أوضاع معقدة للسودانيات بعد نحو عام من الحرب  

مأساة تعيشها المرأة السودانية في يومها العالمي
مأساة تعيشها المرأة السودانية في يومها العالمي
TT

أوضاع معقدة للسودانيات بعد نحو عام من الحرب  

مأساة تعيشها المرأة السودانية في يومها العالمي
مأساة تعيشها المرأة السودانية في يومها العالمي

يمرّ «يوم المرأة العالمي» على السودانيات في ظل أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة؛ بسبب الحرب الدائرة منذ نحو عام، بين الجيش السوداني و«قوات الدّعم السّريع»، وتعيش النساء شتّى أنواع الانتهاكات، التي حوّلت حياة الملايين منهنّ إلى جحيم. فكثيرات تعرضن للتحرش الجنسي والاغتصاب، والتهجير القسري الذي أجبرهنّ على السير لمسافات طويلة على الأقدام إلى معسكرات أُنشئت في دول الجوار، أو الإقامة شهوراً طويلة في معابر حدودية من أجل الحصول على تأشيرات دخول.

وتأتي مئات القصص الإنسانية لسودانيات مررن بتجارب مؤلمة لتجسّد واقعاً مرّاً في العاصمة الخرطوم، وفي ولاية الجزيرة، بالإضافة إلى كلٍّ من دارفور وكردفان.

تحكي رحاب المبارك عضو مجموعة «محامي الطوارئ»، عمّا تعرّضت له المرأة في الخرطوم قائلة: «دفعت النساء ثمن الحرب غالياً. وتعرضن لأعمال السّخرة. ضرر كبير وقع عليهنّ ولا يزال، حيث بِتْنَ يُستخدَمن في العمالة المنزلية، ويعانين من أبشع أنواع العنف الجنسي، والاغتصاب الوحشي، لذا تتضاءل خياراتهن ويصارعن للبقاء على قيد الحياة والنجاة من مناطق الصراع المسلح».

من جانبها، تقول أم محمد التي تعمل في منظمة مدنية بعد اندلاع القتال في الخرطوم ووصول القصف حيث تعيش: «أجبرتنا الحرب لترك منازلنا وحياتنا وذكرياتنا وكل ما نملك من مال. وفي رحلة الهجرة القسرية للخروج من العاصمة عايشنا الجحيم، وشاهدنا دمار مدينتنا وكيف احترقت الأسواق، ولن ننسى ألم مشاهدة الجثث الملقاة على طول الطريق». وتخبر عن كم الصدمات النفسية التي تعرّضت لها ابنتها بعد إطلاق النار عليهم خلال رحلة هروبهم من العاصمة، وما شكّلته هذه الحادثة من تبعات نفسية على طفلتها، وتضيف: «لم تكن عملية الخروج سهلةً، فقد واجهنا رعباً حقيقياً، فكنا كلّما مررنا بحاجز عسكري لا تتوقف طلقات النار علينا لإجبار السائق على التوقف».

وتقول هبة ختمي، معلمة وناجية من حرب الخرطوم: «هربت من الخرطوم ولجأت إلى مسقط رأس والدي في مدينة عبري، لأدخل بعد ذلك في فترة صمت كامل، رفضت ذاكرتي خلالها استعادة ما حدث في الخرطوم. لم يكن الاستقرار سهلاً في مدينة اللجوء، وبمرور الوقت بدأتُ أفكر في الخروج من السودان بعد فقدان أمل توقف الحرب، ومواجهة التحديات المادية بعد فقداني وظيفتي».

واستعرضت إيمان فضل، عضو نقابة الصحافيين السودانيين، قصصاً إنسانية مؤلمة للصحافيات قائلة: «معظمهنّ فقدن مصادر دخلهن بعد أن توقفت غالبية الصحف عن العمل، ولجأن إلى المعسكرات في ظروف إنسانية بالغة التعقيد، وزاد ألمهنّ تعرضهن للاستهداف، ولا ننسى ما حدث مع الصحافية سماهر عبد الشافع، التي اغتيلت في دارفور، والصحافية حليمة إدريس التي استُهدفت خلال تغطيتها أحداث (مستشفى أمدرمان)، فسقطت ميتة».

ووثقت تقارير جديدة للأمم المتحدة، نُشرت الأسبوع الماضي، مزيداً من الانتهاكات ضد النساء في دارفور، شملت القتل، والتهجير القسري، والاغتصاب، بمَن فيهنّ القاصرات. ويقارن المنتقدون لأعمال العنف ما يحدث اليوم بما حدث في أوائل العقد الأول من القرن العشرين، حين قُتل أكثر من 200 ألف شخص، ونُفّذت عمليات اغتصاب جماعية في قرية تابت.

وتتهم منظمات طوعية وحقوقية، طرفَي الصراع في السودان بالتورط في احتجاز مئات النساء بتهم تتعلق بالتخابر أو بسبب أساسهنّ العرقي.

وكانت «هيئة محامي دارفور» قد أعلنت في فبراير (شباط) الماضي، اعتقال السلطات في مدينة عطبرة (530 كيلومتراً) من الخرطوم، لكل من إنعام أحمد خيري، وسلمى حسن؛ لانتمائهما إلى قبيلة المسيرية، إحدى الإثنيات المكوّنة لـ«قوات الدعم السريع». كما تشير بحوث أُجريت على قطاع التعليم في السودان بعد الحرب إلى تأثيرها السلبيّ في أكثر من 11 مليون تلميذ، نصفهم من الفتيات اللواتي بات مصيرهن على المحك، مما خلق واقعاً جديداً لزواج الصغيرات في السّن في كثير من أماكن النزوح.


مقالات ذات صلة

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يهدف إلى تعزيز أبحاث صحة المرأة

أوروبا الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يهدف إلى تعزيز أبحاث صحة المرأة

أكد البيت الأبيض اليوم الاثنين أن الرئيس دونالد ترمب يستعد لتوقيع أمر تنفيذي يهدف إلى تعزيز الأبحاث الفيدرالية المتعلقة بصحة المرأة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا صورة العاهل المغربي الملك محمد السادس بمعية الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري (وكالة المغرب العربي للأنباء)

النساء والذكاء الاصطناعي يقودان التشكيل الحكومي الجديد بالمغرب

حكومة المغرب تبدأ مهامها بعد القسم: تمكين نسائي بارز بقيادة المنصوري، واستقرار في الحقائب السيادية، ورهان تكنولوجي مستحدث للذكاء الاصطناعي.

كوثر وكيل (لندن)
صحتك نموذج توضيحي للرحم والمبيضين... أظهرت دراسة استمرار النشاط البيولوجي للمبايض بعد انقطاع الطمث (بيكسلز)

دراسة: المبيض يستمر في العمل بعد انقطاع الطمث

كشفت دراسة، تغيِّر النظرة السائدة، عن أن المبايض لا تدخل في حالة خمول بعد انقطاع الطمث، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تلعب دوراً في الشيخوخة والأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)

أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

أعلنت وزارة الدفاع الأسترالية، الأربعاء، فتح تحقيق عقب العثور على كاميرا على متن إحدى سفن البحرية، وتحديداً في أماكن الاستحمام المخصصة للنساء.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بروفايل رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدنو (رويترز)

بروفايل هل تكون الفرنسية صوفي أدنو الوجه الأوروبي القادم على سطح القمر؟

رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدنو تعود بنجاح إلى الأرض وتعلن جاهزيتها التامة للعودة إلى المدار بعد إتمام مهمتها التاريخية «إبسيلون».

كوثر وكيل (لندن)

حل لغز التوهجات النجمية الفائقة في حقل «كيبلر»

تصور فني للعملاق الأحمر والنجم القزم المرافق له في الخلفية (زولت كوفاري - مرصد كونكولي)
تصور فني للعملاق الأحمر والنجم القزم المرافق له في الخلفية (زولت كوفاري - مرصد كونكولي)
TT

حل لغز التوهجات النجمية الفائقة في حقل «كيبلر»

تصور فني للعملاق الأحمر والنجم القزم المرافق له في الخلفية (زولت كوفاري - مرصد كونكولي)
تصور فني للعملاق الأحمر والنجم القزم المرافق له في الخلفية (زولت كوفاري - مرصد كونكولي)

كشفت دراسة جديدة، قادها باحثون من مرصد «كونكولي» في بودابست بالمجر، الأسباب التي تجعل نجماً عملاقاً أحمر بعيداً هو الأكثر نشاطاً وانفجاراً في حقل رصد تليسكوب «كيبلر» الضخم.

ولطالما كان فهم العوامل التي تغذي هذه الانفجارات لغزاً محيراً منذ أن لفت هذا النجم الأنظار إليه لأول مرة. ولكن نتائج الدراسة أظهرت أن تفاعلاً بين نجمٍ مرافِق، وبقع نجمية داكنة ضخمة، بالإضافة إلى آلية داخلية تساعد النجم على توليد مجاله المغناطيسي والحفاظ عليه، تقف وراء هذه التوهجات النجمية الفائقة، مما يجعل النجم يتفوق على غيره في حدة ثورانه.

ولا يُعد النجم «KIC 2852961» الأكبر أو الأكثر سطوعاً بين النجوم التي رصدها تلسكوب «كيبلر» الفضائي التابع لوكالة «ناسا»، لكنه، وبفارق كبير، الأكثر عنفاً. إذ يطلق هذا العملاق الأحمر «توهجات فائقة»؛ تجعل التوهجات الشمسية تبدو ضئيلة للغاية.

وقال زولت كوفاري، الباحث الرئيسي للدراسة من مرصد «كونكولي»، في بيان الأربعاء: «أردنا معرفة السبب الذي يجعل هذا النجم يتسم بهذا القدر من التطرف. هل يعود الأمر لتأثير جاذبية نجمٍ مرافِق؟ أم إلى عمليات تحدث في أعماقه؟».

كان الفريق البحثي قد سلط الضوء على هذا النجم في دراسة نُشرت عام 2020 في دورية «علم الفلك والفيزياء الفلكية»، حيث وثّقوا 59 توهجاً فائقاً من خلال بيانات «كيبلر»، وأظهروا أن تلك التوهجات -التي تظهر في أنواع مختلفة جداً من النجوم- تشترك على الأرجح في الآلية الفيزيائية نفسها.

وتستند الورقة البحثية الجديدة -التي قُبلت للنشر في الدورية ذاتها- إلى النتائج السابقة، بالإضافة لعمليات الرصد الطيفي من الأرض، والبيانات الفضائية من تلسكوب «كيبلر»، ومعلومات من مهمة «غايا» الأوروبية.

مفتاح التشغيل

وأكد الفريق البحثي أن النجم «KIC 2852961» ليس وحيداً؛ فهو المكون الرئيسي في نظام ثنائي متقارب، حيث يكون النجم المرافق قزماً خافتاً، وأن هذا التقارب يعني أن كلاً من النجمين يمارس قوى مد وجزر هائلة على الآخر؛ وهي عملية تشبه تأثير القمر على محيطات الأرض، لكنها تفوق ذلك بمراحل من حيث الحجم والقوة. ومع دخول النجم الرئيسي مرحلة «العملاق الأحمر» -وهي عملية تستغرق عشرات أو حتى مئات الملايين من السنين- بدأ النجم في التوسع وتباطأت سرعة دورانه. ومع ذلك، وتحت تأثير قوى المد والجزر، أصبحت سرعة دورانه متزامنة بشكل متزايد مع حركته المدارية، كما اتخذ مداره شكلاً دائرياً أكثر.

وعلى عكس الأجسام الصلبة، لا تدور النجوم عادةً ككتلة واحدة صلبة؛ إذ تدور خطوط العرض بسرعات متفاوتة، وهي ظاهرة تُعرف بـ«الدوران التفاضلي». ففي الشمس، على سبيل المثال، يدور خط الاستواء بسرعة أكبر من القطبين. ويبدو أن هذا الدوران التفاضلي المتبقي هو العامل الجوهري؛ فهو يغذي «دينامو مغناطيسياً» قوياً داخل النجم، وهي عملية تعمل على توليد المجالات المغناطيسية وتضخيمها باستمرار. وكلما ازدادت هذه المجالات قوةً وتعقيداً، زادت كمية الطاقة المغناطيسية التي يمكن تخزينها، ليتم إطلاقها في نهاية المطاف على شكل توهجات انفجارية.

وأوضح كوفاري: «يلعب الدوران التفاضلي دوراً مزدوجاً». من ناحية، تسهم هذه الظاهرة في تكوين بقع نجمية ضخمة على سطح النجم. ومن ناحية أخرى، تؤدي إلى التواء خطوط المجال المغناطيسي في الغلاف الجوي الخارجي للنجم فوق تلك البقع؛ وعندما تعيد خطوط المجال المغناطيسي الارتباط بعضها ببعض، ينتج ما يُعرف بـ«التوهج النجمي الفائق»، حيث تعمل البقع النجمية الضخمة كمخازن هائلة للطاقة؛ فكلما زادت المساحة التي تغطيها البقع النجمية، توفرت كمية كبرى من الطاقة. وكلما زاد حجم البقع، زادت قوة التوهجات الناتجة عنها.

ويشدد الباحثون على أن دور النجم المرافق غير مباشر ولكنه جوهري؛ فمن خلال قوى المد والجزر التي أدت إلى تسريع دوران النجم العملاق ومزامنته جزئياً، تهيأت الظروف المثالية التي تسمح للدوران التفاضلي بالعمل بفاعلية عالية. بعبارة أخرى، أسهم النجم المرافق في بناء «المحرك»، لكن النجم العملاق الأحمر هو من يملك «مفتاح التشغيل».


«نساء على خطوط المواجهة» في نسخته الـ13 يواكب التحوّلات الراهنة

أُقيم مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (الجهة المنظّمة)
أُقيم مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (الجهة المنظّمة)
TT

«نساء على خطوط المواجهة» في نسخته الـ13 يواكب التحوّلات الراهنة

أُقيم مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (الجهة المنظّمة)
أُقيم مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (الجهة المنظّمة)

«تمكين المرأة ليس قضية النساء وحدهن، بل ركيزة أساسية لتقدّم المجتمع بأسره». بهذه الكلمات، افتتحت الوزيرة السابقة مي شدياق، رئيسة مؤسّسة مي شدياق (MCF)، النسخة الثالثة عشرة من مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة».

عُقد المؤتمر في فندق فينيسيا، برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وحضوره، وبمشاركة شخصيات رسمية وسياسية ودبلوماسية وإعلامية واقتصادية. وتناول ملفات إعادة الإعمار والشراكة مع المجتمع الدولي، عبر خمس جلسات حوارية وحديث خاص. كما تطرّق إلى ترسيخ الأمن والسيادة، والنهوض الاقتصادي، والتحوّلات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، ومسؤولية الإعلام في زمن الأخبار المضلّلة. وانطلق من قناعة بأنّ مشاركة النساء الفاعلة في هذه الميادين ليست تفصيلاً، وإنما ركيزة لتحقيق تعافٍ متين وعادل ومستدام.

مي شدياق خلال إلقاء كلمتها في افتتاح المؤتمر (الجهة المنظّمة)

مي شدياق: التحدّي الأكبر ألّا نعتاد الخسارة

أشارت مي شدياق، في كلمتها، إلى أنّ لبنان يدفع أثماناً باهظة، لكنّ الخطر الأكبر يكمن في الاعتياد على الخسارة. وأضافت: «لا يكفي اليوم أن نثبت قدرتنا على الصمود، بل علينا أن نثبت قدرتنا على التغيير. فلبنان لا يعيد إعمار ما دمّرته الحرب بالحجر وحده، بل يعيد بناء الثقة بين المواطن والدولة». وتوجّهت إلى المرأة بالقول: «تمسّكي بحقّك، ارفعي صوتك، وكوني حاضرة حيث تُصنع القرارات».

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، رأت شدياق أنّ النسخة الحالية تجاوزت تحدّيات كثيرة في ظلّ الأوضاع الراهنة في لبنان والعالم العربي، مشيرةً إلى أنها تناولت موضوعات حديثة تواكب التطوّرات.

وتوقّفت عند استذكارها والدتها التسعينية في كلمتها، مؤكدةً أنّها تستلهم قوتها منها وتعدّها قدوة لها. وأضافت: «إنها رمز الصمود، لا سيما أنها فقدت زوجها وربّتنا وحدها، فيما كنّا لا نزال قاصرات. ثمّ فقدت أخي الصغير، وأصرّت على إكمال دراستنا وتحدّي الحياة والتطلّع إلى الأفضل».

نواف سلام: لا يجوز تغييب النساء عن مواقع صنع القرار

من جهته، شدَّد الرئيس نواف سلام على أهمية تعزيز دور المرأة في التعافي والاستقرار وبناء الدولة، مشيراً إلى أنه ليس من العدل أن تكون النساء في الصفوف الأمامية، ثم يُغيَّبن عن مواقع صنع القرار. ودعا إلى الاحتفاء بنجاحاتهن رغم التحديات، وإزالة العوائق التي تحدّ من مشاركتهن.

بدورها، رأت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان، جيلان المسيري، أنّ مشاركة المرأة لا تقتصر على التمثيل والإنصاف، بل تسهم في تحسين جودة القرارات وتعزيز استدامة التعافي والاستقرار في لبنان.

وفي كلمتها، أكّدت المديرة العامة لشركة «لوريال»، الراعية للمؤتمر، إميلي وهّاب حرب، أنّ النهوض بالمرأة مسؤولية وطنية مشتركة تتكامل فيها جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

وعُرض بعد ذلك فيلم قصير عن مسيرة مؤسّسة مي شدياق (MCF) وإنجازاتها، بدءاً ببرامج التدريب على القيادة والتواصل، وصولاً إلى المبادرات الإعلامية التي أطلقتها. كما استعرض الفيلم مسار مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» (WOFL) منذ انطلاقته في بيروت عام 2013، وتحوّله إلى منصّة إقليمية تلتقي فيها أصوات عربية ودولية مؤثّرة دفاعاً عن حضور المرأة في مواقع صنع القرار.

تناول المؤتمر موضوعات تواكب الأوضاع الراهنة في لبنان (الجهة المنظّمة)

إعادة الإعمار بين قيادة الدولة ودعم الشركاء الدوليين

حملت الجلسة الحوارية الأولى عنوان «ما بعد الركام: الدولة في موقع القيادة والشركاء إلى الطاولة»، وشارك فيها وزيرة الشؤون الاجتماعية حنان السيد، والمنسّق الخاص للأمم المتحدة عمران ريزا، وسفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دي وال، ومدير مكتب مجموعة البنك الدولي في لبنان إنريكي بلانكو أرماس.

ولفتت حنان السيد إلى أنّ تكلفة إعادة الإعمار تتجاوز 9 مليارات دولار، في ظل فجوة تمويلية كبيرة. وأكّد ريزا أنّ أحد أبرز الدروس المستفادة من الأزمات المتعاقبة يتمثّل في أهمية بناء المؤسسات خلال الأزمات. من جهتها، أشارت دي وال إلى أنّ الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء يشكّلون أكبر جهة مانحة للبنان. وشدّد أرماس على ضرورة التعاون مع الجهات المانحة واستقطاب مستثمرين من القطاع الخاص، مشيراً إلى منصّة لإعادة الإعمار برأسمال يبلغ 250 مليون دولار، يسعى البنك إلى زيادته.

الأمن والسيادة في صلب إعادة بناء لبنان

عُقدت الجلسة الحوارية الثانية بعنوان «ترسيخ السلام والاستقرار: قيادة لإعادة بناء أمن لبنان وسيادته»، بمشاركة سفيرة فنلندا في لبنان آن ميسكانين، والسفير الإيطالي فابريتسيو مارتشيللي، ووزير العدل عادل نصّار.

نور عريضة وزينة دكاش: من التأثير إلى إحداث التغيير

ومن الجلسات الحوارية التي استقطبت الاهتمام في المؤتمر، جلسة «أبعد من التأثير: حين يتحوّل الصوت إلى أثر»، التي جمعت المعالجة بالدراما والممثلة زينة دكاش بالمؤثّرة نور عريضة.

وأوضحت عريضة أنّ مواقفها من قضايا ضحايا الاغتصاب وحقوق المرأة، والقضية الفلسطينية التي تتناولها «من منظور إنساني» لا سياسي، كلّفتها بعض التعاونات التجارية. وتوقّفت عند أثر القصص التي سمعتها من نساء تعرّضن للعنف، قائلةً: «لا أزال أشعر بأنفاس هؤلاء النساء وارتجافهن... لكن عندما تستمعين إلى قصصهن، تبدئين برؤية مدى قوتهن. نحن بحاجة إلى اتخاذ خطوات فعلية وتغيير القوانين». ووجّهت رسالة إلى الفتيات قالت فيها: «أريد للمرأة أن تعرف أنها كافية كما هي، وأنّ قيمتها لا تتوقف على رأي الآخرين فيها».

الذكاء الاصطناعي بين الابتكار والأمن والمسؤولية

وتضمّن المؤتمر جلسة حوارية بعنوان «الذكاء الاصطناعي عند مفترق طرق: الابتكار والأمن والتقدّم الإنساني»، شاركت فيها تيفاني سعادة، المتخصّصة في أمن الذكاء الاصطناعي وسياساته، والمستشارة في حوكمة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني لدى وزارة الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وأشارت سعادة إلى أنّ الإشكالية المرتبطة بوكلاء الذكاء الاصطناعي تكمن في الصلاحيات والاستقلالية في اتخاذ القرارات، متسائلةً عمّن يتحمّل المسؤولية في حال تسرّب بيانات حسّاسة. وأوضحت أنّ دور الوزارة يتمثّل في التوعية والتدريب ومساعدة المؤسسات والأفراد على فهم الذكاء الاصطناعي، من دون أن يشكّل ذلك عبئاً على الابتكار.

ولفتت إلى أنّ كلّ شخص متّصل بالإنترنت قد يكون عرضة لهجمات سيبرانية باتت أكثر تكراراً وتعقيداً، مؤكدةً أنّ المعرفة التقنية ورفع مستوى الوعي عنصران أساسيان في مواجهة هذه المخاطر.

توصيات تدعو إلى تعافٍ شامل تقوده الدولة

واختُتم المؤتمر بتلاوة توصيات شدّدت على ضرورة أن تقود الدولة عملية التعافي ضمن إطار وطني منسّق، إلى جانب ترسيخ السيادة وسيادة القانون، واستعادة الثقة، وإنقاذ الاقتصاد المنتج، والمضي في الإصلاح المالي والمصرفي.

وأجمع المشاركون على أنّ تعافي لبنان يتطلّب الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى نموذج منسّق وشفاف وشامل، يقوم على تعزيز قدرات الدولة، وحماية القدرة الإنتاجية، واستعادة الثقة، ووضع مشاركة المرأة في صلب عملية التعافي.


هل تريد أن تبدو واثقاً من نفسك أمام الآخرين؟ السر في حاجبيك وعينيك

رفع الحاجبين والرمش البطيء يرتبطان بزيادة الانطباع بالثقة (بيكسلز)
رفع الحاجبين والرمش البطيء يرتبطان بزيادة الانطباع بالثقة (بيكسلز)
TT

هل تريد أن تبدو واثقاً من نفسك أمام الآخرين؟ السر في حاجبيك وعينيك

رفع الحاجبين والرمش البطيء يرتبطان بزيادة الانطباع بالثقة (بيكسلز)
رفع الحاجبين والرمش البطيء يرتبطان بزيادة الانطباع بالثقة (بيكسلز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن تعبيرات الوجه، لا سيما حركات الحاجبين والعينين، تؤثر بشكل كبير في مدى الثقة التي يبدو عليها الشخص حين يتحدث إلى الآخرين.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد استخدم فريق الدراسة التابع لجامعة غلاسكو البريطانية شخصيات افتراضية (تم إنشاؤها بواسطة الحاسوب) كمتحدثين، وقاموا بتغيير حركات وجوههم مع الحفاظ على مضمون الكلام ونبرة الصوت.

وبعد ذلك، قام مشاركون من ثقافات غرب أوروبية وشرق آسيوية بتقييم مدى الثقة التي بدت على هؤلاء المتحدثين. وفي كلتا المجموعتين، وجد الباحثون أن رفع الحاجبين والرمش البطيء يرتبطان بزيادة الانطباع بالثقة، في حين أن خفض الحاجبين وتضييق العينين قد يوحيان بالتردد والشك وضعف الثقة بالنفس.

وقال الدكتور يوناس نوله، الباحث الذي قاد الدراسة، إن «المستمعين، عند تفسير الكلام، يعتمدون على أكثر من مجرد الكلمات والصوت». وأضاف أن تغيير تعبيرات الوجه وحدها، مع ثبات المحتوى اللفظي والإشارات الصوتية، يمكن أن يغيّر الطريقة التي تبدو بها إجابات المتحدث، فتظهر أكثر ثقة أو أكثر تشككاً.

وكتب الباحثون في الدراسة، المنشورة في دورية الجمعية الملكية للعلوم البيولوجية، أن نتاجهم تؤكد أن التواصل الإنساني لا يعتمد على الكلمات وحدها، بل يتأثر أيضاً بنبرة الصوت والإيماءات وحركات الوجه، التي تؤدي دوراً فعالاً في تشكيل فهم الآخرين للرسائل المنطوقة.