ما إمكانية بدء مصر لوساطة توقف الحرب السودانية؟

مصدر مصري: استضافة البرهان وحميدتي «ليست مطروحة حالياً»

جانب من «قمة جوار السودان» في القاهرة يوليو الماضي (إ.ب.أ)
جانب من «قمة جوار السودان» في القاهرة يوليو الماضي (إ.ب.أ)
TT

ما إمكانية بدء مصر لوساطة توقف الحرب السودانية؟

جانب من «قمة جوار السودان» في القاهرة يوليو الماضي (إ.ب.أ)
جانب من «قمة جوار السودان» في القاهرة يوليو الماضي (إ.ب.أ)

قال رئيس وزراء السودان السابق ورئيس تنسيقية (تقدم)، عبد الله حمدوك، إن «القاهرة قد تحتضن اجتماعاً محتملاً بين رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، وقائد (قوات الدعم السريع) محمد حمدان دقلو (حميدتي)».

وأضاف حمدوك، وفق ما أوردت وكالة «أنباء العالم العربي»، مساء الاثنين، نقلاً عن مقابلة مع صحيفة «السوداني»، أنه ناقش مع القيادة المصرية إمكانية حث البرهان و«حميدتي» على اللقاء في القاهرة من أجل إيقاف الحرب، مشيراً إلى أن المسؤولين المصريين «رحبوا بالأمر لأن استقرار السودان من استقرار مصر، وانهيار السودان كارثة أمنية كبرى لمصر»، وفق تعبيره. وسط تساؤلات حول دخول مصر على خط وساطة لوقف الحرب السودانية.

في المقابل، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، (الثلاثاء)، إن الحديث عن استضافة مصر لحميدتي والبرهان «ليست مطروحة حالياً». وأفاد المصدر، الذي فضّل عدم نشر اسمه، بأن مصر «تبذل كل ما تستطيع من جهود لإنهاء الأزمة في السودان، وأن اتخاذ أي خطوات في هذا الشأن يخضع لثوابت الدور المصري، والعلاقات الاستراتيجية والتاريخية مع الأشقاء في السودان».

وسبق أن وجّه حمدوك، مطلع العام الحالي، دعوة للتواصل مع كل من قيادة الجيش السوداني و«الدعم السريع»، قبل أن يلتقي في يناير (كانون الثاني) الماضي في العاصمة الإثيوبية «حميدتي»، فيما لم يلتق البرهان إلى الآن.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، حيث تبادل الجانبان التهاني بحلول شهر رمضان، وفق بيان للرئاسة المصرية، دون إشارة إلى أي تفاصيل إضافية بشأن الاتصال.

السيسي خلال لقاء البرهان في القاهرة نهاية الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

زيارة «تقدم» للقاهرة

وكان وفد تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم»، برئاسة حمدوك، قد اختتم، الأحد، زيارته إلى القاهرة التي استمرت يومين، وكانت الأولى لحمدوك إلى مصر منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) الماضي، وشملت الزيارة لقاءات مع قيادات رسمية ومفكرين ومسؤولين بالجامعة العربية، ومكونات المجتمع السوداني بمصر، وذلك في إطار الجهود التي تبذلها «تقدم» في سبيل وقف الحرب المدمرة في السودان، وفق بيان للتنسيقية نشرته على صفحتها الرسمية على موقع «فيسبوك».

ووفق البيان، فقد ناقش وفد «تقدم» مع القيادة المصرية تطورات الحرب الدائرة في السودان، ومخاطر استمرارها على البلاد ومحيطيها الإقليمي والدولي، وقد أكدت القيادة المصرية متابعتها عن كثب لتطورات الأزمة السودانية، وحرصها على بذل الجهود كافة للمساعدة على الوصول لحل سلمي تفاوضي، من خلال العمل على تقريب وجهات النظر بين أهل السودان بما يحقق السلام المستدام.

وجاءت زيارة وفد «تقدم» إلى القاهرة بعد أن شملت عدة دول أفريقية لحل الأزمة السودانية وإيقاف الحرب.

استعادة الاستقرار

من جانبه، أشار الأمين العام للمجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير علي الحفني، إلى الحرص المصري على التواصل مع مختلف الأطراف السودانية، لافتاً إلى أن من مصلحة مصر استعادة الهدوء والاستقرار في الداخل السوداني، وأن القاهرة «لا تتوانى عن القيام بأي جهد من أجل تسهيل التوافق السوداني».

وحول تصريحات حمدوك بشأن إمكانية استضافة القاهرة للقاء بين قائد الجيش السوداني، وبين قائد «قوات الدعم السريع»، أشار الحفني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن القاهرة «لديها كل المقومات اللازمة للقيام بهذا الدور إن رأت أنه يفيد في تحقيق التوافق بين السودانيين»، مشدداً على أن مصر «لا تتدخل في الشأن السوداني، ولا تفرض حلولاً على أبنائه، بل تكتفي بتسهيل الحوار والنقاش السوداني - السوداني».

واستدرك الحفني، الذي شغل منصب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، قائلاً إن القاهرة «لن تتردد في استضافة لقاء بين البرهان وحميدتي إن رأت أنه يفيد في وقف الحرب، وبما يتوافق مع مخرجات قمة دول جوار السودان»، مشيراً إلى تواصل السلطات المصرية مع مختلف الأطراف السودانية، كما نوه بزيارة الفريق البرهان لمصر مرتين منذ اندلاع الأزمة، فضلاً عن استضافة مصر لكثير من السياسيين ورموز الحركة المدنية السودانية على أراضيها.

وكانت مصر قد استضافت في يوليو (تموز) الماضي، قمة دول جوار السودان بمشاركة سبع دول أفريقية، هي: مصر، وليبيا، وتشاد، وأفريقيا الوسطى، وجنوب السودان، وإريتريا، وإثيوبيا. كما استضافت القاهرة في يوليو من العام الماضي، اجتماعات المجلس المركزي لائتلاف قوى الحرية والتغيير، التي استهدفت بلورة إطار سياسي من جانب القوى المدنية لوقف الحرب السودانية، وبحث قضايا الانتقال الديمقراطي في البلاد.

أشخاص يستقلون شاحنة لمغادرة الخرطوم (أ.ب)

صعوبات اللقاء

بدوره، لم يستبعد نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور أيمن السيد عبد الوهاب، الخبير بالشؤون الأفريقية، أن تلعب مصر أدواراً للوساطة في الأزمة السودانية، منوهاً بالعلاقات «التاريخية والخاصة» بين مصر والسودان، إضافة إلى عدم تورط مصر في أي من أدوات الصراع بين طرفي الصراع في السودان، ما يوفر للقاهرة مساحة جيدة للتفاوض في إطار رؤيتها الحاكمة بالحفاظ على كيان الدولة السودانية، وتسهيل جلوس كل الأطراف على طاولة الحوار.

وأوضح عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط» أن السياق الإقليمي يمكن أن يمهد لحوار من هذا النوع بين البرهان وحميدتي برعاية مصرية «إذا توافرت ضمانات جادة لنجاحه»، مشيراً إلى أن «صعوبات جمة تكتنف عقد اللقاء بين طرفي الصراع السوداني».

وأضاف أن زيارة حمدوك إلى القاهرة يمكن عدّها «نوعاً من التمهيد»، خاصة في ظل إصرار البرهان على عدم إجراء حوار خارج الأراضي السودانية لقطع الطريق على أي تدخلات خارجية، وهو ما ينسجم مع الرؤية المصرية الداعية إلى أن «يكون الحوار سودانياً دون تأثير أجندات إقليمية أو دولية عليه»، ومن ثم «يمكن للقاهرة أن توفر الأجواء المناسبة لعقد هذا اللقاء بعيداً عن التجاذبات الإقليمية، التي غالباً ما تقود إلى تعقيد الأمور وليس حلها».

وتتواصل منذ 15 أبريل الماضي، الاشتباكات المسلحة بين قوات الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في كثير من مناطق السودان، ما أدى إلى مقتل أكثر من 12 ألف شخص، إضافة إلى التسبب في أكبر أزمة نزوح للأطفال في العالم، حسبما أعلنت الأمم المتحدة، نهاية العام الماضي.


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة

شمال افريقيا «الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة

قالت القاهرة إن «التصعيد الحالي ينبئ بالانزلاق إلى انفجار غير مسبوق في المنطقة، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية الوخيمة لاستمرار التصعيد الراهن».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

شهد اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر تراجعاً حاداً في الأداء خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جرافة تحاول تجفيف شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات جديدة لـ«حماس» والوسطاء لكسر جمود «اتفاق غزة»

حراك جديد يشهده مسار مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يقوده الوسطاء بعد اجتماعات في القاهرة لتنفيذ بنوده المتعثرة مع زيادة حدة الجمود منذ اندلاع حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع لمجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

«العمل عن بُعد» يُعيد تساؤلات بشأن «جودة الإنترنت» في مصر

يُثير قرار الحكومة المصرية بتفعيل منظومة «العمل عن بُعد» ضمن إجراءات ترشيد الاستهلاك تساؤلات بشأن «جودة الإنترنت» في مصر

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا اهتمام مصري متزايد بالتصنيع العسكري المشترك (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

مصر لتوطين المزيد من «الصناعات الدفاعية» بالتعاون مع شركاء أجانب

تعزز مصر من تعاونها مع شركاء أجانب لتوطين «الصناعات الدفاعية» في ظل أوضاع إقليمية مضطربة، ووفق خطة تستهدف زيادة مكونات الإنتاج المحلي.

أحمد جمال (القاهرة)

غضب في أوساط «القذاذفة» من تأخّر كشف قتلة سيف الإسلام

سيف الإسلام القذافي في لقاء سابق بالعاصمة طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي في لقاء سابق بالعاصمة طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)
TT

غضب في أوساط «القذاذفة» من تأخّر كشف قتلة سيف الإسلام

سيف الإسلام القذافي في لقاء سابق بالعاصمة طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي في لقاء سابق بالعاصمة طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)

عبّر موالون لنظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عن غضبهم من «التأخّر» في كشف المتورطين بعملية اغتيال نجله سيف الإسلام، التي وقعت في مدينة الزنتان غرب ليبيا في الثالث من فبراير (شباط) الماضي.

وتأتي هذه المخاوف بعد يومين من بيان منسوب إلى السيدة صفية فركاش، أرملة القذافي، تطالب بسرعة محاسبة المتورطين في اغتيال نجلها سيف الإسلام.

وكان مكتب النائب العام الصديق الصور قد أعلن في السادس من مارس (آذار) الماضي عن تحديد هوية «ثلاثة متهمين بالضلوع في جريمة اغتيال سيف الإسلام». ومنذ ذلك الحين لم تعلن النيابة العامة أي جديد في القضية، وسط مطالب كبيرة بتسريع مسار التحقيقات، وإزاحة الغموض بشأنها.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب الصور)

وانتقد خالد الغويل، مستشار «اتحاد القبائل الليبية» للعلاقات الخارجية، في تصريح صحافي مساء السبت «عدم كشف حقيقة اغتيال سيف الإسلام حتى الآن»، متسائلاً عن أسباب ما وصفه بـ«التعتيم» حتى الآن على «طبيعة الجناة ومن يقف خلفهم».

وقالت «رابطة شباب قبيلة القذاذفة في ليبيا وخارجها» إن جريمة اغتيال سيف الإسلام «ليست جريمة جنائية، بل هي طعنة في جسد مجتمعنا، وخيانة للعهود القبلية والاجتماعية، واعتداء على قدسية قيمنا، ولا بد أن يُقتص لها؛ ليس ذلك انتقاماً بل استعادة للتوازن، وتأكيداً على أن يد العدل تمتد لتطول كل مجرم».

ودعت الرابطة في بيان، الأحد، إلى «تشكيل مجموعة تضم ممثلين عن القبائل الليبية وأنصار القذافي، ممن يمتلكون الحكمة والقدرة على التواصل للتواصل المباشر مع رموز وشيوخ قبيلة الزنتان»، لافتة إلى أن هذه المهمة «ليست للاتهام بل للشرح والتوضيح بحجم الألم الذي أصاب كل مواطن ليبي غيور».

بطء الإجراءات

ويأتي هذا المقترح بزيارة الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، عقب تبادل اتهامات بـ«الخيانة» و«التفريط» بين محسوبين على معسكر سيف الإسلام بشأن ملابسات اغتياله، وسط تحميل موالين له المسؤولية لـ«كتيبة أبو بكر الصديق» التي كانت تحميه في الزنتان.

وقالت «رابطة شباب قبيلة القذاذفة» إن «الذين غدروا» بسيف الإسلام «هم خنجر في خاصرة ليبيا، ولا يمكن لعاقل أن يقف متفرجاً»، مشيرين إلى ضرورة «تحمّل المسؤولية التاريخية والتمسك بالعهود».

وكان الخلاف قد تصاعد بين العجمي العتيري، قائد «كتيبة أبو بكر الصديق» التي كانت تحمي سيف الإسلام في الزنتان، وبين الشاب أحمد الزروق القذافي، أحد أبناء عمومة سيف الإسلام وأحد أبناء قبيلته، على خلفية ملابسات تتعلق بزيارة الزروق إلى مقر إقامة سيف الإسلام قبل مقتله.

وانضم «تجمع شباب الجبل الغربي» إلى تأييد البيان المنسوب لوالدة سيف الإسلام، وقالوا «إن الصمت المستمر حول القضية لم يعد مقبولاً أو قابلاً للتبرير».

صفية فركاش أرملة الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية من حسابات موالية للنظام السابق)

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال عشرة أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

ويرى «تجمع شباب الجبل الغربي» في بيانه الصادر مساء السبت أن وتيرة التقدم في القضية «لا تزال دون المستوى المطلوب، وأن بطء الإجراءات يثير القلق لدى الشارع ويستدعي تحركاً أكثر وضوحاً وشفافية»، داعياً إلى «اتخاذ خطوات جادة تضمن تحقيق العدالة وتعزز الثقة في المؤسسات».

كما دعا «حراك مانديلا ليبيا»، الذي كان يدعم سيف الإسلام لخوض الانتخابات الرئاسية، قبائل ليبيا «لاتخاذ موقف حازم» بشأن قضية اغتياله، وسرعة إخضاع الجناة للتحقيق والكشف عن هويتهم.

قبائل الزنتان

في السياق ذاته، طالب «مؤتمر الفعاليات الاجتماعية والسياسية ومؤسسات المجتمع المدني بفزان» قبائل الزنتان «بإعلان موقفها بكل وضوح وشفافية من الجريمة، وكشف أي معلومات لديها وتحديد المسؤوليات ودعم جهود العدالة بدلاً من التستر».

وأعرب «مؤتمر الفعاليات» عن «استغرابه» مما وصفه بـ«الصمت المطبق من قبل قبائل الزنتان حيال الجريمة التي وقعت بحق ضيف لهم وشخص لجأ إليهم واستجار بهم طلباً للأمان».

سيف الإسلام القذافي أثناء القبض عليه عام 2011 (رويترز)

ودعا المؤتمر في بيان، مساء السبت، إلى عقد اجتماع عام للمجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية «لممارسة ضغط حقيقي وفعال على قبائل الزنتان للكشف عن الجناة الحقيقيين والمتواطئين وتسليمهم للعدالة الليبية، وإماطة اللثام عن الأطراف الحقيقية التي تقف وراء الجريمة النكراء».

وأعرب المؤتمر عن اعتقاده بأن «حادث اغتيال سيف وضع ليبيا على مفترق طرق حقيقي، حيث كانت تسير بخطى حثيثة، وإن كانت متعثرة، نحو طي صفحة الماضي وبناء مستقبل مشرق».

وسبق أن دخلت عائشة القذافي، شقيقة سيف الإسلام، على خط هذه المطالبات، ودعت إلى «تسريع وتيرة التحقيقات وكشف الحقائق الكاملة المرتبطة بواقعة اغتياله».


اتصالات مصرية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة

«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة

«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)
«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)

أعلنت القاهرة، الأحد، أن «التصعيد الحالي ينبئ بالانزلاق إلى انفجار غير مسبوق في المنطقة، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية الوخيمة لاستمرار التصعيد الراهن»، وجددت إدانتها الكاملة للهجمات كافة التي طالت دول الخليج والأردن والعراق.

ومع قرب انتهاء المهلة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتلقي الرد الإيراني على مقترح بلاده، جرت اتصالات هاتفية مكثفة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وكل من المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير خارجية سلطنة عُمان بدر بن حمد البوسعيدي، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير خارجية إيران عباس عراقجي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروسي.

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، الأحد، «تناولت الاتصالات آخر مستجدات الأوضاع الخطيرة في المنطقة، حيث تم تبادل الرؤى والمقترحات حول سبل خفض التصعيد العسكري بالمنطقة في ظل المنعطف الدقيق الذى يشهده الإقليم».

وأكد عبد العاطي، «ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر، وتجنب مزيد من التصعيد والتدمير»، مشدداً على «أهمية ترجيح لغة الحوار والدبلوماسية بما يحافظ على أمن واستقرار المنطقة، ويحقق المصلحة العامة». كما استعرض الجهود المصرية المكثفة والاتصالات التي تتم مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لخفض التصعيد، وتبادل الأفكار والمقترحات لتحقيق التهدئة المطلوبة.

تصاعد الدخان عقب هجوم إيراني سابق في الشارقة بالإمارات (رويترز)

وأضاف متحدث «الخارجية» أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصالات «رفض مصر القاطع لاستهداف المنشآت المدنية والبنى التحتية؛ ما يؤدي إلى تدمير مقدرات الشعوب»، مشدداً على «رفض القاهرة المساس بأمن وسيادة الدول العربية الشقيقة، وضرورة وقف جميع تلك الاعتداءات بشكل فورى والتي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول العربية وخرقاً واضحاً لمبادئ وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وتم التأكيد خلال الاتصالات على «استمرار التشاور والتنسيق المشترك، وتكثيف المساعي الدبلوماسية لخفض التصعيد خلال الفترة القليلة المقبلة لنزع فتيل الأزمة تجنباً للعواقب الوخيمة على أمن الغذاء والطاقة والسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وتناول اتصال هاتفي بين عبد العاطي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، الأحد، «الوضع الخطير في المنطقة، حيث استعرض وزير الخارجية المصري الاتصالات المكثفة والمساعي الدبلوماسية التي تجريها بلاده لخفض التصعيد»، مشدداً على «أهمية تغليب مسار الدبلوماسية والحوار لتجنيب الإقليم مخاطر الانزلاق نحو فوضى شاملة».

منظومات الدفاع الجوي البحرينية اعترضت في وقت سابق صاروخين ومُسيرتين استهدفت البلاد (رويترز)

وبحسب «الخارجية المصرية» تطرق الوزيران إلى تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث «أشاد عبد العاطي بالمواقف المبدئية والمشرفة للحكومة الإسبانية تجاه القضية الفلسطينية ودعمها للشعب الفلسطيني الشقيق خلال هذه اللحظة الفارقة في نضاله».

وشدد على «ضرورة عدم صرف الانتباه عن التطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة، وأهمية استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب، وبدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية دون قيود أو عوائق، بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطيني الشقيق».

وأدان عبد العاطي تصاعد عنف المستوطنين، واستمرار سياسات الضم والتوسع الاستيطاني المخالفة للقانون الدولي، ومصادقة الكنيست على قانون إعدام الأسرى.

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد من غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الإسباني على نتائج زيارته الأخيرة لبيروت، الشهر الماضي، مشدداً على «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان»، معرباً عن «رفض مصر القاطع المساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه، أو استهداف البنى التحتية المدنية»، مشيراً إلى «أهمية تمكين مؤسسات الدولة والتنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، ودعم جهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح، وفرض سلطاتها وسيادتها على جميع الأراضي اللبنانية».

إضافة إلى ذلك، أكد وزير الخارجية المصري، خلال استقبال وفد من غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة لبحث سبل تعزيز «الشراكة الاقتصادية والاستثمارية» بين مصر والولايات المتحدة، الأحد، على «صلابة الاقتصاد المصري وقدرته على الصمود والتعامل مع التداعيات الناجمة عن الأزمات الإقليمية والدولية المتلاحقة»، مشدداً على أن «الدولة تمضي بخطى ثابتة في مسار الإصلاح الشامل بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للاستثمارات الأجنبية».


مصر تحذِّر من انفجار غير مسبوق في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)
TT

مصر تحذِّر من انفجار غير مسبوق في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (إ.ب.أ)

حذَّر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من أن التصعيد الحالي ينبئ بالانزلاق إلى انفجار غير مسبوق في المنطقة.

جاء ذلك في اتصالات هاتفية مكثَّفة جرت مساء أمس السبت بين الوزير عبد العاطي، وكل من ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، والأمير فيصل بن فرحان وزير خارجية المملكة العربية السعودية، والشيخ عبد الله بن زايد نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية دولة الإمارات، والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر، والشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت، والدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني وزير خارجية مملكة البحرين، وهاكان فيدان وزير خارجية تركيا، و محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان، وعباس عراقجي وزير خارجية إيران، ورفائيل غروسى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفق المتحدث باسم الخارجية تميم خلاف اليوم الأحد.

وذكر المتحدث، في بيان صحافي اليوم، أن ذلك يأتي في إطار الجهود الحثيثة المبذولة لخفض التصعيد العسكري بالمنطقة، خاصة مع قرب انتهاء المهلة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتلقي الرد على المقترح الأميركي.

وأشار إلى أن الاتصالات تناولت آخر مستجدات الأوضاع الخطيرة في المنطقة، حيث تم تبادل الرؤى والمقترحات حول سبل خفض التصعيد العسكري في المنطقة في ظل المنعطف الدقيق الذي يشهده الإقليم، حيث أكَّد الوزير عبد العاطي ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر وتجنب مزيد من التصعيد والتدمير، مشدِّداً على أهمية ترجيح لغة الحوار والدبلوماسية بما يحافظ على أمن واستقرار المنطقة ويحقق المصلحة العامة.

واستعرض وزير الخارجية في هذا السياق الجهود المصرية المكثَّفة والاتصالات التي تتم مع الشركاء الإقليميين والدوليين لخفض التصعيد وتناول أفكار ومقترحات لتحقيق التهدئة المطلوبة، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية الوخيمة لاستمرار التصعيد الراهن.

وأضاف المتحدث أن الوزير عبد العاطي شدَّد خلال الاتصالات على رفض مصر القاطع لاستهداف المنشآت المدنية والبنى التحتية والتي تؤدى إلى تدمير مقدرات الشعوب، مجدِّداً إدانة مصر الكاملة لكافة الهجمات التي طالت دول الخليج والأردن والعراق، مشدِّداً على رفض مصر المساس بأمن وسيادة الدول العربية، وضرورة وقف كافة تلك الاعتداءات بشكل فوري والتي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول العربية وخرقاً واضحاً لمبادئ وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وطبقاً للمتحدث، تم التأكيد خلال الاتصالات على استمرار التشاور والتنسيق المشترك وتكثيف المساعي الدبلوماسية لخفض التصعيد خلال الفترة القليلة القادمة لنزع فتيل الأزمة تجنباً للعواقب الوخيمة على أمن الغذاء والطاقة وعلى السلم والأمن الإقليميين والدوليين.