5 طرق لمساعدة أطفالك على أن يكونوا أكثر نجاحاً من الآخرين

بينها فكرة «يفشل كثير من الآباء في إيصالها»

بعض الاستراتيجيات ثبت أنها أكثر فاعلية من غيرها عندما يتعلق الأمر بتربية أطفال ناجحين (رويترز)
بعض الاستراتيجيات ثبت أنها أكثر فاعلية من غيرها عندما يتعلق الأمر بتربية أطفال ناجحين (رويترز)
TT

5 طرق لمساعدة أطفالك على أن يكونوا أكثر نجاحاً من الآخرين

بعض الاستراتيجيات ثبت أنها أكثر فاعلية من غيرها عندما يتعلق الأمر بتربية أطفال ناجحين (رويترز)
بعض الاستراتيجيات ثبت أنها أكثر فاعلية من غيرها عندما يتعلق الأمر بتربية أطفال ناجحين (رويترز)

يشعر الآباء بالقلق بانتظام بشأن كيفية تعامل أطفالهم مع العالم حين يصبحون بالغين... هل سيكبرون ليكونوا سعداء ومتكيفين بشكل جيد؟ هل سيحصلون على وظيفة محترمة ويعيشون بشكل مريح؟

يختلف كل طفل عن الآخر، ويتطور كل شخص وفقاً لسرعته الخاصة. ولكن ثبت أن بعض الاستراتيجيات أكثر فاعلية من غيرها عندما يتعلق الأمر بتربية أطفال ناجحين.

فيما يلي 5 طرق يمكن للوالدين عبرها مساعدة أطفالهم على تحقيق النجاح في المستقبل؛ وفقاً لعلماء نفس وخبراء في مجال التربية، حسب تقرير لشبكة «سي إن بي سي»:

إعطاء الأولوية للثقة بالنفس

يمكنك استخدام «الثقة بالنفس» و«احترام الذات» بالتبادل. ولكن عندما يتعلق الأمر بتربية طفل ناجح، فإن أحدهما أكثر أهمية من الآخر، كما قالت عالمة النفس التربوي ميشيل بوربا.

يمثل «احترام الذات» الطريقة التي ننظر بها إلى أنفسنا بشكل عام. «الثقة بالنفس» هي انعكاس لمدى ثقتنا بقدراتنا في موقف معين. المفهومان مرتبطان، لكن الأبحاث تظهر أن «الثقة بالنفس» هي مؤشر أفضل للنجاح في المستقبل؛ لأنها تساعد على ترسيخ اعتقادات الأطفال بأن مهاراتهم وجهودهم ستؤدي إلى نتائج قوية، مثل الحصول على درجات جيدة أو أداء جيد في ألعاب القوى.

وكتبت بوربا: «الثقة الحقيقية بالنفس هي نتيجة الأداء الجيد، ومواجهة العقبات، وإيجاد الحلول، والانطلاق من جديد بمفردك».

وأشارت بوربا إلى أنه يمكن للوالدين تعزيز ثقة أطفالهم بأنفسهم بشكل أفضل عبر التراجع والسماح لهم بالنجاح أو الفشل بمفردهم، بدلاً من محاولة إصلاح المشكلات نيابة عنهم.

تعليم ضبط النفس

تظهر الأبحاث أن ضبط النفس يساعد في تحديد النجاح المستقبلي. عندما يتعلم الأطفال تجاهل عوامل التشتيت غير الضرورية والتحكم في عواطفهم وسلوكهم، فإنهم عادةً ما يكبرون ليصبحوا أكثر ذكاءً وأكثر تحفيزاً، وفقاً لدراسة استمرت لعقود من الزمن أجراها باحثون بجامعة أوتاجو في نيوزيلندا.

كتب المؤلف وخبير علم النفس نير إيال في عام 2019: «أن تصبح غير قابل للتشتت؛ فإن هذه أهم مهارة في القرن الحادي والعشرين؛ وهي مهارة يفشل كثير من الآباء في تعليمها أطفالهم».

يوصي إيال بالبدء مبكراً. يمكن للأطفال الصغار أن يبدأوا في فهم قيمة «الوقت»، مما يعني أنه يمكن للوالدين البدء في شرح أهمية تخصيص الوقت للتركيز على الأنشطة التنموية المهمة. يمكن للأطفال أيضاً تعلم ضبط النفس عبر ألعاب مخصصة.

منح الاستقلالية

تعدّ القدرة على التحفيز الذاتي من السمات المهمة التي يمكن أن تساعد الأطفال على النمو ليصبحوا بالغين ناجحين، كما قال عالم نفس الأطفال الدكتور توفاه كلاين.

حدد توقعات لطفلك عندما يتعلق الأمر بالأفعال اليومية، مثل الاستعداد للمدرسة، واختيار أنشطة ما بعد المدرسة، والقيام بالأعمال المنزلية، كما توصي الكاتبة صاحبة المؤلفات الأكثر مبيعاً وخبيرة الأبوة والأمومة إستر وجسيكي.

وكتبت وجسيكي في عام 2022: «كلما زادت ثقتك بأن أطفالك سيفعلون الأشياء بأنفسهم، زاد تمكينهم».

واقترح إيال أيضاً استخدام تكتيكات مثل عقد «اتفاقيات جهد» مع الأطفال، حيث يلتزمون بحدود معينة على عوامل التشتيت المغرية، مثل وضع الحد الأقصى لوقت الشاشة لمدة ساعة واحدة يومياً.

لا تشدد على الكمال

قامت وجسيكي بتربية 3 أطفال ناجحين (طبيب واثنان من المديرين التنفيذيين البارزين)، لكنها لم تطلب منهم الكمال مطلقاً. وأشارت إلى أن ذلك أحدث فرقاً كبيراً.

ونصحت بإعطاء الأطفال مجالاً للفشل، والتعامل مع أخطائهم ونكساتهم بالتعاطف بدلاً من الازدراء، لمساعدتهم في الحفاظ على الثقة خلال تعلمهم ورؤية الفشل على أنه فرصة للتطور.

وكتبت: «الإتقان يعني القيام بشيء ما مرات عدة بقدر ما يلزم لإنجازه بشكل صحيح... لقد كان التعلم والعمل الجاد هو ما أردت المكافأة عليه، وليس القيام بالأمر بشكل صحيح في أول مرة».

وتظهر الأبحاث أن فكرة «الكمال» لا تجعل طفلك أكثر احتمالاً للنجاح في المستقبل، ويمكن أن تساهم في مشكلات الصحة العقلية مثل القلق وتدني احترام الذات.

يمكنك تعليم أطفالك إعادة صياغة طريقة تفكيرهم بشأن ارتكاب الأخطاء عبر مناقشة الأخطاء التي ارتكبتها بشكل علني، وكيف قمت بحل المشكلات وما تعلمته في هذه العملية، كما قال أليسون بتلر، أستاذ علم النفس في جامعة براينت.

الثقافة المالية

ليس من السابق لأوانه مطلقاً تعليم أطفالك عن المال: كيفية كسبه وإنفاقه بحكمة وادخاره خلال التخطيط للمستقبل. معظم الطلاب الأميركيين لا يتعلمون هذه الدروس في المدرسة؛ الأمر الذي قد يكلفهم المال حين يكونون بالغين، وفقاً لمسح أجراه «المجلس الوطني للمعلمين الماليين» عام 2023.

أجرت خبيرة الأبوة والأمومة مارجوت ماكول بيسنو مقابلات مع آباء 70 شخصاً بالغاً من ذوي الإنجازات العالية في كتابها الصادر عام 2022 بعنوان «تربية رائد أعمال: كيف تساعد أطفالك على تحقيق أحلامهم». ووجدت أن تدريس الثقافة المالية كان موضوعاً مشتركاً لهؤلاء الآباء.

وكتبت بيسنو: «على الرغم من أن الآباء الذين تحدثت إليهم لم يدفعوا أطفالهم مطلقاً نحو متابعة وظيفة ذات رواتب عالية؛ فإنهم جميعاً بذلوا جهداً لتعليم أطفالهم عن المال بشكل أو بآخر». وأشارت إلى أنهم يصرون على توفير أموالهم الخاصة لإنفاقها على العناصر التي يريدونها، ولكن لا يحتاجون إليها بالضرورة، مثل زوج جديد من أحذية التزلج.

يمكنك أيضاً محاولة التحدث مع أطفالك عن المال بطرق عملية «واقعية»، مثل مناقشة تكلفة العناصر اليومية، كما تقول أليكسا فون توبيل، المستثمرة والمدربة في جامعة هارفارد ومؤسسة شركة «LearnVest» الاستشارية المالية عبر الإنترنت.

علم أطفالك أن المال ليس أكثر من «أداة لمساعدتك على عيش الحياة التي تريدها»، كما قالت فون توبيل. وتابعت: «ليس المقصود من المال أن نقدسه... وليس المقصود أن نتجاهله أيضاً».


مقالات ذات صلة

إسبانيا تعتزم نقل 500 طفل دون ذويهم من سبتة إلى البر الرئيسي

أوروبا مهاجرون يلعبون بالكرة على شاطئ ترمبولين في سبتة - إسبانيا يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

إسبانيا تعتزم نقل 500 طفل دون ذويهم من سبتة إلى البر الرئيسي

تعتزم إسبانيا نقل نحو 500 قاصر غير مصحوبين بذويهم من سبتة إلى البر الرئيسي، عقب وصول جماعي للمهاجرين نهاية يوليو (تموز) إلى الجيب الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا أحد أفراد أمن «طالبان» يقف على طريق خلال احتفالات الذكرى السنوية الخامسة لعودتهم إلى السلطة في قندهار 15 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إصابة 42 طفلاً على الأقل بانفجار قرب مدرسة في كابل

قالت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان، الثلاثاء، إن 42 طفلاً على الأقل أُصيبوا نتيجة انفجار في مدرسة بالعاصمة كابل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك  قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)

دراسة: استخدام الأجهزة الذكية لبعض الوقت يعزز القدرات المعرفية للأطفال

كشفت دراسة فنلندية عن أن استخدام الأجهزة الذكية لبعض الوقت يساعد في تنمية القدرات المعرفية للأطفال خلال المرحلة العمرية حتى سن المراهقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)

الأميرة البريطانية يوجيني تكشف اسم مولودتها الثالثة

أعلنت الأميرة البريطانية يوجيني، حفيدة الملكة الراحلة إليزابيث الثانية وابنة الأمير أندرو، تسمية مولودتها الجديدة أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تكنولوجيا صورة توضيحية تظهر شارة التحقق الزرقاء وشعارات «فيسبوك» و«إنستغرام» (رويترز)

محاكمة تهدد بتغيير «إنستغرام» و«فيسبوك» جذرياً... ما القصة؟

تواجه «ميتا» محاكمة مفصلية قد تفرض تغييرات جوهرية على «إنستغرام» و«فيسبوك» لحماية الأطفال، تشمل الإعجابات والتصفح المتواصل وخوارزميات التوصية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

السعودية والإغاثة... قصة عطاء محورها الإنسان

سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)
سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)
TT

السعودية والإغاثة... قصة عطاء محورها الإنسان

سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)
سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)

في اليوم العالمي للعمل الإنساني الذي يصادف 19 من أغسطس (آب) من كل عام، تستحضر مسيرة السعودية التي تجاوزت حدود المكان، ووصلت إلى الإنسان في أكثر لحظاته احتياجاً؛ فبين مساعدات تصل إلى مناطق الأزمات، وبرامج تعيد للمرضى قدرتهم على الحياة، ومتطوعين يحملون خبراتهم إلى المحتاجين، تشكَّلت صورة العمل الإنساني السعودي الذي جعل الإنسان وكرامته محوراً ثابتاً في عطائه.

وعبر قصة عطاء امتدت منذ تأسيسها ومحورها الإنسان، جسَّدت السعودية عبرها قيم البذل والإحسان والتكافل ومد يد العون لكل من تحيط به الحاجة أو تشتد عليه الأزمات، حتى أصبحت مساعداتها الإنسانية والتنموية شاهداً على حضورها الفاعل في خدمة الإنسان؛ إذ تجاوز ما قدمته 145 مليار دولار وتنفيذ 8997 مشروعاً في 175 دولة حول العالم، لتواصل المملكة حضورها بين أكبر الدول المانحة امتدت آثارها إلى مختلف القارات.

قافلة إغاثية سعودية للتخفيف من الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها أهالي غزة (واس)

ويترجم هذا الحضور ما تحظى به الجهود الإنسانية والإغاثية من دعم واهتمام من القيادة السعودية؛ وهو ما انعكس على مكانة المملكة في المشهد الإنساني الدولي؛ إذ حققت المرتبة الثانية عالمياً والأولى عربياً بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والإغاثية لعام 2025 وفق منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة (FTS).

وأعرب مجلس الوزراء السعودي خلال الجلسة التي عقدها الثلاثاء، بمناسبة «اليوم العالمي للعمل الإنساني» الذي يوافق الأربعاء 19 أغسطس (آب) عن الاعتزاز «بالمسيرة الرائدة للمملكة في هذا المجال وما رسَّخته من مكانة بارزة ضمن أكبر الدول المانحة دولياً، بسجل حافل بالعطاء والمبادرة ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة وإغاثة المنكوبين في مختلف أنحاء العالم».

وفي امتداد لهذا النهج، تأسس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في 13 مايو (آيار) بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ليكون مركزاً إنسانياً رائداً يهدف إلى تقديم المساعدات للمحتاجين وإغاثة المنكوبين في أي مكان حول العالم.

سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)

ونفَّذ المركز منذ تأسيسه 4425 مشروعاً في 113 دولة بتكلفة إجمالية تتجاوز 8 مليارات دولار، شملت قطاعات الغذاء والتعليم والصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي والإيواء وغيرها من القطاعات الحيوية، استفاد منها عشرات الملايين من الفئات الأكثر احتياجاً حول العالم دون تمييز.

وتأتي اليمن في مقدمة الدول التي امتد إليها هذا العطاء؛ إذ نفَّذ المركز فيها 1219 مشروعاً إنسانياً وإغاثياً تجاوزت قيمتها 4 مليارات و785 مليون دولار، إلى جانب تنفيذ مشروعات نوعية، من أبرزها مشروع «مسام» لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، وإعادة تأهيل الأطفال المجندين والمتأثرين بالنزاع المسلح في اليمن «كفاك» وإعادتهم إلى حياتهم الطبيعية وتقديم الدعم الاجتماعي لهم، في معالجة إنسانية تستهدف آثار الأزمة في حاضر الطفل ومستقبله.

وفي قطاع غزة، تتواصل الاستجابة السعودية للتخفيف من الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها أهالي القطاع في ظل استمرار الأزمة، حيث شغّل مركز الملك سلمان للإغاثة مطبخاً مركزياً متكاملاً لإنتاج 24 ألف وجبة غذائية ساخنة يومياً، تقدم للأسر النازحة والمتضررة، ودشن الكثير من المشاريع التعليمية والتنموية.

كما سيَّر المركز، جسراً جوياً وآخر بحرياً وصل منهما حتى الآن 84 طائرة و8 بواخر، حملت أكثر من 7750 طناً من المواد الغذائية والطبية والإيوائية، وسلّم 20 سيارة إسعاف لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ووقع على اتفاقيات مع منظمات دولية لتنفيذ مشاريع إغاثية داخل القطاع بقيمة 90 مليوناً و350 ألف دولار، إضافة إلى تنفيذ عمليات إسقاط جوي بالشراكة مع الأردن لتجاوز إغلاق المعابر وتأمين وصول المساعدات إلى المتضررين.

ونفَّذ المركز في سوريا 523 مشروعاً بقيمة تتجاوز 584 مليون دولار، وفي باكستان نفذ 353 مشروعاً بقيمة تتجاوز 228 مليون دولار، ونفَّذ في السودان 279 مشروعاً بقيمة تتجاوز 192 مليون دولار، وفي لبنان نفَّذ المركز 73 مشروعاً بقيمة تتجاوز 92 مليون دولار، وقد شملت هذه المشاريع مختلف قطاعات الدعم الإغاثي الجوهرية.

لا يقتصر الدور السعودي على الاستجابة العاجلة للأزمات... بل يمتد إلى مساعدة الإنسان على استعادة حياته وقدرته في الاعتماد على نفسه (واس)

وتتواصل مسيرة العطاء الطبي في البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الذي بدأت أولى عملياته في عام 1990، ليكمل أكثر من ثلاثة عقود من العمل المتخصص، قيّم خلالها 158 حالة من 28 دولة في 5 قارات، وأجرى 72 عملية فصل تكللت جميعها بالنجاح ولله الحمد، لتصبح المملكة إحدى كبريات دول العالم خبرة في مجال فصل التوائم الملتصقة، في حين يتكفل البرنامج بكامل نفقات العملية والعلاج والتأهيل لما بعد العملية، إلى جانب تكاليف النقل والاستضافة للتوأم وذويه طوال فترة الرعاية الطبية.

ولا يقتصر هذا الدور على الاستجابة العاجلة للأزمات، بل يمتد إلى مساعدة الإنسان على استعادة حياته وقدرته في الاعتماد على نفسه؛ إذ يقدم برنامج الأطراف الصناعية خدمات توفير الأطراف للمصابين وإعادة تأهيل المرضى، إلى جانب تدريب الكوادر المحلية على تقنيات صنع الأطراف، في حين يواصل المركز برامجه التي تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً وتمنحها فرصة لاستعادة قدراتها وممارسة حياتها بصورة أفضل.

رسمت البسمة على محيا الصغار والكبار بعطائها الممتد عبر قارات العالم (واس)

ويحمل العمل التطوعي السعودي جانباً آخر من هذه المسيرة؛ إذ نفَّذ مركز الملك سلمان للإغاثة 1435 برنامجاً تطوعياً، شارك فيها أكثر من 84 ألف متطوع ومتطوعة عبر البوابة السعودية للتطوع الخارجي، استفاد منها أكثر من مليونين و800 ألف شخص في 59 دولة، في حين نفذت الفرق الطبية التطوعية أكثر من 270 ألف عملية جراحية، لتتحول جهود المتطوعين إلى أعمال ميدانية تخفف آلام المرضى وتصل بالخدمة الطبية إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.

ومن بين هذه المبادرات التطوعية، حقق الفريق الطبي التطوعي السعودي التابع للمركز رقماً قياسياً عالمياً غير مسبوق بزراعة 42 قوقعة سمعية خلال 14 ساعة، ضمن برنامج «سمع السعودية» الطبي التطوعي لزراعة القوقعة والتأهيل السمعي للأطفال السوريين في مدينة الريحانية بتركيا، في إنجاز يجمع الخبرة الطبية وروح التطوع ويمنح الأطفال فرصة جديدة للسمع والتواصل.


«تريتونيكس»... لماذا نشتري «متعاً» صغيرة عندما نشعر بالضغط المالي؟

«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)
«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)
TT

«تريتونيكس»... لماذا نشتري «متعاً» صغيرة عندما نشعر بالضغط المالي؟

«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)
«تريتونيكس» وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة (بكسلز)

مع ارتفاع الضغوط المالية وزيادة مشاعر القلق وعدم اليقين، قد يجد البعض أنفسهم يبحثون عن طرق بسيطة للشعور بالسعادة، حتى لو تطلّب الأمر شراء أشياء لا يحتاجون إليها فعلاً. ويُعرف هذا الاتجاه باسم «تريتونيكس»، وهو الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال الفترات الصعبة.

ووفق تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، تُشير أبحاث إلى أن هذه المشتريات المحدودة قد تمنح دفعة مؤقتة للمزاج وتُعيد للشخص شعوراً بالسيطرة، لكن الاعتماد عليها بشكل متكرر قد يُحوّلها من متعة عابرة إلى سلوك اندفاعي. فما الذي يدفعنا إلى البحث عن «المتعة الصغيرة» عندما تزداد ضغوط الحياة؟

وكعادتي، بدأت أبحث عن مصدر هذا الهوس، واتضح أن هناك مصطلحاً تسويقياً يصف ذلك، وهو «تريتونيكس» (Treatonomics)، ويشير إلى اتجاه استهلاكي يتمثل في الإنفاق على متع صغيرة وبأسعار معقولة خلال فترات التوتر أو عندما تبدو الصورة العامة غير واضحة.

ووفق مفهوم «تريتونيكس»، فإن أشخاصاً يقللون الإنفاق على العطلات والمشتريات الكبيرة يتمسكون في الوقت نفسه بالقهوة والمعجنات ومستحضرات التجميل وملايين الأشياء الصغيرة الأخرى التي تعدهم بلحظة من السعادة.

فكرة قديمة في اقتصاد جديد

يُعد «تريتونيكس» أحدث تعبير عن ظاهرة يدرسها الباحثون منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما لاحظ ليونارد لودر، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة شركة «إستي لودر»، أن مبيعات أحمر الشفاه تبدو كأنها ترتفع خلال فترات الركود الاقتصادي.

وأطلق لودر على هذه الظاهرة اسم «مؤشر أحمر الشفاه»، الذي أصبح لاحقاً مرتبطاً بما يُعرف بـ«تأثير أحمر الشفاه». ومنذ ذلك الحين، وجد الباحثون أدلة على هذا النمط في الإنفاق الفعلي وفي التجارب العلمية.

ووجد الاقتصاديان ماكدونالد وديلدار أن النساء الأصغر سناً أنفقن أكثر على مستحضرات التجميل خلال فترة «الركود الكبير»، حتى مع انخفاض إنفاقهن على الملابس. كما وجدت الباحثة في علم النفس سارة هيل وزملاؤها أن مجرد تعريض النساء لمؤشرات مرتبطة بالركود الاقتصادي زاد رغبتهن في شراء منتجات تُعزز المظهر.

وأظهرت دراسة أخرى أجراها نيتشايفا ورييس أن النساء اللائي يشعرن بقلق اقتصادي أكبر كُنّ أكثر ميلاً إلى إعطاء الأولوية لتحسين مظهرهن المهني، بما يُشير إلى أن الإنفاق على المنتجات التي تُعزز المظهر قد يؤدي وظيفة استراتيجية عندما يشعر المرء بأن وضعه المالي أصبح أقل استقراراً.

وبينما ركزت الأبحاث المتعلقة بـ«تأثير أحمر الشفاه» إلى حد كبير على النساء والإنفاق المرتبط بالمظهر، فإن الجانب الإيجابي في مفهوم «تريتونيكس» هو أنه يوسّع نطاق الظاهرة ليشمل الجميع، وهو أمر منطقي. فوسائل الراحة الصغيرة التي نلجأ إليها عندما تصبح الأمور المالية أكثر صعوبة ليست بأي حال ظاهرة تقتصر على النساء.

كيف تمنحنا المشتريات الصغيرة شعوراً بالراحة؟

وجد باحثان في مجال التسويق، سيلين أتالاي، ومارغريت ميلوي، أن الأشخاص الذين يكونون في مزاج سيئ غالباً ما يلجأون إلى شراء متع صغيرة، وغير مخطط لها، وأن هذه المشتريات يمكن أن تحسن المزاج فعلاً وبشكل مستمر، من دون أن تولد شعوراً بالندم الذي قد نتوقعه.

وعندما تبدو الأشياء الكبيرة بعيدة المنال، تمنحنا عملية شراء صغيرة قراراً فورياً وبسيطاً ومحدوداً، لكنه يظل قراراً نملكه نحن.

بين المتعة الصغيرة والإنفاق القهري

الفوائد النفسية لهذه المتع الصغيرة يمكن أن تتحول بسهولة من استراحة عابرة إلى سلوك أقرب إلى القهر، خصوصاً عندما يصمم المسوقون المنتجات والحملات الترويجية بطريقة تستغل هذا الاندفاع تحديداً.

وقد يكون الانغماس العرضي والمتعمد في هذه المتع من أكثر الطرق الإنسانية التي نواجه بها الفترات الصعبة في حياتنا، وهناك صناعة كاملة مبنية على ذلك.

لكن ربما تكون الكلمة الأهم هنا هي «متعمد»، فممارسة ضبط النفس تعني أن تعرف متى تكون أنت مَن يختار هذه المتعة، ومتى تكون المتعة، بطريقة أو بأخرى، قد اختارتك.


لماذا قرر الأمير هاري وزوجته العودة إلى إنجلترا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
TT

لماذا قرر الأمير هاري وزوجته العودة إلى إنجلترا؟

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)

يستعد الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل للعودة إلى بريطانيا لفترة ممتدة، بعد 6 سنوات من تخلّيهما عن مهامهما الملكية ومغادرتهما البلاد، ولكن من دون التخلي عن منزلهما في كاليفورنيا، في خطوة تقول مصادر مقربة من العائلة إنها تهدف بالدرجة الأولى إلى البقاء بالقرب من الملك تشارلز، وإتاحة الفرصة لطفليهما، آرتشي (7 أعوام) وليليبت (5 أعوام)، لبناء علاقات أقوى مع أفراد العائلة المالكة.

ونقل موقع «بيج سيكس page six»، التابع لصحيفة «نيويورك بوست»، عن المصادر قولها إن لقاء هاري بوالده الملك تشارلز في يوليو (تموز) الماضي كان نقطة مهمة في اتخاذ القرار؛ خصوصاً في ظل معاناة الملك من السرطان.

وقال مصدر ملكي: «أعرف أن تشارلز سبب كبير لعودتهما».

وكان هاري قد تحدث في مايو (أيار) الماضي عن علاقته المتوترة بوالده، قائلاً: «لا أعرف كم من الوقت بقي لوالدي».

ولا تقتصر أهداف العودة على التقارب مع الملك، إذ من المقرر أن يلتحق آرتشي وليليبت بالمدرسة في بريطانيا، بما يسمح لهما بالتواصل بصورة أكبر مع أفراد العائلة والأصدقاء المقربين من والديهما.

لكن المصالحة مع الأمير ويليام تبدو بعيدة المنال، إذ تشير المصادر إلى استمرار القطيعة بين الشقيقين، مع رفض ويليام التحدث إلى هاري.

وبالتالي، لا يُتوقع أن يلتقي آرتشي وليليبت بصورة منتظمة مع أبناء ويليام وكيت ميدلتون، الأمير جورج والأميرة شارلوت والأمير لويس.

في المقابل، يتمتع هاري وميغان بعلاقة وثيقة بالأميرة يوجيني، ابنة عم هاري، وزوجها جاك بروكسبانك وأطفالهما، كما تمتد علاقاتهما إلى أصدقاء وأفراد عائلة آخرين في بريطانيا.

ورغم العودة، لن يبيع الزوجان منزلهما الفخم في مونتيسيتو بولاية كاليفورنيا، والذي تبلغ قيمته نحو 14.5 مليون دولار، ما يؤكد أن الخطوة ليست عودة نهائية إلى بريطانيا.

وتظل مسألة الأمن العقبة الأبرز أمام إقامة هاري وعائلته في المملكة المتحدة؛ خصوصاً أن الأمير يخوض منذ سنوات معركة قانونية للحصول على حماية أمنية مماثلة لتلك التي يحصل عليها كبار أفراد العائلة المالكة العاملون.

وكان هاري قد قال العام الماضي: «لا أستطيع أن أرى عالماً أعيد فيه زوجتي وأطفالي إلى المملكة المتحدة في هذه المرحلة».

وكان هاري (41 عاماً) وميغان (45 عاماً) قد غادرا بريطانيا إلى الولايات المتحدة عام 2020 على خلفية خلافات حادة مع العائلة الملكية، ومنذ ذلك الوقت، ظلا ينتقدان العائلة المالكة ومؤسساتها بشدة في المقابلات والأفلام الوثائقية التلفزيونية وكذلك في السيرة الذاتية لهاري.