السويد تطوي 200 عام من الحياد وتنضم رسمياً لـ«الناتو»

تحديات أمنية ومزايا استراتيجية تحملها استوكهولم معها إلى الحلف

وزراء دفاع فنلندا والنرويج والسويد لدى حضورهم مناورات عسكرية لـ«الناتو» في منطقة حدودية بين فنلندا والنرويج الأحد (أ.ف.ب)
وزراء دفاع فنلندا والنرويج والسويد لدى حضورهم مناورات عسكرية لـ«الناتو» في منطقة حدودية بين فنلندا والنرويج الأحد (أ.ف.ب)
TT

السويد تطوي 200 عام من الحياد وتنضم رسمياً لـ«الناتو»

وزراء دفاع فنلندا والنرويج والسويد لدى حضورهم مناورات عسكرية لـ«الناتو» في منطقة حدودية بين فنلندا والنرويج الأحد (أ.ف.ب)
وزراء دفاع فنلندا والنرويج والسويد لدى حضورهم مناورات عسكرية لـ«الناتو» في منطقة حدودية بين فنلندا والنرويج الأحد (أ.ف.ب)

عقود من الحيادية وعدم الانحياز اعتمدتها السويد منذ نهاية حروب نابليون في بدايات القرن التاسع عشر، وحافظت عليها حتى خلال الحربين العالميتين، انتهت بانضمامها رسمياً إلى حلف شمال الأطلسي نتيجة غزو روسيا لأوكرانيا.

وبعد عامين من الانتظار لإتمام انضمامها، يُرفع علم السويد، الاثنين، على مقرّ «الناتو»، لتصبح الدولة الـ32 في الحلف العسكري الذي جرى تشكيله في نهاية الحرب العالمية الثانية ليكون مظلة أمنية مشتركة لأعضائه في وجه مخاطر الاتحاد السوفياتي آنذاك. ومنذ ذلك الحين، بقي «الناتو» الذي بدأ تحالفاً بين 12 دولة، يتوسع رغم انهيار الاتحاد السوفياتي، حتى أضاف 20 دولة له في 10 دورات توسع، كان آخرها الجولة التي بدأت بعد الحرب في أوكرانيا عندما طلبت السويد وفنلندا الانضمام للحلف.

ورغم أن الدولتين الشماليتين بدأتا إجراءات الانضمام في الوقت نفسه، فإن فنلندا انضمت بوقت أسرع في أبريل (نيسان) الماضي، وبقي انضمام السويد عالقاً لتأخر كل من تركيا والمجر بالموافقة على ضمها. ويتعين على كل الدول الأعضاء أن توافق في تصويت داخل البرلمانات الوطنية، على ضم أي دولة جديدة للحلف.

وإذا كانت منافع انضمام فنلندا للحلف واضحة بالنسبة لـ«الناتو» بسبب الحدود الطويلة التي تتشاركها مع روسيا (1400 كلم)، وإنفاقها الكبير على دفاعها (2.5 من ناتجها الإجمالي)، فإن منافع انضمام السويد تبدو أقل وضوحاً، حتى أنها قد تحمل تحديات خاصة في حال عودة دونالد ترمب للبيت الأبيض نهاية العام الحالي.

إنفاق دفاعي محدود

لا تنفق السويد أكثر من 1.2 في المائة من ناتجها العام على دفاعها، ما قد يضعها في مواجهة مع ترمب الذي لم يتردد أثناء رئاسته بتوجيه انتقادات لاذعة للدول الأعضاء في الحلف التي لا تنفق 2 في المائة على دفاعها كما يوصي «الناتو». ويكرر ترمب انتقاداته تلك خلال حملته الانتخابية الحالية، حتى أنه قال بأنه «سيشجع» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الهجوم على الدول التي لا تفي بتعهداتها، وهو تهديد ذكّر الأوروبيين بما قد ينتظرهم في حال عودة ترمب للبيت الأبيض.

ولكن رئيس الحكومة السويدي استبق ذلك، وأكد في واشنطن التي زارها، الأسبوع الماضي، لتسليمها صك الانضمام للحلف، بأن السويد بدأت تحضيرات لمضاعفة إنفاقها العسكري كي تزيد على نسبة الـ2 في المائة التي يوصي بها «الناتو». وبالفعل، يتوقع «الناتو» أن يرتفع عدد الدول المنتمية للحلف، والتي تفي بتعهدات الإنفاق بنسبة 2 في المائة من ناتجها العام، من 11 دولة حالياً إلى 18 دولة في خلال العام الحالي.

جنود سويديون في استوكهولم يشاركون في تدريبات عسكرية بالنرويج في 8 مارس (رويترز)

ويرى الخبير في شؤون «الناتو»، جيمي شيا، والذي قضى 30 عاماً في الحلف، وكان متحدثاً باسمه أيام الحرب مع صربيا، أن ترمب «هدد بالكثير» عندما كان رئيساً، ولم يتصرف بناءً على تهديداته، «وبقيت الولايات المتحدة من أكبر الدول الملتزمة بـ(الناتو)». ورأى شيا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مشكلة ترمب الرئيسية مع الحلف هي الإنفاق غير المتوازي بين الدول الأعضاء، وأشار إلى أن هذا الأمر بدأ يتغير. وقال إن أمين عام الحلف المقبل الذي سيجري انتخابه بعد انتهاء ولاية ينس ستولتنبرغ في يوليو (تموز) المقبل، «سيتمكن من أن يقدم حججاً مقنعة لترمب حول الإنفاق، لأنه عندما كان ترمب رئيساً، كانت 5 دول فقط في الحلف تنفق بنسبة 2 في المائة من ناتجها العام على دفاعها، وهذا العام ستكون 18 دولة».

تغلغل الصين

ولكن مشكلة السويد مع «الناتو» لا تتمثل فقط في إنفاقها الدفاعي المنخفض، بل أيضاً في بنيتها التحتية التي خصخصتها بشكل كبير، وباعتها لشركات صينية ما دفع بخبراء في السويد للتحذير من أن ضعف أمن البنية التحتية في السويد يجعلها معرضة للخطر أمنياً.

وكتب مارتن غيلن، صحافي سويدي، مقالاً مطلع الشهر يقول إنه «بعد قرنين من السلام، وبيع البنى التحتية بأسعار بخسة، أصبحت البلاد مكشوفة أكثر من أي وقت مضى». وأشار إلى أن كل شبكة السكك الحديدية للنقل العام في استوكهولم تجري إدارتها من قبل شركة «إم تي آر» التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، ولديها روابط بالحزب الشيوعي الصيني. وأضاف أنه «في حال تعرض استوكهولم لاعتداء من قوى خارجية، فإن معظم تفاصيل بنيتها التحتية الأساسية والأنفاق الممتدة تحت وسط المدينة - حيث البرلمان مقر رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية والقصر الملكي - يمكن أن تكون متوافرة للأعداء». ونقل الصحافي عن الخبير السويدي في الأمن القومي باتريك أوكاسان، قوله إنه «يجب الافتراض بأن كل ما تعرفه شركة (إم تي آر» عن الأنفاق والبني التحتية في استوكهولم، معروف أيضاً في بكين».

علم «الناتو» يُرفع أمام وزارة الخارجية السويدية في استوكهولم (أ.ف.ب)

ويكمل الصحافي في إعطاء أمثلة أخرى لخصخصة مرافق مهمة في السويد في السنوات الماضية، واختيار الشركات التي تقدم الأسعار الأفضل من دون الأخذ بعين الاعتبار المخاوف الأمنية. وأعطى مثالاً للسماح لمصنع بطاريات صينية بأن يشيد بالقرب من مطار«ميدلاندا» المصنّف على أنه«أساسي للأمن القومي» في البلاد. مثال آخر هو تخصيص بناء كل توربينات الرياح في السويد منذ عام 2017 لشركات صينية، «ما يمكن أن يعرض أمن الطاقة في السويد للخطر في حال تصاعد التوتر الصيني - الأوروبي». ويتابع أوكاسان بالقول إن سنوات من تخفيض الإنفاق اعتمدته الحكومات المتتالية، تسبب كذلك في خفض النفقات على الأمن، ما يعني أن عدداً كبيراً من الأبنية والمستشفيات جرى تشييدها من دون أن تكون مرفقة بملاجئ.

ولكن الحكومة السويدية الحالية يبدو أنها تنبهت لحجم الاستثمارات الصينية، وتأثير ذلك على أمن البلاد، وبدأت بإدخال قوانين تحدّ الاستثمارات الأجنبية. وهو ما قامت به ألمانيا ودول أوروبية أخرى تعاني من مشكلات شبيهة خصوصاً في شبكات اتصالاتها، وبناء شبكة «5 جي» التي كلفت دول أوروبية كثيرة شركة «هواوي» الصينية ببنائها. وكانت تلك نقطة انتقاد رئيسية كذلك لترمب مع الدول الأوروبية، التي قال إنها تعرض أمنها للخطر باعتمادها على الشركة الصينية.

ويرى المتحدث السابق باسم «الناتو»، شيا، أن الاستثمارات الصينية في أوروبا «مشكلة» ليس فقط للسويد، ولكن لدول كثيرة، ويضيف أن هناك معايير أمنية معينة ومتداخلة على الدول الأعضاء في الحلف أن تلتزم بها، خصوصاً في مجال الاتصالات، ما يعني أنه سيتعين على السويد أن تلتزم بها أيضاً؛ ما قد يتطلب تغييرات على الصعيد الداخلي.

مزايا عسكرية

بعيداً عن«المشكلات» التي تحملها السويد معها، فهي في المقابل تحمل مزايا عسكرية خاصة. ورغم أن إنفاقها العسكري أقل من 2 في المائة، فهي تركز إنفاقها على صناعتها العسكرية المتطورة. وتصنع السويد مقاتلاتها وطراداتها البحرية وغواصاتها، لكي تتحمل البيئة القاسية لبحر البلطيق. وترى جودي ديمبسي، الخبيرة في الشؤون الدفاعية من معهد كارنيغي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن إنفاق «2 في المائة ليس بقدر أهمية قيمة المعدات التي تنفق عليها» السويد والتي يحتاج إليها الحلف.

جنود سويديون يشاركون في تدريبات الناتو بالنرويج (إ.ب.أ)

ولعل الميزة الكبرى التي تقدمها السويد لـ«الناتو» تتمثل بجزيرة«غوتلاند» ذات الموقع الاستراتيجي. ويقول المتحدث السابق باسم «الناتو» شيا: «من يتحكم بغوتلاند، يتحكم ببحر البلطيق». ولعبت الجزيرة دوراً مركزياً في تدريبات عسكرية قادتها دول «الناتو» بالتعاون مع السويد بعد ضم روسيا للقرم عام 2014. وفي حال كانت الجزيرة تحت سيطرة روسيا، فهي ستُمكّنها من خلق منطقة عازلة فوق بحر البلطيق، وفي منطقة كاليننغراد، حيث تنشر أسطولاً كبيراً وأسلحة نووية، وتبعد 320 كيلومتراً تقريباً عن غوتلاند.

أهمية جزيرة غوتلاند

وفي عام 2016، نشرت الحكومة السويدية دراسة أعادت فيها تقييم أمن جزيرة غوتلاند، واستنتجت أن روسيا ربما تكون مهتمة بنشر أسلحة دفاعية فيها، وأن ذلك قد يسبق هجوماً روسياً ضد أراضيها.

وفي دراسة نشرها معهد «أتلانتيك كاونسل» عن انضمام السويد لـ«الناتو»، وصف فيها جزيرة غوتلاند بأنها «تمثل دور السويد الأساسي في أمن المنطقة»، مضيفاً أنه بالنسبة للناتو «السيطرة على غوتلاند يمكن أن يحدث فرقاً حاسماً للدفاع عن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وفنلندا وبولندا». وفي عام 2017، وصف بن هودجيز، قائد القوات الأميركية في أوروبا جزيرة غوتلاند بأنها «ذات موقع أساسي»، مضيفاً في زيارة للجزيرة آنذاك «لا أعتقد أن هناك جزيرة في أي مكان بهذه الأهمية».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتسلم صك الانضمام لـ«الناتو» من رئيس الحكومة السويدي أولف كريسترسون ووزير الخارجية توبياس بيلستروم في واشنطن (رويترز)

ويعيش في جزيرة غوتلاند قرابة 60 ألف شخص، وكانت السويد قد حولتها إلى منطقة منزوعة السلام عام 2005. وبعد ضم روسيا للقرم، عاد النقاش داخل السويد حول إعادة تغيير وضع الجزيرة مع تغير النظرة لروسيا التي عادت لتظهر أطماعاً عسكرية. وفي عام 2016، قرر الجيش السويدي إعادة قاعدة عسكرية دائمة في الجزيرة. وفي عام 2018، أضيف فوج عسكري آخر ليصل عدد الجنود الدائمين في الجزيرة إلى 400 جندي.

وفي عام 2021، أعيد تشغيل الدفاعات الجوية في الجزيرة. ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا قبل عامين، زادت السويد من التدريبات العسكرية المشتركة مع «الناتو» والولايات المتحدة في الجزيرة، وبعثت بتعزيزات عسكرية إضافية إليها، وزادت الإنفاق العسكري بشكل كبير في غوتلاند، وخصصت في عام 2022 قرابة 150 مليون يورو لتعزيز البنية العسكرية التحية في الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي.

وفي العام الماضي، أجرت السويد تدريبات عسكرية ضخمة تحت مسمى «أورورا»، إلى جانب قوات «الناتو» تدربت فيها القوات الجوية السويدية على استهداف أهداف على الحدود مع بولندا.

تحذير روسي

وفي ظل هذه التطورات التي وصفها أمين عام «الناتو» بـ«التاريخية»، حذّرت روسيا من أنها ستضطر للرد على انضمام السويد من دون أن تحدد كيفية هذا الرد. وكانت قد دفعت بتعزيزات على حدودها مع فنلندا بعد انضمام الأخيرة لـ«الناتو» في أبريل العام الماضي. ولكن الخبراء يشككون بحدوث هذا الرد أو بحجمه. واستبعدت ديمبسي أن يكون رد روسيا عسكرياً، ورجّحت في المقابل أن تلجأ إلى «نشر معلومات كاذبة، لأن الأمر يتعلق أكثر بنشر الخوف»، لتضيف أن هذا سبب إضافي لانضمام السويد إلى «الناتو».

جنود فنلنديون يشاركون في مناورات «الناتو» عند الحدود مع النرويج الأحد (أ.ف.ب)

ويقول جايمي شيا إنه لا يعتقد أن بإمكان روسيا «القيام بشيء على المدى القريب؛ لأن غالبية جنودها في أوكرانيا، والسويد ليست على حدودها أصلاً». ويرفض شيا الذي قضى أعواماً طويلة من حياته المهنية متحدثاً باسم «الناتو»، تبرير روسيا بأن توسع الحلف هو سبب عمليتها العسكرية في أوكرانيا. ويقول إن روسيا تبني قواعد عسكرية في القطب الشمالي منذ 20 عاماً، مستفيدة من التغير المناخي وذوبان الجليد.

ويشدّد شيا على أن الحلف لم يسع لضم أي دولة من الدول منذ تأسيسه، بل العكس هو الذي حدث بتقدم تلك الدول بطلب انضمام بسبب ما تراه زيادة التهديد الروسي. وأشار إلى أن أوكرانيا لم تكن لديها رغبة بالانضمام لـ«الناتو» قبل ضم روسيا القرم لأراضيها عام 2014. وقال: «لقد عملت في (الناتو) فترة طويلة، وكانت لديها علاقات جيدة مع روسيا، وتعاونَّا في الكثير من المناطق، حتى قرر بوتين أن يغير المسار، وأراد تبرير ذلك بحجج توسع (الناتو)».

قد لا يكون رد روسيا قريباً، ولكن المخاوف من رد أو تحرك ضد دول أخرى مجاورة بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا، حقيقية في أوروبا. وتقول ديمبسي إنه «لا تجب الاستهانة بتخلي السويد عن 200 عام من الحيادية»، بينما يصف شيا انضمام السويد بأنه «انتصار سياسي» لـ«الناتو» على روسيا.

ويرى محللون أن ما أراد بوتين تفاديه من خلال الحرب في أوكرانيا، وهو توسع «الناتو»، كانت له نتائج عكسية. وقد لا يتوقف هذا التوسع عند 32 دولة. ففي الوقت الحالي، هناك 3 دول إضافية أعلنت طموحاتها بالانضمام للحلف الأطلسي، هي البوسنة وجورجيا وأوكرانيا. ورغم استبعاد دول الحلف حالياً ضم أوكرانيا، قد يتغير كثير في السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الجدل في واشنطن والعواصم الأوروبية بعد تصريحاته الأخيرة التي تشير إلى أنه يدرس بجدية سحب الولايات المتحدة من «الناتو».

لينا صالح (بيروت)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

ترمب: سننسحب ​من إيران «بسرعة ⁠كبيرة» وقد نعود لشن «ضربات محددة» إذا ⁠لزم ‌الأمر

قال الرئيس الأميركي، الأربعاء، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو (أ.ف.ب) p-circle

فرنسا: حلف «الناتو» ليست مهمته تنفيذ عمليات في مضيق هرمز

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش، الأربعاء، إن حلف «الناتو» هو تحالف عسكري يضمن أمن منطقتي أوروبا والأطلسي، ولم يُشكل لتنفيذ عمليات في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب: أدرس جدياً الانسحاب من حلف «الناتو»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «التلغراف» البريطانية، إنه يدرس جدياً سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي «الناتو».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماكرون يتهم ترمب بإفراغ الـ«ناتو» من مضمونه... ويرفض «تحرير» هرمز عسكرياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يتهم ترمب بإفراغ الـ«ناتو» من مضمونه... ويرفض «تحرير» هرمز عسكرياً

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

فيما اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، نظيره الأميركي دونالد ترمب بإفراغ حلف شمال الأطلسي (ناتو) من مضمونه عبر «زرع الشك يومياً في التزامه» داخل الحلف، أكد أن أي عملية عسكرية لـ«تحرير» مضيق هرمز ستكون «غير واقعية».

وقال ماكرون، خلال زيارة إلى العاصمة الكورية الجنوبية: «إذا كنا نزرع الشك كل يوم في التزامنا، فإننا نفرغه من مضمونه»، مضيفاً أن «هذه مسؤولية تتحملها اليوم السلطات الأميركية عندما تقول كل صباح سنفعل هذا ولن نفعل ذاك أو غيره».

وتابع: «هناك الكثير من الكلام، والكثير من التقلّب. نحن جميعاً بحاجة إلى الاستقرار والهدوء والعودة إلى السلام، هذا ليس عرضاً».

وفيما يتعلق بالـ«ناتو» كما بالنزاع في الشرق الأوسط، شدّد ماكرون على أنه «يجب التحلي بالجدية، وعندما نكون جديين لا نقول كل يوم عكس ما قلناه في اليوم السابق»، في إشارة إلى مواقف ترمب.

«تحرير مضيق هرمز»

أما في موضوع مضيق هرمز، فقال: «هناك من يدعو إلى تحرير مضيق هرمز بالقوة عبر عملية عسكرية، وهو موقف تُعبّر عنه الولايات المتحدة أحياناً».

وأكد أن «ذلك غير واقعي، لأنه سيتطلب وقتاً طويلاً للغاية، وسيعرّض كل من يعبر المضيق إلى تهديدات ساحلية من (الحرس الثوري) (الإيراني) الذي يمتلك قدرات كبيرة، فضلاً عن صواريخ باليستية ومجموعة من المخاطر الأخرى».

البرنامج النووي الإيراني

إلى ذلك، أكد ماكرون أن الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لا تحل قضية البرنامج النووي الإيراني، داعياً إلى «مفاوضات معمقة»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ماكرون للصحافيين خلال زيارة دولة إلى سيول: «لن يوفر عمل نووي محدد الأهداف، حتى لو استمر لبضعة أسابيع فقط، حلاً دائماً للمسألة النووية».

وأضاف: «إذا لم يكن هناك إطار للمفاوضات الدبلوماسية والفنية، فقد يتدهور الوضع مجدداً في غضون أشهر أو سنوات. فقط من خلال مفاوضات معمقة، والتوصل إلى اتفاق (...) يمكننا ضمان متابعة طويلة الأمد والحفاظ على السلام والاستقرار للجميع».

تصريحات غير لائقة

من جهة أخرى، عدّ ماكرون أن التصريحات التي أدلى بها نظيره الأميركي دونالد ترمب بشأن زوجته «ليست لائقة، ولا بالمستوى المطلوب»، وقال إن هذه التصريحات «لا تستحق رداً».

وكان ترمب قد قال إن «ماكرون الذي تعامله زوجته معاملة سيئة للغاية (...) لا يزال يتعافى من لكمة قوية على فكه»، في إشارة إلى مقطع فيديو يعود إلى مايو (أيار) 2025 بدا أنه يظهر بريجيت ماكرون وهي توجّه لكمة إلى الرئيس الفرنسي على وجهه، خلال رحلة إلى فيتنام، وهو ما نفاه ماكرون لاحقاً، معتبراً أنه جزء من حملة تضليل.


36 دولة تجتمع اليوم للضغط من أجل إعادة فتح «هرمز»

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
TT

36 دولة تجتمع اليوم للضغط من أجل إعادة فتح «هرمز»

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)

يجتمع نحو 36 بلداً، اليوم (الخميس)، في محاولة لممارسة ضغوط دبلوماسية وسياسية لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي تعطل بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الاجتماع الافتراضي، الذي تترأسه وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، «سيقيم جميع الإجراءات الدبلوماسية والسياسية الممكنة التي يمكن اتخاذها لاستعادة حرية الملاحة، وضمان سلامة السفن والبحارة العالقين، واستئناف حركة السلع الحيوية».

وأدت الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، والتهديد بشن المزيد منها، إلى توقف شبه كامل لحركة الملاحة في الممر الذي يربط الخليج ببقية محيطات العالم، ما أغلق طريقاً أساسياً لتدفق النفط العالمي ودفع أسعار الخام إلى الارتفاع الحاد.

ولن تشارك الولايات المتحدة في اجتماع الخميس. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال إن تأمين الممر المائي «ليس مهمة أميركا»، ودعا حلفاء الولايات المتحدة إلى «الذهاب للحصول على نفطهم بأنفسهم».

ولا يبدو أن أي دولة مستعدة لمحاولة فتح المضيق بالقوة في ظل استمرار القتال، وقدرة إيران على استهداف السفن باستخدام صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيرة وزوارق هجومية وألغام بحرية، لكن ستارمر قال الأربعاء إن مخططين عسكريين من عدد غير محدد من الدول سيجتمعون قريباً لبحث كيفية ضمان أمن الملاحة «بعد توقف القتال».


هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران
TT

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن استخبارات بلاده تُرجّح بدرجة كبيرة أن موسكو ما زالت تقدّم دعماً في مجال المسيرات لطهران.

وقال هيلي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، إن روسيا زوّدت إيران، قبل الحرب، بمعلومات استخباراتية وتدريب يشمل تكنولوجيا المسيّرات وعملياتها، فضلاً عن الحرب الإلكترونية، لافتاً إلى أن هذا التعاون «لا يزال مستمراً». كما لم يستبعد المسؤول البريطاني الرفيع وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية.

وفي تعليق على زيارته إلى الرياض، الاثنين الماضي، أكّد الوزير أن العلاقة بين السعودية وبريطانيا «وثيقة وطويلة الأمد»، وأنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

وفي إطار التعزيزات البريطانية في الشرق الأوسط، قال هيلي إن بلاده نشرت أنظمة دفاع جوي إضافية لمواجهة «الهجمات الإيرانية العشوائية»، وأوضح أن القوات البريطانية نفّذت أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية، إلى جانب أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع، مع تسجيل أكبر وجود جوي بريطاني في المنطقة منذ 15 عاماً.