هل وصلت البورصات العالمية إلى مستوى اقتناص الفرص؟

وضعها يعيد إلى الأذهان سيناريو «رابحي الخسائر» في 2011

هل وصلت البورصات العالمية إلى مستوى اقتناص الفرص؟
TT

هل وصلت البورصات العالمية إلى مستوى اقتناص الفرص؟

هل وصلت البورصات العالمية إلى مستوى اقتناص الفرص؟

مع الهبوط المستمر لمؤشرات البورصات العالمية واكتسائها باللون الأحمر خلال الأشهر الماضية، متأثرة بكثير من العوامل والمتغيرات، وما ساد من تخوفات لأغلب المستثمرين في أروقتها، كان هناك عدد قليل من المستثمرين الذين يترقبون ذلك الهبوط المتوالي انتظارا للحظة المناسبة للانقضاض واغتنام الفرصة لشراء ملايين الأسهم بأقل سعر ممكن لها، ثم بيعها بعد أول موجة صعود بمكاسب كبرى.
وبالفعل ظهرت خلال الشهر الماضي مؤشرات قوية على دخول مقتنصي الفرص إلى أسواق المال العالمية، معيدين إلى الأذهان مشهدا مماثلا يشبه بقوة ما حدث في عام 2011. وبينما يرى بعض الخبراء أن أكتوبر (تشرين الأول) كان هو شهر اغتنام الفرص الفعلي، يشير البعض الآخر إلى أن الأسواق لم تصل لتلك اللحظة بعد، لكن المؤشرات تدلل بقوة على اقتراب قدومها خلال الأيام الأخيرة للعام الحالي.
وبحسب براين تريسي، المحاضر في مجال التنمية البشرية، فإن النصيحة تقول «كلما بحثت عن الأمان كلما قل ما تحصل عليه منه، وكلما بحثت عن الفرص كلما زادت احتمالات تحقيقك للأمان الذي تريده».. وهو المبدأ العام الذي يتبعه الكثير من المستثمرين الطامحين للأرباح في بيت الفرص الأول؛ وهو أسواق المال. إلا أن نزيف الخسائر التي تشهده البورصات العالمية لم يكن ليعطي الأمل لتعويض الخسارة وجني ثمار المكاسب. فاكتست المؤشرات باللون الأحمر واتخذ المستثمرون اللون الأسود تعبيرًا عن سيل الخسائر المتكررة.
لكن مقتنصي الفرص، الذين ينتظرون لحظة «النضج التام» للخسائر ووصول الأسهم إلى أدنى مستوى ممكن لها، ينتظرون هذه اللحظات من أجل الشراء والانتظار حتى موجة الصعود التالية لتحقيق أرباح خيالية.
ويقول خبراء في عالم أسواق المال إن غالبية المستثمرين يتجهون إلى البيع خلال موجات الهبوط المتوالي للأسهم في البورصات العالمية، مدفوعين بالتحرك الجماعي نحو البيع، أو الخوف من مزيد من الهبوط، أو عدم القدرة على تحمل مزيد من الخسائر لحين العودة إلى الصعود.. وهو ما يفتح الباب على مصراعيه لعدد من المستثمرين المغامرين أصحاب النظرة الثاقبة لاغتنام اللحظة المناسبة والشراء بأقل سعر ممكن.
وخلال آخر جلسات شهر أكتوبر الماضي، انخفض مؤشر داو جونز، الذي يقيس أداء أكبر 30 شركة صناعية، بنسبة 0.52 في المائة ليصل إلى 54.17663 نقطة. أما مؤشر ناسداك المجمع، فتراجع بنسبة 0.40 في المائة، محققًا 75.5053 نقطة. كما هبط مؤشر ستاندرد آند بوروز الأوسع نطاقًا بنسبة 4.0 في المائة، مسجلاً 36.2079 نقطة.
لكن رغم ذلك الهبوط، فإن مؤشر داو جونز ما زال يحافظ في أكتوبر على أعلى مستوياته في شهرين، بينما نجح مؤشر ستاندرد آند بورز في تخطي حاجز ألفي نقطة، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2008، مرتفعا من نقطة قياسية للهبوط في سبتمبر (أيلول) الماضي، بلغت 1921.22 نقطة، وهو التغير الذي أسهم في تلاشي مخاوف المتعاملين، متزامنا مع تناقص المخاوف بشأن انكماش الاقتصاد الصيني أو سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، لينتعش سوق المال مجددا، مدفوعا بالمكاسب، وفقا لتقرير شبكة «سي إن إن» قبل أيام قليلة.
كما أشارت «مؤسسة ميريل لينش بنك أوف أميركا نهاية الشهر الماضي، في تقرير لها إلى تدافع الاستثمارات وزيادة الإقبال على الشراء للمرة الأولى منذ يوليو (تموز) الماضي. وعبر مايكل هارتنت، كبير مخططي الاستثمار بمؤسسة ميريل لينش، عن تحسن المؤشرات الأميركية خلال الفترة ذاتها بقوله: «لا للركود مرة أخرى»، حيث إنه على الرغم من النمو المتباطئ، فإن معدلات الأرباح ستشكل معاملات المستثمرين خلال الشهر المقبل.
ويعيد السيناريو الحالي حاليا إلى الأذهان بصورة كبيرة المشهد في النصف الثاني من عام 2011، حين شهدت بورصة نيويورك تقلبات عنيفة وغير معتادة بدءًا من أغسطس (آب) حتى أكتوبر من نفس العام؛ إذ تراجع حينها داو جونز وناسداك بنسبة 10.3 في المائة و4 في المائة على التوالي. وبنهاية سبتمبر من نفس العام أطلق البنك المركزي الأميركي «خطة تويست» لتنشيط الاقتصاد، التي أثقلت كاهل المستثمرين بخسائر مفاجئة استمرت حتى موجات التصحيح في نوفمبر (تشرين الثاني) من نفس العام.
ويؤكد هشام جنينه، رئيس قسم البحوث في بنك الاستثمار فاروس، لـ«الشرق الأوسط» أن 2015 تسير على خطى 2011، من حيث النظرة إلى حركة أسواق المال. وتشير الأرقام إلى ارتفاع معدل موجات الثقة، وزيادة مترادفة في مكاسب المستثمرين. فقد حققت الأسهم الأميركية أكبر مكاسب لها في أكتوبر الماضي، مقارنة بشهر أكتوبر عام 2011، فارتفع داو جونز بنسبة 5.8 في المائة، وصعد ناسداك 4.9 في المائة، وارتفع ستاندر آند بوروز 3.8 في المائة.
وبحسب جنينة، أثبتت تجارب المستثمرين في عام 2011 أن سوق الأسهم تحتاج 65 يومًا للتعافي ولتصحيح على الأقل 15 في المائة من الخسائر، إلا أن سوق الأسهم استغرق وقتًا أطول خلال العام الحالي، حيث إن «أسواق المال تتنفس الصعداء».. فيما يرى هارتنت أنه «بمجرد استرداد السوق لمكاسبه المفقودة؛ سيميل إلى الاستمرار.. فقد يرتفع مؤشر ستاندر آند بوروز بنسبة 5.6 في المائة قبل تعثره القادم، وتقودنا تقارير التحليل الفني إلى التنبؤ بتحسن أداء المؤشرات الأميركية خلال نوفمبر الحالي».
ويفتح كلام هارتنت باب التساؤل عن وضع المؤشرات في نوفمبر بعد «أداء ممتاز» في أكتوبر. ويعلق جنينة على ذلك قائلا إن «الشهر الماضي كان لاغتنام الفرص.. والشهر الحالي فرصة للترقب والانتقائية بعد بيانات البنك المركزي الأميركي بإبقاء سعري الفائدة والدولار».
وبالتزامن مع تطورات أسواق المال الأميركية، حققت المؤشرات الأوروبية صعودًا ملحوظًا على مدار الشهر الماضي. فتصدر المؤشر الألماني داكس، الذي يقيس أداء أنشط 30 شركة، مرتفعًا بنسبة 0.46 في المائة حيث أغلق عند مستوى 10850 نقطة؛ ليحقق صعودًا نسبته 12.3 في المائة خلال شهر أكتوبر.
وأغلق مؤشر فوتسي 100 الإنجليزي، الذي يقيس أداء أكبر مائة شركة من حيث رأس المال، بنسبة 0.54 في المائة، ليصل إلى مستوى 6361 نقطة، بارتفاع قدره 4.9 في المائة خلال الشهر ذاته. في حين أغلق مؤشر كاك الفرنسي، الذي يقيس أداء أكبر 40 شركة، على ارتفاع قدره 0.25 في المائة، ووصل إلى مستوى 4898 نقطة، محققًا نسبة صعود 9.9 في المائة خلال تعاملات الشهر الماضي.
وقد أخذت الأسهم العربية نصيبها من التغير في تعاملات الشهر، فارتفع المؤشر السعودي تاسي بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 7125 نقطة، وصعدت كل من بورصتي دبي وأبوظبي ليغلقا عند 3504، 4322 نقطة على التوالي. وحقق المؤشر المصري أي جي إكس 30 ارتفاعًا بنسبة 4 في المائة ليسجل 7508 نقطة.
وأوضح جنينة أن المستثمر العربي سيتأثر بما يحدث في البورصات العالمية بشكل مباشر، ولكنه نصح بتوخي الحذر حتى اجتماع المركزي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
ويعتبر الأميركي وارن بافيت أحد أشهر مستثمري بورصة نيويورك، الذين استفادوا من كبوات سوق المال الأميركية. وهو ثالث أغنى أغنياء العالم لعام 2014 وفقا لمجلة فوربس الأميركية، بثروة قدرت بنحو 65.6 مليار دولار أميركي، صعودا من 40 مليار دولار في عام 2008.
وبدأ بافيت رحلته إلى الثروة عام 1950 بعد أن قرأ كتاب «المستثمر الذكي» لبنيامين غراهام، الذي نصح في كتابه بشراء الأسهم التي تعرض بأقل من قيمتها الحقيقية. ونجح بافيت في تأسيس أولى شركاته عام 1956 برأسمال بلغ قيمته 105 ألف دولار، ثم أسس شركتين لاحقتين، ليدمج الشركات الثلاثة في نهاية الأمر لتصبح الشركة الجديدة تساوي 7.2 مليون دولار، وزادت حينها ثروة بافيت عن مليون دولار.
وفي عام 1962 قامت شركة «بافيت بارتنر» بشراء أسهم 3 شركات متعثرة بسعر 7.6 دولار للسهم. وفي العام التالي أصبحت شركته أكبر مالك للأسهم في بيركشاير، وفاقت ثروة بافت الصافية 10 مليون دولار. ثم قام بافيت بالاستحواذ على شركة ناشونال أندمنتي للتأمين مقابل 8.6 مليون دولار، قبل أن يتم حل الشركة عام 1969، لتبلغ ثروة بافيت 25 مليون دولار.. وهذا ما دفع بافيت إلى الاستنتاج أن الكثير من الأسهم يتم عرضها بأسعار تفوق قيمتها الحقيقة، نظرا لسياسات العرض والطلب.



ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.


الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي انتعاشاً في الربع الأول من العام، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الحكومي، عقب فترة إغلاق حكومي مكلِّفة، إلا أن هذا التحسن يُنظَر إليه على نطاق واسع بوصفه مؤقتاً، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، بما ينعكس سلباً على ميزانيات الأُسر.

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة، في تقديره الأولي، بأن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي قدره 2 في المائة، خلال الربع الأول، مقارنة بتباطؤ بلغ 0.5 في المائة خلال الربع السابق، حين شكّل تراجع الإنفاق الحكومي الفيدرالي عبئاً كبيراً على النمو، وفق «رويترز».

وجاءت هذه القراءة دون توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى نمو قدره 2.3 في المائة، مع تباين التقديرات بين انكماش طفيف ونمو قوي. وارتبط جزء من التحسن بانتعاش جزئي في الإنفاق الحكومي بعد التراجع السابق.

في المقابل، واصل الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات دعم إنفاق الشركات على المُعدات، بينما تباطأ نمو الاستهلاك الخاص، وهو المحرك الأساسي للاقتصاد الأميركي، حتى قبل تأثيرات الحرب التي رفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للجالون.

وتفاقم الضغط على الأُسر مع ارتفاع تكلفة المعيشة، ما انعكس سلباً على ثقة المستهلكين، في وقتٍ أظهرت فيه استطلاعات رأي تراجع الرضا عن الأداء الاقتصادي، وهو ما قد يخلق تداعيات سياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

سوق العمل والسياسة النقدية

وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن يدعم النمو الحالي توجه الأسواق نحو بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما حتى عام 2027، ما لم تشهد سوق العمل تدهوراً ملحوظاً.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى استمرار المخاوف من التضخم.

وسجلت سوق العمل تباطؤاً نسبياً، إذ بلغ متوسط خلق الوظائف 68 ألف وظيفة شهرياً، خلال الربع الأول، مقارنة بـ20 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مع تراجع واضح عن مستويات عاميْ 2023 و2024، في ظل تأثيرات السياسات التجارية والهجرة.

كما أسهم ضعف سوق العمل في تباطؤ نمو الأجور، في حين أدت الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار بعض السلع، رغم أن أثرها على التضخم العام بقي محدوداً نسبياً.

ويشير اقتصاديون إلى أن المستهلكين لجأوا إلى مدّخراتهم أو خفّضوها للحفاظ على مستويات الإنفاق، وهو اتجاه غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، مع تراجع معدل الادخار إلى 4 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي.

وحذّر محللون من أن ارتفاع التضخم قد يقلّص أثر التحفيز الضريبي المتوقع، في وقتٍ يُتوقع فيه تراجع تأثير الإعفاءات الضريبية، ما قد يؤدي إلى ضعف إضافي في الإنفاق خلال العام الحالي.

وفي الأفق، يتوقع اقتصاديون أن تبدأ تداعيات الحرب في الشرق الأوسط الضغط على النمو الاقتصادي، ابتداءً من الربع الثاني من العام.