حزب تونسي معارض يرشح رئيسه المعتقل للانتخابات الرئاسية

محللون سياسيون رأوا في الخطوة «امتحاناً إضافياً للسلطة الحاكمة»

عصام الشابي رئيس الحزب الجمهوري المعارض (الجمهوري)
عصام الشابي رئيس الحزب الجمهوري المعارض (الجمهوري)
TT

حزب تونسي معارض يرشح رئيسه المعتقل للانتخابات الرئاسية

عصام الشابي رئيس الحزب الجمهوري المعارض (الجمهوري)
عصام الشابي رئيس الحزب الجمهوري المعارض (الجمهوري)

كشف وسام الصغير، المتحدث باسم «الحزب الجمهوري» المعارض، قراراً اتخذه الحزب يقضي بترشيح عصام الشابي للانتخابات الرئاسية المقررة في تونس، نهاية السنة الحالية، وهو ما عُد من قبل عدد من المحللين السياسيين في تونس «امتحاناً إضافياً للسلطة الحاكمة بقبولها مبدأ المنافسة في الانتخابات الرئاسية المقبلة»، خصوصاً بعد إثارة ملف قضائي ضد المنذر الزنايدي، الوزير السابق في عهد بن علي بعد أيام قليلة من الكشف عن نيته الترشح للرئاسة، إضافة إلى التلويح بتطبيق شرط توفر «الحقوق المدنية والسياسية» على جميع المرشحين، وهو شرط قد لا ينطبق على عدد من المتهمين في قضية التآمر ضد أمن الدولة، من بينهم عصام الشابي رئيس «الحزب الجمهوري» المعتقل في السجن.

من لقاء تضامني مع المتهمين بالتآمر ضد أمن الدولة (موقع الجمهوري)

وقال الصغير لـ«الشرق الأوسط» إن المكتب السياسي للحزب، المنعقد نهاية الأسبوع الماضي، قرر المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وتم اختيار الشابي رئيس الحزب للمنافسة على رئاسة تونس، مضيفاً أن الحزب لن يهتم بالشروط التي يفرضها القانون، على غرار «توفر المرشحين على كامل الحقوق المدنية والسياسية»، وعدّ أن القضية الموجهة لرئيس الحزب وبقية المتهمين «لا تستند لأي حجج قانونية، وهي ذات طابع سياسي محض»، مؤكداً أن رئيس حزبه «معتقل سياسي، ومن حقه التمتع بجميع حقوقه، ومن بينها حق الترشح للانتخابات الرئاسية».

وشدد على ضرورة الضغط أكثر «من أجل فرض مناخ سياسي وانتخابي سليم في تونس، تكون فيه المنافسة خالية من حالة التشنج، كما أن على هيئة الانتخابات أن تقف على نفس المسافة من كل المترشحين، علاوة على تمسك كل أطياف المعارضة بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، كرسالة أو مؤشر على خلق مناخ انتخابي سليم».

يذكر أن عصام الشابي كان من بين المعتقلين بتهمة «التآمر ضد أمن الدولة التونسية، وقد ألقي عليه القبض في فبراير (شباط) من السنة الماضية».

على صعيد متصل، كشف نور الدين الطبوبي، رئيس «الاتحاد العام التونسي للشغل» (نقابة العمال)، خلال اجتماع الهيئة الإدارية المنعقدة أمس الخميس، عن قرب إصدار بيان حول الحريات العامة والفردية، وحقوق تنظيم الاحتجاجات، وتنقية المناخ السياسي والانتخابي في سنة الانتخابات الرئاسية. وقال موضحاً: «نريدها أن تكون انتخابات شفافة وذات مصداقية، وأن تكون قوة دفع إلى الأمام».

الرئيس التونسي يدلي بصوته في الانتخابات المحلية (أ.ب)

من جانبه، علق المنذر الزنايدي، الوزير السابق، تعقيباً على قرار صدور أمر دولي ضده، قائلاً: «أنا بريء وهم مخادعون... أنا مطمئن وهم مرتبكون... أنا قادم وهم راحلون».

وكان الزنايدي قد أعلن الأسبوع الماضي نيته الترشح للانتخابات الرئاسية، المقررة نهاية السنة الحالية، غير أن القضاء التونسي وجه له تهماً في قضايا فساد، وهو ما خلف تساؤلات عن توقيت توجيه هذا الاتهام الخطير، بين إعلان نية الترشح من ناحية، وفتح باب الملاحقة القضائية من ناحية ثانية.

وكان الرئيس قيس سعيد قد أكد خلال لقائه الأربعاء الماضي مع فاروق بوعسكر، رئيس هيئة الانتخابات التونسية، أن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستجري وفق الشروط التي حددها دستور 2022، معتبراً أن هذا الدستور تضمن شروطاً جديدةً للانتخابات الرئاسية، وليس هناك أي مبرر للحديث عن إدخال تنقيحات على القانون الانتخابي، لعدم وجود تعارض بين أحكام الدستور والقانون الانتخابي، على حد تعبيره.

ومن المنتظر أن يثير شرط التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية الوارد بالفصل 89 من دستور 2022، الكثير من الجدل، إذ إن تنفيذه سيقصي الكثير من الشخصيات السياسية، المتهمة في قضايا حق عام، من السباق الرئاسي، ومن بينهم المتهمون في ملف «التآمر ضد أمن الدولة».



موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
TT

موريتانيا: مواجهات بين معارضين والشرطة تخلِّف إصابات

النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)
النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

أصيب 3 ناشطين معارضين، على الأقل، مساء الجمعة، خلال مواجهات مع الشرطة الموريتانية، خلال احتجاج نظمه ناشطون في حركة حقوقية مناهضة للعبودية ومعارضة للنظام.

وكانت حركة «إيرا» التي يقودها الناشط الحقوقي بيرام الداه اعبيد، المرشح لآخر 3 انتخابات رئاسية في موريتانيا، قد دعت أمس إلى احتجاج أمام مفوضية شرطة القصر بنواكشوط، رفضاً لما تقول إنه تستر السلطات على فتاة ضحية العبودية المجرمة بنص القانون والدستور الموريتانيين، تبين فيما بعد أن الأمر يتعلق بتشغيل قاصر، وهو محرَّم بنص القانون أيضاً.

وخلال الاحتجاج تدخلت وحدة من شرطة مكافحة الشغب، وطلبت من المحتجين مغادرة المكان، بحجة أن التجمع غير مرخص له، لتبدأ صدامات بين الطرفين، أسفرت عن إصابة 3 محتجين، واحد منهم إصابته خطيرة.

وحسبما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة، وما أكدته مصادر عدة، فإن أحد الناشطين في الحركة الحقوقية تعرض لضربة في الرأس أفقدته الوعي، وجعلته ينزف بشدة، بينما انتشرت شائعة حول مقتله ما أثار كثيراً من الجدل.

وكانت ناشطة في الحركة الحقوقية تنقل الاحتجاج في بث مباشر عبر صفحتها على «فيسبوك» التي يتابعها أكثر من 60 ألف متابع، وحين أصيب الناشط الحقوقي قالت إنه تعرض لطلق ناري من طرف الشرطة، ونشرت بعد ذلك صور اثنين من عناصر الشرطة، وقالت إنهما هما من «قتلا» الناشط الحقوقي. ولكن بعد دقائق فقط تبين أن الأمر مجرد شائعة؛ حيث نُقل المصاب إلى المستشفى فاقداً للوعي، وخضع لفحوصات أولية أكدت أن حياته ليست في خطر، وظهر في صور ومقاطع فيديو من داخل المستشفى وهو يتحدث مع بعض رفاقه.

وقال النائب البرلماني المعارض وزعيم الحركة الحقوقية، بيرام الداه اعبيد، إن الناشطين في الحركة «تعرضوا للقمع»، محذراً من «التضييق على حرية التظاهر»، ومشيراً إلى أن أحد الناشطين «تعرض لإصابة خطيرة».

ووجه اعبيد انتقادات لاذعة للرئيس الموريتاني، ووزير العدل، والوزير الأول، ووزير الداخلية، كما طلب من الناشطين في حركته الحقوقية الحذر من نشر الشائعات والأخبار الكاذبة.

في غضون ذلك، طالب ناشطون موريتانيون على وسائل التواصل الاجتماعي بضرورة توقيف كل مَن نشر خبر شائعة مقتل الناشط الحقوقي، واتهم أفراد الشرطة باستخدام الرصاص الحي في مواجهة المحتجين.

وكتب محمد عبد الله لحبيب، رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (هابا)، عبر صفحته على «فيسبوك»: «تابعت عدة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروِّج شائعات، بصيغ تحريضية بعيدة عن المهنية».

وأضاف لحبيب الذي يقود سلطة معنية برقابة ما ينشر على الإنترنت: «ينبغي هنا التأكيد على قداسة الحق في حرية التعبير، وحق الجميع في نشر المعلومات والأخبار، والتعبير عن المواقف. فإنني، ولذا، أهيب بكافة المدونين والصحافيين أن يتحروا الدقة والمصداقية فيما ينشرون؛ خصوصاً مما يمكن أن يؤثر على السكينة العامة والسلم الأهلي».

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان أحداثاً سابقة قُتل فيها متظاهرون، وأسفرت عن توتر بطابع اجتماعي وعرقي؛ خصوصاً بُعيد الانتخابات الرئاسية (2024)، حين قُتل 5 متظاهرين، لتندلع بعد ذلك احتجاجات عنيفة، وتدخل البلاد في حالة طوارئ غير معلَنة. كما تعيد إلى ذاكرة الموريتانيين حوادث وفاة غامضة لأشخاص داخل مخافر الشرطة، كانت سبباً في توتر اجتماعي وعرقي، دفع السلطات في مرات عدة إلى قطع خدمة الإنترنت، للحد من نشر الشائعات.


الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».