تركيا: حزام أمني داخل العراق بعمق 40 كيلومتراً بحلول الصيف

اجتماع أمني تركي - عراقي ببغداد خلال أيام لبحث التعاون ضد «الكردستاني»

جنود أتراك يقومون بدورية قرب الحدود التركية - العراقية (أرشيف - رويترز)
جنود أتراك يقومون بدورية قرب الحدود التركية - العراقية (أرشيف - رويترز)
TT

تركيا: حزام أمني داخل العراق بعمق 40 كيلومتراً بحلول الصيف

جنود أتراك يقومون بدورية قرب الحدود التركية - العراقية (أرشيف - رويترز)
جنود أتراك يقومون بدورية قرب الحدود التركية - العراقية (أرشيف - رويترز)

أطلقت تركيا مرحلة جديدة من عملياتها العسكرية في شمال العراق، تستهدف شل قدرات «حزب العمال الكردستاني»، وإقامة حزام أمني بعمق يتراوح بين 30 و40 كيلومتراً في داخل الأراضي العراقية بحلول الصيف.

وفي الوقت الذي تصعّد فيه أنقرة من حراكها الدبلوماسي مع بغداد وأربيل، إلى جانب مشاوراتها مع أطراف أخرى، في مقدمتها الولايات المتحدة، أكدت أن عمليتها العسكرية (المخلب - القفل) المستمرة في شمال العراق منذ أبريل (نيسان) 2022، تشهد تكثيفاً أكبر، وأن وتيرة التنسيق مع بغداد ستزداد، وسيتم عقد اجتماع أمني جديد خلال الأيام المقبلة.

طوق أمني

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في تصريحات لعدد من الصحافيين الأتراك الاثنين: «تماشياً مع الإطار الذي رسمه رئيسنا (رجب طيب إردوغان)، سوف نكمل الدائرة التي ستؤمن حدودنا مع العراق هذا الصيف، ونزيل الإرهاب بحيث لا يصبح مشكلة تؤرق بلادنا».

وزير الدفاع التركي يشار غولر (أرشيفية - رويترز)

وأضاف: «نضالنا مستمر وفق خطة مدروسة منذ ما يقرب من 6 سنوات، والآن تحتاج تركيا للانتقال إلى مرحلة أخرى».

وجاءت تصريحات غولر بعد أيام من إعلان إردوغان، الأسبوع الماضي، أن تركيا بصدد إتمام الطوق لتأمين حدودها مع العراق، وأنه خلال الصيف المقبل «سنكون قد قمنا بحل هذه المسألة بشكل دائم». كما أشار إلى إصرار بلاده على إنشاء حزام أمني بعمق من 30 إلى 40 كيلومتراً على الحدود مع سوريا، و«لا يجب أن ينزعج أحد في المنطقة من ذلك».

وأوضح غولر أن «إصرار تركيا على إنشاء الحزام الأمني بعمق 40 كيلومتراً يرتبط بهدف عسكري وأمني، لأن هذه هي المسافة التي يمكن للإرهابيين (في إشارة إلى مسلحي العمال الكردستاني) أن يستقروا فيها ويشكلوا تهديداً لبلدنا بالموارد المتوفرة لديهم... إذا أبقيناهم على بعد من 30 إلى 40 كيلومتراً على الأقل من حدودنا، فإن أمتنا وحدودنا ستكون آمنة».

وتابع: «يجب علينا إنهاء هذه المهمة في أسرع وقت ممكن وإنقاذ تركيا من آفة الإرهاب هذه. ولن ينتهي نضالنا حتى يتم إغلاق الطوق الأمني وتطهير شمال العراق من الإرهابيين».

حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تتمسك بإقامة حزام أمني داخل الحدود العراقية (الرئاسة التركية)

توسيع العمليات

وأشار وزير الدفاع التركي إلى أن القوات التركية المشاركة في عملية «المخلب - القفل» بشمال العراق، قامت بتنظيف الكهوف التي أقامها مقاتلو «العمال الكردستاني»، ولم تعد منطقة جبل قنديل في شمال العراق موجودة كما كانت قبل 10 أو 15 سنة، مشيراً إلى أن مسلحي «الكردستاني» فروا إلى أسوس (جنوب)، لكن القوات التركية تتعقبهم وتطلق عليهم النار أيضاً.

وتابع: «لا تهمنا أسماء الأماكن، فأينما يعشش الإرهابي ويزدهر، ستفعل قواتنا ما هو ضروري. لا يوجد مكان آمن بالنسبة لهم».

ولفت غولر إلى أن التركيز الآن ينصب على إتمام عملية «المخلب - القفل»، وبعد ذلك سيتم توسيع العمليات إلى حيث تقتضي الضرورة.

وأوضح أن الحرب ضد الإرهاب ضرورية أيضاً لأمن وسلام القرويين الذين نزحوا بسبب «حزب العمال الكردستاني».

اجتماع أمني

وقال غولر: «العراقيون يؤكدون في تصريحاتهم أن حزب العمال الكردستاني يشكل خطراً عليهم، وأنه قام بإخلاء مئات القرى في شمال البلاد وتشريد سكانها... قبل عامين قلنا لننشئ مركز عمليات مشتركة واستجابوا لذلك، لكن لم يتم اتخاذ أي خطوة في هذا الموضوع حتى الآن».

وأضاف: «سنجتمع مع نظرائنا العراقيين مرة أخرى ببغداد في الأيام المقبلة، وستكون هذه القضية على جدول أعمالنا... بالإضافة إلى ذلك، ترغب إدارة بغداد بشدة في تنفيذ مشروع طريق التنمية الذي سيصل إلى أوفاكوي بتركيا، نريد ذلك أيضاً. يمر مستقبل العراق أيضاً عبر هذا المسار التنموي. وستتم مناقشة هذه القضية في الاجتماع الذي سيعقد ببغداد».

وزيرا الخارجية التركي والأميركي خلال اجتماعات الآلية الاستراتيجية للعلاقات التي انعقدت أخيراً في واشنطن (الخارجية التركية)

وتصاعدت وتيرة المباحثات بين الجانبين التركي والعراقي في الأشهر الأخيرة، حول التعاون في إنهاء نشاط «العمال الكردستاني». وعُقد اجتماع أمني بين الجانبين بأنقرة في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، برئاسة وزيري الخارجية ومشاركة وزراء الدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات والأمن في البلدين الجارين.

وتوالت بعد ذلك زيارات المسؤولين الأتراك إلى بغداد وأربيل، في مقدمتهم وزير الخارجية هاكان فيدان، ووزير الدفاع يشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، كما زار مسؤولون أمنيون عراقيون أنقرة.

وازدادت الاتصالات بعد تكثيف «العمال الكردستاني» هجماته ضد القوات التركية بشمال العراق في شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين.

ولا تركز المباحثات التركية - العراقية على الملف الأمني والتعاون في مكافحة نشاط «العمال الكردستاني» فحسب، وإنما تتناول قضايا المياه والطاقة ومشروع طريق التنمية.

وانتقد غولر ما وصفه بالدعم الذي يقدمه الأميركيون لـ«العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تشكل غالبية قوام «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بدعوى تعاون هذه الجهات الكردية في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي. وقال: «لا يمكنك التعاون مع منظمة إرهابية لمحاربة منظمة إرهابية أخرى... تركيا أكثر دولة في حلف شمال الأطلسي (ناتو) حارب جيشها (داعش) وجهاً لوجه، نكرر عرضنا باستمرار لأميركا للقتال معاً ضد (داعش)».

وبينما تحدث غولر عن تصعيد وتيرة عملية «المخلب - القفل» في شمال العراق، قالت وزارة الدفاع التركية، في بيان الاثنين، إنه تم القضاء على 5 من عناصر «العمال الكردستاني» في هاكورك الواقعة ضمن نطاق العملية.

وكانت الوزارة أعلنت الأحد، مقتل 10 من عناصر «الكردستاني» في المنطقة.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل مع أنطوني غوردون بهدفه في غلاطة سراي (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: الفوز العاشر توالياً... برشلونة يُعاقب غلاطة سراي برباعية

قلب برشلونة تأخره بهدف إلى فوز عريض على مضيّفه غلاطة سراي التركي بنتيجة 4 / 1 ضمن منافسات الجولة الثانية من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».