تسببت تصريحات الرئيس الأسبق بوش الأب (جورج هيربرت ووكر بوش) التي انتقد فيها ابنه الرئيس السابق بوش الابن (جورج ووكر بوش)، وديك تشيني، نائب ابنه، ودونالد رمسفيلد، وزير دفاع ابنه، في ردود فعل متنوعة من الابن، ومن الآخرين. وهددت بانقسام وسط عائلة بوش العتيقة والقوية، وبتفكك حلقة المستشارين الذين أحاطوا بها لقرابة أربعين عاما.
قال بوش الابن في بيان صحافي: «أنا فخور بعملي مع ديك تتشيني ودونالد رمسفيلد. أبلى ديك تشيني بلاء حسنا في منصب نائب الرئيس. وكنت محظوظا أنه كان بجانبي طوال فترة رئاستي. وقاد دونالد رمسفيلد باقتدار وزارة الدفاع، وكان وزير دفاع فعالا».
وقال الأخ جيب بوش، حاكم ولاية فلوريدا السابق، ومن مرشحي الحزب الجمهوري لرئاسة الجمهورية في انتخابات العام المقبل، في تلفزيون «إن بي سي»: «أخي صبي كبير. وكانت إدارته انعكاس لتفكيره، وردا على هجمات 11 سبتمبر (أيلول). في الجانب الآخر، أعتقد أن والدي، مثل كثير من الناس الذين يحبون أخي جورج، يريد خلق رواية مختلفة. أعتقد أن ذلك شيء طبيعي».
وقال تشيني، في تلفزيون «فوكس»: «كانت هجمات 11 سبتمبر أفظع من الهجوم على قاعدة بيرل هاربر (هجوم اليابان الذي زاد اشتعال الحرب العالمية الثانية). أعتقد أن كثيرا من الناس أيدوني، ويؤيدونني حتى اليوم، بأنني كنت متشددا في ردود الفعل التي كانت هي المطلوبة لحماية الوطن».
وقال رمسفيلد، في بيان صحافي: «بوش الرئيس رقم 41 يكبر في العمر (91 عاما)، ويخطئ في الحكم على بوش الرئيس رقم 43. أرى أن الرئيس بوش رقم 43 اتخذ آراءه بنفسه».
عن تشيني، قال الأخ جيب بوش: «خدم أخي، عندما كان نائبه، خدمة جيدة. وخدم والدي خدمة جيدة، أيضا، عندما كان وزيرا للدفاع». وأضاف: «علينا أن نتجاوز الشعور بأن عام 1991 (عندما كان والده رئيسا) هو عام 2001 نفسه (عندما صار أخوه رئيسا)».
وقال مارك ماكينون، مؤلف كتاب «القدر والقوة: الملحمة الأميركية لجورج هيربرت ووكر بوش»، الذي ظل يتحدث مع بوش الأب لقرابة عشر سنوات لجمع معلومات للكتاب الذي فيه تصريحات الأب، والذي سيصدر الأسبوع الماضي، لصحيفة «واشنطن بوست»: «تظل للأسد في الشتاء (عندما يكبر في العمر) مخالب».
وأضاف المؤلف: «أعتقد أن بوش الأب قلق على سمعة العائلة. وعن كيف سيسجلها التاريخ. أعتقد أنه فكر في المستقبل، وقرر أن يقول رأيه».
في الكتاب، لا يعارض بوش الأب قرار ابنه بغزو العراق.
غير أن الأخ جيب بوش تردد في تأييد قرار أخيه جورج، خوفا من أن يؤثر التأييد على حملته الانتخابية. في البداية، قال جيب إنه كان سيغزو، مثل أخيه، العراق إذا كان رئيسا. ثم قال إن غزو العراق كان خطأ بسبب المعلومات التي تكشف بعد الغزو (مثل عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق). ومؤخرا، حسب قول صحيفة «نيويورك تايمز»، قال إن أخيه جورج «حمانا، ودافع عنا»، إشارة إلى الحرب ضد الإرهاب التي أعلنها جورج، التي شملت غزو العراق.
مهما تغير رأي الأخ جيب، انخفضت كثيرا نسبة التأييد له كمرشح للحزب الجمهورية. ويتوقع، بعد تصريحات والده، أن يتورط أكثر في النقاش حول غزو العراق.
في كتابه قبل سنتين، «الرئيس رقم 41: قصة والدي»، قال بوش الابن إن والده لم يتدخل في قراره بغزو العراق.
لكن، قال بوش الأب، كما جاء في كتاب «القدر والقوة»، إن ذلك لم يكن كل الحقيقة. وشن بوش الأب هجوما على ابنه، وعلى تشيني، وعلى رمسفيلد.
عن رمسفيلد، قال إنه «خدم الرئيس (ابنه) خدمة سيئة». وأضاف: «لم أكن أبدا قوي العلاقة معه. ينقصه التواضع. ولا يضع اعتبارا لرأي الشخص الآخر. ويميل نحو «كيك أس» (يقصد تأديب الناس)، ووضع أسماء، وأرقاما (للانتقام من أعدائه)».
وأضاف بوش الأب: «أعتقد أنه دفع ثمنا لذلك (إشارة إلى أن رمسفيلد استقال من وزارة الدفاع بسبب سياسته في العراق بعد الغزو)».
وشن بوش الأب هجوما على تشيني، وقال: «صار متشددا جدا، ومختلفا جدا عن ديك تشيني الذي عرفته، وعملت معه.» وربط بوش الأب بين هذا التغيير وهجمات 11 سبتمبر عام 2001، وقال إنها أثرت على آراء تشيني. ووصفه بأنه صار «أيارن إس» (حمار من الحديد). و«انحدر إلى مستوى المتشددين الذين يريدون محاربة كل شيء. ويريدون استخدام القوة لتنفيذ سياستنا في الشرق الأوسط».
وقال بوش الأب إن تشيني تأثر، أيضا، بآراء زوجته وابنته المحافظتين. و«كانت له إمبراطورية خاصة به، وسار على دقات طبولها».
في الكتاب، بعد أن انتقد بوش الأب رمسفيلد وتشيني، انتقد ابنه الرئيس الأسبق، وقال إنه يتحمل مسؤولية أخطاء الذين اختارهم ليساعدوه.
وأضاف: «الخطأ الكبير الذي حدث هو السماح لتشيني بأن يؤسس ما يشبه وزارة الخارجية في مكتبه في البيت الأبيض. لكن، ليس هذا خطأ تشيني. هذا خطأ الرئيس». استعمل بوش الأب العبارة الأميركية «ذا باك ستوبز هير» (المسؤولية تقع هنا).
وانتقد بوش الأب ابنه، أيضا، بأنه كان يستعمل عبارات وشعارات حماسية وعاطفية. وقال بوش الأب: «أحس بالقلق للخطابات والكلمات الساخنة في ذلك الوقت. بعضها منه هو. وبعضها من الذين كانوا حوله». وأضاف: «سهل على الكلمات الساخنة أن تتصدر صفحات الصحف، ونشرات الأخبار. لكنها، بالضرورة، لا تحل المشكلة الدبلوماسية».
تصريحات بوش الأب حول ابنه الرئيس السابق تقسم العائلة ومستشاريها
https://aawsat.com/home/article/491511/%D8%AA%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D9%88%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D8%A8%D9%86%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82-%D8%AA%D9%82%D8%B3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%87%D8%A7
تصريحات بوش الأب حول ابنه الرئيس السابق تقسم العائلة ومستشاريها
تؤثر على حملة جيب بوش الانتخابية
الرئيس الأسبق بوش
- واشنطن: محمد علي صالح
- واشنطن: محمد علي صالح
تصريحات بوش الأب حول ابنه الرئيس السابق تقسم العائلة ومستشاريها
الرئيس الأسبق بوش
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
