آرسنال يطمح لتخطي «صدمة» بايرن على حساب توتنهام.. وتشيلسي في زيارة صعبة إلى ستوك

اختبار قاس لمدرب أستون فيلا الجديد في مواجهة مانشستر سيتي بالدوري الإنجليزي

آرسنال يتطلع لنسيان صدمته الأوروبية في دربي شمال لندن (إ.ب.أ)، بداية صعبة لغارد مدرب فيلا الجديد (رويترز)
آرسنال يتطلع لنسيان صدمته الأوروبية في دربي شمال لندن (إ.ب.أ)، بداية صعبة لغارد مدرب فيلا الجديد (رويترز)
TT

آرسنال يطمح لتخطي «صدمة» بايرن على حساب توتنهام.. وتشيلسي في زيارة صعبة إلى ستوك

آرسنال يتطلع لنسيان صدمته الأوروبية في دربي شمال لندن (إ.ب.أ)، بداية صعبة لغارد مدرب فيلا الجديد (رويترز)
آرسنال يتطلع لنسيان صدمته الأوروبية في دربي شمال لندن (إ.ب.أ)، بداية صعبة لغارد مدرب فيلا الجديد (رويترز)

يسعى الفرنسي أرسين فينغر مدرب آرسنال، في مواصلة فريقه لعروضه المحلية القوية ونسيان أحزانه الأوروبية وصدمة هزيمته القاسية أمام بايرن ميونيخ الألماني في دوري أبطال أوروبا، عندما يستضيف جاره توتنهام هوتسبير في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم غدا.
فبعد تلقيه خسارة ثالثة في أربع مباريات ضمن البطولة القارية، واقترابه من خروج نادر من الدور الأول بسقوطه أمام مضيفه بايرن 1 - 5 الأربعاء الماضي، يخوض آرسنال اختبارا صعبا أمام توتنهام للحفاظ على سلسلة رائعة من خمسة انتصارات متتالية وضعته في صدارة الترتيب بالتساوي مع مانشستر سيتي (25 نقطة). وعلى وقع غيابه المتوقع عن الدور الثاني في دوري الأبطال لأول مرة منذ 16 عاما، رأى حارس المدفعجية التشيكي بيتر تشيك أن الفرصة متاحة لمحو الذكريات السيئة بالعودة إلى السكة الصحيحة في الدوري الإنجليزي «البرمير ليغ» أمام توتنهام خامس الترتيب الذي لم يخسر سوى مرة يتيمة هذا الموسم أمام مانشستر يونايتد. وقال تشيك: «كل المباريات صعبة وسريعة ويجب أن نتعافى ونفكر في المواجهة المقبلة. خسارة بايرن يصعب هضمها، لكن يجب تقبل أن الفريق الخصم كان الأفضل بكل شيء».
أما توتنهام، فيبحث عن الثأر لخسارته أمام آرسنال 2 - 1 في الدور الثالث من كأس الرابطة في سبتمبر (أيلول) الماضي. ويمكن لفينغر الاستعانة من جديد بجهود لوران كوشيلني في الوقت الذي يعاني فيه الفريق من إصابة عدد من لاعبيه الأساسيين مثل ثيو والكوت وجاك ويلشير، وقد أكد المدرب على أن استعادة التوازن من الناحية الذهنية هو الشيء الأهم بالنسبة لفريقه. وقال فينغر: «الآن نوجه تركيزنا إلى الدوري الإنجليزي من أجل مباراة الأحد ونود العودة بأداء مختلف لأننا في وضع جيد بالدوري، ولأننا إذا قدمنا نفس هذا المستوى (الذي شهدته مباراة بايرن)، لن نصل إلى شيء». وأضاف: «لا أعتقد أن (هيكتور) بيليرين سيكون متاحا للمشاركة في مباراة الأحد وتبدو فرصة كوشيلني ضعيفة شيئا ما». لكن فريق المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو لم يحصل على وقت كاف لالتقاط أنفاسه بعد فوزه على أستون فيلا الاثنين في الدوري، ثم على أندرلخت البلجيكي 2 - 1 أول من أمس (الخميس)، في الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ». وقال بوكيتينو: «يجب أن نتقبل الروزنامة ولا نحتج عليها. صحيح أن الظروف ليست مثالية لكن يجب أن نكون جاهزين ونبعد هذه الحجج عن مخيلة اللاعبين».
أما مانشستر سيتي المنتشي بتأهله إلى الدور الثاني في دوري الأبطال بعد 3 انتصارات متتالية آخرها على حساب أشبيلية الإسباني 3 - 1، فسيقدم امتحانا صعبا لمدرب أستون فيلا الجديد الفرنسي ريمي غارد غدا. وقال المدرب التشيلي مانويل بيليغريني عقب مباراة أشبيلية: «أعتقد أنه يجب علينا الاستمرار بنفس الشخصية ومواصلة هذا العمل في المنافسات الأوروبية والدوري الممتاز». وأضاف: «لا أميز بين البطولات. لدي فريق أريد أن يقدم نفس الأداء الذي قدمه أمام أشبيلية».
وخلافا لفريق بيليغريني، يعيش فيلا أسوأ أيامه إذ تكبد فريق مدينة برمنغهام 9 خسارات من أصل 11 مواجهة ويقبع في ذيل الترتيب باحثا عن تفادي الهبوط لأول مرة منذ عام 1987. وقال غارد مدرب ليون السابق بعد وصوله: «أنا واثق، لا تزال هناك 28 مباراة لنهاية الموسم. إذا بدأنا بتحقيق الانتصارات ستتغير الأمور». وأضاف غارد في حوار للموقع الرسمي لأستون فيلا على الإنترنت: «أثق بشكل كبير في وجود بعض العناصر الرائعة في هذا الفريق.. الفريق يعاني من سوء الحظ في الوقت الحالي، أعتقد ذلك. أتمنى أن نستطيع التقدم سويا وتطوير مستوانا». وتابع: «بالطبع لدي بعض الأفكار، لأنني شاهدت الكثير من المباريات التي خاضوها منذ بداية الموسم.. أريد فقط العمل الجاد، وأن يتمتع اللاعبون بثقة أكبر بأنفسهم وبزملائهم وبالفريق وبالنادي، لأنني أعتقد أن الثقة تتراجع عندما تبدأ في تلقي الهزائم.. لكنني أعتقد أن المركز الذي يحتله الفريق حاليا في جدول الدوري لا يعكس مستواه».
ويعود البرتغالي جوزيه مورينهو مدرب تشيلسي حامل اللقب إلى جحيم الدوري الذي لم ينجح الفريق اللندني فيه سوى بتحقيق فوزين في آخر 8 مواجهات، ليقبع في المركز الخامس عشر، فيحل اليوم على ستوك الذي أقصاه مؤخرا من كأس الرابطة.
وأنقذ مورينهو (52 عاما) رأسه مؤقتا بفوزه على دينامو كييف الأوكراني 2 - 1 في دوري الأبطال الأربعاء الماضي، في ظل الانتقادات العنيفة التي يتعرض لها والحديث عن مشادات مع لاعبيه في غرف الملابس والتمارين. وسيكون ممنوعا على مورينهو التواصل مع لاعبيه خلال المواجهة بسبب الإيقاف بعد طرده بين شوطي مواجهة وستهام الشهر الماضي. وأبدى النجم الدولي الصربي نيمانيا ماتيتش، لاعب تشيلسي، استياءه من قرار الاتحاد الدولي استبعاد مورينهو، عن الفريق في مباراة تشيلسي، حيث أكد أن عدم وجود مورينهو على مقاعد البدلاء أمر لم يعتد عليه طوال سنتين مع تشيلسي. وقال بهذا الصدد: «غياب مورينهو عن مقاعد البدلاء أمر لم أشهده أبدا مع تشيلسي، إنه شعور غريب بلا شك». وأضاف: «بالتأكيد غياب مورينهو سيكون مؤثرا علينا (لاعبو تشيلسي)، خاصة بين الشوطين، حيث يحتاج الفريق بهذه الفترة إلى بعض الملاحظات والكلمات من المدرب، لكنني أثق بقدرتنا على تخطي الأمر نحن مستعدون لذلك». وكان مورينهو قد تلقى عقوبة الإيقاف على إثر دخوله بمشادة كلامية مع الحكم جون موس، الذي أدار مباراة وستهام التي كان تشيلسي قد خسرها بثنائية مقابل هدف. وقال لاعب الوسط البرازيلي ويليان صاحب هدف رائع من ضربة حرة في مرمى كييف: «الثقة تعود إلينا والنتائج أيضا. يجب أن نستمر بالقتال على أرض الملعب. خسرنا بعض المباريات؛ مما صعب علينا الأمور كثيرا».
ويبحث مانشستر يونايتد رابع الترتيب عن فوزه الأول بعد تعادلين عندما يستقبل اليوم ويست بروميتش الثاني عشر على ملعبه «أولد ترافورد». وعلى غرار جاره سيتي، عاد يونايتد بنقاط الفوز في دوري الأبطال على حساب ضيفه سسكا موسكو الروسي 1 - صفر بهدف مهاجمه الدولي واين روني. وقال باستيان شفاينشتايغر إن قائد المنتخب الإنجليزي روني يمكنه تحقيق انطلاقة الآن. وأضاف لاعب خط الوسط الألماني شفاينشتايغر «أعتقد أن هذا سيمنحه ثقة كبيرة. أتمنى أن يستغل هذه الثقة في المباراة المقبلة أمام ويست بروميتش».
أما ليفربول الثامن الذي تذوق طعم الفوز في الدوري لأول مرة مع مدربه الجديد الألماني يورغن كلوب على أرض تشيلسي 3 - 1 في مباراة مثيرة الأسبوع الماضي، فيستقبل غدا كريستال بالاس العاشر على ملعبه «إنفيلد رود»، وذلك بعد عودته أول من أمس (الخميس)، فائزا من أرض روبين كازان الروسي 1 - صفر بهدف جوردان إيبي ليحقق أيضا فوزه الأول في المسابقة القارية الرديفة بعد 3 تعادلات متتالية. وفي بقية المباريات، يلعب اليوم بورنموث مع نيوكاسل يونايتد، وليستر مع واتفورد، ونوريتش مع سوانزي، وسندرلاند مع ساوثهامبتون ووستهام مع إيفرتون.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.