صبي في العاشرة من عمره يعكس وجه المجاعة في غزة

«اليونيسيف»: هذه الوفيات المأسوية والمروعة من صنع الإنسان

يزن كفارنة خلال علاجه بمستشفى خاص للأطفال في مدينة رفح يوم 2 مارس (د.ب.أ)
يزن كفارنة خلال علاجه بمستشفى خاص للأطفال في مدينة رفح يوم 2 مارس (د.ب.أ)
TT

صبي في العاشرة من عمره يعكس وجه المجاعة في غزة

يزن كفارنة خلال علاجه بمستشفى خاص للأطفال في مدينة رفح يوم 2 مارس (د.ب.أ)
يزن كفارنة خلال علاجه بمستشفى خاص للأطفال في مدينة رفح يوم 2 مارس (د.ب.أ)

من السهل للغاية تتبع الجمجمة تحت وجه الصبي، والجلد الشاحب يمتد بإحكام فوق كل منحنى من العظام ويترهل مع كل تجويف. ذقنه ناتئ بحدة مزعجة. تقلّص جسده وذبُل، وتراجعت الحياة إلى أكثر بقليل من قناع رقيق يشرف على موت وشيك.

في واحدة من الصور الإخبارية العديدة للصبي، يزن كفارنة، التُقطت بإذن من عائلته وهو يكافح من أجل حياته، تحدّق عيناه برموشه الطويلة في غير تركيز. في تلك الصورة المتداولة على نطاق واسع عبر الإنترنت، تنقبض يده اليمنى، المضمدة فوق خط وريدي، على نفسها بزاوية عجيبة، وهي علامة مرئية واضحة لإصابته بالشلل الدماغي.

كان في العاشرة من عمره، لكن في صور من أيامه الأخيرة التُقطت في عيادة بجنوب قطاع غزة، بدا صغيراً للغاية بالنسبة لسنه، وفي الوقت نفسه كبيراً بما فيه الكفاية. وبحلول يوم الاثنين، فارق يزن الحياة.

صور يزن المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي سرعان ما حوّلته إلى وجه المجاعة في غزة.

حذّرت جماعات الإغاثة من أن الوفيات الناجمة عن أسباب تتعلق بسوء التغذية قد بدأت للتو بالنسبة لأكثر من مليوني نسمة في غزة. وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إنه بعد 5 أشهر من حملة إسرائيل ضد «حماس» وحصارها لغزة، اقترب مئات الآلاف من الفلسطينيين من حافة المجاعة. لم تصل أي مساعدات تقريباً إلى شمال غزة منذ أسابيع، بعد أن علقت وكالات الأمم المتحدة الرئيسية عملياتها في الغالب، مستشهدة بالنهب الجماعي لشحناتها من قبل الأشخاص اليائسين في غزة، والقيود الإسرائيلية المفروضة على القوافل، وسوء حالة الطرق التي تضررت خلال الحرب.

يزن كفارنة الطفل النازح من بيت حانون بات "وجه المجاعة" في قطاع غزة (أ.ف.ب)

تُوفي ما لا يقل عن 20 طفلاً فلسطينياً؛ بسبب سوء التغذية والجفاف، بحسب مسؤولي «الصحة» في غزة. وعلى غرار يزن، الذي احتاج إلى أدوية، تعاني غزة من نقص حاد في المتوافر منها، قال مسؤولو الصحة إن عديداً من الذين ماتوا عانوا أيضاً من ظروف صحية عرّضت حياتهم للخطر.

وقالت هيذر ستوبو، خبيرة سوء التغذية في منظمة «العمل ضد الجوع»، وهي مجموعة إغاثية: «غالباً ما يكون الطفل يعاني من سوء التغذية الشديد، ثم يمرض، وهذا الفيروس هو في النهاية سبب الوفاة. لكنهم ما كانوا ليموتوا لو لم يكونوا يعانون من سوء التغذية».

قال مسؤولو «الصحة» في غزة إن اثنين من الأطفال الذين ماتوا إثر سوء التغذية لم تتجاوز سنهما يومين. وبينما حذّرت ستوبو من صعوبة تحديد ما حدث في غياب مزيد من المعلومات، أضافت أن «سوء التغذية لدى الأمهات الحوامل ونقص الحليب الصناعي يمكن أن يؤديا بسهولة إلى وفاة الرضّع، وهم الأكثر عرضة لسوء التغذية الشديد».

يتوافق ذلك مع رواية طرحتها مجموعة إغاثية أخرى تُدعى «أكشن أيد»، التي قالت إن طبيباً في مستشفى «العودة» للولادة في شمال غزة، أخبر المجموعة بأن الأمهات اللواتي يعانين من سوء التغذية يلدن أطفالاً ميتين.

كافح والدا يزن لأشهر عدة لرعاية ابنهما، الذي يقول الخبراء إن حالته كانت تعني أنه واجه صعوبة في البلع، ويحتاج إلى نظام غذائي لطيف وعالي التغذية. بعد القصف الإسرائيلي على غزة في أعقاب الهجوم الذي قادته «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل. فرّ والداه من منزلهما، وأخذا يزن وأبناءهما الثلاثة الآخرين إلى مكان يأملون أن يكون أكثر أماناً.

ثم واصلوا الفرار مراراً وتكراراً، كما قال والده؛ بحثاً عن مكان أفضل ليزن، الذي تعني حالته أنه لا يستطيع تحمّل الملاجئ الفوضوية وغير الصحية. كانت كل خطوة عسيرة؛ بسبب حقيقة أن يزن لم يكن يستطيع المشي.

يزن كفارنة خلال علاجه بمستشفى خاص للأطفال في مدينة رفح يوم 2 مارس (د.ب.أ)

لم يستطع والداه فعل كثير سوى مشاهدة تدهور صحته بشكل مطرد.

قال والده شريف كفارنة، سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 31 عاماً من بيت حانون في شمال غزة: «رأيت ابني يضعف أمام عيني يوماً بعد يوم».

في خاتمة المطاف، انتهى بهم الأمر في مستشفى «العودة»، في مدينة رفح الجنوبية، حيث توفي يزن صباح الاثنين. وقال الدكتور جبر الشاعر، طبيب الأطفال الذي عالجه، إنه عانى من سوء التغذية والتهاب الجهاز التنفسي. وألقى الشاعر باللوم على نقص الطعام في إضعاف جهاز المناعة المتدهور بالفعل لدى يزن.

كان الحصول على ما يكفي من الطعام بالفعل صراعاً لدى كثيرين في قطاع غزة المحاصر قبل الحرب. قالت منظمة الصحة العالمية إن ما يقدّر بنحو 1.2 مليون من سكان غزة يحتاجون إلى مساعدات غذائية، بحسب الأمم المتحدة، وإن نحو 0.8 في المائة من الأطفال، دون سن الخامسة، يعانون من سوء التغذية الحاد في غزة.

بعد 5 أشهر من نشوب الحرب، يبدو أن النسبة قد تصاعدت: نحو 15 في المائة من الأطفال، دون سن الثانية، في شمال غزة يُعانون من سوء التغذية الحاد، وكذلك ما يقرب من 5 في المائة في الجنوب، حسبما ذكرت منظمة الصحة العالمية في فبراير (شباط) الماضي. وقالت ستوبو إنه مع تغذية نصف الأطفال في غزة على الحليب الصناعي، فإن نقص المياه النظيفة لصنع الحليب الصناعي يُفاقم الأزمة.

وقالت أديل خضر، مديرة قسم الشرق الأوسط في اليونيسيف، (وكالة الأمم المتحدة للطفولة)، هذا الأسبوع: «هذه الوفيات المأسوية والمروعة هي من صنع الإنسان، ويمكن التنبؤ بها ويمكن الوقاية منها تماماً».

ترك الوضع الآباء في حالة عارمة من الذعر.

لا يعرف علي قنان، (34 عاماً)، ما مشكلة ابنه أحمد (13 شهراً)، الذي يُعالج في «المستشفى الأوروبي» بجنوب غزة. وقال إن الأطباء في المستشفيات الخمسة التي نُقل إليها أحمد منذ أن أُصيب بتورم في البطن والإسهال والقيء بعد شهر من بدء الحرب لا يعرفون حقيقة مرضه. وقال قنان إن حالة أحمد صارت أسوأ من أي وقت مضى، مع صعوبة في التنفس واختبارات الدم المُقلقة، لكن في ظل الحرب المستعرة، يقول الأطباء إنهم لا يستطيعون إجراء الاختبارات التشخيصية المناسبة.

قال قنان إن كل طبيب أطفال لديه اقتراح مختلف بشأن ما ينبغي إطعام ولده به: البطاطس المسلوقة، والخبز، والحليب المدعم الخاص المستخدم لعلاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الشديد، ولكن «كان من المستحيل العثور على كل منها، وإن عثرنا لا يبدو أنه يساعد في شيء». يقول قنان إنه متأكد من أن «سوء التغذية له علاقة بمشكلات أحمد الصحية».

يقول قنان عن ابنه، يوم الأربعاء: «انظروا إليه، لقد تحوّل إلى هيكل عظمي. أحتاج إلى مساعدة من أي شخص، أي شخص كان، لمساعدتي في الخروج من غزة في أقرب وقت ممكن».

يُحذر قادة العالم بشكل متزايد من المجاعة الكارثية في غزة، وحتى بعض أقرب حلفاء إسرائيل يمارسون الضغوط عليها لبذل مزيد من الجهود. أعلن الرئيس جو بايدن، يوم الخميس، أن الجيش الأميركي يعتزم إقامة رصيف عائم للمساعدة في نقل الإمدادات إلى القطاع.

وقالت الوكالة الإسرائيلية المعروفة باسم «مكتب التنسيق الحكومي في المناطق (COGAT)»، التي تُنظم المساعدات للفلسطينيين، يوم الجمعة: «تبذل إسرائيل أيضاً جهوداً مستمرة وكبيرة لإيجاد حلول من شأنها جلب المساعدات بسلاسة أكبر إلى قطاع غزة، وإلى مناطقه الشمالية على وجه الخصوص».

قبل أن تمزق الحرب غزة، كان يزن كفارنة يشهد تحسناً تدريجياً في صراعه الطويل مع الشلل الدماغي، بحسب ما قالت عائلته.

وقال والده إن أطباء العلاج الطبيعي الذين قدمتهم المنظمات غير الربحية عالجوه في المنزل، بينما ساعدت الأدوية على تحسين حالته. ربما لم يكن قادراً على المشي، لكن كانت بإمكانه السباحة. خطط كفارنة بعناية لاتباع نظام غذائي غني بالمغذيات اللازمة لابنه يعتمد على الأطعمة اللينة، بما في ذلك البيض على الإفطار، والموز الذي أحبه يزن.

لكن الأدوية اختفت مع اندلاع الحرب، ومع تضاؤل الإمدادات الغذائية للعائلة، قال كفارنة إنه لم يتمكن من الحفاظ على نظام يزن الغذائي الخاص. استبدل بالبيض في الصباح الخبز الذي حوّله إلى هريسة (ثريد) باستخدام الشاي؛ وكان يكافح للعثور على الموز، لذلك حاول إعطاء يزن أطعمة حلوة أخرى، رغم ارتفاع سعر السكر. أصبح التحدي الصعب بالفعل المتمثل في إطعامه بشكل صحيح شبه مستحيل.

بحلول 25 فبراير، أحضرت العائلة يزن إلى جناح الأطفال في مستشفى «العودة». كان مصاباً بالتهاب رئوي، وقد تدهورت صحته إثر أسابيع من الجوع وحالته الصحية الهشة بالفعل. قالت حليمة طوباسي، الممرضة التي اعتنت بيزن قبل وفاته، «على الرغم من أن الأطباء والممرضات أعطوه مضادات حيوية للعدوى، فإنهم لم يتمكنوا من العثور على مشروب تغذوي مُعزز كان يُستخدم في تغذيته قبل الحرب».

وقال كفارنة إن سبب وفاة ابنه ليس لغزاً.

وأضاف: «الأطعمة التي اعتاد عليها لم يعد يتناولها بعد الآن، والأدوية والأغذية التكميلية لم تكن متوفرة على الإطلاق».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».


رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

جرت، اليوم (الأربعاء)، إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة، تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور، في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح، على إثر انسحاب الجيش السوري وعناصر «قسد» إلى ثكناتهم، الثلاثاء.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن عملية تبادل أسرى جرت في الحسكة بين الحكومة السورية وقوات «قسد». وتحدثت مصادر في الحسكة عن إطلاق سراح 3 أسرى من عناصر «قسد»، مقابل إفراجها عن 10 عناصر من الجيش السوري والتشكيلات الأمنية.

كما نشرت مواقع تواصل من المنطقة مشاهد متداولة لتفجير ألغام على الطريق الواصل بين مدينتي الشدادي والحسكة تمهيداً لإعادة افتتاحه ضمن خطوات تنفيذ الاتفاق.

وأفاد مركز إعلام الحسكة بعودة شبكة الاتصالات التابعة لـ«سيرياتيل» السورية إلى بلدتي الهول وتل براك في ريف الحسكة بعد انقطاع استمر قرابة عام ونصف عام، وذلك عقب استكمال الأعمال الفنية اللازمة لإعادة تشغيل الشبكة.

وبدأت قوات «قسد»، يوم الثلاثاء، بالانسحاب من الخطوط الأمامية جنوب مدينة الحسكة، وفي المقابل انسحبت قوات الجيش العربي السوري من محيط مدينة الحسكة، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين. وقالت هيئة العمليات في الجيش: «إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش»، مشيرةً إلى أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق، وتقوم بخطوات إيجابية.

وأوضحت هيئة العمليات أنها تقوم بالمراقبة، والتقييم لتحديد الخطوة التالية، وذلك فيما كشف موقع «المونيتور» الأميركي، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة، عن تحركات ميدانية لافتة تتمثل في عودة ما لا يقل عن 100 مقاتل من عناصر «حزب العمال الكردستاني» (من غير السوريين) من داخل الأراضي السورية إلى القواعد الرئيسية للحزب في جبال قنديل، الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية.

وبحسب التقرير، تم نقل هؤلاء بتسهيل من سلطات إقليم كردستان العراق، ضمن إطار الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد». وقد جاء نقل عناصر «العمال الكردستاني» إلى العراق عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد في 22 من الشهر الماضي، بين رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وبحسب موقع «المونيتور»، لعب بارزاني دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث أقنع عبدي بأن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لـ«بناء الثقة»، وهو ما لاقى قبولاً من الأخير.

وتداول ناشطون في الحسكة معلومات تفيد بمغادرة باهوز أردال، الذي يُوصف بأنه القائد الفعلي لفرع «حزب العمال الكردستاني» في سوريا، باتجاه إقليم كردستان العراق خلال الساعات الماضية. وبحسب ما جرى تداوله، رافق أردال عدد من القيادات الأقل رتبة، في خطوة قيل إنها جاءت على خلفية تهديدات من جهات دولية بالاستهداف في حال بقائهم داخل سوريا أو في حال السعي لإفشال التفاهمات الجارية. وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن المغادرة تمت عبر أحد الأنفاق، رغم حديث عن تقديم ضمانات بمرور آمن، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية حول تفاصيل العملية أو ملابساتها.

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» داخل البرلمان التركي الأربعاء (أناضول)

في الأثناء، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن بلاده تدعم وحدة سوريا، وستكون إلى جانبها ولن تتركها وحدها. في كلمة خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» بالبرلمان التركي. وقال إن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل. وشدّد الرئيس التركي على إيلاء أهمية بالغة للتنفيذ الدقيق لاتفاقيتي 18 و30 يناير (كانون الثاني) على أساس «جيش واحد، دولة واحدة، سوريا واحدة». مضيفاً أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب.

وأكّد إردوغان أنه «كما نتمنى لأنفسنا السلام والأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، فإننا نتمنى الشيء نفسه لجيراننا وجميع الدول الشقيقة».

وأضاف: «أعظم أمنياتنا أن تنعم جارتنا سوريا سريعاً بالاستقرار والسلام والطمأنينة التي تاقت إليها منذ نحو 14 عاماً، ورغبتنا الصادقة هي أن يبني أشقاؤنا السوريون، الذين يتجهون إلى القبلة نفسها، مستقبلهم المشرق جنباً إلى جنب في وحدة وتآخٍ».

وأعرب إردوغان عن سروره الكبير لرؤية السعودية ومصر والأردن تشارك تركيا المخاوف نفسها بشأن سوريا، مبيناً أن أنقرة ستعمل مع هذه الدول الثلاث من أجل سلام سوريا.

وشدّد على أن موقف تركيا حيال المسألة السورية كان واضحاً منذ اليوم الأول، وأردف: «كل قطرة دم تراق وكل دمعة تحطم قلوبنا، سواء أكان عربيا أم تركمانياً أم كردياً أم علوياً، ففقدان أي روح في سوريا يعني أننا نفقد جزءاً من أرواحنا».

ولفت الرئيس التركي إلى أن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل.

وذكر أن خريطة الطريق لتحقيق سلام واستقرار دائمين في سوريا قد اتضحت، مؤكداً ضرورة عدم تكرار الأطراف لأخطائها أو تسميم العملية بمطالب متطرفة، مبيناً أنه يجب عدم نسيان أن العنف يولد مزيداً من العنف.

وأشار إلى أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب، بدل إهدارها في حفر الأنفاق تحت المدن.

وأوضح إردوغان أنه أقرب شاهد على الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع للنهوض ببلاده في أقرب وقت. وأعرب عن ثقته بأن الآمال التي أزهرت لن تتحول إلى شتاء قاسٍ مجدداً، قائلاً: «أولاً وقبل كل شيء، لن تسمح تركيا بذلك، وأؤمن إيماناً راسخاً بأن الحكومة السورية ستضمن أوسع مشاركة وتمثيل سياسي، وستنفذ سريعاً خطة تنمية فعالة».

وأكّد أن تركيا لا تسعى إلى بسط نفوذها وهيمنتها في منطقتها، ولا رغبة لديها في إعادة هيكلة دول أخرى، مضيفاً: «بل على العكس، نريد الأخوة بصدق، ونقول (السلام) و(لنتطور معاً ولنبنِ مستقبلنا المشترك معاً)».

وأكمل الرئيس التركي: «لن نترك إخواننا السوريين لحظة واحدة حتى تنعم حلب ودمشق والرقة والحسكة والقامشلي بالفرح، وحتى تشرق الابتسامات على وجوه أطفال عين العرب (كوباني) إلى جانب أطفال درعا».

وأفاد بأنه خلال العمليات الأخيرة في سوريا، أصدر تعليمات فورية، واستنفرت إدارة الكوارث والطوارئ «آفاد» والهلال الأحمر التركي ومنظمات الإغاثة الإنسانية.


القوات الأميركية تخلي قاعدة التنف قرب الحدود السورية العراقية

دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
TT

القوات الأميركية تخلي قاعدة التنف قرب الحدود السورية العراقية

دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)

أخلت القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية وتوجهت إلى الحدود السورية الأردنية.

وكشفت مصادر في محافظة حمص أن «القوات الأميركية أخلت اليوم قاعدة التنف قرب الحدود السورية العراقية باتجاه قاعدة البرج 22 في منطقة المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني».

وأكدت المصادر لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن «خروج القوات الأميركية من قاعدة التنف يأتي بعد أن انضمت سوريا للتحالف الدولي وأصبحت شريكاً فاعلاً، والقيام بعمليات نوعية وإلقاء القبض على قيادات بارزة في تنظيم (داعش) في العاصمة دمشق وريفها ودرعا وحلب».

وأضافت أن «القوات الأميركية التي وجدت في سوريا لمحاربة تنظيم (داعش) بدأت في إخلاء تلك القواعد في محافظة دير الزور والحسكة، وآخر تلك القواعد التي أخلتها القوات الأميركية قاعدة الشدادي في محافظة الحسكة أول من أمس».

وتعتبر قاعدة التنف الأميركية واحدة من أبرز القواعد الأميركية، ووجدت في ريف حمص الشرقي لقطع الطريق بين الحدود السورية العراقية والعاصمة دمشق.

كما يوجد قرب القاعدة الأميركية، التي تعرف بمنطقة 55، موقع لـ«جيش سوريا الحرة»، الذي يعرف بالمغاوير، وتم الإشراف عليه وتمويله من قبل القوات الأميركية، إضافة إلى وجود مخيم الركبان للمهجرين من محافظات حمص وحماة وريف دمشق.

وتعرضت القاعدة قبل سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 لهجوم عدة مرات بالمسيرات، وأعلنت فصائل عراقية مسؤوليتها عن تلك الهجمات.