جدد إعلان الحكومة المصرية عن زيادة #التدفقات_الدولارية إلى البلاد خلال الآونة الأخيرة، الآمال بأن يسهم ذلك في لجم ارتفاع أسعار السلع الغذائية، والحد من موجة الغلاء التي تعاني منها البلاد منذ عدة شهور. وتترقب «عاملة التنظيف» كريمة محمد، من سكان محافظة القليوبية (شمال القاهرة)، انعكاس التدفقات الدولارية على حياتها، في ظل ما تعانيه يومياً من أجل توفير احتياجات أسرتها، لا سيما خلال شهر رمضان.
وتقول السيدة الأربعينية، التي تعمل في تنظيف المنازل، لـ«الشرق الأوسط»: «كل يوم نسمع كلاماً عن دولارات دخلت البلد... لكن لم نرَ انخفاضاً في الأسعار حتى الآن». وكان رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، تحدث، خلال اجتماع الحكومة (الخميس)، عن «مؤشرات إيجابية لحجم التدفقات الدولارية». وقال إن «الطلب على الدولار، وفقاً لما أكده محافظ البنك المركزي، بدأ الانخفاض في ظل الإتاحة الواسعة التي أتاحها البنك، والإسراع في الإفراج عن البضائع من الجمارك في الأيام الأخيرة».
وبينما تحدث مدبولي، في اجتماع آخر الأربعاء الماضي، عن «زيادة في قيمة تحويلات المصريين في الخارج»، دون أن يحدد قيمة الزيادة، تداولت وسائل إعلام محلية نقلاً عن مسؤولين مصرفيين قولهم إن «الزيادة بلغت عشرة أضعاف»، مشيرين إلى «استقرار سوق النقد الأجنبي»، إثر قرارات «المركزي المصري» الأخيرة. وشغل الحديث عن التدفقات الدولارية رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وكتب حساب باسم «حسن الشامي»، أنه «لا يريد تصريحات بل يريد انخفاضاً للأسعار على أرض الواقع».
https://x.com/hasanalsha80330/status/1768383251465294194?s=46&t=11xTm3iuIOiXoxV3aIIupw
واحتفى حساب آخر باسم «عصام بدر» بالقرارات الاقتصادية، وقال إن «#مصر_على_الطريق_الصحيح والاقتصاد المصري في حالة انتعاش حالياً، وخصوصاً بعد زيادة التدفقات الدولارية لمصر سواء تحويلات من الخارج أو التنازل عن الدولار، وكمان الإفراج عن البضائع في الجمارك».
».https://x.com/king_homl/status/1768360936010666093?
s=46&t=11xTm3iuIOiXoxV3aIIupw
بينما تساءل حساب باسم «سعد البحيري» عن «السبب وراء عدم تراجع أسعار السلع الغذائية حتى الآن؟».
https://x.com/saadalbehairy1/status/1768400319149486253?
s=46&t=11xTm3iuIOiXoxV3aIIupw
من جانبه، أشار المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، إلى «التزام الحكومة بتوفير السيولة الدولارية اللازمة للإفراج عن السلع الاستراتيجية من المواني». وقال في تصريحات متلفزة مساء الأربعاء، إن «قرارات البنك المركزي المصري بشأن توحيد سعر الصرف تسهم في استقرار أسعار السلع بالأسواق». وكان «البنك المركزي المصري»، أعلن، في 6 مارس (آذار) الحالي، تحرير سعر صرف الجنيه، والسماح بتحديده وفقاً لآليات السوق؛ إذ أصبح سعر الدولار الأميركي الواحد يعادل نحو 49 جنيهاً بعدما كان سعره مستقراً عند حدود 31 جنيهاً في السوق الرسمية. وتزامناً مع قرار التعويم، أعلنت الحكومة المصرية الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على زيادة قيمة القرض إلى ثمانية مليارات دولار بدلاً من ثلاثة مليارات دولار في السابق، إضافة إلى تأكيدها السعي للحصول على 1.2 مليار دولار من صندوق الاستدامة البيئية التابع لصندوق النقد لصالح البلدان الضعيفة ذات الدخل المنخفض أو المتوسط.
وطمأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الجمعة) المواطنين، مؤكداً أن «البلاد تسير على الطريق الصحيحة». وقال، خلال حديثه مع الطلبة المستجدين بأكاديمية الشرطة، إن «الدولة اتخذت خطوات لتحسين وتطوير وإصلاح الموقف الاقتصادي بشكل حاسم ونهائي، وإن الأمور تسير بشكل جيد وليست هناك أي مشكلة في السلع والمستلزمات التي يتم الإفراج عنها من المواني». وأضاف السيسي أنه «خلال السنوات الأربع الماضية أو أكثر كانت هناك ظروف (كورونا)، والأزمة الروسية والحرب في غزة، التي أثرت سلباً بشكل كبير على الاقتصاد المصري، لكن الإجراءات التي تم اتخاذها خلال الأسابيع القليلة الماضية ستعمل على إعادة البلاد إلى الطريق الصحيحة لتصويب المسار الاقتصادي وتحسينه». ولفت الرئيس المصري إلى أنه «تم عقد اتفاق أولي مع صندوق النقد الدولي، وهناك أيضاً شكل من أشكال الدعم مع البنك الدولي، ومع الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى إجراءات من شأنها إصلاح الموقف الاقتصادي».
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإسباني خوسيه ماريا ألباريس، الخميس، إن «الاتحاد الأوروبي سيعلن حزمة دعم اقتصادية لبلاده». وأشارت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، في تقرير لها، الأربعاء، إلى أن «الاتحاد الأوروبي يعد حزمة مساعدات بقيمة 7.4 مليار يورو لمصر». وفي نهاية فبراير (شباط) الماضي، أعلنت مصر توقيع صفقة تستهدف تنمية مدينة رأس الحكمة على الساحل الشمالي، مع القابضة «أيه دي كيو»، أحد صناديق الثروة السيادية الإماراتية، من شأنها أن تجلب للبلاد 35 مليار دولار على مدى شهرين، بما في ذلك 11 مليار دولار محوَّلة من الودائع الإماراتية الموجودة بالفعل في البلاد.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «رغم التدفقات الدولارية التي وصلت إلى البلاد خلال الآونة الأخيرة، فإن المواطن لن يشعر بتأثيرات على الأسعار في الأسواق قبل شهر يونيو (حزيران) المقبل على الأقل».
وأوضح أن «هناك مدى زمنياً لدورة رأس المال يتراوح ما بين ثلاثة وستة أشهر حسب نوع السلعة». وأضاف بدرة أن «السلع التي خرجت أخيراً من المواني لن تظهر في الأسواق قبل شهرين، ناهيك بزيادة الاستهلاك في شهر رمضان، ما يجعل حجم الطلب أكبر من المعروض السلعي». وتابع أن «التدفقات الاستثمارية من الاتحاد الأوروبي أو غيره، لا تدخل السوق فور الإعلان عنها بل تحتاج فترة لا تقل عن ستة أشهر أيضاً».









