من المواد البلاستيكية.

تقنيات متطوّرة لتدوير البلاستيك

لا تُتيح طُرق إعادة التدوير الميكانيكية للمخلّفات البلاستيكية إزالة جميع أشكال التلوّث، ولذلك لا تسمح التشريعات الوطنية عادة باستخدام البلاستيك المُعاد تدويره ميكانيكياً في منتجات على اتصال مباشر بالمواد الغذائية. كما تفقد المواد البلاستيكية جودتها وخصائصها مع زيادة حلقات إعادة التدوير، وحسب طبيعة البوليمر المستخدَم. وفي حالات النفايات البلاستيكية المختلطة أو المشوبة بنفايات عضوية، تصبح إعادة التدوير الميكانيكية غير مجدية فنياً واقتصادياً.

ونتيجة لذلك، يجري التخلُّص من مجمل المخلّفات البلاستيكية في تيارات النفايات البلدية التي تصبّ غالباً في مكبّ النفايات أو محطات الحرق، بدلاً من معالجتها وتحويلها إلى مادة خام جديدة. ولهذا السبب، تُعدّ تقنيات إعادة التدوير المتقدمة ضرورية للاقتصاد الدائري، حيث توفّر مجموعة أدوات من التقنيات المتنوّعة لمعالجة تدفقات النفايات البلاستيكية بتركيبات ونوعيات مختلفة، من أجل تحويلها إلى مجموعة متنوعة من المواد الخام.

وتشمل هذه التقنيات إعادة تدوير المواد على أساس الانحلال، وهي عملية فيزيائية تسمح بالحصول على البوليمرات من المخلّفات البلاستيكية. كما يتوفر العديد من تقنيات إعادة التدوير الكيميائي القادرة على استخلاص البوليمر المستهدَف وإعادته إلى وحداته البنائية (المونومرات)، عن طريق التحلل الإنزيمي والتحلل بالمذيبات وإزالة البلمرة الحرارية.

كما توجد مجموعة أخرى من تقنيات إعادة التدوير تعتمد العمليات الكيميائية الحرارية، التي تحقق حالياً كبرى القدرات التشغيلية. وتقوم هذه التقنيات على الانحلال الحراري، والتغويز، والحرق، إلى جانب احتجاز الكربون واستخدامه، وذلك من أجل تحويل النفايات البلاستيكية إلى مواد كيميائية ثانوية ذات قيمة، ومنتجات جانبية يمكن استخدامها مثل مواد خام لإنتاج البوليمرات الجديدة.

ويقدم تقرير «رسم خرائط لتقنيات إعادة تدوير النفايات البلاستيكية المتقدمة وقدراتها العالمية»، الصادر مؤخراً عن «مؤسسة نوفا الاستشارية الأوروبية»، نظرة تفصيلية عن التقدم التكنولوجي واللاعبين الرئيسيين في هذا المجال، ويصِف الحالة الحالية لإعادة التدوير المتقدمة في أوروبا والعالم.

ويعرِض التقرير 127 تقنية إعادة تدوير متقدمة متاحة حالياً في السوق أو ستتوفر قريباً. وتقع غالبية التقنيات المحددة في أوروبا، لا سيما في هولندا وألمانيا، تليها أميركا الشمالية والصين واليابان ورابطة الدول المستقلة والشرق الأوسط وأفريقيا. ويسجّل التقرير وجود أكثر من 340 محطة متقدمة لتدوير المخلّفات البلاستيكية قيد التشغيل أو التخطيط في جميع أنحاء العالم، مما يوفر إجمالي قدرة مدخلات على معالجة النفايات البلاستيكية تقارب 1.5 مليون طن سنوياً. ومع وجود أكثر من 60 محطة تغطي ربع قدرة المدخلات العالمية، تُعدّ أوروبا رائدة في هذا القطاع.

ويتوقع التقرير حدوث نمو قوي في السوق خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث ستتزايد على نحو مطرد أعداد مصانع إعادة التدوير الكيميائية والفيزيائية. ويُظهِر تحليل إعلانات مقدمي التكنولوجيا لبناء محطات جديدة أن قدرة معالجة المخلّفات البلاستيكية بالطُرق المتقدمة ستزيد في أوروبا بأكثر من 3 أضعاف بحلول عام 2027، بينما ستتضاعف القدرة على المستوى العالمي. ومع ذلك، فإن التوقعات بالنسبة لأوروبا قد تتغير صعوداً، اعتماداً على تدابير سياسية إضافية، مثل مراجعة التوجيهات ذات الصلة، أو إنشاء حوافز وبرامج استثمار.

شكوك بفعالية تدوير النفايات البلاستيكية

رغم التطوُّر الحاصل في تدوير النفايات البلاستيكية بالطُرق الميكانيكية التقليدية أو من خلال التقنيات المتقدمة، لا تزال معدلات استرجاع البلاستيك منخفضة للغاية. وحالياً، لا يزال إنتاج نحو 98 في المائة من المنتجات البلاستيكية التي تُستخدم لمرة واحدة يتم من الوقود الأحفوري، أو المواد الأولية «البِكر». وتتوقع «الوكالة الدولية للطاقة» أن يقود البلاستيك وحده ما يقرب من نصف النمو في الطلب العالمي على النفط بين 2017 و2050.

فعلياً، لا يزال قطاع تدوير المخلّفات البلاستيكية يواجه عقبات كبيرة، قد يكون من الصعب التغلّب عليها. وتتمثّل كبرى هذه العقبات بتكلفة إعادة التدوير، التي تستهلك كثيراً من الطاقة، في مقابل العروض المتزايدة من المواد الخام رخيصة الثمن التي تقوّض جدوى المواد البلاستيكية المُعاد تدويرها. كما أن نوعية المنتجات المُعاد تدويرها تبقى متدنية بالمقارنة مع تلك المصنوعة من المواد الخام.

ويبدو العالم حالياً أمام معضلة حقيقية، بين منافع المنتجات التي تُعدّ رخيصة الثمن وتوّفر استهلاك الموارد الطبيعية وتحقق متطلّبات الصحة العامة، مِثلما ظهر في أزمة جائحة «كوفيد - 19»، ومساوئ بصمتها الكربونية المرتفعة وآثارها التراكمية في النظم البيئية ومصاعب تدويرها.

ولمواجهة هذه المعضلة، تقترح «الوكالة الدولية للطاقة» عدداً من التوصيات في مجال السياسات، من بينها تحفيز قطاع الكيماويات على الاستثمار بشكل مباشر في البحث والتطوير لطُرق الإنتاج الكيميائي المستدام، وتقليل الاعتماد على المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، وتحسين ممارسات إدارة النفايات في جميع أنحاء العالم، ورفع وعي المستهلك حول الفوائد المتعددة لإعادة التدوير، وتصميم المنتجات مع وضع التخلُّص منها في الاعتبار، وتوسيع نطاق مسؤولية المنتِج لتشمل الجوانب المناسبة لاستخدام المنتجات الكيميائية والتخلُّص منها.

سلسلة القيمة الخاصة

ويعد برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) الحكومات جهات فاعلة رئيسية في سلسلة القيمة الخاصة بالمواد البلاستيكية، وهي تستطيع القيام بأمور عدّة إذا توافرت الإرادة، مثل حظر المواد البلاستيكية التي يمكن الاستغناء عنها، ودعم الابتكار بتصميم المواد البلاستيكية، وإدخالها في الاقتصاد بطريقة تسمح بإعادة استخدامها، وتعزيز الاقتصاد الدائري بجعل المواد البلاستيكية متداولة في الاقتصاد لأطول فترة ممكنة.

ويدعو «يونيب» قطاع البتروكيماويات لتسريع التغيير المنهجي في إنتاج المواد البلاستيكية، من خلال تعديل المنتجات التي ينطوي استخدامها على إشكاليات تُعيق التدوير، عن طريق إعادة تصميمها لتعزيز الاستدامة، وابتكار نماذج أعمال للانتقال من الاستخدام الخطّي لمرة واحدة إلى الاستخدام الدائري للمنتجات البلاستيكية. كما يقترح توفير معلومات استدامة موثوقة وشفافة حتى يتمكن المستهلكون من إجراء عمليات شراء مدروسة، إلى جانب زيادة استخدام المحتوى المُعاد تدويره في المنتجات الجديدة لجعل المواد البلاستيكية متداولة في الاقتصاد.

لا تزال تقنيات إعادة التدوير المتقدمة في مرحلة مبكرة من التطوير، ولا يمكن حتى الآن وضع افتراضات دقيقة حول تأثيراتها ومساهماتها؛ فهي لا تتعدى كونها بصيص أمل لمعالجة مشكلة المخلّفات البلاستيكية، وليست حلاً سحرياً. ولذلك يتعيّن على الحكومات أن تسنّ أنظمة أكثر صرامة، وعلى الصناعات أن تعطي الأولوية للحلول المستدامة، وعلى المستهلكين اتخاذ خيارات أكثر وعياً. ومن خلال التعاون بين الجميع يمكن تجنُّب تحويل الكوكب إلى مكبّ كبير للنفايات.


مقالات ذات صلة

ثلاثية «أفاتار»... سينما تُفكّك العنف

يوميات الشرق النار تأتي من حزن لم يجد مَخرجاً (فيسبوك)

ثلاثية «أفاتار»... سينما تُفكّك العنف

الرماد حين لا يُحتَوى، لا يبرد... هو فقط يُنتج ناراً جديدة يستحيل من بعدها التعامل مع العنف على أنه حدث استثنائي.

فاطمة عبد الله (بيروت)
علوم في الموقع التجريبي النرويجي لتحلية المياه

أول محطة في العالم لتحلية المياه في أعماق البحر

موقع تجريبي على عمق 524 متراً في النرويج.

أوروبا سيارات متضررة جراء الأمطار الغزيرة التي تسببت في حدوث فيضانات على مشارف فالنسيا (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع حصيلة فيضانات إسبانيا إلى ثلاثة قتلى

عثرت فرق البحث، الاثنين، على جثتي رجلين فُقد أثرهما بعد أمطار غزيرة تسببت بفيضانات في جنوب إسبانيا، حسب ما أفاد مسؤولون.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق الإطلاقات تمثل خطوة إضافية نحو تحقيق رؤية المركز في تنمية الحياة الفطرية بالمملكة (واس)

إطلاق 61 كائناً فطرياً في محمية الملك خالد الملكية بالسعودية

أطلقت هيئة تطوير محمية الإمام عبد العزيز بن محمد الملكية، بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، 61 كائناً فطرياً في محمية الملك خالد الملكية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
TT

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة وموت الشعاب المرجانية.

وقد ارتفعت الحرارة المتراكمة في المحيطات، العام الفائت، بنحو 23 زيتا غول، أي ما يعادل استهلاك الطاقة الأولية العالمية لأربعة عقود تقريباً.

وذكر الباحثون أن هذه النتيجة التي نُشرت في مجلة «أدفانسيس إن أتموسفيريك ساينسز» Advances in Atmospheric Sciences، تُعدّ أعلى قراءة سنوية منذ بدء تسجيل البيانات الحديثة في أوائل خمسينات القرن الماضي.

ولإجراء هذه الحسابات، استخدم أكثر من 50 عالماً من 31 مؤسسة بحثية مصادر متعددة، من بينها مجموعة كبيرة من الروبوتات العائمة التي ترصد تغيرات المحيطات حتى عمق 2000 متر، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مؤشر أدق

وقالت المشاركة في إعداد الدراسة، كارينا فون شوكمان، إن النظر إلى أعماق المحيطات بدلاً من تقلبات سطحها، يقدّم مؤشراً أدق إلى كيفية استجابة المحيطات للضغط المستمر الناتج من انبعاثات البشر.

تُعدّ المحيطات عاملاً أساسياً في تنظيم مناخ الأرض؛ إذ تمتص 90 في المائة من الحرارة الزائدة في الغلاف الجوي الناتجة عن انبعاثات غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون.

تحمل هذه الطاقة الإضافية تأثيراً كبيراً، فارتفاع درجة حرارة المحيطات يزيد من رطوبة الغلاف الجوي، مما يُوفّر عوامل للأعاصير المدارية والأمطار الغزيرة.

ويسهم احترار المحيطات بشكل مباشر في ارتفاع مستوى البحار؛ إذ تتمدد المياه عند ارتفاع درجة الحرارة، مما يجعل الظروف صعبة جداً للشعاب المرجانية الاستوائية التي تموت خلال موجات الحر البحرية الطويلة.

وقالت شوكمان: «إذا تواصل تراكم الحرارة في الأرض، فستستمر حرارة المحيطات في الارتفاع، وسيرتفع مستوى البحار، وستُسجَّل أرقام قياسية جديدة».

وتيرة أسرع

وترتفع درجة حرارة المحيطات في بعض المناطق بوتيرة أسرع من غيرها.

وكانت المحيطات الاستوائية، وجنوب المحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسط، وشمال المحيط الهندي، والمحيط الجنوبي من بين المسطحات المائية التي امتصت كميات قياسية من الحرارة سنة 2025.

وقد سُجّل ذلك رغم انخفاض متوسط درجات حرارة سطح البحر بشكل طفيف سنة 2025، غير أنه ظل ثالث أعلى رقم مسجّل على الإطلاق.

ويُعزى هذا الانخفاض إلى التحوّل من ظاهرة «إل نينيو» القوية التي أدت إلى ارتفاع درجة الحرارة في 2023 - 2024، إلى ظروف شبيهة بظاهرة «لا نينا» التي عادة ما ترتبط بتبريد مؤقت لسطح المحيطات.

وعلى المدى البعيد، يتسارع معدل ارتفاع درجة حرارة المحيطات نتيجة الزيادة المستمرة في تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، والتي تُعزى أساساً إلى حرق الوقود الأحفوري.


دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
TT

دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)

رصد باحثون في كندا مؤخراً حالة نادرة جداً لدبة قطبية تبنَّت شبلاً لم تلده في شمال البلاد.

وقال الباحث في هيئة البيئة الكندية إيفان ريتشاردسون الذي يجري دراسات بشأن هذا المفترس الأكبر في القطب الشمالي منذ 25 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تُسجَّل سوى 13 حالة (من هذا النوع) خلال 45 عاماً».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، تمكن ريتشاردسون وفريقه من الإمساك بدبة مع شبلين لها، يبلغ سن أحدهما 10 أشهر، والآخر 11 شهراً، بالقرب من تشرشل التي تُلقَّب بـ«عاصمة الدببة القطبية في العالم»، والواقعة في شمال مانيتوبا بوسط كندا.

وأضاف: «عندما اقتربنا، لاحظنا أن أحد الشبلين يحمل علامة تعريف، بينما الآخر لا يحملها»؛ مشيراً إلى أن الأم نفسها شوهدت قبل بضعة أشهر مع شبل واحد فقط.

دب قطبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي هذه المنطقة الشمالية، يضع الباحثون علامات تعريف على الدببة القطبية ليتسنى لهم تتبعها ودراستها طوال حياتها.

وأكدت عمليات التتبع عبر أطواق مزودة بنظام تحديد المواقع العالمية (جي بي إس) والملاحظات التي أجرتها منظمة «بولار بيرز إنترناشيونال»، وهي مجموعة بحثية معنية بالدببة القطبية، أن الأنثى المعنية احتفظت بالشبلين معها لأسابيع.

وقال إيفان ريتشاردسون: «إنها قصة رائعة. هذه الدببة القطبية تتمتع بحسِّ أمومة مذهل؛ إذ إنها مهيَّئة بطبيعتها لرعاية صغارها».

وقد انخفض عدد الدببة القطبية في غرب خليج هدسون بنسبة 30 في المائة خلال بضعة عقود فقط، من نحو 1200 دب في ثمانينات القرن الماضي إلى 800 دب اليوم. ويعود ذلك جزئياً إلى تسارع ذوبان الجليد الذي يشكل عنصراً ضرورياً لبقائها.

مع ذلك، لا يوجد دليل يربط بين هذا التبني وتغير المناخ، وفق ريتشاردسون.

ويجري حالياً فحص جيني لتحديد الأم البيولوجية للشبل المتبنَّى. وقال العالِم إنَّ ثمة «احتمالاً كبيراً أن نكتشف هويتها».

على مدى 45 عاماً، رُصد أكثر من 4600 دب قطبي في هذه المنطقة من كندا، ما يجعلها، حسب ريتشاردسون: «أفضل مجموعة دببة قطبية دُرست في العالم».


العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
TT

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني، وهو اكتشاف يقولون إنه بين أغنى مواقع العصر الترياسي في العالم، وفقاً لـ«رويترز».

وتمتد المسارات، التي يصل عرض بعضها إلى 40 سنتيمتراً وتظهر عليها علامات مخالب، لمسافة خمسة كيلومترات تقريباً في منطقة فالي دي فرايلي الجليدية المرتفعة قرب بورميو، وهو أحد أماكن استضافة الأولمبياد الشتوي لعام 2026 في إقليم لومبارديا الشمالي.

وقال كريستيانو دال ساسو عالم الحفريات في متحف التاريخ الطبيعي بميلانو في مؤتمر صحافي، اليوم الثلاثاء، في مقر رئاسة إقليم لومبارديا: «هذا أحد أكبر مواقع آثار الأقدام في إيطاليا وأقدمها، ومن أروع المواقع التي رأيتها منذ 35 عاماً».

ويعتقد الخبراء أن هذه الآثار خلّفتها قطعان من الديناصورات آكلات الأعشاب طويلة العنق، على الأرجح من فصيلة بلاتيوسورس، منذ أكثر من 200 مليون سنة عندما كانت المنطقة بحيرة دافئة، وهي مثالية لتجول الديناصورات على الشواطئ تاركة آثاراً في الطين قرب المياه.

ومع تحرك الصفيحة الأفريقية تدريجياً نحو الشمال مؤدية إلى إغلاق المحيط تيثيس وتجفيفه، طويت الصخور الرسوبية التي شكلت قاع البحر، مما أدى إلى تكون جبال الألب.

وقال خبراء إن آثار أقدام الديناصورات المتحجرة تحولت من الوضع الأفقي إلى الوضع الرأسي على منحدر جبلي رصده مصور للحياة البرية في سبتمبر (أيلول) في أثناء مطاردته غزلاناً ونسوراً.