«تحميل» قيادات «النهضة» التونسية مسؤولية اغتيال القيادي بلعيد

جمور: الحركة كانت على علم بكل التحركات التي حدثت قبل الجريمة

القياديان التونسيان شكري بلعيد ومحمد البراهمي اللذان تعرضا للاغتيال (الشرق الأوسط)
القياديان التونسيان شكري بلعيد ومحمد البراهمي اللذان تعرضا للاغتيال (الشرق الأوسط)
TT

«تحميل» قيادات «النهضة» التونسية مسؤولية اغتيال القيادي بلعيد

القياديان التونسيان شكري بلعيد ومحمد البراهمي اللذان تعرضا للاغتيال (الشرق الأوسط)
القياديان التونسيان شكري بلعيد ومحمد البراهمي اللذان تعرضا للاغتيال (الشرق الأوسط)

هيمن على أولى الجلسات القضائية المخصصة للترافع في قضية اغتيال القيادي اليساري التونسي، شكري بلعيد، الجمعة، طابع سياسي كان منتظراً بحسب مراقبين، وذلك بالنظر إلى أن ملف القضية يتعلق بحدوث اغتيال سياسي تم قبل نحو 11 سنة، وأيضاً لأن هيئة الدفاع عن عائلة شكري بلعيد أدانت قيادات حركة «النهضة» لأنها كانت تقود حكم البلاد آنذاك، و«لم تكن التهديدات بالاغتيال خافية عنها»، بحسب عائلة بلعيد.

ووجّه المحامي محمد جمور، رئيس حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، المعروف باسم «الوطد»، اتهامات إلى القيادات السياسية لحركة «النهضة» بعدم القيام بأي شيء لمنع حدوث جريمة اغتيال بلعيد في السادس من فبراير (شباط) 2013. وقال أمام هيئة المحكمة إن بلعيد تلقى تهديدات بالتصفية الجسدية بعد أن اتهمته تنظيمات متطرفة بالكفر، ونشرت حوله مجموعة من الإشاعات عندما كان علي العريض، القيادي في حركة «النهضة»، وزيراً للداخلية آنذاك.

راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة» (إ.ب.أ)

وكشف جمور أمام هيئة المحكمة نقاطاً غير معروفة في حياة بلعيد، تفند بعض الشائعات التي طالته، من بينها أنه كان مدافعاً بقوة عن استقلالية القضاء والمحاماة، وأنه تطوع للدفاع عن المتهمين في عدة قضايا شائكة، أبرزها انتفاضة الحوض المنجمي التي وقعت سنة 2008. كما دافع عن المعتقلين في أحداث سليمان الإرهابية التي وقعت سنة 2007، وذلك على الرغم من اختلافه الآيديولوجي العميق مع تلك «الأفكار المتطرفة»، على حد تعبيره.

كما وجهت هيئة الدفاع عن بلعيد التهم مباشرة إلى ممثلي الإسلام السياسي، مرددة ما كان يقوله بلعيد قبل اغتياله بفترة قصيرة، مفاده أنه «كلما ازدادت عزلة المتطرفين إلا وجنحوا للعنف».

وقال جمور إن قيادات حركة «النهضة» لم تتدخل لكف الاتهامات المباشرة لشكري بلعيد، وأوضح أن هذا الأخير تعرض لحملة تكفير في المساجد التونسية في إطار التمهيد لاغتياله، وإيجاد مبررات لذلك لدى التنظيمات المتطرفة، مؤكداً أن قيادات «النهضة» قد «كانت على علم بكل التحركات التي حدثت قبل موعد اغتيال بلعيد، وكل التهديدات لم تكن خافية عنها؛ لأنها كانت تمسك بمقاليد الحكم». كما أكد جمور أنه أخبر علي العريض الذي كان يشغل وقتها حقيبة وزارة الداخلية بكل التهديدات الموجهة لبلعيد، غير أن رده كان مفاجئاً: «هل لديك بطاقات هوية من يهدده؟».

وأضاف جمور أن تهديدات تلقاها الضحية بلعيد في ولاية (محافظة) الكاف (شمال غربي) قبل فترة قليلة من اغتياله، لكنها لم تحظَ بالأهمية الأمنية المطلوبة في مثل هذه الحالات، مثل توفير الحماية الأمنية، وملاحقة الأطراف التي هددته على مرأى ومسمع من جميع الجهات، سواء الرسمية أو الحقوقية.

الوزير علي العريض وجّه اتهامات مباشرة إلى بلعيد بالوقوف وراء الاحتجاجات الاجتماعية (إ.ب.أ)

ولم تقف الاتهامات عند هذا الحد، فقد كشف المحامي جمور أن الوزير علي العريض وجّه اتهامات مباشرة إلى بلعيد بالوقوف وراء الاحتجاجات الاجتماعية التي عرفتها ولاية سليانة (وسط) فيما يعرف في تونس بـ«أحداث الرش».

ومثل أمام أنظار المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة في جلسة (الجمعة)، سبعة متهمين تم جلبهم من السجن، في حين حضر الجلسة بحال سراح ستة متهمين آخرين، وسجلت الجلسة امتناع خمسة متهمين عن حضور الجلسة، من بينهم الإرهابي التونسي أحمد المالكي المعروف باسم «الصومالي»؛ إذ قرروا البقاء في غرفة الحجز داخل المحكمة، وحضور جلسات المرافعة التي سيقودها عدد من المحامين، سواء من ينوب عن المتهمين أو عن عائلة بلعيد.



«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.