وسط مخاوف من تهديدات روسية... فرنسا ومولدوفا توقعان اتفاقية تعاون دفاعي الخميس

مع خريطة طريق للتعاون في المجال الاقتصادي

رئيسة مولدوفا مايا ساندو ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتصافحان بمناسبة اجتماع لحزب الشعب الأوروبي في بوخارست الأربعاء 6 مارس (إ.ب.أ)
رئيسة مولدوفا مايا ساندو ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتصافحان بمناسبة اجتماع لحزب الشعب الأوروبي في بوخارست الأربعاء 6 مارس (إ.ب.أ)
TT

وسط مخاوف من تهديدات روسية... فرنسا ومولدوفا توقعان اتفاقية تعاون دفاعي الخميس

رئيسة مولدوفا مايا ساندو ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتصافحان بمناسبة اجتماع لحزب الشعب الأوروبي في بوخارست الأربعاء 6 مارس (إ.ب.أ)
رئيسة مولدوفا مايا ساندو ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتصافحان بمناسبة اجتماع لحزب الشعب الأوروبي في بوخارست الأربعاء 6 مارس (إ.ب.أ)

في الأسابيع الأخيرة، تواترت التحذيرات الغربية من مخططات روسية لإثارة المشكلات في دولة مولدوفا المحشورة بين رومانيا غرباً وأوكرانيا شرقاً. وتفاقمت المخاوف بعد أن صوت برلمان ترانسنيستريا وهي المنطقة الانفصالية التي تسكنها غالبية روسية على قرار يطالب «الحكومة»، غير المعترف بها دولياً والواقعة على الحدود مع أوكرانيا، بالتوجه إلى مجلس الاتحاد الروسي ومجلس الدوما بطلب لتنفيذ إجراءات لحماية ترانسنيستريا التي تتعرض «لضغوط متزايدة من مولدوفا».

وسارعت سلطات ترانسنيستريا إلى الاستجابة لطلب البرلمان. وذهبت هذه السلطات إلى التحذير من «عملية إبادة» قد يتعرض لها سكان المنطقة الذين يقل عددهم عن نصف مليون شخص.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في «المنتدى النووي» في براغ الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

عند تفكك الاتحاد السوفياتي، حصلت مولدوفا على استقلالها. ولكن في الوقت عينه، قامت حرب داخلية لأكثر من سنة، حصدت ما بين 2 و3 آلاف قتيل وبنتيجتها انفصلت ترانسنيستريا وأعلنت استقلالها، وأقامت جمهورية لم تعترف بها أي دولة. وترابط في هذه المنطقة قوات روسية منذ ذلك التاريخ بحجة حفظ السلام ومنع الاحتكاكات مع شيسيناو (عاصمة مولدوفا) وأيضاً حراسة الأسلحة الروسية الموجودة فيها.

رئيسة مولدوفا مايا ساندو (د.ب.أ)

ومع اندلاع الحرب الروسية ــ الأوكرانية قبل عامين، نُسبت إلى الكرملين خطط للوصول إلى ترانسنيستريا من شبه جزيرة القرم وعبر منطقة أوديسا الأوكرانية بحيث تكون منطقة متواصلة جغرافياً تمتد من روسيا حتى مولدوفا.

بيد أن شيئاً من هذا لم يتحقق وفشلت القوات الروسية في احتلال المدينة الساحلية، إلا أن الغربيين يرون أن مولدوفا هي الحلقة الأضعف التي قد تسعى روسيا لزعزعة استقرارها. ولذا، فإن وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك أكدت، نهاية فبراير (شباط) الماضي، أن وزارتها «على علم» بمحاولات روسيا لضرب استقرار مولدوفا التي سارع الأوروبيون إلى قبول ترشيحها (مع أوكرانيا) للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. من جانبه، قدّر المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، وقتها، أنّ روسيا كانت «على الأرجح» وراء «محاولات زعزعة الاستقرار» في مولدوفا.

جانب من مؤتمر نواب منطقة ترانسنيستريا الانفصالية في تيراسبول الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وفي ظل هذه الأجواء المتوترة، تقوم الرئيسة المولدوفية مايا ساندو، الخميس، بزيارة رسمية إلى فرنسا ستكون حصيلتها الرئيسية توقيع اتفاقيتين؛ دفاعية واقتصادية بين باريس وشيسيناو. كذلك، فإن الرئيس الفرنسي الذي يلتقي في قصر الإليزيه ضيفته المولدوفية، سيتشاور ببادرة منه مع قادة غربيين في اجتماع يتم عبر الهاتف، في كيفية تعزيز المساعدات والدعم لمولدوفا وتمكينها من المحافظة على استقرارها ومقاومة التدخل الروسي في شؤونها الداخلية.

وفي رسالة موجهة لمجموعة صحافية، أفاد قصر الإليزيه بأن الرئيس ماكرون سيؤكد لمايا ساندو دعم فرنسا استقلال وسيادة وأمن جمهورية مولدوفا «ومساندتها» في إطار الاعتداء الروسي على أوكرانيا، كذلك سيؤكد على عزم فرنسا على مواكبة مولدوفا على طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وذلك عقب القرار الصادر عن المجلس الأوروبي الخاص بالبدء بمفاوضات الانضمام.

الرئيسة مايا ساندو (الثانية من اليسار) بمناسبة اجتماع لقادة أوروبيين في 28 فبراير (أ.ف.ب)

وأكد الإليزيه أنه سيتم التوقيع على «اتفاق تعاون في المجال الدفاعي» وعلى «خريطة طريق للتعاون في المجال الاقتصادي». بيد أن القصر الرئاسي امتنع عن كشف مضمون الاتفاقيتين وعن الالتزامات التي ستتوجب على فرنسا بشأن أمن مولدوفا وسلامتها. لكن السياق العام، وفق ما ورد من الإليزيه، أن الطرفين الفرنسي والمولدوفي «سيتناولان تعزيز التعاون الثنائي في المجالات كافة». وتبدو فرنسا الأكثر اهتماماً، حتى اليوم، بمصير أوكرانيا وهذا يندرج في سعيها لإبراز ريادتها في الملف الأوكراني الذي تعد مولدوفا ضمن تفصيلاته.

وسبق للرئيس ماكرون أن دعا وترأس اجتماعاً في باريس، يوم 26 فبراير الماضي، بحضور 21 رئيس دولة وحكومة وممثلين لست دول أخرى، للتوافق على تدابير وإجراءات من أجل الدفع قدماً نحو دعم أوكرانيا التي تشكو من نقص في الذخائر ومن تجميد المساعدة الأميركية الضخمة في الكونغرس والبالغة 60 مليار دولار.

تواجه مولدوفا حركة انفصالية منذ سنوات (إ.ب.أ)

في يونيو (حزيران) الماضي، اجتمع قادة وممثلو 45 دولة أوروبية في شيسيناو في إطار اللقاء الثاني للمجموعة السياسية الأوروبية التي أطلقها الرئيس ماكرون. وجاء اختيار مولدوفا لتأكيد اهتمام الأوروبيين بهذا البلد الفقير ولتوجيه رسالة واضحة إلى موسكو لثنيها عن تكرار ما قامت به في أوكرانيا.

تعد مولدوفا البالغ عدد سكانها 2.6 مليون نسمة من أفقر البلدان الأوروبية. وتقع المنطقة الانفصالية شرق البلاد وعلى الحدود بينها وبين أوكرانيا، وهي عبارة عن شريط بعرض 20 كيلومتراً وبطول 200 كيلومتر. وما كانت ترانسنيستريا قادرة على المحافظة على وضعها الانفصالي من غير الدعم الروسي متعدد الأشكال من جهة ومن وجود القوة الروسية المرابطة على أراضيها من جانب آخر. وأكثر من مرة، اتهمت سلطات مولدوفا روسيا بالتآمر عليها كما أنها كانت من أولى الدول التي أدانت الحرب الروسية على أوكرانيا. ولا تستخدم المنطقة الانفصالية العملة المولدوفية (روبل ترانسنيستريا) وتعمد روسيا إلى توفير الغاز مجاناً لسكان المنطقة الموالية لها. وما يتخوف منه سكان مولدوفا والأوروبيون أن تكون الدعوة لبسط الحماية الروسية على المنطقة الانفصالية استنساخاً لما حصل في عام 2014 عندما كان طلب الانفصاليين الروس في منطقة الدونباس (شرق أوكرانيا) الحماية من موسكو نقطة الانطلاق لحرب الدونباس ولسيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم.

وفي سياق ذي صلة، سيلتقي الرئيس الفرنسي، الخميس، أيضاً قادة الأحزاب الفرنسية الممثلة في البرلمان للبحث في الاتفاقية الأمنية التي وقعتها باريس منتصف الشهر الماضي مع أوكرانيا وامتداداً لظروف الحرب الحالية في هذا البلد. وستتوفر الفرصة مجدداً لماكرون للعودة إلى تصريحاته السابقة التي لم يستبعد فيها إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا، الأمر الذي أثار كمّاً كبيراً من الاحتجاجات داخل فرنسا وخارجها.


مقالات ذات صلة

19 جريحاً بضربة روسية على منطقة سكنية في خاركيف الأوكرانية

أوروبا يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية في خاركيف (إ.ب.أ)

19 جريحاً بضربة روسية على منطقة سكنية في خاركيف الأوكرانية

أصيب 19 شخصاً بجروح الجمعة في ضربة روسية استهدفت مباني سكنية في مدينة خاركيف الأوكرانية، على ما أفاد مسؤولون أوكرانيون.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا كيريلو بودانوف (إ.ب.أ) play-circle

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بمهاجمة مدنيين في العام الجديد

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بمهاجمة مدنيين في العام الجديد وزيلينسكي يختار رئيس الاستخبارات العسكرية مديراً لمكتبه

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً لصحافيين في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا تواصل اتصالاتها لوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا

تواصل تركيا اتصالاتها مع مختلف الأطراف المعنية بالحرب الروسية الأوكرانية لبحث سبل وقف إطلاق النار وتحقيق السلام بينهما

أوروبا رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف (إ.ب.أ)

زيلينسكي يختار رئيس الاستخبارات العسكرية مديراً لمكتبه

سمّى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، رئيس الاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف مديراً جديداً لمكتبه، خلفاً لأندريه يرماك.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب) play-circle

2026... عام يرسم مصير ولاية ترمب الثانية ويحدد إرثه السياسي

يتجاوز العام الجديد كونه استحقاقاً انتخابياً، ليصبح اختباراً حاسماً لولاية الرئيس ترمب الثانية، ولمدى سلطة الرئاسة الأميركية، وموازين القوى السياسية.

شادي عبد الساتر (بيروت)

19 جريحاً بضربة روسية على منطقة سكنية في خاركيف الأوكرانية

يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية في خاركيف (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية في خاركيف (إ.ب.أ)
TT

19 جريحاً بضربة روسية على منطقة سكنية في خاركيف الأوكرانية

يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية في خاركيف (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية في خاركيف (إ.ب.أ)

أصيب 19 شخصاً بجروح، الجمعة، في ضربة روسية استهدفت مباني سكنية في مدينة خاركيف الأوكرانية، على ما أفاد مسؤولون أوكرانيون.

وجاء الهجوم بعد يوم من اتهام روسيا كييف بقصف فندق ومقهى في منطقة محتلة من جنوب أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل 27 شخصاً، وحذرت من «عواقب وخيمة». إلا أن أوكرانيا أعلنت أن الهجوم استهدف تجمعاً عسكرياً محظوراً على المدنيين.

وقال حاكم منطقة خاركيف أوليغ سينيغوبوف عبر تطبيق «تلغرام» عقب الهجوم الروسي، الجمعة، إن «19 شخصاً أصيبوا بجروح ناجمة عن الانفجار وبسبب الزجاج»، مضيفاً أن من بينهم رضيعاً يبلغ من العمر ستة أشهر.

وأظهرت صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من موقع الضربة مباني متعددة الطوابق متضررة وأكواماً من الأنقاض المتفحمة، ورجال إطفاء يكافحون الحريق.

ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الهجوم بأنه «شنيع»، وقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن «التقارير الأولية تشير إلى أن صاروخين أصابا منطقة سكنية عادية».

وأضاف: «مع الأسف هكذا يتعامل الروس مع الحياة والناس؛ هم يواصلون القتل، رغم كل الجهود التي يبذلها العالم وخاصة الولايات المتحدة في العملية الدبلوماسية».


روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بمهاجمة مدنيين في العام الجديد

حاكم منطقة خيرسون المعيَّن من قِبل روسيا قال إن ⁠3 طائرات أوكرانية مسيَّرة ضربت احتفالات في قرية خورلي الساحلية (أ.ف.ب)
حاكم منطقة خيرسون المعيَّن من قِبل روسيا قال إن ⁠3 طائرات أوكرانية مسيَّرة ضربت احتفالات في قرية خورلي الساحلية (أ.ف.ب)
TT

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بمهاجمة مدنيين في العام الجديد

حاكم منطقة خيرسون المعيَّن من قِبل روسيا قال إن ⁠3 طائرات أوكرانية مسيَّرة ضربت احتفالات في قرية خورلي الساحلية (أ.ف.ب)
حاكم منطقة خيرسون المعيَّن من قِبل روسيا قال إن ⁠3 طائرات أوكرانية مسيَّرة ضربت احتفالات في قرية خورلي الساحلية (أ.ف.ب)

تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات باستهداف المدنيين مع حلول العام الجديد؛ إذ أفادت موسكو بوقوع هجوم على فندق في أراضٍ تحتلها في جنوب أوكرانيا أدى إلى سقوط قتلى، في حين قالت كييف ​إن هجوماً آخر واسع النطاق استهدف إمدادات الطاقة لديها.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على تطبيق «تلغرام»: «مع حلول العام الجديد، تعمدت روسيا إشعال الحرب. أُطلقت أكثر من 200 طائرة هجومية مسيَّرة على أوكرانيا ليلاً»، مضيفاً أن البنية التحتية للطاقة في سبع مناطق في أنحاء أوكرانيا تعرضت للاستهداف.

ملف أوكرانيا يثير خلافات أميركية - أوروبية (أ.ب)

وقال نائب رئيس الوزراء الأوكراني إن منشآت للسكك الحديدية تعرضت للهجوم في ثلاث مناطق، بما في ذلك مستودع للقاطرات ومحطة في منطقة سومي الواقعة على خط المواجهة. وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن ضرباتها أصابت أهدافاً عسكرية، بالإضافة إلى البنية التحتية للطاقة التي زعمت أنها كانت تُستخدم لدعم الجيش الأوكراني.

نقل تلفزيون «آر تي» عن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين قوله إن الدفاعات الجوية دمرت ثلاث طائرات مسيَّرة أوكرانية كانت متجهة نحو العاصمة الروسية.

واتهمت روسيا أوكرانيا بقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً في غارة بطائرة مسيَّرة على فندق ومقهى كان مدنيون يحتفلون فيه بالعام الجديد في جزء تسيطر عليه روسيا من ‌منطقة ⁠خيرسون ​بجنوب أوكرانيا.

قال فلاديمير سالدو، وهو حاكم منطقة خيرسون المعيَّن من قِبل روسيا، إن ⁠ثلاث طائرات أوكرانية مسيَّرة ضربت احتفالات في قرية خورلي الساحلية، ووصفها بأنها «ضربة متعمدة» على مدنيين. وأضاف أن كثيراً من الأشخاص احترقوا أحياء.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن 50 شخصاً أصيبوا بجروح، بينهم ستة قصّر يتلقون العلاج في المستشفى، بالإضافة إلى القتلى وعددهم 24. وقالت الوزارة في بيان: «ليس هناك شك في أن الهجوم مخطط له مسبقاً؛ إذ استهدفت الطائرات المسيَّرة عمداً مناطق تجمع المدنيين للاحتفال بليلة العام الجديد»، ووصفت الهجوم بأنه «جريمة حرب».

مبنى سكني متضرر بشدة في أعقاب غارة جوية روسية بمدينة تيرنوبل بأوكرانيا 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال متحدث عسكري أوكراني لوكالة «إنترفاكس ​أوكرانيا» للأنباء إن قوات كييف لا تستهدف سوى المواقع العسكرية أو مواقع الطاقة الروسية. جاء ذلك ‌رداً على ‌سؤال ‌حول ⁠الغارة ​في منطقة خيرسون.

ولم يشر المتحدث باسم هيئة الأركان العامة ⁠على وجه التحديد إلى الروايات الروسية بشأن الغارة على الفندق، لكنه قال إن جميع الضربات التي شنها الجيش الأوكراني نُشرت على صفحة هيئة ​الأركان العامة على وسائل التواصل الاجتماعي. ونقلت الوكالة عن ⁠المتحدث قوله: «تلتزم قوات الدفاع الأوكرانية بمعايير القانون الإنساني الدولي وتضرب حصرياً الأهداف العسكرية المعادية ومنشآت الوقود والطاقة التابعة للاتحاد الروسي، وغير ذلك من الأهداف المشروعة...».

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين 15 ديسمبر 2025 (رويترز)

وقال زيلينسكي إن هجمات روسيا في موسم الأعياد أظهرت أن أوكرانيا لا تستطيع تحمل التأخير في إمدادات الدفاع الجوي. وأضاف «(حلفاؤنا) لديهم أسماء العتاد الذي ينقصنا».

وتتزامن هذه التقارير مع محادثات مكثفة يشرف عليها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من أربع سنوات. ويقول كلا البلدين إن الطرف الآخر يبذل ما بوسعه لفرض وجهة نظره وتشكيل النتيجة.

واتهمت الخارجية الروسية كييف بـ«تعمد إفشال أي محاولة لإيجاد حلول سلمية للنزاع» من خلال تنفيذ هجماتها بالطائرات المسيَّرة. ولم تعلق السلطات الأوكرانية إلى الآن على هذه الاتهامات. وأكد الرئيس الأوكراني في خطابه اليومي أن الاجتماعات المقررة خلال الأيام المقبلة لا تزال قائمة لمحاولة دفع المفاوضات قُدماً.

من جهة أخرى، عيَّن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رئيس الاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف في منصب كبير موظفي ديوان الرئاسة، عقب استقالة أندري يرماك بعد فضيحة فساد قبل شهر.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «في ⁠هذا الوقت، تحتاج أوكرانيا إلى التركيز بشكل أكبر على القضايا الأمنية وتطوير قوات الدفاع ​والأمن الأوكرانية، فضلاً عن المسار الدبلوماسي ⁠للمفاوضات، وسيعمل مكتب الرئيس في المقام الأول على إنجاز هذه المهام لدولتنا».

وقال زيلينسكي على منصات التواصل الاجتماعي: «اجتمعتُ مع كيريلو بودانوف وعرضتُ عليه منصب مدير مكتب رئيس أوكرانيا». أضاف: «تحتاج أوكرانيا إلى تركيز أكبر على القضايا الأمنية، وتطوير قوات الدفاع والأمن الأوكرانية، فضلاً عن المسار الدبلوماسي للمفاوضات». وتابع: «يتمتع كيريلو بخبرة متخصصة في هذه المجالات، وبقوة كافية لتحقيق النتائج المرجوة».

رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف (إ.ب.أ)

وأعلن دميترو ليتفين، مستشار زيلينسكي، للصحافيين عن بدء الإجراءات الرسمية لتعيين بودانوف في منصبه الجديد. وكان يرماك استقال في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد تفتيش منزله في إطار تحقيق في قضايا فساد، بعد أن كان المستشار الأوثق لزيلينسكي، ولكنه كان شخصية مثيرة للجدل في كييف، حيث قال معارضوه إنه جمع نفوذاً هائلاً وأمسك بمفاتيح الوصول إلى الرئيس وأقصى الأصوات المنتقدة.

ويحظى بودانوف (39 عاماً) بتقدير واسع في أوكرانيا، ويُنظر إليه بوصفه العقل المدبر لسلسلة من العمليات الجريئة ضد روسيا منذ غزوها البلاد عام 2022. وأكد بودانوف موافقته على تولي المنصب ليواصل «خدمة أوكرانيا». وأشار إلى أنه «لشرف ومسؤولية بالنسبة إلي أن أركز على المسائل الفائقة الحساسية للأمن الاستراتيجي لدولتنا في هذه المرحلة التاريخية بالنسبة إلى أوكرانيا». وقاد بودانوف وكالة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، المعروفة اختصاراً بـ«جي يو آر»، منذ 2020 وخلال فترة ولايته نفذت الوكالة سلسلة من العمليات رفيعة المستوى داخل روسيا، حيث استهدفت قدراتها العسكرية والطاقة.

صورة من فيديو وزّعته وزارة الدفاع الروسية لحطام مسيَّرة أوكرانية في موقع غير محدّد (أ.ب)

وتأتي هذه التسمية في لحظة مفصلية من الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات؛ إذ أعلن زيلينسكي، الأربعاء، أن اتفاقاً لإنهاء النزاع مع روسيا بوساطة أميركية بات جاهزاً بنسبة «90 في المائة».


سويسرا: الشعلات المتوهجة أعلى زجاجات الشمبانيا أضرمت حريق منتجع التزلج

ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران في منتجع كرانس مونتانا بجبال الألب السويسرية (أ.ب)
ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران في منتجع كرانس مونتانا بجبال الألب السويسرية (أ.ب)
TT

سويسرا: الشعلات المتوهجة أعلى زجاجات الشمبانيا أضرمت حريق منتجع التزلج

ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران في منتجع كرانس مونتانا بجبال الألب السويسرية (أ.ب)
ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران في منتجع كرانس مونتانا بجبال الألب السويسرية (أ.ب)

أعرب مسؤولون سويسريون عن اعتقادهم أن الشعلات المتوهجة أعلى زجاجات الشمبانيا تسببت بحريق مميت في حانة عندما اقتربت كثيراً من السقف، وبصورة تفوق الحد.

قالت المدعية العامة المحلية، الجمعة، إن التحقيقات الأولية ​تشير إلى أن الحريق الذي اندلع في الطابق الأرضي لحانة في منتجع تزلج سويسري ربما بدأ عندما رُفعت شموع النوافير المثبتة بزجاجات النبيذ عالياً جداً بالقرب من السقف.

وقال مسؤولون سويسريون إن 40 شخصاً لقوا حفتهم ‌وأُصيب أكثر ‌من 100 في ​الحريق ‌بمنتجع كران مونتانا. ويمشط المحققون أنقاض الحانة، ويفحصون تسجيلات الفيديو ويجرون مقابلات مع الناجين؛ بحثاً عن أدلة حول كيفية اندلاع الحريق.

وروى الكثير من الشهود أنهم رأوا العاملين في الحانة وهم يرفعون عالياً شموع النوافير المتلألئة الملحقة بزجاجات ‌النبيذ. وأضافت المدعية العامة بياتريس بيلود أن شموع النوافير خيط رئيسي يجري تعقبه في التحقيق ويكتسب أهمية متزايدة.

وتابعت، في مؤتمر صحافي: «تشير جميع الدلائل إلى أن الحريق بدأ من الشموع المشتعلة... التي ​كانت مثبتة بزجاجات الشمبانيا (النبيذ)؛ إذ اقتربت هذه الشموع كثيراً من السقف ومن ثم، اندلع حريق هائل وسريع الانتشار»، وفقاً لوكالة «رويترز».

واستجوب المحققون مالكي الحانة، وهما زوجان فرنسيان اشتريا الحانة في عام 2015، وفقاً لسجل الشركات المحلية في المنطقة.

وسيركز التحقيق على التجديدات السابقة للحانة والمواد المستخدمة، ومدى توافر أنظمة إطفاء الحريق الملائمة ومخارج الطوارئ، بالإضافة إلى عدد الأشخاص الذين كانوا ‌في الحانة عندما اندلع الحريق.

ويتلقى أربعة من الضحايا، الذين يعانون من الحروق الناتجة من حريق الحانة العلاج في مستشفيات متخصصة بألمانيا المجاورة، في وقت تسعى فيه سويسرا جاهدة للتعامل مع آثار مأساة ليلة رأس السنة.

وأفادت متحدثة، الجمعة، بأنه تم نقل أحد المصابين جواً إلى مستشفى مارين في مدينة شتوتغارت الألمانية لتلقي «رعاية طبية مكثفة».

وقالت متحدثة باسم مستشفى «بي جي كلينيك» في توبينغن، الواقعة على بعد نحو 30 كيلومتراً جنوب شتوتغارت، إنه تم نقل شخصين «مصابين بحروق خطيرة» إلى المستشفى، مضيفة أن المستشفى مستعد لاستقبال مزيد من المصابين.

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران وادت إلى مصرع 40 شخصاً وإصابة العشرات (رويترز)

ووفقاً للمتحدثة، يُعدّ مستشفى مارين في شتوتغارت مركزاً لعلاج ضحايا الحروق الشديدة منذ عام 1983، في حين يتمتع مستشفى توبينغن أيضاً «بخبرة متخصصة في معالجة الحروق الخطيرة».

وكانت شرطة كانتون فاليه في جنوب غربي سويسرا قالت، في بيان: «إن حريقاً مجهول السبب» اندلع في حانة عادة ما تستقطب السياح بأعداد كبيرة.

وأوضح متحدث باسم الشرطة، الخميس، أن الحريق اندلع في حانة «كونستيلاسيون» التي تبلغ قدرتها الاستيعابية 300 شخص، مع 40 على الشرفة، وفق الموقع الإلكتروني لكرانس مونتانا.

وأشار المتحدث إلى أن نحو 100 شخص كانوا موجودين هناك للاحتفال برأس السنة. وأشارت وسائل إعلام سويسرية إلى أن الحريق ربما اندلع عند استخدام مؤثرات نارية خلال حفل موسيقي.