بينما أدانت محكمة بالعاصمة الجزائرية، اليوم (الأربعاء)، المعارض البارز كريم طابو بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ، بتهمة «الاعتداء على موظف عمومي أثناء تأدية مهامه»، احتج حزب «التجمع من أجل الديمقراطية» على عدم حذف مادة في قانون العقوبات بمناسبة مراجعته، اتخذتها السلطات سبباً لسجن العديد من النشطاء المعارضين.
وشمل الحكم ضد طابو غرامة مالية بقيمة 50 ألف دينار (170 دولاراً أميركياً)، بينما كانت النيابة التمست السجن عاماً مع التنفيذ، وغرامة قدرها 100 ألف دينار. وشملت لائحة الاتهامات «التحريض على تجمهر غير مسلح» و«القذف»، و«إهانة موظف أثناء تأدية مهامه»، في حين تم التخلي عن تهم «المس بحرمة موتى»، و«المس بالوحدة الوطنية»، و«السماح بالتقاط صور دون إذن صاحبها». وأعلن دفاع المتهم استئناف الحكم.
وجرت متابعة المعارض الخمسيني، بناءً على شكوى رفعها ضده الرئيس السابق لـ«المجلس الوطني لحقوق الإنسان»، التابع للرئاسة، بوزيد لزهاري، نهاية أبريل (نيسان) 2021، اتهمه فيها بـ«إهانته وسبّه وشتمه»، خلال تشييع جنازة المحامي علي يحيى عبد النور، مناضل حقوق الإنسان الكبير. وشوهد طابو وسط المشيعين وهو يطارد لزهاري، محاولاً منعه من حضور الجنازة، بحجة أنه «يمثل النظام الذي مارس التضييق على عبد النور».

ويواجه طابو متاعب كبيرة مع المحاكم، فهو متابع في قضايا عدة ذات صلة بنشاطه السياسي، وسبق أن قضى أشهراً عدة في السجن عام 2020 بسبب تصريحات ومواقف كيّفتها النيابة على أنها «تحريض على تقويض الأمن القومي». وهو مجبر على الحضور إلى مركز الأمن مرة كل شهر لتوقيع محضر يخص وضعه في الرقابة القضائية، منذ شهر مايو (أيار) 2023، بسبب مشاركته في برنامج سياسي تبثه قناة تلفزيونية من الخارج، تهجم فيه بشدة على السلطات.
والمعروف أن طابو قاد «جبهة القوى الاشتراكية»، وهي أقدم حزب معارض لفترة قصيرة. وغادرها بعد خلاف مع مؤسسها رجل الثورة الراحل حسين آيت أحمد، وأطلق حزباً جديداً سماه «الاتحاد الديمقراطي والاجتماعي»، لكن السلطات رفضت الترخيص بنشاطه. وأكد في تصريحات حديثة أنه «إن كانت المتابعات القضائية التي أتعرض لها تهدف إلى إسكاتي، فأنا مصمم على مواصلة المعركة، التي اعتبرها تحدياً ومسألة شرف».
في سياق ذي صلة، احتج عثمان معزوز، رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، في بيان صحافي، اليوم (الأربعاء)، على إبقاء البرلمان على «المادة 87 مكرر» في قانون العقوبات، وذلك خلال مراجعة القانون باقتراح من الحكومة. مشيراً إلى أن المادة المثيرة للجدل «تشكل وحدها حالة استثنائية، في وقت يحاول فيه المسؤولون بيع صورة للجزائر، بزعم أنها منفتحة».

وتم إقرار هذه المادة في قانون العقوبات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، والتي تعدّ فعلاً إرهابياً «السعي بأي وسيلة للوصول إلى السلطة، أو تغيير نظام الحكم بالطرق غير الدستورية، أو التحريض على ذلك». ونصت على إنشاء «قائمة وطنية للأشخاص والكيانات الإرهابية»، ضمت التنظيم الانفصالي «حركة الحكم الذاتي في القبائل»، و«حركة رشاد» الإسلامية. وسجنت السلطات العشرات من الأشخاص، تحت طائلة «المادة 87 مكرر»، بتهمة الانتماء إلى أحد التنظيمين، أو بسبب ناشطهم المعارض لها.
وأشار معزوز في بيانه إلى مطالبة مقررين أمميين، زاروا البلاد العام الماضي بإلغاء هذه المادة، مؤكداً أن «الأجواء السائدة في البلاد لا تشجع على تنظيم انتخابات رئاسية (مقررة نهاية العام) في كنف الهدوء». وحمل بيان معزوز إشارات قوية تفيد بأن حزبه، الذي تجمعه خصومة شديدة مع السلطة، لن يشارك في الاستحقاق الرئاسي المقبل.


