آمال هدنة غزة تتجدد وسط القصف... و«أوبن آرمز» تفرغ حمولة المساعدات

سفينة مساعدات ثانية على الطريق وسط القصف و«المجازر» المستمرة

سفينة «أوبن آرمز» قبالة ساحل غزة (رويترز)
سفينة «أوبن آرمز» قبالة ساحل غزة (رويترز)
TT

آمال هدنة غزة تتجدد وسط القصف... و«أوبن آرمز» تفرغ حمولة المساعدات

سفينة «أوبن آرمز» قبالة ساحل غزة (رويترز)
سفينة «أوبن آرمز» قبالة ساحل غزة (رويترز)

تجدد الأمل بالتوصل لهدنة في الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حماس» منذ أكثر من خمسة أشهر في قطاع غزة المحاصر في حين تم صباح اليوم (السبت)، إفراغ حمولة أول سفينة نقلت 200 طن من الأغذية في مدينة غزة تمهيدًا لتوزيعها على السكان المتضورين جوعًا، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

في غضون ذلك، لم يهدأ القصف والغارات الإسرائيلية طوال الليل. وأعلن الناطق باسم وزارة الصحة التابعة للحركة أشرف القدرة صباح اليوم مقتل 36 شخصا في ضربة استهدفت عند السحور في ليلة الجمعة الأولى من رمضان، منزلًا يؤوي عشرات النازحين من عائلة الطباطيبي وأنسباؤهم، بينهم أطفال ونساء حوامل، في مخيم النصيرات في وسط قطاع غزة.

في مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح القريبة، وقف محمد الطباطيبي (19 عاما) وهو مصاب في يده اليسرى، بين عشرات الجثث الملقاة على الأرض في ساحة قسم الطوارئ يبكي عائلته.

وقال وسط دموعه: «هذه أمي وهذا أبي وهذه عمتي وهؤلاء أخوتي... قصفوا البيت ونحن فيه. كانت أمي وعمتي تجهزان طعام السحور... كلهم استشهدوا، أنا لا أعرف لماذا قصفوا البيت وعملوا مجزرة».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه استهدف مقاتلين لـ«حماس» «في منطقة النصيرات بناء على معلومات استخباراتية... ووجهت قوات الجيش طائرة لضرب الإرهابيين». لكنه أشار الى أن هذه الضربة ليست تلك التي استهدفت منزل العائلة النازحة.

وفي مدينة رفح في الجنوب، أكد القدرة «استشهاد عصام ضهير مؤذن مسجد حمزة وابنيه باسل ومحمد وهم حول مائدة السحور في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزل العائلة في منطقة خربة العدس». وهو ما أكده أفراد من العائلة.

واتهم الاعلام الحكومي التابع لـ«حماس» الجيش الإسرائيلي بارتكاب «جريمة مكتملة الأركان» باستهداف «أكثر من 12 منزلًا» خلال الليل وتنفيذ «أكثر من 60 غارة جوية» وقصف مدفعي مكثف على كافة أنحاء القطاع، متحدثا عن اشتباكات.

وقالت وزارة الصحة إنه حتى صباح اليوم الثاني والستين بعد المئة للحرب «وصل الى المستشفيات 63 شهيدًا غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن، جراء ارتكاب الاحتلال لمجازر بحق المدنيين، ولا يزال عشرات مفقودين تحت الأنقاض».

من جانبها، أعلنت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد» «إطلاق رشقة صاروخية من غزة باتجاه سديروت ومستوطنات غلاف غزة»، حيث أطلقت صفارات الإنذار. ولم يتم الإعلان عن إصابات في الجانب الإسرائيلي.

التطلع إلى هدنة

وقبل ذلك، اقترحت حركة «حماس» أمس (الجمعة) اتفاق هدنة من ستة أسابيع يتضمن تبادل رهائن بأسرى فلسطينيين، في عُد موقفًا أكثر مرونة بعد أن كانت تطالب بوقف إطلاق نار نهائي قبل أي اتفاق بشأن إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة.

وقال قيادي في «حماس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحركة مستعدة للإفراج عن 42 رهينة إسرائيليين من النساء والأطفال وكبار السن والمرضى، على أن «تفرج إسرائيل عن 20 الى 30 أسيرا فلسطينيا مقابل كل محتجز إسرائيلي». وتطالب الحركة بالإفراج عن 30 إلى 50 معتقلا فلسطينيا في مقابل الإفراج عن كل جندي محتجز لديها. وتحدثت عن استعدادها لأول مرة للإفراج عن مجندات.

كذلك، تشمل المرحلة الأولى المقترحة «الانسحاب العسكري من كافة المدن والمناطق المأهولة في قطاع غزة وعودة النازحين بدون قيود وتدفق المساعدات بما لا يقل عن 500 شاحنة يوميا».

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن الدول الوسيطة، خصوصا الولايات المتحدة وقطر ومصر، تعمل «بلا كلل على سد الفجوات المتبقية»، فيما أبدى البيت الأبيض «تفاؤلا حذرا» بإمكان التوصل لهدنة.

ولفت المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي الى أن اقتراح حماس يندرج «ضمن حدود» ما ناقشه المفاوضون خلال الأشهر الأخيرة.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن وفدا سيسافر إلى قطر لاستكمال المفاوضات، مع وصفه مطالب «حماس» بأنها «غير واقعية». ولم ترسل إسرائيل وفدًا إلى القاهرة للمشاركة في مفاوضات جرت قبل أسابيع، وأخفقت في التوصل إلى هدنة قبل رمضان.

عملية في رفح؟

في موازاة المفاوضات، وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي على «خطط عمل» الجيش لشن هجوم برّي على رفح حيث يتكدس وفق الأمم المتحدة حوالى 1.5 مليون فلسطيني معظمهم نازحون، هم أكثر من نصف إجمالي سكان القطاع.

وقال مكتب نتانياهو إن «الجيش الإسرائيلي جاهز للجانب العملياتي ولإجلاء السكان»، من دون تقديم تفاصيل حول هذه العملية التي تلوح بها إسرائيل منذ فترة رغم ما تثيره من قلق دولي ومعارضة الأمم المتحدة ودول عدة أبرزها الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي: «لم نطلع عليها (الخطة)»، مجددا التأكيد أن واشنطن لن تؤيد أي خطة تفتقر إلى اقتراحات «ذات صدقية» بهدف تأمين حماية المدنيين.

انتقادات واشنطن لإسرائيل ترتفع

وتزايدت انتقادات واشنطن التي تزود إسرائيل بمساعدات بمليارات الدولارات، لنتانياهو لكنها لم تدعم وقفا فوريا ودائما لإطلاق النار.

وقال رئيس الوزراء الأيرلندي ليو فارادكار المؤيد لوقف النار، بعد لقائه بالرئيس جو بايدن في واشنطن: «لا أعتقد أنّ أحداً منّا يرغب بأن يرى أسلحة أميركية تُستخدم بهذه الطريقة. الطريقة التي تُستخدم بها في الوقت الراهن (من قبل إسرائيل) ليست للدفاع عن النفس».

ونقلت شبكة «إن بي سي» الأميركية اليوم، عن مسؤوليين أميركيين قولهم إن البيت الأبيض يدرس خيارات الرد إذا تحدت إسرائيل تحذير الرئيس جو بايدن باجتياح رفح في جنوب قطاع غزة دون خطة موثوقة لحماية المدنيين.

سفينة ثانية

في ظل الدمار الهائل والحصار وانقطاع الماء والكهرباء، تخشى الأمم المتحدة من مجاعة تعم القطاع ولا سيما في الشمال الذي يصعب الوصول إليه ويعاني من حالات انفلات أمني.

ويقول السكان في الشمال إنهم ما عادوا يجدون ما يقتاتون عليه بعد أن تمكنوا من البقاء عبر أكل نباتات برية وأعلاف الحيوانات. وينتظر كثيرون منهم قدوم شاحنات المساعدات وحدثت عدة حوادث إطلاق نار خلال مثل هذه التجمعات أوقعت قتلى وجرحى.

وبينما تتهم «حماس» إسرائيل بإطلاق النار، ينفي الجيش مسؤوليته عنها.

وقالت دومينيك ألين من صندوق الأمم المتحدة للسكان بعد زيارة شمال غزة: «أفاد الأطباء أنهم ما عادوا يرون أطفالا بالحجم الطبيعي».

وتصل المساعدات أساسا من مصر عبر معبر رفح في جنوب غزة، بعد إخضاعها لتفتيش إسرائيلي دقيق. لكنها تظل غير كافية على الإطلاق بالنظر إلى الاحتياجات الهائلة للسكان البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة.

وثمة سباق مع الزمن في محاولة لإيصال مزيد من المساعدات الانسانية مباشرة إلى شمال القطاع من خلال إلقائها من الجو أو عبر ممر بحري انطلاقا من قبرص.

وبعد ثلاثة أيام من انطلاقها من لارنكا، وصلت سفينة تابعة لمنظمة «أوبن آرمز» الخيرية الإسبانية التي قطرت منصة تحمل 200 طن من المؤن من منظمة «وورلد كيتشن سنترال» إلى شاطئ غزة حيث بنت رصيفا عائما مكنها من إفراغ حمولتها استعدادًا لتوزيعها السبت.

سفينة «أوبن آرمز» لدى اقترابها من سواحل غزة حاملة 200 طن من المساعدات الإنسانية (أ.ب)

وقالت المنظمة غير الحكومية إنها تعد سفينة ثانية في لارنكا تحمل 240 طنًا من المعلبات والحبوب والأرز والزيت والملح إضافة إلى «120 كيلوغراما من التمور الطازجة من الإمارات العربية المتحدة لسكان غزة»

وقالت إنه لا يمكنها إعطاء «معلومات بشأن موعد إبحار قاربنا الثاني وسفينة الطاقم» في العملية التي أطلقت عليها اسم «عملية سفينة» وتنفذها مع الإمارات العربية المتحدة و«أوبن آرمز»، بدعم من حكومة قبرص.


مقالات ذات صلة

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
المشرق العربي فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)

إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

نشرت وزارة الصحة في غزة بياناً بمناسبة «يوم الغذاء العالمي»، أكدت فيه أن معدلات سوء التغذية والتجويع بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة.

«الشرق الأوسط» (غزّة)
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
TT

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه بشقة سكنية في منطقة الميناء غرب مدينة غزة، في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وقتل خلاله 5 فلسطينيين.

وقال القيادي الذي فضل عدم ذكر هويته، خلال حديث في وقت متأخر من مساء الجمعة لـ«الشرق الأوسط»، إن العامودي أصيب بجروح متوسطة، وتعرض للكسر في أطرافه إثر الغارة التي استهدفته، مؤكداً أنه كان داخل الشقة السكنية أثناء استهدافها، ولحسن الحظ كان في مكان جانبي بالشقة، الأمر الذي أدى إلى نجاته.

ولم يفصح القيادي عن أي تفاصيل أخرى عن الحادثة، مكتفياً بالتأكيد على أن العامودي يتمتع بصحة جيدة بعد الهجوم، وأنه يتلقى العلاج في مكان آمن.

وهذا أول إقرار من مسؤول في «حماس» يؤكد أن العامودي كان في الشقة السكنية وقت الهجوم، حيث نفت وجوده عدة مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة، مؤكدةً أنه نجا.

روايات سابقة

وقالت 3 مصادر من الحركة، قبل أيام، إن تقريراً استخباراتياً مستعجلاً وصل إلى العامودي، وذلك قبل نحو 3 ساعات من الهجوم، دفعه لمغادرة المكان الذي كان يوجد به، لكن هذا التقرير لم يكن يحمل تأكيداً على أن هناك عملية ستستهدفه شخصياً بشكل مباشر.

وأوضحت المصادر حينها في إفادات منفصلة متطابقة أن العامودي كان في الشقة السكنية المستهدفة، وأنه أخذ ما ورد في التقرير الاستخباراتي على محمل الجد؛ ولذلك غادر المكان إلى مكان آخر آمن.

وبينت المصادر آنذاك أن عنصرين من «سلاح الجو» التابع لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس»، رصدا نهار الثاني من أكتوبر الحالي تحليقاً مكثفاً لطائرتين مسيرتين إسرائيليتين من طراز استخباري معروف بتقنياته الخطيرة لدى الجهات الأمنية الفلسطينية، وكان يدور بشكل دائري في محيط المبنى، ومنطقة الميناء غرب مدينة غزة.

ووفقاً للمصادر، فإن الطائرات المسيرة التي كانت تحلق بأجواء المنطقة تحمل تقنيات استخباراتية خطيرة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي، وغيرها من التقنيات التي تساعد في تحديد الأهداف بدقة، مبينةً أن العنصرين اللذين تمكنا من رصدهما بشكل واضح وعلى مدار ساعات توقعا حصول عملية اغتيال لشخصية كبيرة موجودة في المنطقة؛ ولذلك توجهوا لجهات أمنية أعلى بإبلاغهم بالتقرير المستعجل، والذي وصل لجهات مسؤولة عن حماية الشخصيات الكبيرة في «حماس»، ومنهم العامودي.

وأوضحت المصادر أنه عندما تلقى الشخص الوحيد المسؤول عن أمن العامودي، ويعرف المكان، التقرير، توجه فوراً له، وأبلغه بما يجري، واتخذ القيادي في «حماس» قراراً فورياً بمغادرة الشقة السكنية من دون تأخير، أو تأجيل، مرجحاً أن يكون هو الهدف بنفسه، وهذا ما تبين لاحقاً بعد نحو ساعة أو أكثر باستهداف الشقة بصواريخ موجهة خطيرة، وكذلك بطائرة أو طائرتين انتحاريتين.

ورفض القيادي البارز الذي كشف عن إصابة العامودي تأكيد أو نفي تلك المعلومات، لكنه اكتفى بتأكيد أن هناك تقارير استخباراتية باستمرار تنقل لقيادات من مختلف المستويات من قبل نشطاء ميدانيين يتابعون تحركات الطائرات المسيرة الإسرائيلية في سماء القطاع، والتي قد تشير لإمكانية وقوع عمليات اغتيال، أو عمليات محددة في أماكن معينة تحلق الطائرات في سمائها.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مصادرها حول تأكيدات إصابة العامودي، وعدم مغادرته للشقة السكنية قبل قصفها، دون الحصول على رد من اثنين من المصادر، فيما قال ثالث إن معلوماته حصل عليها بموجب تقرير داخلي، دون أن يقدم توضيحات أكثر.

وقد تكون «حماس» حاولت إخفاء معلومات عن إصابة العامودي حتى عن قياداتها، أو شخصيات فصائلية، وغيرها، وذلك في إطار الحرب الاستخباراتية التي تقودها لإظهار فشل إسرائيل بأي هجمات، ولفرض حالة من الحيرة لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية التي تؤكد بعض التقارير العبرية أنها تحقق في أسباب إخفاق العملية حينها.

شخصية محورية

ويعرف داخل «حماس» عن العامودي أنه من الشخصيات الأمنية ذات التفكير الاستراتيجي، وهذا ما أوصله لهرم قيادة الحركة في الآونة الأخيرة، وتوليه مسؤوليات عديدة منذ الإفراج عنه من السجون الإسرائيلية.

وكان العامودي مقرباً جداً من قائد «حماس» السابق يحيى السنوار، داخل وخارج السجون الإسرائيلية، حيث كانا معتقلين معاً، قبل أن يفرج عنهما، وقد حُرّر في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، والتي أطلقت عليها الحركة اسم «وفاء الأحرار».

والعامودي عضو مكتب سياسي في «حماس»، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، وأصبح في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من يحيى السنوار بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع، قبل أن يرفض بعض قيادات الحركة هذا التكليف، والتزكية، باعتبارهما طريقة التفافية على القوانين الداخلية للحركة.

وقبل محاولة اغتياله بأيام، وأسابيع، خاض العامودي جولة انتخابات داخلية لرئاسة «حماس» بغزة، ولم يحسمها أمام منافسه نزار عوض الله، لتجري جولة إعادة تم وقفها بسبب الطعن بها.

ويعد العامودي شخصية مركزية داخل الحركة في قطاع غزة، وخارجها، وذات تأثير في العديد من القرارات التي تتخذ بالحركة.


العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.