شكوك حول مزاعم «طالبان الأفغانية» كسر شوكة «داعش-خراسان»

تراجع نشاط التنظيم الإرهابي قد يكون ناجماً عن صعوبات مالية

أحد عناصر حركة طالبان يقف حارسا خارج مسجد في مزار الشريف المدينة ذات الأغلبية الطاجيكية في الشمال الأفغاني (متداولة - أرشيفية)
أحد عناصر حركة طالبان يقف حارسا خارج مسجد في مزار الشريف المدينة ذات الأغلبية الطاجيكية في الشمال الأفغاني (متداولة - أرشيفية)
TT

شكوك حول مزاعم «طالبان الأفغانية» كسر شوكة «داعش-خراسان»

أحد عناصر حركة طالبان يقف حارسا خارج مسجد في مزار الشريف المدينة ذات الأغلبية الطاجيكية في الشمال الأفغاني (متداولة - أرشيفية)
أحد عناصر حركة طالبان يقف حارسا خارج مسجد في مزار الشريف المدينة ذات الأغلبية الطاجيكية في الشمال الأفغاني (متداولة - أرشيفية)

من الضروري التعامل بحذر مع ادعاء حركة طالبان الأفغانية بأنها تمكنت من كسر شوكة تنظيم «داعش - خراسان» في كابل، وبعبارة أخرى، فإن هذا الادعاء يظل مشكوكاً فيه في ظل تصاعد حالات الانشقاق داخل صفوف حركتي طالبان الأفغانية والباكستانية وانضمام رجالهما إلى صفوف «داعش - خراسان».

أفراد أمن طالبان يتناولون وجبة الإفطار في مطعم في منطقة سيغيرد بمنطقة غرباند في مقاطعة باروان في 7 مارس 2024 (أ.ف.ب)

ويعتقد الخبراء الدوليون والباكستانيون أن حقيقة تراجع نشاط «داعش - خراسان» في المنطقة قد يكون ناجماً عن صعوبات مالية يواجهها التنظيم منذ بداية عام 2023، ولكن تشير بعض التقارير إلى أنه نجح في «إعادة جلب بعض التدفقات المالية في النصف الأخير من نفس العام».

إن حقيقة أن صفوف طالبان الأفغانية لا تزال تواجه الانشقاقات مع استمرار مقاتليها في ترك التنظيم الأم من أجل الانضمام إلى «داعش - خراسان»، كانت بمثابة تذكير مستمر بأن الأخير لم يُهزم بعد في أفغانستان.

فتيات المدارس الأفغانيات يسرن وسط هطول الأمطار على طول طريق في منطقة بغمان على مشارف كابل في 30 مارس 2023 (أ.ف.ب)

ويمكن هنا ملاحظة مؤشر رئيسي على هذه الظاهرة في شمال أفغانستان حيث تواصل استخبارات طالبان اعتقال مقاتليها لاستجوابهم للاشتباه في وجود صلات لهم مع «داعش - خراسان»، ومما يزيد من مصداقية هذا الوضع هو حقيقة أن هناك توترات واضحة بين قيادة طالبان والأعضاء الطاجيك في الحركة في شمال شرقي البلاد.

أطفال أفغان يحضرون فصلا دراسيا في مدرسة في الهواء الطلق على مشارف منطقة فايز آباد بمقاطعة بدخشان في 27 مارس 2023 (أ.ف.ب)

ويوضح الخبراء أن «هذا يؤكد أن (داعش - خراسان) ربما يكون قد بدأ للتو في تحقيق بعض التقدم داخل صفوف طالبان، وبالتالي، فإن الأعضاء الطاجيك الغاضبين في حركة طالبان يمكن أن يوفروا بعض الفرص للجماعة الإرهابية».

جدير بالذكر أن الطاجيك هم مجموعة عرقية ناطقة باللغة الفارسية في شمال شرقي أفغانستان وبدأوا بالانضمام إلى صفوف حركة طالبان في عام 2021. وتحاول استخبارات طالبان جاهدة القضاء على خلايا «داعش - خراسان» في الجامعات الأفغانية حيث تجري معظم عمليات التجنيد من قبل التنظيم، وتزعم استخبارات الحركة أنها استطاعت تحويل الحرم الجامعي في جميع أنحاء البلاد لبيئة أقل تسامحاً مع فكرة التجنيد في «داعش - خراسان».

وبدأ «داعش - خراسان» في تجنيد الشباب في الجامعات المنتشرة في جميع أنحاء أفغانستان قبل وقت طويل من سيطرة طالبان على كابل في أغسطس (آب) 2021، ويعتقد بعض الخبراء أن «داعش - خراسان» نجح في تجنيد مئات الآلاف من الأعضاء خلال حكم الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني.

فتيات أفغانيات يتحدثن بأحد شوارع العاصمة كابل (أعلام أفغاني)

ويقول خبراء باكستانيون إن حركة طالبان ربما تكون قد نجحت في تحويل الجامعات الأفغانية إلى بيئات أقل قابلية بشكل ملحوظ لـ«داعش خراسان» للعمل فيها، وذلك بفضل مزيج من العمليات الاستخباراتية المكثفة التي تستهدف ما يسمونه بالخوارج والتكفيريين في الحرم الجامعي، والسيطرة الصارمة على البيئة الجامعية، والردع الفعَال لطالبان ضد أي شكل من أشكال المعارضة.

ويضيف الخبراء أن خلايا «داعش - خراسان» لا تزال موجودة في الجامعات الأفغانية، رغم ادعاء حركة طالبان أنها قضت على هذا الخطر من الجامعات.

وتزعم حركة طالبان الأفغانية أيضاً أنها قتلت ما لا يقل عن 12 من القادة البارزين والزعماء والمسؤولين في «داعش - خراسان» الذين يعملون في مجالات مختلفة داخل أفغانستان خلال العام الماضي.

ومن بين أبرز القتلى كان كوتار المعروف أيضاً باسم قاري موسى وقاري فاتح وعباس عمرى من قرية «داغو» في منطقة «تشابارهار» بولاية «نانغارهار»، والذي كان رئيساً للجناح العسكري والاستخباراتي في «داعش - خراسان»، وقُتل في 26 فبراير (شباط) 2023 في منطقة «خيرخانة» بمدينة كابل في عملية ليلية.

كما تزعم حركة طالبان الأفغانية أيضاً أنها قتلت إعجاز أمين أهانغار المعروف أيضاً بأبو عثمان الكشميري، وهو من منطقة سريناغار في كشمير، وكان زعيم ولاية الهند «داعش - الهند»، وذلك في 13 فبراير 2023 في منطقة «كارتي نو» بمنطقة شرطة مدينة كابل، في عملية ليلية نفذتها استخبارات طالبان.

وكذلك قُتل ضياء الدين حكيم، من قرية نانغالام بوادي بيش بمنطقة مانوغاي بمقاطعة كونار، والذي كان مسؤولاً عن العدل والإعلام في «داعش - خراسان» وكان أيضاً الزعيم المؤقت السابق للتنظيم، وقُتل في 17 مارس (آذار) 2023 في مدينة مزار شريف بمقاطعة «بلخ» في عملية ليلية أيضاً.

وقُتل أبو عمر الأفريدي، أصله من منطقة خيبر بمقاطعة خيبر بختونخوا الباكستانية، وكان عضواً في مجلس قيادة «داعش - خراسان» في 17 مارس 2023 في مدينة مزار شريف بولاية «بلخ»، في عملية ليلية أيضاً، وقُتل أيضاً أسد لغماني المعروف أيضاً باسم قيس من مقاطعة لغمان، الذي كان رئيساً لعمليات «داعش - خراسان» في مدينة كابل، وذلك في 21 مارس 2023 في قرية «باتخاك» بالقرب من المنطقة الأمنية رقم 12 بمدينة كابول في عملية ليلية.

دورية لقوات طالبان بالقرب من بوابة مدخل مطار حميد كرزاي الدولي بعد يوم من انسحاب القوات الأمريكية في كابل أفغانستان في 31 أغسطس 2021 (رويترز)

وقُتل أيضاً الدكتور حسين، من مقاطعة هرات، والذي كان عضواً في مجلس قيادة «داعش - خراسان» ورئيساً للجناح العسكري للتنظيم في مقاطعة هرات، في 5 أبريل (نيسان) 2023 في منطقة «مشوانيان» بمدينة هرات، عاصمة المقاطعة، في عملية ليلية.

وتقول استخبارات طالبان، وفقاً للخبراء، إن العملية ضد «داعش - خراسان» هي عملية مستمرة، وستظل حتى يختفي التنظيم من أفغانستان.


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
TT

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا، بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

كان كيم هي سو، حاكم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، قد واجه موجة غضب واسعة بعد تصريحاته المُتلفزة الأسبوع الماضي، والتي أثارت احتجاجاً دبلوماسياً من فيتنام. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري، تناول فيها إجراءات لمعالجة انخفاض معدل المواليد في كوريا الجنوبية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال كيم إن بلاده يمكنها «استيراد شابات غير متزوجات» من دول مثل سريلانكا أو فيتنام، لتزويجهن بـ«شباب في المناطق الريفية»؛ في محاولة لمعالجة الأزمة الديمغرافية.

وأصدرت السفارة الفيتنامية في سيول بياناً أدانت فيه تصريحات كيم، مؤكدة أن كلماته «ليست مجرد تعبير عن رأي، بل تعكس مسألة قيم ومواقف تجاه النساء المهاجرات والأقليات». كما انتقد كثيرون داخل كوريا الجنوبية تصريحاته، واصفين إياها بأنها «غير لائقة».

من جانبه، قدّم كيم اعتذاراً أعرب فيه عن «أسفه الشديد» للشعبين الفيتنامي والسريلانكي؛ لاستخدامه مصطلحات مثل «استيراد»، التي قال إنها «تنتقص من كرامة الإنسان»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأوضح أنه استخدم «لغة غير مناسبة»، أثناء محاولته مناقشة السياسات العامة.

كما أصدرت مقاطعة جولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً عن «تصريحات كيم غير اللائقة»، مشيرة إلى أنها «تسببت في ألم عميق للشعب الفيتنامي وللنساء». وأضافت: «سنعزز أنظمة الرقابة والوقاية الداخلية؛ لضمان عدم تكرار أي لغة أو سلوك تمييزي، مع تذكير المسؤولين الحكوميين بمسؤولياتهم وتأثير تصريحاتهم العامة».

في هذا السياق، صرّح متحدث باسم الحزب الديمقراطي، يوم الاثنين، بأن كيم ينتمي إلى الحزب الذي صوّت بالإجماع على فصله من منصبه.

جاءت هذه التطورات على هامش اجتماع لمجلس المدينة لمناقشة إمكانية دمج تسع مدن مع مدينة غوانغجو الحضرية، وهي سادس أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية من بين الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم، وقد أنفقت مليارات الدولارات على إجراءات تهدف إلى رفع معدل المواليد المتراجع والحفاظ على استقرار عدد السكان. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد سكان البلاد، البالغ نحو 50 مليون نسمة، قد ينخفض إلى النصف، خلال الستين عاماً المقبلة.


مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهم محققون كوريون جنوبيون مقر وكالة الاستخبارات الوطنية اليوم (الثلاثاء)، في إطار تحقيق لكشف ملابسات اختراق طائرة مسيّرة أجواء كوريا الشمالية الشهر الماضي في حادث قد يقوّض جهود إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد سعى الرئيس الجنوبي لي جاي ميونغ إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، متعهداً بوقف ما كان يحصل في عهد سَلَفه من إطلاق طائرات مسيّرة.

وأعلنت كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) أنها أسقطت في مطلع الشهر فوق مدينة كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح طائرة مسيّرة أطلقتها كوريا الجنوبية، التقطت صوراً «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية.

في البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين. وقال الرئيس لي جاي ميونغ إن مثل هذا العمل يرقى إلى مستوى «إطلاق النار على الشمال».

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، بأنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة، وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية؛ سعياً إلى «الوصول إلى الحقيقة بشكل كامل».

وقالت السلطات في بيان لها إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتي وكالتي الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

وقال متحدث عسكري كوري شمالي في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية في يناير إن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بـ«أجهزة مراقبة».

ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صوراً تظهر حطام طائرة مسيّرة يضم أجزاء من كاميرا، وعدة صور جوية قالت إن المسيّرة التقطتها «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية، بينها المناطق الحدودية.

نهج مختلف

وكان الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول يُتهَم باستخدام طائرات مسيّرة لإلقاء منشورات دعائية فوق كوريا الشمالية عام 2024.

وتعهد لي بوقف الاستفزازات لكوريا الشمالية، حتى أنه لمّح إلى إمكان تقديم اعتذار.

وقال في ديسمبر (كانون الأول): «أشعر بأن عليّ الاعتذار، لكنني أتردد في التصريح بذلك علناً».

وأضاف: «أخشى إذا فعلت أن يُستخدَم (اعتذاري) ذريعةً لمعارك عقائدية أو اتهامات بالانحياز إلى كوريا الشمالية».

وكان أي دور حكومي في عملية توغل الطائرة المسيّرة في يناير ليتعارض مع تلك الجهود.

وأشار وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ إلى أن مسؤولين حكوميين لا يزالون موالين للرئيس المتشدد السابق يون قد يكونون ضالعين في عملية التوغل هذه.

ووُجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيّرة.

وقد أقر أحدهم بمسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيّرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيّرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.