«14 آذار»... ضحيّة طموحات أحزابها وطوائفها

سعيد لـ«الشرق الأوسط»: لا قيامة للبنان إلّا بوحدته

مظاهرات «14 آذار» كانت أكبر تجمع شعبي في لبنان (موقع الكتائب)
مظاهرات «14 آذار» كانت أكبر تجمع شعبي في لبنان (موقع الكتائب)
TT

«14 آذار»... ضحيّة طموحات أحزابها وطوائفها

مظاهرات «14 آذار» كانت أكبر تجمع شعبي في لبنان (موقع الكتائب)
مظاهرات «14 آذار» كانت أكبر تجمع شعبي في لبنان (موقع الكتائب)

حلّت الذكرى الـ19 لانتفاضة «14 آذار»، التي اصطُلح على تسميتها «ثورة الأرز»، وسط خيبات كبيرة جرّاء انفراط عقدها، وتفرّق مكوناتها السياسية وأحزابها التي التحقت بانتفاضة شعبيّة قادها الناس في 14 مارس (آذار) 2005. وجاءت ردَّ فعلٍ على جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري، التي وقعت في 14 فبراير (شباط) 2005، وكانت السبب المباشر لخروج الجيش السوري من لبنان، بعد 4 عقود من إمساكه بمفاصل الدولة اللبنانية والتحكّم بقراراتها.

وتباينت القراءات حول الأسباب التي قادت إلى تشتت شمل هذه القوى، رغم أنها خاضت استحقاقات عدة ضمن جبهة واحدة.

سعيد: مبادئ «14 آذار» ما زالت موجودة

ورأى منسق الأمانة العامة لـ«قوى (14 آذار)»، النائب السابق د.فارس سعيد، أن «مبادئ (14 آذار) التي وحَّدت الناس ما زالت موجودة، وأثبتت أن وحدة اللبنانيين قادرة على صنع المعجزات». لكنه رأى أن «عودة مكونات وأحزاب (14 آذار) إلى مربعاتها الطائفية أنهكت لبنان». وقال سعيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خلقت قوى (14 آذار) توازناً مع (حزب الله)، إلّا أن انهيارها ضرب التوازن في البلد، وسلّمه إلى إيران، وهذه جريمة بحق لبنان واللبنانيين».

وفيما يشبه اللوم المبطّن للأحزاب التي خرجت من هذا المكوّن لأسباب سياسية وانتخابية، عبّر سعيد عن أسفه لأن «أولويات قوى (14 آذار)، أضحت دون الأهداف التي قامت عليها ثورة الأرز، وجعلت كلّ طائفة تعيش همومها بمعزل عن الطوائف الأخرى». وأضاف: «المسيحيون يتحدثون الآن عن حيادهم وإدارتهم الذاتية، والسنة يبحثون عن زعيم، والشيعة يخوضون معركة حياة أو موت، والدروز يحلمون بإدارة مدنية تدير شؤونهم».

دعوة لمراجعة التجربة

ودعا سعيد الجميع إلى «إجراء مراجعة لتجربتهم، لأنهم عندما كانوا متّحدين خلقوا التوازن مع «حزب الله»، وبعد انفراط عقدهم كبرت أحجام الأحزاب وتلاشى دورها وتأثيرها، وللأسف كل ذلك حصل على حساب التيار الاستقلالي في البلد». وإذ رفض تحميل المسؤولية لفريق معيّن، رأى سعيد أن «الكلّ مسؤول عمّا آلت إليه الأمور»، وشدد على أنه «لا قيامة للبنان إلّا بعودة قوى (14 آذار) إلى وحدتها».

وفرضت المظاهرة المليونية التي احتضنتها ساحة الشهداء وسط بيروت، ونُظّمت تحت شعار «تحرير لبنان من الوجود السوري»، واقعاً جديداً أدى إلى انسحاب الجيش السوري من كامل الأراضي اللبنانية، وأجبر «قوى الثامن من آذار» التي يقودها «حزب الله» على التراجع خطوات إلى الوراء، خصوصاً أنها أتت بعد أسبوع على المظاهرة التي نظّمها «حزب الله» وحلفاؤه في ساحة رياض الصلح تحت شعار «شكراً سوريا»، وفرضت عليه الذهاب إلى طاولة الحوار للبحث في الاستراتيجية الدفاعية.

يزبك: حلم الشعب ببلد حر

ووصف عضو كتلة «الجمهورية القوية»، (القوات اللبنانية)، النائب غياث يزبك، انتفاضة «14 آذار» بأنها «حلم الشعب ببلد حرّ ومستقلّ، خصوصاً أنها تعمّدت بدماء قافلة الشهداء وأولهم الرئيس رفيق الحريري، فإذا انتهت يعني انتهى الشعب اللبناني». ورأى يزبك في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن انتفاضة «14 آذار»، «شكّلت بداية عودة لبنان إلى نفسه، ورفضه أن يكون ساحة لدول المنطقة تمارس صراعاتها على أرضه وتحاول إلغاءه عن الخريطة»، مشدداً على أنها «ما زالت موجودة بقوّة». وقال: «صحيح أننا لا نعمل ضمن جبهة موحدة، لكننا ككتل نيابية نتفاعل كحركة معارضة، ونتكلم بنفس المنطق، وإذا تطلب الأمر أن نذهب إلى تأسيس جبهة سياسية سيادية واحدة يصبح الأمر وارداً».

وبدأ تأثير قوى «14 آذار» بالتراجع مع إعلان «الحزب التقدمي الاشتراكي» برئاسة وليد جنبلاط الانسحاب منها بعد انتخابات عام 2009 بحجة الحفاظ على خصوصيّة الطائفة الدرزية. أما الخروج الثاني فكان لحزب «الكتائب اللبنانية» إثر استقالة وزرائه من حكومة الرئيس تمام سلام في عام 2015، وصولاً إلى الخلاف الذي نشأ بين «القوات اللبنانية» و«تيار المستقبل» بعد انتخابات عام 2018، وتعزز مع رفض «القوات» تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة بعد استقالة حكومة حسان دياب، إثر انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب) 2020.

ورفض النائب غياث يزبك مقولة أن انفراط عقد «14 آذار» مكّن «حزب الله» من السيطرة على لبنان، وذكّر بأن الحزب «أسهم في تفكيك قوى (14 آذار) بالاغتيالات التي طالت رموزها، وعلى رأسهم رفيق الحريري، واجتياح بيروت وفرض اتفاق الدوحة بالقوة»، لكنه أقرّ بأن «عدم وجود القالب التنظيمي ساهم في إضعاف ثورة الأرز منذ عام 2008 حتى الآن».


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».