مولدوفا تتهم موسكو بأنها «تسعى للسيطرة على بلادنا»

ماكرون يطمئن نظيرته المولدوفية بأن فرنسا «ستساهم ثنائياً وجماعياً في تعزيز سيادة وأمن» بلادها

وزيرا الدفاع الفرنسي والمولدوفي يتبادلان وثائق التوقيع على الاتفاقية الدفاعية بين بلديهما في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
وزيرا الدفاع الفرنسي والمولدوفي يتبادلان وثائق التوقيع على الاتفاقية الدفاعية بين بلديهما في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
TT

مولدوفا تتهم موسكو بأنها «تسعى للسيطرة على بلادنا»

وزيرا الدفاع الفرنسي والمولدوفي يتبادلان وثائق التوقيع على الاتفاقية الدفاعية بين بلديهما في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
وزيرا الدفاع الفرنسي والمولدوفي يتبادلان وثائق التوقيع على الاتفاقية الدفاعية بين بلديهما في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

وقّعت فرنسا ومولدوفا في قصر الإليزيه بعد ظهر الخميس اتفاقية دفاعية بالغة الأهمية بالنسبة لـكيشيناو، التي ترى أنها تتعرض لتهديد روسي؛ وذلك بمناسبة زيارة العمل الرسمية التي قامت بها رئيستها مايا ساندو إلى باريس بدعوة من الرئيس ماكرون. كذلك وقّع الطرفان خريطة طريق للتعاون الاقتصادي للسنوات 2024 - 2028.

وزير الخارجية الفرنسي ووزير الاقتصاد المولدوفية لدى التوقيع على الاتفاقية الاقتصادية المشتركة (إ.ب.أ)

ويأتي هذا التطور وهو الأول من نوعه بين مولدوفا وأي بلد أوروبي وسط قلق متزايد من عملية لزعزعة استقرار مولدوفا، البلد الصغير والذي يعاني نزعة انفصالية لمنطقة تعيش فيها غالبية روسية لم تتوان، نهاية الشهر الماضي، عن طلب «الحماية» من موسكو إزاء ما تعدّه عملية «إبادة» تدفع إليها الحكومة المركزية. وفي هذا السياق، قالت مايا ساندو ما حرفيته: «نحن نعلم في مولدوفا أن أهداف الكرملين التوسعية تتجاوز أوكرانيا. وما الأعمال العدوانية التي تقوم بها روسيا لتقويض الديمقراطية عندنا إلا دليل على ذلك؛ إذ إن النظام الروسي يحاول السيطرة على بلدي من خلال الابتزاز في مجال الطاقة، وتنظيم المظاهرات، وشنّ الهجمات، والهجمات الإلكترونية، والتدخل في انتخاباتنا، وضخ الأموال القذرة، وحتى التحريض على انقلاب»، مضيفة أن اجتماعها بالرئيس ماكرون يتم «على خلفية محاولة أخرى من روسيا ووكلائها لممارسة المزيد من الضغط على بلدي. لكننا متمسكون بموقفنا. ومن حق المولدوفيين أن يقرروا مستقبلهم بأنفسهم، وهذا المستقبل هو داخل الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الفرنسي مرحباً بالرئيسة المولدوفية على مدخل قصر الإليزيه ظهر الخميس (رويترز)

من جانبه، ذهب إيمانويل ماكرون في السياق نفسه. فبعد أن ندّد بالعواقب الاقتصادية التي تعاني منها مولدوفا بسبب الغزو الروسي، أكد أنها «مضطرة إلى التعامل مع الانتهاكات غير المقبولة لمجالها الجوي من الطائرات الروسية من دون طيار والصواريخ الروسية».

وأشار إلى وجود «حملات تضليل وأخرى للتدخل تهدف إلى تقسيم المجتمع المولدوفي بشكل واضح، وتقويض ثقة السكان بمؤسساتها الديمقراطية، وبشكل أساسي، محاولة عرقلة طموحاتها الأوروبية والمس بسيادتها». وبحسب الرئيس الفرنسي، فإن «الواقع الديمقراطي في مولدوفا وتطلعاتها لمستقبل أوروبي، وحالها كأوكرانيا، تمثل تحدياً لروسيا فلاديمير بوتين».

إزاء هذا الوضع، وبعد أن سرد ماكرون ما قامت به باريس لمساعدة كيشيناو على المستويين الفردي والأوروبي، توقف عند أهمية الاتفاقية الدفاعية التي وُقّعت ليؤكد أن فرنسا «ستساهم بشكل ثنائي في هذا العمل الجماعي لتعزيز سيادة وأمن» مولدوفا. وعدّ أن الاتفاقية «ستوفر إطاراً ثابتاً لتعزيز التعاون ولإرسال بعثة دفاعية دائمة في كيشيناو في الأشهر القليلة المقبلة من أجل العمل بفاعلية أكبر لتعزيز علاقاتنا في مجالات التدريب والتعليم والتشغيل البيني لقواتنا المسلحة». بيد أن هذه الخطوة، بنظره «ليست سوى الخطوة الأولى وسيتم استكمالها بمزيد من التعاون، على سبيل المثال في مجال مكافحة التضليل والهجمات الإلكترونية....».

وبالمقابل، رأت مايا ساندو أن توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي «يبعث برسالة مؤداها أن مولدوفا تزداد قوة إلى جانب فرنسا». وأضافت: «تعاوننا الدفاعي يزداد قوة، كما يتضح من اقتناء رادارات مضادة للطائرات عالية الأداء مؤخراً، حيث تنشط أكثر من 200 شركة فرنسية» في مولدوفا. وخلاصتها، أن مولدوفا التي «تستعد لعضوية الاتحاد الأوروبي، تعمل بالفعل على تعزيز اقتصادها وقدرتها على الصمود، بدعم من فرنسا وغيرها ممن يقفون إلى جانبها، ونحن نعلم أننا لسنا وحدنا. سنضمن معاً أن تكون مولدوفا حرة وفي سلام وضمن الاتحاد الأوروبي».

ليس من المبالغة القول إن فرنسا من أشد الدول الداعمة لمولدوفا. فقد حذّرت، منذ زمن بعيد، من تبعات الحرب في أوكرانيا على استقرارها، لا، بل إن وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه، نبّه، الأسبوع الماضي، في أحاديث صحافية، من أن روسيا «لن تتوقف فقط عند أوكرانيا، لا، بل لديها طموحات أبعد منها» في إشارة لمولدوفا.

وفي كلمتها، أشادت الرئيسة مايا ساندو بالدور الذي لعبه ماكرون لدعمها من خلال مبادرة إطلاق «المجموعة السياسية الأوروبية»، التي شكّلت منصة أساسية لبلدان الاتحاد الأوروبي والبلدان غير الأعضاء فيه للالتقاء وتبادل وجهات النظر حول القضايا القائمة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث من براغ (أ.ف.ب)

وأصرّ في عام 2022 على عقد قمتها الثانية في العاصمة المولدوفية بحضور 46 رئيس دولة وحكومة أوروبية لتوفير الدعم لها. كذلك لعب دوراً رئيسياً في إنشاء منصة دعم مولدوفا، إلى جانب ألمانيا ورومانيا، لجمع المساعدات المالية والإنسانية لها في الوقت الذي الوقت الذي كانت كيشيناو تواجه فيه أزمات من كل نوع بعد بدء الحرب الروسية - الأوكرانية. والأهم من ذلك أنه كان أحد المتشددين في الربط بين أوكرانيا ومولدوفا في مسألة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والدفع باتجاه قبول ترشح البلدين للانضمام إلى النادي الأوروبي. ومؤخراً، وبمناسبة الاجتماع المخصص لدعم أوكرانيا الذي التأم في 26 الشهر الماضي في قصر الإليزيه، دعا ماكرون للاهتمام بمولدوفا، إلى جانب البحث في تعزيز الدعم لأوكرانيا.

ماكرون وبافيل في حديث منفرد الاثنين في القصر الرئاسي التشيكي (أ.ف.ب)

هل تكفي الجهود الفرنسية والأوروبية في توفير «شبكة أمان» لمولدوفا؟ السؤال مطروح وما يتعين التذكير به أنه عند تفكك الاتحاد السوفياتي، حصلت مولدوفا على استقلالها، ولكن في الوقت عينه، قامت حرب داخلية لأكثر من سنة، حصدت ما بين ألفين و3 الآف قتيل؛ وبنتيجتها انفصلت منطقة ترانسنيستريا التي تسكنها الأقلية الروسية وأعلنت استقلالها وأقامت جمهورية لم تعترف بها أي دولة.

الرئيس إيمانويل ماكرون متحدثاً إلى الجالية الفرنسية في براغ الثلاثاء (أ.ف.ب)

وترابط في هذه المنطقة قوات روسية منذ ذلك التاريخ بحجة حفظ السلام ومنع الاحتكاكات مع كيشيناو (عاصمة مولدوفا)، ولكن أيضاً لحراسة الأسلحة الروسية المخزونة فيها. ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية قبل عامين، نُسبت إلى الكرملين خطط للوصول إلى ترانسنيستريا من شبه جزيرة القرم وعبر منطقة أوديسا الأوكرانية بحيث تتكون منطقة متواصلة جغرافياً تمتد من روسيا وحتى مولدوفا. فالحرب الأوكرانية لم تنته بعد ولا أحد يعلم متى وكيف ستنتهي، وبالتالي فإن الوضع في مولدوفا سيبقى قلقاً. لذا؛ فإن الغربيين يسعون لتوفير وسائل الدعم لها ولكنها، بعكس رومانيا، لا تنتمي إلى الحلف الأطلسي. من هنا، فإن كل السيناريوهات بما فيها الأسوأ مطروحة لارتباطها العضوي بجارتها أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب) play-circle

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصُّل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدَّد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

زيلينسكي لإعلان حالة الطوارئ بقطاع الطاقة جراء الضربات الروسية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إنه سيتم إعلان «حالة الطوارئ» في قطاع الطاقة، بعد الهجمات الروسية المتواصلة على إمدادات التدفئة والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» في 15 أغسطس (أ.ف.ب) play-circle

ويتكوف وكوشنر للقاء بوتين قريباً... وكييف ترغب بحسم ملف الضمانات الأمنية

ويتكوف وكوشنر للقاء بوتين قريباً، وكييف ترغب في حسم ملف الضمانات الأمنية، وزيلينسكي يرى «الوضع صعباً في كل مكان»، وخطة أوروبية لدعم أوكرانيا بـ90 مليار يورو.

رائد جبر (موسكو)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)
بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)
TT

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)
بوتين خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب الخميس (أ.ف.ب)

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي، وقال خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب، الخميس، إن العالم ينزلق نحو مزيد من التصعيد. وأوضح أنه إلى جانب الأزمات القديمة المستفحلة، تظهر بؤر توتر جديدة؛ بسبب ميل أطراف، وصفها بأنها «الأقوى»، إلى التصرفات الأحادية وسياسات الإملاء والهيمنة.

وأكد الرئيس الروسي انفتاح بلاده على الحوار مع البلدان الغربية، التي قال إن العلاقات بها وصلت إلى أدنى مستوياتها، واقترح إحياء الحوار مع البلدان الأوروبية بشأن مبادئ الأمن المشترك التي اقترحتها روسيا في وقت سابق، عادّاً أن هذا المدخل يشكل عنصراً مهماً لدفع التسوية في أوكرانيا.

وتسلم بوتين خلال المراسم أوراق اعتماد 32 سفيراً جديداً؛ بينهم ممثلون لـ11 دولة مصنفة لدى روسيا ضمن الدول «غير الصديقة»، منها فرنسا وإيطاليا والنرويج والسويد، بالإضافة إلى سفراء بلدان قال بوتين إنها «حليفة وشريكة لروسيا منذ سنوات طويلة»، مثل أفغانستان وكوبا وسريلانكا وبيرو. ومن المنطقة العربية تسلم بوتين أوراق اعتماد سفراء المملكة العربية السعودية ومصر ولبنان والجزائر.

بوتين يخاطب السفراء الأجانب الجدد (رويترز)

واستهل بوتين المراسم بخطاب سياسي تضمن قراءة لعلاقات بلاده مع البلدان التي حضر ممثلوها، بالإضافة إلى رؤيتها مسار العلاقات الدولية بشكل عام. وقال الرئيس الروسي إن الأزمة الأوكرانية خلقت تهديداً مباشراً لبلاده، مؤكداً انفتاح موسكو على التوصل إلى تسوية في أسرع وقت ممكن. وقال إن موسكو تدعو إلى سلام طويل الأمد، لكنه أعرب عن أسفه؛ لأنه «ليس الجميع يرغب في إحلال السلام، بما في ذلك كييف والعواصم الداعمة لها... لا تبدو مستعدة لذلك، لكننا نأمل أن يأتي الاعتراف بهذه الحاجة عاجلاً أم آجلاً. وحتى ذلك الحين، فستواصل روسيا السعي بثبات لتحقيق أهدافها».

وتحدث عن العلاقة بالبلدان الغربية، وقال إنها «تمر بأسوأ مراحلها، رغم أن الأطراف كانت بَنَت في أوقات سابقة علاقات تعاون مثمرة». وأعرب عن أمله في أن «تعود العلاقات بالبلدان الأوروبية إلى مسارها الصحيح»، واقترح العودة لمناقشة مقترحات بلاده التي قُدمت نهاية عام 2021 لبناء هيكل أمني عادل وشامل في أوروبا، ورأى أن هذا من شأنه أن يساعد بحل النزاع في أوكرانيا.

وقال بوتين: «ليس من قبيل الصدفة أن يُقال: السلام لا يأتي من تلقاء نفسه، بل يُبنى، ويستمر كل يوم. السلام يتطلب جهداً ومسؤولية واختياراً واعياً.» وزاد أنه «لا يمكن ضمان أمن الدول على حساب دول أخرى؛ فالأزمة الأوكرانية ناجمة عن تجاهل المصالح المشروعة لروسيا». ورأى بوتين أن العلاقات الدولية تنزلق نحو الأسوأ... و«يتدهور الوضع على الساحة الدولية بشكل متصاعد. تعاني عشرات الدول من الفوضى وانعدام القانون، وتفتقر إلى الموارد اللازمة للدفاع عن نفسها». ومن دون أن يشير إلى الولايات المتحدة مباشرة، زاد: «تتضاءل الدبلوماسية والسعي إلى التوافق والحلول التوافقية، لمصلحة أعمال أحادية الجانب وخطيرة. وبدلاً من الحوار بين الدول، نسمع مونولوغ (حوار ذاتي) أولئك الذين، بحكم قوتهم، يرون أنه من حقهم فرض إرادتهم، وتلقين الآخرين أساليب العيش، وإصدار الأوامر». وقال إن موسكو ملتزمة «الحفاظ على علاقاتها بالراغبين في التعاون، وتدعو إلى تعزيز دور الأمم المتحدة في الشؤون العالمية». وأكد: «ستواصل روسيا اتباع نهج سياسي متوازن والدعوة إلى عالم متعدد الأقطاب».

عدد من السفراء الأجانب خلال تقديمهم أوراق اعتمادهم لموسكو (رويترز)

وفي سياق متصل، أمرت السلطات الروسية، الخميس، دبلوماسياً بريطانياً بمغادرة البلاد بناء على مزاعم بالتجسس، وهي الاتهامات التي وصفتها المملكة المتحدة بأنها «دون أساس». وقال «جهاز الأمن الاتحادي (إف إس بي)» الروسي إن عضو طاقم السفارة عمل لمصلحة الاستخبارات البريطانية. وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن اعتماد الدبلوماسي قد أُلغي، وأنه يجب الآن أن يغادر البلاد خلال أسبوعين. واستُدعيت القائمة بالأعمال في السفارة البريطانية لدى روسيا، داناي دولاكيا، إلى مقر الوزارة بموسكو لتسلم الإخطار.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية البريطانية إنها «تدرس بعناية» الرد على طرد روسيا دبلوماسياً بريطانياً، مضيفة أن هذه ليست أول مرة يوجه فيها الكرملين اتهامات «كيدية ودون أساس» ضد الموظفين.


الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب)
شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب)
TT

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب)
شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب)

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا. وتمسك الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بمواقف بلاده تجاه أسس التسوية السياسية، لكنه شدد على حرص موسكو على إبلاغ واشنطن بوجهات نظرها تجاه المحادثات الجارية حول أوكرانيا، محذراً أوكرانيا الخميس من أن نافذة التفاوض مع روسيا بشأن إنهاء الحرب المتواصلة منذ نحو أربعة أعوام تضيق، داعياً الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى حسم موقفه بشأن الجهود التي تقودها الولايات المتحدة.

وقال الناطق، الخميس، في أول إفادة صحافية شاملة حول ملف المفاوضات في العام الجديد، إن بلاده منفتحة على حوار مع واشنطن، وتترقب وصول المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر إلى العاصمة الروسية قريباً. ولم يحدد بيسكوف موعد الزيارة المرتقبة، لكنه لمّح إلى ترتيبات جارية لإنجاحها، وقال إن الكرملين سوف يعلن عن تفاصيلها لاحقاً.

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

وقال بيسكوف: «أجرى الأميركيون كثيراً من المحادثات مع الأوكرانيين والأوروبيين على حد سواء. ومن المهم أن يُبلغ الجانب الروسي أيضاً بوجهة نظره بشأن المحادثات الجارية». في إشارة مباشرة إلى أن بوتين يستعد لإبلاغ الجانب الأميركي بمواقفه تجاه التعديلات التي طرأت على خطة السلام الأميركية والأفكار التي نوقشت في اجتماعات باريس أخيراً، بما في ذلك الأفكار المتعلقة بإحلال قوات أجنبية تابعة لبلدان أوروبية في أوكرانيا في مرحلة ما بعد إبرام اتفاق سلام.

في الوقت ذاته، جدد بيسكوف موقف بلاده تجاه الرئيس زيلينسكي الذي تتهمه موسكو بعرقلة جهود السلام. وأعلن الناطق أن الكرملين يتفق في هذا الشأن مع تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي كان قد قال، الخميس، إن موسكو ترغب في إبرام اتفاق سلام، بينما يواصل زيلينسكي عرقلة التقدم في المفاوضات. وقال بيسكوف للصحافيين، رداً على تصريح ترمب: «يمكننا الاتفاق على هذا. هذا هو الواقع».

وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية إنّ «الوضع يتدهور يوماً بعد يوم بالنسبة إلى نظام كييف، والنافذة المتاحة لاتخاذ قراراته تضيق»، مضيفاً: «حان الوقت لأن يتحمل زيلينسكي مسؤولياته، ويتخذ القرار المناسب». وأوضح: «يتدهور الوضع يوماً بعد يوم بالنسبة لنظام كييف. لقد تحدثنا عن هذا الأمر. ونطاق صنع القرار في نظام كييف يضيق. وقد قلنا العام الماضي إنه قد حان الوقت لكي يتحمل زيلينسكي المسؤولية ويتخذ القرار المناسب. وحتى الآن لم تفعل كييف ذلك».

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» في 15 أغسطس (أ.ف.ب)

ولم يؤكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، صحة تقارير أفادت بأن روسيا قد توافق على نشر قوات أجنبية في أوكرانيا، شريطة مشاركة الصين ودول الجنوب العالمي.

وعندما سئل عما إذا كان بوتين مستعداً فعلاً لإبلاغ الجانب الأميركي بموافقته على نشر قوات أجنبية يتم الاتفاق على هويتها بين الطرفين، قال بيسكوف: «لا أستطيع تأكيد ذلك».

وكان بيسكوف قد صرح سابقاً بأن موقف روسيا من وجود وحدات عسكرية أجنبية في أوكرانيا معروف جيداً، ومتسق تماماً، وواضح. وشدّدت وزارة الخارجية الروسية على أن أي سيناريو يتضمن نشر قوات تابعة لحلف «الناتو» في أوكرانيا غير مقبول بتاتاً بالنسبة لروسيا، وينطوي على خطر تصعيد حاد. ووصفت الوزارة سابقاً التصريحات الصادرة في المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى بشأن إمكانية نشر قوات من دول «الناتو» في أوكرانيا بأنها تحرّض على استمرار الأعمال العدائية. لكن رغم ذلك كله، برزت تقارير تشير إلى أن الكرملين قد يوافق في النهاية على نشر قوات من بلدان لم تشارك في العمليات العسكرية ودعم أوكرانيا، مثل الصين وبيلاروسيا وبعض البلدان الأخرى.

ويقول خبراء مقربون من الكرملين إن هذا قد يشكل استجابة مشروطة من جانب موسكو لمتطلبات الضمانات الأمنية التي تطالب بها كييف وعواصم أوروبية.

رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف (ا.ب)

وفي وقت سابق، ذكرت وكالة «بلومبرغ» نقلاً عن مصادر، أن ويتكوف وكوشنر يرغبان في مناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا، وعرض مسودات خطط التسوية في اجتماع محتمل قبل نهاية الشهر الحالي مع بوتين. ووفقاً لمعطيات، فإن أجندة الوفد الأميركي تشتمل إلى جانب ملف الضمانات الأمنية التي ستقدمها الولايات المتحدة وأوروبا لأوكرانيا لضمان التزامها بأي اتفاق سلام، مسائل إعادة إعمار البلاد بعد الحرب.

انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز)

​وميدانياً قال رئيس هيئة أركان الجيش الروسي فاليري غيراسيموف، ‌الخميس، ⁠إن ​القوات ‌الروسية سيطرت على أكثر من 300 كيلومتر مربع ⁠من الأراضي ‌الأوكرانية خلال ‍النصف الأول من يناير (كانون الثاني). وقالت روسيا إنها ​سيطرت على 6640 كيلومتراً ⁠مربعاً من الأراضي في أوكرانيا العام الماضي.

بدوره، أعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 61 من أصل 82 طائرة مسيّرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على أوكرانيا خلال الليل.

وأقر زيلينسكي بأن الوضع في أوكرانيا يزداد تفاقماً بعد ما يقرب من أربع سنوات من الحرب، سواء على الجبهات أو بالنسبة للمدنيين في أنحاء البلاد، مع استمرار موجة البرد الشديد.

على صعيد آخر، أعلن بيسكوف أن بلاده ما زالت تنتظر رداً من الولايات المتحدة على مبادرة تمديد معاهدة «ستارت الجديدة» التي اقترحها الرئيس الروسي قبل أشهر. وزاد أن هذا الموضوع بات حيوياً للغاية، علماً بأن المعاهدة ينتهي العمل بها بعد نحو أسبوعين.

وكان بوتين اقترح في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي تمديداً مؤقتاً لمدة عام للاتفاقية، على أن يعمل الطرفان الروسي والأميركي على إطلاق مفاوضات لإبرام اتفاقية جديدة أكثر شمولية.

سيارات بساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأكد بوتين أن بلاده سوف تلتزم بشكل أحادي ببنود الاتفاقية لمدة عام، وتتطلع لأن يقوم الجانب الأميركي بالتزام مماثل، لكن موسكو لم تتلق منذ ذلك الحين رداً على اقتراحها، رغم أن الرئيس الأميركي وصف مبادرة بوتين بأنها «جيدة».

وقال بيسكوف الخميس: «نحن بانتظار ردٍّ على مبادرة بوتين. نعد هذا الموضوع بالغ الأهمية. ونعتقد، بالطبع، أن وثيقةً ومعاهدةً أكثر ملاءمةً ستكون ضروريةً للجميع. لكن التوصل إلى مثل هذه المعاهدة عمليةٌ معقدةٌ للغاية، وتستغرق وقتاً طويلاً».

وتضع «ستارت 2» قيوداً متبادلة على نشر الأسلحة الهجومية الاستراتيجية، وتحدد سقفاً لإنتاج الرؤوس النووية ووسائل حملها، لكنّ الجانبين الروسي والأميركي تحدثا عن ضرورة تحديث تلك المعاهدة. وتشترط واشنطن ضم الصين إلى أي معاهدة جديدة، بينما ترفض بكين ذلك، بينما تشترط موسكو توسيع المعاهدة الجديدة لتشمل الرقابة على ترسانتي فرنسا وبريطانيا النوويتين. وقال بيسكوف، رداً على سؤال في هذا الشأن: «موقف الصين من معاهدة ستارت الجديدة معروف جيداً، وروسيا تحترمه».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال خطابه السنوي مع نهاية العام في موسكو (أ.ف.ب)

مضيفاً في المقابل أن «الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صرّح في وقت سابق بأنه من المستحيل مناقشة قضايا الاستقرار الاستراتيجي دون الأخذ في الاعتبار قدرات فرنسا وبريطانيا»، مؤكداً أن العمل على إبرام معاهدة جديدة أكثر اتساعاً وملاءمةً للواقع الجديد سوف يمر بتعقيدات كبيرة، ويحتاج إلى فترة طويلة، ما يعزز التوجه الروسي لإعلان تمديد مؤقت للمعاهدة الحالية بالتوافق بين موسكو وواشنطن.


بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصُّل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدَّد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها حتى تبدي كييف استعدادها للتوصُّل إلى تسوية.

ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء عن بوتين قوله، في أثناء لقائه السفراء المعتمدين لدى بلاده في بداية العام الجديد، إن تقدّم حلف شمال الأطلسي (ناتو) نحو حدود روسيا يخالف الوعود التي قطعها الحلف.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وأكد بوتين أن تجاهل المصالح «المشروعة» لروسيا هو ما أدى إلى نشوب الأزمة الأوكرانية، لافتاً إلى أن الأجيال القديمة التي تلت الحرب العالمية الثانية كانت قادرةً على الاتفاق على مبادئ التواصل الدولي.

كان تلفزيون «آر تي» الروسي قد نقل عن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف قوله، في وقت سابق من يوم الخميس، إن بوتين لا يزال منفتحاً بشأن التسوية مع أوكرانيا.

وقال بيسكوف إن موسكو توافق على ما ذكره الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريحه بأن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «يبطئ» عملية التسوية مع روسيا.

في الوقت نفسه، نقلت وكالة «سبوتنيك» عن الكرملين، قوله، إن روسيا تعدّ استمرار الحوار مع الولايات المتحدة أمراً ضرورياً ومهماً.

وقال المتحدث باسم الكرملين، إن الوضع في كييف «يتدهور يوماً بعد يوم، وقد حان الوقت لكي يتخذ زيلينسكي قراراً»، دون أن يفصح عمّا يعنيه بهذا القرار.