العراق يقيم سياجاً شائكاً لتأمين حدوده مع إيران

السوداني يطلق نسخة جديدة من «وعد الحق» لمطاردة «داعش»

جنود عراقيون خلال إحدى المهام (وكالة الأنباء العراقية)
جنود عراقيون خلال إحدى المهام (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراق يقيم سياجاً شائكاً لتأمين حدوده مع إيران

جنود عراقيون خلال إحدى المهام (وكالة الأنباء العراقية)
جنود عراقيون خلال إحدى المهام (وكالة الأنباء العراقية)

بعد أيام من إعلان وزير الداخلية العراقي، الفريق عبد الأمير الشمري، تأمين الحدود مع الجانب السوري بالكامل تقريباً، بدأت بغداد في تنفيذ خطة لنصب «أكبر حاجز من الأسلاك الشائكة مع إيران». وأعلن مصدر أمني عراقي، الأحد، «بدء تنفيذ أكبر حاجز من الأسلاك الشائكة ضمن الوديان والمنحدرات في العمق على الحدود العراقية - الإيرانية»، في وقت أفاد الناطق العسكري باسم القائد العام للقوات المسلحة بإطلاق نسخة جديدة من عملية «الوعد الحق»؛ لمطاردة خلايا «تنظيم داعش»، بهدف محاصرة ما تبقى من «التنظيم الإرهابي» في «أخطر حواضنه» بين مناطق محافظتي: الأنبار، وديالى.

وكان وزير الداخلية العراقي، أعلن الأسبوع الماضي خلال مشاركته في «ملتقى الرافدين» ببغداد أنه «بات من المؤكد أن الحدود مع سوريا (محكمة) بالكاميرات»، لكنّه عدّ أن الوضع «قلق» مع الجارة التركية بسبب وجود «حزب العمال الكردستاني» على أراضي إقليم كردستان.

وأكد الوزير أن «التدخل التركي استباح مساحات حدودية لاستخدامها ساحة حرب ضد (العمال الكردستاني)»، وأوضح أن «الحدود من جهة دهوك (شمال) تخضع للتدخل التركي، وتحولت إلى صراع مع الحزب». وفي الوقت الذي أكد الشمري أن «الوضع مع تركيا يحتاج إلى وقت لوعورة المنطقة»، فقد تم الإعلان عن بدء تنفيذ أكبر حاجز من الأسلاك الشائكة على الحدود العراقية - الإيرانية.

وطبقاً لمصدر أمني عراقي، فإنه «وفق أوامر عليا شرعت هندسة الحدود والتشكيلات الساندة لها في تنفيذ أكبر حاجز من الأسلاك الشائكة يمتد من شرق ديالى، ضمن محاور مندلي وقزانية وبقية المناطق امتداداً لمحافظتي واسط والسليمانية».

وأضاف أن «الحاجز السلكي (وهو أول إجراء من نوعه بعد عام 2003) سيُعزز بكاميرات حرارية متطورة، وأبراج مراقبة على مسافات لتعزيز القوة الماسكة من أجل منع أي حالات تسلل أو تهريب».

وأشار إلى «فتح طرق في عمق الشريط الحدودي مع إعادة التموضع، والذي يأتي ضمن استراتيجية تعزيز قوة السيطرة على الحدود على نحو يعزز الأمن الداخلي، ويمنع تهريب المواد الممنوعة بكل أنواعها». ويأتي بدء تنفيذ المشروع في سياق اتفاق أمني مشترك بين بغداد وطهران جرى توقيعه خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وهو المرحلة الثانية مع اتفاق ضبط الحدود بين البلدين.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسط مسؤولين من العراق وإيران في مارس الماضي خلال توقيع اتفاقية أمنية بين البلدين (وكالة أنباء العراق)

يذكر أن هناك اتفاقاً أمنياً مشتركاً بين بغداد وطهران لتأمين الشريط الحدودي بين البلدين، خاصة من جهة إقليم كردستان، ومنع أي عوامل تسهم في إثارة التوتر وحالة عدم الاستقرار الأمني، وبالتزامن مع قرار إبعاد مقرات الأحزاب الإيرانية المعارضة عن مناطق التماس.

في سياق ذلك أعلن الناطق العسكري باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية اللواء يحيى رسول، أنه «في ضوء توجيهات القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أطلقت القوات الأمنية نسخة جديدة مع عمليات (الوعد الحق) التي تتولى بموجبها القوات العراقية من مطاردة (تنظيم داعش) في بعض المناطق التي لا تزال بمثابة حواضن له».

وقال رسول في بيان إن «عمليات (وعد الحق) الثالثة انطلقت في صلاح الدين وكركوك فجر (الأحد)، لملاحقة الإرهاب»، مُبيناً أن «العملية تمت بإشراف قيادة العمليات المشتركة، حيث تأتي هذه العمليات الواسعة وفق معلومات استخبارية دقيقة، وبإسناد من الأبطال في القوة الجوية وطيران الجيش، وبعض الوكالات والدوائر الأمنية الساندة».

وفي السياق نفسه أعلنت قيادة العمليات المشتركة، الأحد، مقتل 10 عناصر من «تنظيم داعش» خلال عمليات «وعد الحق» العسكرية الجارية في محافظتي الأنبار وديالى. وقالت القيادة في بيان إنه «استمراراً للعمليات التعرضية خلال عملية (وعد الحق)، وأثناء تعقب الإرهابيين في صحراء وادي الثرثار من قبل فوج حشد الغربية وفوج حشد القائم، تمت ملاحقة عجلة نوع (بيك أب) بداخلها 4 إرهابيين أحدهم يرتدي حزاماً ناسفاً». وأضاف البيان أن «القوة المنفذة للواجب تمكنت من قتلهم جميعاً، وبهذا يكون عدد الإرهابيين القتلى خلال الساعات الـ24 الماضية 10 إرهابيين»، وأوضحت أن «العملية انطلقت بهدف استمرار نهج القيادة في تعقب ومطاردة العناصر الإرهابية المهزومة، وإدامة الضغط على هذه المجموعات الهاربة السائبة والانقضاض عليها».


مقالات ذات صلة

«كردستان العراق» يخطو نحو حكومة جديدة بعد التئام البرلمان

المشرق العربي رئيسة برلمان إقليم كردستان الجديدة فالا فريد (إلى اليسار) تتحدث في مؤتمر صحافي عقب جلسة لبرلمان الإقليم في أربيل 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

«كردستان العراق» يخطو نحو حكومة جديدة بعد التئام البرلمان

بعد أكثر من عامين على انتخابات إقليم كردستان التي أُجريت في أكتوبر 2024، تمكّن برلمان الإقليم، الأربعاء، من عقد جلسته الأولى، في غياب الاتحاد الوطني الكردستاني.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تحقيق عراقي يتهم فصائل مسلحة بالتلاعب في عقود المطارات

كشف مصدر عراقي رسمي عن رصد تلاعب في عقود وزارة النقل والمطارات، يشتبه في ارتباطه بـ«تحقيق مكاسب اقتصادية لجهات مسلحة خارجة عن القانون»...

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية 4 وجوه جديدة في قائمة العراق استعدادا لبطولة البصرة الدولية

4 وجوه جديدة في قائمة العراق استعدادا لبطولة البصرة الدولية

استدعى الأسترالي غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق لكرة القدم، 29 لاعباً إلى قائمة «أسود الرافدين»، للمشاركة في بطولة البصرة الدولية الرباعية.

«الشرق الأوسط» (البصرة)
رياضة عربية فرحة لاعبي الشرطة العراقي بالتسجيل في مرمى الحسين إربد الأردني (الاتحاد الآسيوي)

«أبطال آسيا 2»: الشرطة أول المتأهلين لثمن النهائي بثلاثية في الحسين

فاز الشرطة العراقي على مضيّفه الحسين إربد الأردني بنتيجة 3-صفر، الثلاثاء، ليضمن التأهل لدور الـ16 في دوري أبطال آسيا (2) لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها بين الترحيب بخسارة الحزب الجمهوري وإدارة دونالد ترمب الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، باعتبار ذلك انتصاراً للقضية الفلسطينية، والتحفظ على هذه القراءة، انطلاقاً من أن نتائج الانتخابات «لن تُحدث تغييراً جوهرياً» في الأزمات التي يعانيها القطاع.

ولم تُعلق حركتا «فتح» و«حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية في غزة، علناً على نتائج التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، لكن وسائل الإعلام التابعة لها تابعت باهتمام الانتخابات، وعملت على تغطيتها، مع التركيز على صعود شخصيات من أصول عربية ومسلمة، خصوصاً الطبيب آدم حموي، الذي كان قد زار قطاع غزة وعمل فيها خلال الحرب الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر «تشرين الأول» 2023، والذي فاز بعضوية مجلس النواب عن نيوجيرسي.

الدكتور آدم حموي يُجري عملية في المستشفى الأوروبي العام بخان يونس لأحد الجرحى في غزة يوم 12 مايو 2023 (أرشيفية - أ.ب)

ورأى منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح» في غزة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الحرب على غزة كانت حاضرة في الحملات الدعائية للانتخابات النصفية، معتبراً أن «المواقف السلبية للإدارة الأميركية الحالية إزاء الأوضاع في الأراضي الفلسطينية أثّرت في أصوات الناخبين، وهو ما انعكس في الخسارة الواضحة للجمهوريين».

وأضاف الحايك أن «كل من ناصر فلسطين، ووقف إلى جانبها، ولا سيما غزة، التي حضرت قضيتها في معظم خطابات المناصرين لها خلال الحملات الانتخابية، حقق نتائج إيجابية واضحة».

وفي مقابل الترحيب السابق، فضَّلت قيادات في «حماس» والناطق باسمها حازم قاسم عدم التعليق رسمياً. وفي أكتوبر 2025 قبلت «حماس» خطة قدمها ترمب لوقف الحرب في غزة، غير أن إسرائيل لم تنسحب من المواقع التي تحتلها في القطاع، وفق الاتفاق، في حين تواصل عمليات الاغتيال لعناصر الحركة.

وقال مصدر مسؤول في «حماس»، موجود في تركيا، لـ«الشرق الأوسط»، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، إن «نتائج الانتخابات لن تُغير شيئاً جوهرياً بالنسبة للفلسطينيين، خصوصاً لسكان غزة، لكنها قد تمنح بعض الأمل في وقف دعم إسرائيل الجارف في هجماتها بالقطاع».

واستدرك المصدر: «يجب أن نتذكر أول مَن دعم الحرب المستمرة هو الحزب الديمقراطي، ممثلاً في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، والذي لم يستطع فرض أي حلول على حكومة بنيامين نتنياهو، مثلما فعل لاحقاً ترمب رغم دعمه اللامتناهي لإسرائيل».

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي المقيم في غزة مصطفى إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط» إن معظم الفلسطينيين من غير القوى السياسية، خصوصاً في غزة، يعتقدون أن «الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) مؤيدون لسياسات إسرائيل مع اختلافات وفوارق بسيطة في بعض القضايا».

ورأى إبراهيم، أنه «من المبكر الحديث عن تأثير الانتخابات على الفلسطينيين وقطاع غزة، خصوصاً أن النواب الجدد بحاجة إلى شهرين حتى يتمكنوا من أداء اليمين الدستوري وتسلم مهامهم، مرجحاً أنه خلال هذه الفترة قد يدفع ترمب للضغط على إسرائيل لتعجيل وتسريع الخطوات التي يرغب (مجلس السلام) في تنفيذها بغزة، ومنها إدخال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، مستبعداً في الوقت نفسه أن تتخذ خطوات كبيرة في هذا المضمار مع استعصاء الحالة الإسرائيلية سياسياً عقب نتائج الانتخابات فيها».

كما استبعد أن يكون لأعضاء الحزب الديمقراطي تأثير كبير، أو إحداث تغيير سريع، أو أن تكون هناك قفزات بالتعامل مع القضية الفلسطينية.


«كردستان العراق» يخطو نحو حكومة جديدة بعد التئام البرلمان

رئيسة برلمان إقليم كردستان الجديدة فالا فريد (إلى اليسار) تتحدث في مؤتمر صحافي عقب جلسة لبرلمان الإقليم في أربيل 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة برلمان إقليم كردستان الجديدة فالا فريد (إلى اليسار) تتحدث في مؤتمر صحافي عقب جلسة لبرلمان الإقليم في أربيل 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«كردستان العراق» يخطو نحو حكومة جديدة بعد التئام البرلمان

رئيسة برلمان إقليم كردستان الجديدة فالا فريد (إلى اليسار) تتحدث في مؤتمر صحافي عقب جلسة لبرلمان الإقليم في أربيل 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة برلمان إقليم كردستان الجديدة فالا فريد (إلى اليسار) تتحدث في مؤتمر صحافي عقب جلسة لبرلمان الإقليم في أربيل 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد أكثر من عامين على انتخابات إقليم كردستان التي أُجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تمكّن برلمان الإقليم، الأربعاء، من عقد جلسته الأولى، في غياب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، بزعامة بافل طالباني، وبمشاركة فاعلة من الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني.

ورغم أن انعقاد الجلسة، التي ترقبتها أوساط سياسية وإقليمية، يمهّد الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة في الإقليم، فإنه يعكس في الوقت نفسه تكريساً لانقسام غير مسبوق بين الحزبين الرئيسيين في كردستان.

وكانت المحكمة الاتحادية العليا في العراق قد رفضت نهاية أكتوبر الماضي، دعوى أقامها النائب علي حمه أمين لحل برلمان الإقليم بدورته السادسة لعدم تمكنه من عقد جلسته الأولى بعد نحو عامين من إجراء الانتخابات.

اكتمال نصاب الجلسة

ويوم الأربعاء، تمكّن برلمان الإقليم من تحقيق النصاب القانوني المطلوب، أي النصف زائد واحد (51 نائباً) لانتخاب رئيس البرلمان ونائبه وسكرتيره. وأسفرت الانتخابات عن فوز النائبة فالا فريد، عن الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، بمنصب رئيس البرلمان، ورامي نوري، ممثلاً عن «الكوتا»، بمنصب نائب الرئيس، فيما فازت منى قهوجي، ممثلة عن «الكوتا» التركمانية، بمنصب سكرتير البرلمان.

وحسب مصادر في الحزب «الديمقراطي»، شاركت كتلته البرلمانية بكامل أعضائها في الجلسة، إلى جانب عدد من أعضاء كتلتي «الاتحاد الوطني» وحركة «الجيل الجديد»، فضلاً عن ممثلين عن أحزاب أخرى ذات تمثيل محدود في البرلمان.

ومع انعقاد الجلسة وانتخاب رئيس البرلمان ونائبه وسكرتيره، يُفترض أن ينتخب البرلمان رئيس إقليم كردستان خلال 30 يوماً، ليكلّف الأخير الكتلة البرلمانية الأكبر بتقديم مرشحها لرئاسة الحكومة، وفق آلية مشابهة لتلك المعمول بها في البرلمان الاتحادي.

غير أن ذلك سيصطدم بمقاطعة حزب «الاتحاد الوطني» للبرلمان، وهو الذي يملك ثاني أكبر تمثيل، ويمتد نفوذه على محافظة السليمانية ومناطق أخرى في الإقليم.

من جانبه، قال عضو المكتب السياسي في «الاتحاد الوطني» يوسف غوران، إن «الحزب (الديمقراطي) وعبر ضغوط وطرق غير قانونية، نجح في جمع العدد المطلوب من البرلمانيين، لانتخاب هيئة رئاسة البرلمان، لكن السؤال الذي يجب التفكير فيه هو: هل نجاح الإجراءات البرلمانية يكفي إذا كان ثمنه الانقسام السياسي وتعريض استقرار الإقليم للخطر».

وأضاف أن «إقليم كردستان ليس مجرد مقاعد برلمانية يمكن جمعها بطريقة حسابية، بل هو تجربة سياسية تأسست على مبدأ التوازن والشراكة المعقدة، وأي محاولة لإدارة مؤسساته بعيداً عن التفاهم بين القوتين الرئيسيتين، تفتح الباب أمام أزمة أعمق بكثير مما تصوره مخططو هذه الجلسة».

كما اتهم مصدر رفيع في حزب «الاتحاد»، الحزب الديمقراطي بـ«العمل منذ فترة على استقطاب عدد من البرلمانيين، من بينهم نواب من (الاتحاد الوطني) الكردستاني وحركة (التغيير)».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الإيفاء بالالتزام الدستوري بعقد الجلسة قد يقابله إخفاق سياسي له تداعياته خطيرة، قد تصل في نهاية المطاف إلى تقسيم الإقليم»، مستبعداً «إمكانية مشاركة (الاتحاد الوطني) الكردستاني في حكومة الإقليم المقبلة».

مبنى برلمان إقليم كردستان العراق أربيل يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

الحكومة أو المعارضة

بدوره، وصف كفاح محمود، المستشار الإعلامي لرئيس الحزب «الديمقراطي» الكردستاني مسعود بارزاني، التفكير في الانقسام، تحت أي ذريعة، بأنه «انتحار سياسي».

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط» إن اعتراض بعض الأصوات داخل «الاتحاد الوطني» على مخرجات الجلسة البرلمانية الأولى لا يعدو كونه «ردود فعل انفعالية»، أكثر من كونه مواقف سياسية أو قانونية، مشيراً إلى أن البرلمان نجح في معالجة وضع استثنائي وغير صحي لم يعد من الممكن استمراره.

ورغم تصدر الحزب «الديمقراطي» الكردستاني قائمة الأحزاب الفائزة في البرلمان وحصوله على ضعف أصوات حزب «الاتحاد»، فإن محمود يرى أن «(الاتحاد الوطني) يبقى شريكاً سياسياً، لكن عليه أن يكون أكثر واقعية في التعامل مع القواعد القانونية والدستورية للبرلمان، الذي ينعقد وفق مبدأ الأغلبية، أي النصف زائد واحد».

وأشار إلى أن «الأبواب لا تزال مشرعة أمامهم، سواء للمشاركة في تشكيل الحكومة أو لممارسة دور المعارضة الفاعلة داخل البرلمان»، مضيفاً أن «الحكمة، التي طالما كانت من سمات (الاتحاد الوطني)، ستدفعه إلى اختيار أحد المسارين: المشاركة في الحكومة، أو ممارسة المعارضة المؤثرة داخل البرلمان».


تحقيق عراقي يتهم فصائل مسلحة بالتلاعب في عقود المطارات

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

تحقيق عراقي يتهم فصائل مسلحة بالتلاعب في عقود المطارات

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

كشف مصدر رسمي عراقي عن رصد تلاعب في عقود المطارات، يشتبه في ارتباطه بتحقيق مكاسب اقتصادية لجهات مسلحة خارجة عن القانون. وفي حين اتهمت «كتائب حزب الله» السلطات في بغداد ببيع النفط بسعر مخفض، أكد مصدر مطلع أنها اضطرت إلى ذلك بسبب إغلاق مضيق هرمز وعدم امتلاك العراق أسطولاً لنقل النفط.

وقال المصدر، الذي تحدث إلى «وكالة الأنباء العراقية (واع)» الرسمية، الأربعاء، إن «هيئة النزاهة» تدقق في عقود وزارة النقل والمطارات، وإنها رصدت تلاعباً يشتبه في ارتباطه بتمويل جهات مسلحة، مضيفاً أن بعض العقود جرى التلاعب بها «لمصلحة اقتصادات جهات مسلحة خارجة عن القانون».

ولم يحدد المصدر الجهات المسلحة المعنية أو طبيعة التلاعب في العقود، كما لم يوضح حجم الأموال التي يُشتبه في توجيهها إلى تلك الجهات.

ويأتي الكشف عن التحقيق في وقت تزداد فيه التساؤلات بشأن العلاقة بين النفوذ السياسي للفصائل المسلحة ومصالحها الاقتصادية، في ظل استمرار الضغوط على الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة.

وتستحضر قضية عقود النقل والمطارات في العراق تجربة «مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت، حيث أثار نفوذ «حزب الله» داخل المؤسسات الأمنية والإدارية للمطار تساؤلات بشأن قدرة الدولة على إحكام الرقابة على مرافقها الحيوية.

وفي العراق، لا يقتصر نفوذ الفصائل المسلحة على حضورها العسكري؛ إذ تمتلك قوى مرتبطةٌ بها أدواراً سياسية ومواقع داخل مؤسسات الدولة، في حين تثير التحقيقات بشأن العقود الحكومية تساؤلات بشأن مدى استفادة تلك الجهات من موارد الدولة والإنفاق العام.

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

تصعيد بشأن حصر السلاح

تزامن الكشف عن التحقيق مع تصعيد «كتائب حزب الله» العراقية ضد الحكومة و«الإطار التنسيقي»، مطالبة بالكشف عن مسودة اتفاق قالت إن الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية» أبرمته مع لجنة من «الإطار» بشأن حصر السلاح.

وقال حساب على منصة «إكس» يحمل اسم «أبو مجاهد العساف»، ويقدّم نفسه مسؤولاً أمنياً في «الكتائب»، إن الفصائل المسلحة لا تزال تنتظر نسخة من الاتفاق، مضيفاً أنها أوقفت تنفيذ أي عمليات عسكرية داخل العراق حتى إشعار آخر.

ولم تعلن السلطات في بغداد قبل هذا أنها تلقت نسخة من اتفاق أبرمته الفصائل، لكن متحدثين من أحزاب شيعية أعلنوا أن تلك الجماعات كانت تتفاوض مع لجنة رباعية من «الإطار التنسيقي» للتوصل إلى اتفاق بشأن سلاحها.

وانتقد العساف أداء الحكومة، متهماً إياها بالاكتفاء بإطلاق وعود لم تنفذ، وتساءل عن عقود بيع النفط إلى شركة إقليمية، وما إذا كان أعضاء «الإطار التنسيقي» يوافقون على بيع النفط بأسعار مخفضة والمشاركة في الأرباح.

وذكر أن الأرباح تتجاوز 4.5 تريليون دينار شهرياً، من دون تقديم تفاصيل أو أدلة تدعم الرقم الذي أورده. كما لم يتسنَّ الحصول على تعليق من السلطات المعنية بقطاع الطاقة في البلاد.

إلا إن مصدراً سياسياً مطلعاً أفاد بأن العراق يبيع شحنات من النفط بسعر مخفض بسبب «أزمة الملاحة في هرمز، وتحمل المشترين مخاطر النقل والعبور، إلى جانب الضغط الذي تعانيه البلاد من جراء عدم امتلاكها أسطول نقل».

يأتي هذا التصعيد بعد تعذّر عقد اجتماع دوري لـ«الإطار التنسيقي» مساء الأحد؛ بسبب غياب عدد من أعضائه، وفي ظل خلافات متواصلة بشأن توزيع المناصب والحقائب الوزارية في حكومة علي الزيدي.

ويرى الباحث في الشأن السياسي، فلاح المشعل، أن تصعيد «كتائب حزب الله» يرتبط بعوامل عدة، بينها موافقة «الإطار التنسيقي» على إجراءات إغلاق المنافذ الحدودية مع إيران، والضغوط بشأن حصر سلاح الفصائل، فضلاً عن اعتراضات على بعض إجراءات الحكومة في سياستها الخارجية.

وقال المشعل لـ«الشرق الأوسط» إن تطوير العراق علاقاته مع سوريا والأردن، والانفتاح على المحيط العربي، والتزام الاتفاقات مع الولايات المتحدة، كلها عوامل جعلت «الكتائب» تشعر بأن «الإطار التنسيقي»، الذي كان حليفاً لها، تخلى عن التزاماته وتعهداته السابقة.

جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم في بغداد (واع)

خلافات المعسكر الشيعي

لم يقتصر التوتر على «كتائب حزب الله»، إذ شنّت «عصائب أهل الحق»، بزعامة قيس الخزعلي، هجوماً على فصائل مسلحة ترفض تسليم سلاحها، من دون أن تسميها.

وقال أحمد الموسوي، القيادي في «العصائب» النائب عنها في البرلمان، في مقابلة مع قناة «العهد» التابعة للحركة، إن هذه الفصائل لن تنتج سوى «مقاومة بـ10 صواريخ».

وتساءل الموسوي عن الجهة التي تقاومها تلك الفصائل، مضيفاً أن الأطراف الرافضة تسليم السلاح تهاجم «العصائب»، لكنهم؛ وفق قوله، «أقل من أن نرد عليهم».

ويعكس تبادل الانتقادات اتساع الخلافات داخل المعسكر الشيعي، في وقت كان متوقعاً فيه أن يعزز «الإطار التنسيقي» موقعه بعد اكتمال تشكيل الحكومة.

لكن التنافس على المناصب والحقائب الوزارية، إلى جانب تباين المصالح بين مكوناته، أعادا فتح الخلافات داخل «التحالف»، وأثارا تساؤلات بشأن قدرته على ضبط مواقف الفصائل المسلحة.

وفي حين تتصاعد الانتقادات المتبادلة بين الفصائل، فإن الخبير في الشأنين الأمني والسياسي، فاضل أبو رغيف، لا يرى أن ملف حصر السلاح يشهد تراجعاً بالضرورة.

وقال أبو رغيف لـ«الشرق الأوسط» إن الملف «لا يزال قائماً ما دامت هناك مهلة نهائية تمتد إلى العام المقبل»، مضيفاً أن «التصريحات الأميركية بشأن حصر السلاح تزيد الضغط على الشارع العراقي وتضع الحكومة في موقف حرج».

وأشار إلى وجود «تعاون من بعض الفصائل في هذا الملف؛ بما فيها أطراف كانت ممتنعة عن التعاون»، لكنه حذّر بأن اندلاع حرب إقليمية قد يؤدي إلى تغيير المعطيات القائمة.