لبنان: خلاف مستجد حول الجلسات المفتوحة لانتخاب الرئيس

المعارضة ترى فيها فرصة لفوز مرشّحها وبري يعدّها تعطيلاً لعمل البرلمان

خلال الاجتماع الذي جمع مساء الأربعاء سفراء «اللجنة الخماسية» (السفارة القطرية)
خلال الاجتماع الذي جمع مساء الأربعاء سفراء «اللجنة الخماسية» (السفارة القطرية)
TT

لبنان: خلاف مستجد حول الجلسات المفتوحة لانتخاب الرئيس

خلال الاجتماع الذي جمع مساء الأربعاء سفراء «اللجنة الخماسية» (السفارة القطرية)
خلال الاجتماع الذي جمع مساء الأربعاء سفراء «اللجنة الخماسية» (السفارة القطرية)

عاد إلى الواجهة الخلاف بين الأفرقاء اللبنانيين حول جلسات انتخاب رئيس للجمهورية، تحديداً مع مطالبة المعارضة بجلسة مفتوحة بدورات متتالية، وهو ما يعارضه رئيس البرلمان نبيه بري.

يأتي ذلك في موازاة استمرار حراك «اللجنة الخماسية» التي عقد سفراؤها مساء الخميس اجتماعاً في السفارة القطرية، وكتلة «الاعتدال الوطني» عبر مبادرتها الرئاسية التي بحثتها مع الكتل النيابية في الأسبوعين الأخيرين، على أن تلتقي السبت، رئيس البرلمان نبيه بري، حيث تعمل على مبادرتها بالتنسيق معه، لوضعه في نتائج جولتها.

وأفادت السفارة القطرية في بيان لها، بعد اجتماع السفراء، بأنه «تم خلال اللقاء، استعراض التطورات الراهنة في لبنان، والبحث في الملف الرئاسي». ولفتت إلى أن «السفراء جددوا تأكيد أولوية انتخاب رئيس للجمهورية، وأبدوا دعمهم المستمر لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في أسرع وقت ممكن».

وسفراء اللجنة، هم سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري، وسفير فرنسا هيرفيه ماغرو، وسفير قطر الشيخ سعود بن عبد الرحمن فيصل ثاني آل ثاني، وسفير مصر علاء موسى، وسفيرة الولايات المتحدة الأميركية ليزا جونسون.

ورغم بعض التجاوب الذي سجّلته مبادرة «الاعتدال الوطني» الرئاسية التي تنص في جزء منها على جلسة مفتوحة بعد التشاور بين الكتل النيابية، شكل الخلاف حول هذه النقطة محوراً أساسياً، لا سيما بعد إعلان المعاون السياسي لبري، النائب علي حسن خليل رفض هذا الأمر، عادّاً أن إبقاء الجلسة مفتوحة يعني تعطيل عمل البرلمان التشريعي، علماً بأن اعتراض المعارضة منذ اللحظة الأولى للفراغ الرئاسي كان على رفض التشريع خلال الفراغ وعدّ مجلس النواب هيئة ناخبة فقط، لكن رغم ذلك عاد المجلس وعقد جلسات تشريعية عدّة؛ أبرزها تلك التي تم التمديد خلالها لقادة الأجهزة الأمنية وتأجيل الانتخابات البلدية، كما إقرار الموازنة.

وسبق أن عقدت 13 جلسة انتخاب منذ انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، عمد خلالها بري إلى رفع الجلسة بعد التصويت، وخروج نواب «حزب الله» و«حركة أمل» وحلفائهما، ما يفقد الجلسة نصابها.

ودعت مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، إلى انتظار الاجتماع الذي سيعقد السبت، بين بري وكتلة «الاعتدال» لحسم الموقف تجاه هذه النقطة. وتوضح: «الفرق بين الجلسات المتتالية والجلسة المفتوحة، أي أنه في الخيار الثاني الذي تطالب به المعارضة سيؤدي إلى إقفال البرلمان أمام التشريع، وهو الذي يشكل اليوم آخر سلطة منتخبة وشرعية في هذا الظرف الذي يمر به لبنان، مذكّرة بما قام به البرلمان خلال فترة الفراغ الرئاسي، وبالتالي ضرورة إبقائه مفتوحاً».

في المقابل، تأتي مطالبة المعارضة بإبقاء الجلسة مفتوحة بدورات متتالية، تعويلاً منها على إمكانية إيصال رئيس للجمهورية، منطلقة في ذلك من عدد الأصوات التي حصلت عليها في جلسة الانتخاب التي اتفقت فيها على انتخاب الوزير السابق جهاد أزعور، وحصل حينها على 59 صوتاً.

وتنطلق المعارضة في مقاربتها من المادة 49 من الدستور التي يعدّون أنها تنص أن المجلس يبقى منعقداً من دون رفع الجلسة حتى يتم انتخاب الرئيس. وهو ما تؤكد عليه مصادر حزب «الكتائب اللبنانية»، عادّة أنه إضافة إلى المطالبة الدائمة بضرورة تطبيق الدستور وترك الجلسة مفتوحة بدورات متتالية، فإن ذلك من شأنه أن يحفّز الرماديين أو المترددين لحسم موقفهم، وبالتالي قد يكون الحصول على 6 أصوات إضافية للوصول إلى 65 صوتاً ليس بالأمر الصعب لصالح مرشح المعارضة.

وجهة النظر نفسها تعبّر عنها أيضاً مصادر حزب «القوات اللبنانية»، مؤكدة أن عدم التوافق على اسم مرشّح لا يعني إبقاء منصب الرئاسة شاغراً. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «الدستور ينص على جلسة مفتوحة بدورات متتالية ولا يحق عندها للنائب الذي تقع عليه مسؤولية وطنية التغيب»، واصفة ذلك بـ«البدعة»، في إشارة إلى خروج النواب وفقدان نصاب الجلسة.

وتتطرق المصادر عند اجتماع سفراء «اللجنة الخماسية» الأخيرة، منطلقة في ذلك مما نقل عنه لجهة دعمهم مبادرة «الاعتدال الوطني»، وتقول: «هذا الدعم يعني أن من يعطل المبادرة يقف أيضاً بوجه الخماسية، وهذه جرعة إضافية للحراك الذي تقوم به (الاعتدال)».

وفي السياسة، تقول المصادر: «لا شك أنه في الدورات المتتالية ستحسم كل الكتل النيابية موقفها، تحديداً تلك التي لم تكن قد حدّدت خيارها سابقاً، ومن بينها كتلة الاعتدال التي تلتزم ببنود المبادرة التي يفترض أن تؤدي إلى انتخاب رئيس».

من هنا تعدّ المصادر أن تطيير النصاب في الجلسات السابقة ورفض الفريق الآخر الذهاب نحو جلسة مفتوحة بدورات متتالية، سببها أن ذلك سيرفع حظوظ مرشح خصومهم وسيؤدي إلى فوزه.

وانطلاقاً من هذه الوقائع، تجدد مصادر «القوات» الدعوة لمن لا يريد هذه الآلية الذهاب إلى خيار ثالث، بعيداً عن مرشح «حزب الله» وحلفائه، الوزير السابق سليمان فرنجية، ومرشح المعارضة جهاد أزعور.


مقالات ذات صلة

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

المشرق العربي من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، في مسار لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يتعداه إلى اعتماد سياسة تدمير ممنهج للبنى التحتية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي طفلة أمام مبنى تعرَّض لغارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

سكان جنوب لبنان وضاحية بيروت يترددون في العودة بظلّ هدنة هشّة

تفرض الهدنة المؤقتة في لبنان واقعاً ضاغطاً على السكان؛ إذ تدفعهم إلى العودة الخاطفة من دون أن تمنحهم شعوراً فعلياً بالأمان أو الاستقرار.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

خاص لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.