تونس: ضعف الإقبال على التنافس لعضوية مجالس الأقاليم

مشهد من أجواء انتخابية سابقة في العاصمة التونسية (أ.ف.ب)
مشهد من أجواء انتخابية سابقة في العاصمة التونسية (أ.ف.ب)
TT

تونس: ضعف الإقبال على التنافس لعضوية مجالس الأقاليم

مشهد من أجواء انتخابية سابقة في العاصمة التونسية (أ.ف.ب)
مشهد من أجواء انتخابية سابقة في العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

كشفت هيئة الانتخابات التونسية، الأحد، عن قائمة المرشحين المقبولين أولياً لانتخابات أعضاء المجالس الخمسة للأقاليم في تونس، وأكدت تقدم 86 عضو مجلس جهوي لاختيار 24 منهم في مجالس الأقاليم التي ستفضي لاحقاً إلى تركيز مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية) إلى جانب البرلمان المنبثق عن انتخابات 2022.

واتضح من خلال عدد المرشحين، أن عنصر المنافسة سيغيب عن عدد من الأقاليم؛ إذ إن أربع جهات لم تشهد سوى مرشح واحد، وهو ما يعني الفوز بالتزكية، وتشمل القائمة ولايات (محافظات): أريانة وزغوان وقابس والمنستير.

تونسي يدلي بصوته خلال الانتخابات السابقة (رويترز)

أما مقعدا ولايتي توزر (جنوب) وجندوبة (شمال غربي)، فسيبقيان شاغرين لعدم وجود مرشحين أصلاً، وهو ما كان محل استغراب الكثير من المتابعين للمسار السياسي، وجعل عدداً من المنظمات الحقوقية المهتمة بالشأن الانتخابي، يتشير إلى غياب عنصر المنافسة، الذي يعد أساسياً في الممارسة الديمقراطية، ويدعو إلى تقييم هذا المسار المغاير لما عرفته تونس خلال المحطات الانتخابية التي أجريت بعد 2011.

وعدّ مراقبون أن غياب المرشحين عن بعض الهياكل الدستورية، ليس جديداً، بل إن سبعة مقاعد في مجلس النواب، لا تزال شاغرة رغم انطلاقه في عمله منذ نحو السنة.

كما أشار هؤلاء المراقبون، إلى أن إعلان السلطات التونسية عن عدم تمكين أعضاء المجالس المحلية، ومجالس الأقاليم والمجالس الجهوية، من حوافز مادية، ربما يكون من بين أسباب ضعف الإقبال على الترشح، علماً أنه من المتوقع أن تحتدم المنافسة عندما تحين ساعة الترشح لـ«المجلس الوطني للجهات والأقاليم» الذي يحظى أعضاؤه برواتب تماثل نظيرتها في البرلمان.

يُذكر أن هيئة الانتخابات التونسية عبرت عن استعدادها لسد الشغور الحاصل في المقاعد البرلمانية الممثلة للتونسيين المقيمين بالخارج، وأكدت أنها في انتظار ملاحظة حالة الشغور من قبل البرلمان الذي يترأسه إبراهيم بودربالة، ومن ثم توجيه مراسلة إلى الهيئة لتنطلق في الإجراءات المؤدية إلى تجاوز هذا الخلل التشريعي، وهي خطوات لم تحصل إلى حد الساعة.

الرئيس قيس سعيد في لقاء مع رئيس هيئة الانتخابات (موقع الهيئة)

وبالعودة إلى قائمة المترشحين لعضوية مجالس الأقاليم، فقد اتضح أن الإقليم الأول شهد ترشح 14 عضواً، أما الإقليم الثاني، فقد ترشح له 22 عضواً، وفي السياق ذاته، شهد الإقليم الثالث ترشح 23 عضواً، وتقدم للإقليم الرابع 17 مرشحاً، في حين أن الإقليم الخامس قد عرف ترشح 10 أعضاء.

ومن المنتظر إثر الانتهاء من تركيز المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم، التوجه لاختيار أعضاء «المجلس الوطني للجهات والأقاليم»، وهو يمثل الخطوة النهائية لاستكمال المسار السياسي الذي أقرّه الرئيس التونسي قيس سعيد نهاية سنة 2021، بعد إعلانه التدابير الاستثنائية التي أفضت إلى حل حكومة هشام المشيشي، والبرلمان الذي كان يترأسه راشد الغنوشي، والقطع مع منظومة الحكم السابقة التي كانت تتزعمها «حركة النهضة».

وبالانتهاء من هذا المسار السياسي، ينتظر أن تتفرغ الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية، للانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها نهاية السنة الحالية. وهي انتخابات تبدو أكثر تنافسية، بعد أن عبر أكثر من طرف سياسي عن نية الترشح في وجه الرئيس قيس سعيد.


مقالات ذات صلة

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

آسيا رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الأحد، بأن الائتلاف الحاكم فاز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

أدلى الناخبون في اليابان بأصواتهم الأحد في انتخابات من المتوقع أن تحقِّق فيها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً ساحقاً

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترمب يعبر عن دعمه لرئيسة وزراء اليابان قبل انتخابات الأحد

كتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي تروث سوشال أمس الخميس «رئيسة الوزراء تاكايتشي شخصية تستحق تقديرا كبيرا للعمل الذي تقوم به هي وائتلافها».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض (أ.ب)

البيت الأبيض: لا «خطط رسمية» لنشر «إدارة الهجرة» في مراكز الاقتراع

قال البيت الأبيض يوم الخميس إن الرئيس دونالد ترمب لم يناقش «خططا رسمية» لنشر عناصر من إدارة الهجرة والجمارك في مراكز الاقتراع خلال انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)
بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)
TT

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)
بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

دخل «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» على خط النزاع حول القضاء بين مجلسي النواب و«الدولة»، فيما جددت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة تعهداتها بالقدرة على تأمين الانتخابات المقبلة، بمناسبة «نجاح الانتخابات البلدية»، التي أظهرت نتائجها الأولية، خسارة قوائم موالية لرئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، والصادق الغرياني مفتي البلاد الذي سبق وأقاله البرلمان من منصبه.

وأيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا»، في بيان الأحد، أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»، وعدّها «خطوة وطنية مهمة في اتجاه ترسيخ هيبة الدولة وسيادة القانون، وحماية حقوق الضحايا والمتضررين، بما يحقق العدالة ويصون السلم الاجتماعي ويعيد الثقة في مؤسسات الدولة».

وشدد على أن «المصالحة الوطنية الحقيقية لا تبنى على طمس الحقائق أو تجاوز حقوق الناس، بل تقوم على العدالة، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، والمحاسبة وفق القانون بعيداً عن الانتقام أو التسييس».

ورأى المجلس، أن «ما قامت به المحكمة العليا، يدخل في صميم ولايتها واختصاصها الأصيل، ولا يعد بأي حال من الأحوال، تدخلاً في عمل السلطات التشريعية، بل يمثل تطبيقاً صحيحاً لمبدأ الفصل بين السلطات وضماناً لسيادة القانون».

ودعا المجلس، الجهات الرسمية والمؤسسات ذات العلاقة «إلى احترام أحكام القضاء والالتزام بها بوصفها ملزمة وواجبة النفاذ دون تعطيل أو انتقالية، ودعم مسار العدالة الانتقالية بما يضمن حقوق الجميع، بالإضافة إلى توحيد الجهود لإنهاء مظاهر الفوضى وترسيخ دولة المؤسسات».

وشهد مجمعا المحاكم في مدينتي طرابلس ومصراتة، وقفة تضامنية، الأحد، دعت إليها مجموعة من الأكاديميين وأساتذة القانون والمتقاعدين بسلك القضاء والنيابة العامة، لحماية الهوية ومكافحة التزوير.

وأشاد بيان صادر عن مجموعة المتضامنين «بجهود مكتب النائب العام في ملف حماية الهوية»، مشدداً على أن «دعمه بات واجباً وطنياً لحماية حاضر البلاد ومستقبلها».

وكشف البيان عن تعرض «المجلس الأعلى للقضاء»، وعلى رأسه النائب العام، لـ«حرب شعواء»، مشيراً إلى أن هذه الهجمات تصاعدت بشكل مباشر عقب فتح الملف الشائك المتعلق بتزوير الأرقام الوطنية، محذراً من محاولات بعض «المؤدلجين»، العبث بالمؤسسة القضائية «لخدمة مصالح ضيقة تضر بالأمن القومي».

تأتي هذه التحركات، في ظل أزمة سياسية حادة تضرب استقلال القضاء، ناتجة عن التنازع المستمر بين مجلسي النواب و«الدولة» بسبب محاولات فرض تعديلات قانونية تمنح مجلس النواب سلطة أوسع في تعيين القيادات القضائية، وهو ما يرفضه «مجلس الدولة»، عادّاً إياه «مساساً بمبدأ الفصل بين السلطات».

وتصاعد الجدل القانوني بعد اعتماد مجلس النواب لقانون إنشاء محكمة دستورية في بنغازي بشرق البلاد، في خطوة أحدثت انقساماً قانونياً كبيراً وصفته قوى سياسية في طرابلس، بأنه «تسييس للقضاء ويهدد وحدة المؤسسة القضائية» التي ظلت متماسكة طوال سنوات الانقسام.

المنفي مع وفد من غدامس (المجلس الرئاسي)

بدوره، أكد رئيس «المجلس الرئاسي»، محمد المنفي، خلال اجتماعه الأحد في العاصمة طرابلس مع وفد من بلدية غدامس، على أهمية دور البلديات والمكونات الاجتماعية في دعم الاستقرار، مشدداً على «التزام المجلس الرئاسي بمواصلة جهوده في ترسيخ المصالحة الوطنية، ودعم المبادرات التي تخدم المواطنين، وتحقق التنمية المتوازنة في مختلف المدن والمناطق».

ونقل المنفي عن الوفد، دعمه لمسار المصالحة الوطنية الذي يقوده، «وضرورة مواصلة العمل به بوصفه ركيزة أساسية لتعزيز السلم الاجتماعي وتدعيم وحدة الصف الوطني».

في شـأن آخر يتعلق بالانتخابات البلدية، استغلت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، ما وصفته بنجاح جهودها في تأمين المرحلة الثالثة من انتخابات المجالس البلدية لتاجوراء والصياد والحشان، لتؤكد مجدداً «استعدادها الكامل لتأمين الاستحقاقات الانتخابية المقبلة كافة، بما يضمن تعزيز الأمن والاستقرار ودعم المسار الديمقراطي».

وأشادت الوزارة في بيان بجهود عناصرها «لتأمين العملية الانتخابية بصورة جيدة ومنظمة وآمنة، من خلال تأمين الناخبين، ومراكز الاقتراع، وصناديق الاقتراع، بما يعكس جاهزية الأجهزة الأمنية وكفاءتها في أداء مهامها».

وأوضحت أن مديريات الأمن بالمناطق الواقعة ضمن نطاق اختصاصها بالتعاون مع أجهزتها «نفّذت الخطة المعتمدة لتأمين الاستحقاقات الانتخابية في البلديات، عبر انتشار أمني مكثف، وتفعيل الدوريات والتمركزات بمحيط مراكز الاقتراع، بهدف حفظ الأمن، وتنظيم الحركة، وتوفير البيئة الملائمة للناخبين لممارسة حقهم الانتخابي بكل يسر وسلامة، في إطار الجهود المبذولة لضمان سير العملية الانتخابية في أجواء آمنة ومنظمة».

المنسقة الأممية تتفقد مركز اقتراع تاجوراء (البعثة الأممية)

وأعلنت مفوضية الانتخابات، افتتاح مركز العدّ والإحصاء بالمفوضية لفرز استمارات نتائج الاقتراع بمقرها الرئيسي في طرابلس، عقب تسلم صناديق استمارات النتائج من البلديات التي جرت فيها عملية الاقتراع، مشيرة إلى «مباشرة إدخال البيانات ومطابقتها وفق الإجراءات الفنية والمعايير المعتمدة، بما يضمن أعلى درجات الشفافية والدقة في رصد النتائج الأولية».

وتفقدت المنسقة الأممية المقيمة أولريكا ريتشاردسون مراكز الاقتراع في تاجوراء، وأشادت «بالانطلاقة السلمية ليوم التصويت وبالانطباعات الإيجابية الأولية حول النظام البيومتري التجريبي، الذي يُعد خطوة مشجعة نحو تعزيز مصداقية الانتخابات المحلية».

ووفقاً لمفوضية الانتخابات، بلغت نسبة المشاركة الأولية 72 في المائة، بينما بلغ عدد المقترعين 11 ألفاً و645 ناخباً من إجمالي المسجلين الذين تسلموا بطاقاتهم الانتخابية ويحق لهم التصويت.

ورغم عدم الإعلان رسمياً عن النتائج، رصدت وسائل إعلام محلية مشاهد احتفال في تاجوراء مساء السبت، بعد معلومات عن تقدم وفوز «قائمة الإعمار»، وخسارة القوائم الموالية لتيار الصادق الغرياني المقال من منصبه، والدبيبة.


«شرق ليبيا» ترفض «تحريض» الغرياني على قتال «الجيش الوطني»

منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)
منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)
TT

«شرق ليبيا» ترفض «تحريض» الغرياني على قتال «الجيش الوطني»

منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)
منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)

رفضت «اللجنة العليا للإفتاء»، التابعة للحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، «تحريض» المفتي المعزول الصادق الغرياني على قتال أفراد «الجيش الليبي» المرابطين على الحدود بجنوب البلاد، و«تأييده لما أقدمت عليه العصابات الإجرامية من تعدّ وقتل وإفساد، وإثارة أبناء الجنوب على ولاة أمورهم».

وتعرضت ثلاث نقاط حدودية بالجنوب الليبي، تحت سيطرة «الجيش الوطني»، إلى هجوم مسلح متزامن مطلع فبراير (شباط) الحالي، هي: منفذ التوم الحدودي ونقطة وادي بغرة ونقطة السلفادور، واتهم «الجيش الوطني» مجموعات وصفها بـ«المرتزقة والعصابات الإرهابية المسلحة الخارجة عن القانون» بتنفيذها، وهي التي أدّت إلى مقتل 3 جنود وإصابة آخرين، إضافة إلى وقوع عدد من الأفراد في الأسر.

ودعا الغرياني عبر قناة «التناصح» إلى «مداهمة» مواقع تابعة لـ«الجيش الوطني» في جنوب البلاد، وثمّن مجموعات وصفها بـ«شباب أهل الجنوب»، داعياً إلى «الالتحاق بهذه المجموعات ودعمها».

وتصدت «اللجنة العليا للإفتاء» بشرق ليبيا، الأحد، لتصريحات الغرياني التي أثارت في حينها جدلاً ورفضاً في الأوساط الليبية، وقالت إنها «اطلعت على ما صدر عن المفتي المعزول المدعو الصادق الغرياني من تحريض»، وأضافت: «نستنكر هذا الخطاب التحريضي الذي اشتمل على إباحة الدماء المعصومة والحرمات المصونة».

وفيما قالت «اللجنة العليا للإفتاء» إنها تشيد «بجهود وجهاد جيشنا الوطني في تأمين البلاد وحفظ الحدود والرباط على الثغور»، تحدثت عن «خطورة هذا المسلك الوخيم والمنهج الخطير الذي ينتهجه ذاك الشخص، ومن سار على طريقته»، في إشارة إلى الغرياني.

وكان الغرياني قد عدّ ما جرى خطوة لـ«تحرير البلاد من الخوف والرعب وانتهاك الحرمات وضياع الحقوق»، مطالباً حكومة طرابلس «بدعم هذه المجموعات بالسلاح والمال والعتاد».

وليست هذه المرة الأولى التي يفتي فيها الغرياني بقتال قوات الجيش، فمنذ عام 2014 وهو يدعو إلى ذلك بفتاوى عديدة على قناة «التناصح» التي يملكها نجله.

وردت القيادة العامة للجيش على تحريض الغرياني بأن العسكريين الذين سقطوا «استشهدوا أثناء أداء واجبهم الوطني في حماية وحراسة حدود البلاد ومكافحة أنشطة التهريب والجريمة المنظمة»، مشيرة إلى أن القوات المسلحة كانت قد وجهت خلال الفترة الماضية «ضربات موجعة» لتلك الجماعات عبر قطع طرق الإمداد والتهريب.


«شرق الكونغو»... صراع النفوذ يزيد ضغوط واشنطن لإحياء مسار السلام

رئيس الكونغو الديمقراطية يتوسط وزير الخارجية الأميركي وكبير مستشاري ترمب (حساب وزارة الخارجية الأميركية على إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية يتوسط وزير الخارجية الأميركي وكبير مستشاري ترمب (حساب وزارة الخارجية الأميركية على إكس)
TT

«شرق الكونغو»... صراع النفوذ يزيد ضغوط واشنطن لإحياء مسار السلام

رئيس الكونغو الديمقراطية يتوسط وزير الخارجية الأميركي وكبير مستشاري ترمب (حساب وزارة الخارجية الأميركية على إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية يتوسط وزير الخارجية الأميركي وكبير مستشاري ترمب (حساب وزارة الخارجية الأميركية على إكس)

لا تزال واشنطن تبحث عن تعميق مسار السلام الذي بدأته قبل نحو أشهر في الكونغو الديمقراطية، بحثاً عن توسيع وجودها بالقرن الأفريقي الذي يعجّ بمنافسين كبار كالصين وروسيا.

وعقدت كينشاسا وواشنطن محادثات بشأن الأمن والاقتصاد مجدداً وسط جمود مسار السلام، وهو ما يرى خبير في الشأن الأفريقي تحدّث لـ«الشرق الأوسط» أنه يأتي وسط مساعٍ أميركية لتثبيت أركانها وسط نفوذ دولي كبير بالمنطقة، متوقعاً أن تقود مفاوضات لتهدئة خلال الربع الأول من العام الحالي.

استثمارات أميركية

وفي صورة نشرتها وزارة الخارجية الأميركية عبر منصة «إكس»، السبت، ظهر الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي متوسطاً كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، في لقاء عُقد الجمعة.

وقال بولس عبر حسابه بـ«إكس»: «حوار هام ركز على سبل تعميق الشراكة بين الولايات المتحدة وجمهورية الكونغو الديمقراطية»، مضيفاً: «ناقشنا اتفاقية الشراكة الاستراتيجية، بما في ذلك فرص توسيع الاستثمارات الأميركية في جمهورية الكونغو الديمقراطية». وأضاف «تطرّقنا إلى الوضع الأمني شرقي البلاد، مع التشديد على الأهمية الحاسمة للامتثال الكامل لاتفاقات واشنطن».

بينما أكد تشيسيكيدي وجود جهود مشتركة مع واشنطن لإحلال السلام في شرقي الكونغو الديمقراطية، وفق ما ذكرت «وكالة الأنباء الكونغولية»، السبت. وقال الرئيس الكونغولي خلال مائدة مستديرة عقدت في غرفة التجارة الأميركية بواشنطن، إن الرئيس دونالد ترمب قد جدد تأكيده على عزمه المساهمة في إحلال السلام في شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ بما يتيح للمستثمرين الأميركيين الاستثمار في البلاد.

وخلال المائدة المستديرة الأميركية تلقى مستثمرون أميركيون تطمينات رسمية بشأن التزام رئيسي البلدين بدعم جهود إحلال السلام في شرقي الكونغو، في خطوة تهدف إلى طمأنة المستثمرين الأميركيين وتشجيعهم على تعزيز استثماراتهم في البلاد.

وقال وكيل وزارة الاقتصاد الأميركية، جاكوب هيلبرغ، والممثل لإدارة ترمب، خلال الاجتماع نفسه، إن الولايات المتحدة والكونغو الديمقراطية أبرمتا شراكة عميقة للغاية من شأنها تحقيق فوائد ملموسة لأمن الولايات المتحدة.

مساعي ترسيخ النفوذ

«ليست واشنطن من تسعى لنفوذ في الكونغو الديمقراطية وحدها»، وفق ما يشير المحلل السياسي التشادي صالح إسحاق عيسى، موضحاً أن «هذا اللقاء يعد نموذجاً لمساعي ترسيخ هذا النفوذ عبر ضخ استثمارات وحل المشاكل الأمنية».

ويمثل صراع النفوذ في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية نموذجاً لنزاع مركب، تتداخل فيه الهشاشة الداخلية مع الحسابات الإقليمية والمصالح الدولية، وفق عيسى. وأضاف: «إقليمياً، يشكل الشرق الكونغولي عمقاً أمنياً حساساً لدول الجوار، خصوصاً رواندا التي تربط تدخلها باعتبارات أمنية وحدودية، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى الحفاظ على نفوذ مباشر أو غير مباشر داخل المنطقة، بينما أوغندا وبوروندي تنخرطان بدرجات أقل، انطلاقاً من مخاوف أمنية ومصالح اقتصادية».

وبحسب عيسى: «دولياً، تزايد الاهتمام الأميركي بالصراع يعكس خشية الوجود الصيني - الروسي، إضافة إلى أهمية استقرار شرق الكونغو في سياق المنافسة على الموارد الاستراتيجية وسلاسل الإمداد العالمية، ولذلك تميل واشنطن إلى دعم مسارات دبلوماسية متعددة، والضغط على الأطراف الإقليمية لاحتواء التصعيد، دون الانخراط العسكري المباشر».

وحذر من أن تكون الضغوط أو النفوذ الأميركي أداة لإدارة الصراع لا لإنهائه، خاصة أن هذا سيجعل السلام هشاً وقابلاً للانتكاس عند تغير الحسابات الاستثمارية أو السياسية.

صعوبة السلام

ومنذ نحو عام، يشهد شرق الكونغو، الغني بالموارد الطبيعية والمجاور لرواندا، نزاعات مسلحة متواصلة منذ نحو 3 عقود، خاصة بعدما سيطرت حركة «23 مارس»، بدعم من كيغالي، على مدينتَي غوما وبوكافو الرئيسيتَين في الإقليم.

ولم يصمد مسار السلام رغم توقيع اتفاقات رعتها واشنطن والدوحة في 2025، فضلاً عن نحو 10 محاولات سابقة منذ 2021. ورغم هذا الجمود في مسار السلام، يرجح الخبير في الشأن الأفريقي أن تعود المفاوضات في الربع الأول من هذا العام، «لكن نتائجها ليست مضمونة».

ويوضح أن المؤشرات السياسية والدبلوماسية تشي بأن الربع الأول من العام يشكل نافذة مناسبة لإعادة إطلاق المفاوضات، لعدة أسباب؛ منها تصاعد الضغوط الأميركية، وخشية الأطراف الإقليمية من انزلاق الصراع إلى مواجهة أوسع، وحاجة الجميع إلى تهدئة تسمح بإعادة ترتيب المصالح الاقتصادية والأمنية.

ويتوقع أن أي عودة محتملة للمفاوضات ستكون على الأرجح تقنية وتدريجية، تتمثل في لقاءات تمهيدية، ووساطات غير معلنة، أو إحياء لمسارات قائمة بصيغة معدلة، لا مفاوضات شاملة ونهائية.