توافق إماراتي - كويتي لتعزيز التعاون الدفاعي وتطوير الاستراتيجيات لحماية أمن واستقرار البلدين والمنطقة

بيان ختامي للمباحثات المشتركة يدعو العراق لاحترام سيادة الكويت وقلقهما حيال الكارثة الإنسانية بقطاع غزة

توافق إماراتي - كويتي لتعزيز التعاون الدفاعي وتطوير الاستراتيجيات لحماية أمن واستقرار البلدين والمنطقة
TT

توافق إماراتي - كويتي لتعزيز التعاون الدفاعي وتطوير الاستراتيجيات لحماية أمن واستقرار البلدين والمنطقة

توافق إماراتي - كويتي لتعزيز التعاون الدفاعي وتطوير الاستراتيجيات لحماية أمن واستقرار البلدين والمنطقة

أكدت الإمارات والكويت على تعزيز التعاون الدفاعي، وتطوير العلاقات والشراكات الاستراتيجية لحماية أمن واستقرار البلدين والمنطقة، مشيدتين بمستوى التعاون والتنسيق الأمني القائم بين البلدين، كما أكدتا رغبتهما في تعزيز التعاون في مجال مكافحة الجرائم بجميع أشكالها، والتصدي للإرهاب، وتبادل الخبرات في مجال أمن الحدود.

وشدد الجانبان على أهمية مواجهة التطرف بجميع أشكاله وصوره، ونبذ خطاب العنصرية والكراهية، وأكدا على أهمية إعلاء قيم التسامح والحوار والتضامن الإنساني، ونشر ثقافة الاعتدال، بما يحقق الأمن والاستقرار والازدهار لشعوب المنطقة والعالم.

وبحسب بيان مشترك، بمناسبة زيارة الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت إلى دولة الإمارات، فإن الجانبين ناقشا مستجدات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على العلاقات العربية - العربية والأمن والاستقرار الإقليمي، وشددا على أهمية احترام العراق لسيادة دولة الكويت ووحدة أراضيها، والالتزام بالتعهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية، وأهمية استكمال ترسيم الحدود البحرية بين البلدين لما بعد العلامة البحرية «162».

كما أكد الجانبان على أهمية التزام العراق باتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله، الموقعة بين الكويت والعراق في عام 2012، التي دخلت حيز النفاذ في ديسمبر (كانون الأول) 2013، بعد المصادقة عليها من قبل كلا البلدين، وتم إيداعها، بشكل مشترك، لدى الأمم المتحدة، وأكدا رفضهما إلغاء الجانب العراقي وبشكل أحادي لبروتوكول المبادلة الأمني الموقَّع عام 2008، وخريطته المعتمدة في الخطة المشتركة لضمان سلامة الملاحة في خور عبد الله، الموقَّعة بين الجانبين بتاريخ 28 ديسمبر (كانون الأول) 2014، اللذين تضمَّنا آلية واضحة ومحددة للتعديل والإلغاء.

وفيما يتعلق بالمجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، أشاد الجانبان بنمو العلاقات التجارية والاستثمارات الثنائية بين البلدين، حيث بلغ حجم التجارة الخارجية السلعية غير النفطية بين الإمارات والكويت 12.2 مليار دولار في عام 2023، بنمو نسبته 2 في المائة مقارنة مع عام 2022، مؤكدين على أهمية توسيع آفاق التعاون والشراكة الاقتصادية بينهما، واستثمار الفرص المتاحة في البلدين، واستكشاف وتطوير الفرص الاقتصادية في ضوء «رؤية الكويت 2035»، ورؤية «نحن الإمارات 2031» التنمويتين.

ورحَّب الجانبان بقيام المستثمرين والشركات الإماراتية والكويتية بتوسيع أعمالهم والاستفادة من الفرص المتاحة في المشروعات التي تشهدها جميع القطاعات الحيوية في البلدين، وذلك ضمن الاستعدادات لاستضافة الأحداث والفعاليات الكبرى في السنوات المقبلة.

كما عبَّر الجانبان عن تطلعهما إلى انعقاد أعمال اليوم الوزاري للدورة الخامسة للجنة العليا المشتركة المقررة خلال العام الحالي، والعمل على تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم التوافق عليها.

كما جدَّد الجانبان دعم قرار «مجلس الأمن» الذي يطلب من الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق في تعزيز ودعم وتسهيل الجهود المتعلقة بالبحث عن المفقودين الكويتيين ورعايا الدول الثالثة وتحديد مصيرهم أو إعادة رفاتهم وإعادة الممتلكات الكويتية، بما في ذلك الأرشيف الوطني، وأهمية استمرار متابعة «مجلس الأمن» لهذين الملفين، من خلال استمرار إعداد تقارير دورية يقدمها الأمين العام للأمم المتحدة حول آخر مستجداتهما، ودعوة العراق والأمم المتحدة إلى بذل أقصى الجهود للوصول إلى حل نهائي لجميع هذه القضايا والملفات غير المنتهية.

كما أكد الجانبان على أن حقل الدرة يقع بأكمله في المناطق البحرية لدولة الكويت، وأن ملكية الثروات الطبيعية في المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة المشتركة الثروة الكويتية - السعودية، بما فيها حقل الدرة بكامله، هي ملكية مشتركة بين السعودية والكويت فقط، ولهما وحدهما كامل الحقوق لاستغلال الثروات الطبيعية في تلك المنطقة، وفقاً لأحكام القانون الدولي، واستناداً إلى الاتفاقيات المبرمة والنافذة بينهما، والتأكيد على الرفض القاطع لأي ادعاءات بوجود حقوق لأي طرف آخر في هذا الحقل أو المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة مشتركة الثروة بحدودها المعينة بين دولتَي السعودية والكويت.

كما أكد الجانبان على الموقف الثابت بشأن احتلال إيران للجزر الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) التابعة للإمارات، وعلى التأييد والدعم لحق الإمارات في جزرها الثلاث المحتلَّة من قبل إيران، والرفض القاطع لاستمرار احتلال إيران للجزر، والتأكيد على سيادة الإمارات الكاملة على جزرها الثلاث ومياهها الإقليمية ومجالها الجوي وجرفها القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لها، بوصفها جزءاً لا يتجزأ من أراضي الإمارات العربية المتحدة، واحتفاظها بكامل حقوقها فيها، وعدم الاعتراف بأي سيادة أخرى غير سيادة دولة الإمارات.

وفيما يخص الملاحة في البحر الأحمر، أكد الجانبان على أهمية المحافظة على أمن واستقرار منطقة البحر الأحمر، واحترام حق الملاحة البحرية فيها، وفقاً لأحكام القانون الدولي واتفاقيات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وبحث الجانبان تطوّرات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأعربا عن بالغ قلقهما حيال الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، وما يشهده القطاع من حرب راح ضحيتها عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء، وتدمير للمنشآت الحيوية ودور العبادة والبنى التحتية ومقار المنظمات الدولية، نتيجة للاعتداءات الإسرائيلية.

وشدد الجانبان على ضرورة أن يضطلع المجتمع الدولي، خصوصاً «مجلس الأمن»، بمسؤولياته لوقف العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية، وحماية المدنيين، وفقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وأكد الجانبان التزامهما بمواصلة الجهود الإنسانية الرامية إلى تقديم المساعدات الإغاثية للتخفيف من المعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة، ومطالبة المجتمع الدولي بالعمل على دعم المنظمات الدولية الإنسانية وجهود «وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)»، وتمكينها من أداء مهامها الإنسانية.

وشدد الجانبان على ضرورة تكثيف الجهود للوصول إلى تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية، وفقاً لمبدأ حل الدولتين، بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية.

وفيما يخص الأزمات الإقليمية، أكد الجانبان على دعمهما للأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدَين أهمية تغليب الحوار والحلول الدبلوماسية في حل الخلافات والنزاعات، وفتح قنوات التواصل لبناء جسور الشراكة والتعاون وتعزيز قيم التضامن والتسامح والتعايش السلمي واستدامة النمو والاستقرار والسلم العالمي للأجيال الحالية والمستقبلية في المنطقة.


مقالات ذات صلة

الشيخ عبد الله المالك الصباح لـ«الشرق الأوسط»: دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية

رياضة سعودية الشيخ عبد الله بن حمود المالك الصباح (نادي سباقات الخيل)

الشيخ عبد الله المالك الصباح لـ«الشرق الأوسط»: دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية

أكد الشيخ عبد الله حمود المالك الصباح، مالك الخيل العالمي، جاهزية إسطبله للمشاركة والمنافسة في النسخة المقبلة من «كأس السعودية».

علي القطان (الكويت)
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد رئيس وزراء الكويت أحمد عبد الله الأحمد الصباح يلقي كلمة خلال جلسة في قمة الحكومات العالمية بدبي (أرشيفية-رويترز)

الكويت تعتزم إقرار قانون لإصدار الصكوك محلياً ودولياً

قال رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح،​ الأربعاء، إن بلاده تعتزم إقرار قانون لإصدار الصكوك محلياً ودولياً؛ لدعم استدامة مواردها المالية.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد حقل نفطي في الكويت (إكس)

«إس إل بي» تفوز بعقد بـ1.5 مليار دولار لتطوير حقل «مطربة» في الكويت

قالت شركة إس إل بي، المتخصصة في تقديم ​خدمات حقول النفط، إنها فازت بعقد قيمته 1.5 مليار دولار على مدى خمس سنوات من شركة ‌نفط الكويت ‌لتطوير حقل «مطربة».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد مصفاة الزور في الكويت (كيبيك)

الكويت تفتح باب الشراكة العالمية لتطوير حقول النفط والغاز البحرية

تعتزم مؤسسة البترول الكويتية دعوة شركات النفط العالمية لمساعدة شركة «النفط الكويتية» في تطوير اكتشافات النفط والغاز البحرية التي أُعلن عنها مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
TT

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في الرياض، الأحد، توم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا.

وجرى، خلال اللقاء، بحث مستجدات الأوضاع في سوريا، والجهود المبذولة بشأنها.


وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع كارلوس راميرو مارتينيز، وزير خارجية غواتيمالا، الأحد، المستجدات ذات الاهتمام المشترك، وذلك عقب استعراض الجانبين العلاقات الثنائية بين البلدين.

كان الأمير فيصل بن فرحان استقبل الوزير كارلوس مارتينيز، في وقت سابق، بمقر الخارجية السعودية بالرياض.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

قال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية.

وأكّد كروسيتو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون بين إيطاليا والسعودية بات أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويعمل البلدان معاً على إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد الإقليمي.

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

ووصف الوزير -على هامش مشاركته في معرض الدفاع العالمي بالرياض- البيئة الاقتصادية السعودية بأنها تتميز بجاذبية كبيرة، مبيناً أن هذا الحدث يعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، ويوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة.

قوة استراتيجية

وأوضح وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا ممتازة، «وهي في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة». وقال: «أدى التفاهم السياسي بين قادتنا إلى إرساء إطار من الثقة يترجم إلى تعاون ملموس ومنظم في قطاع الدفاع، عسكرياً وصناعياً، تتشارك بلدانا مبادئ أساسية: شراكات موثوقة، والوفاء بالوعود، وأهمية الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولي، وهذا يجعل تعاوننا مستقرّاً وقابلاً للتنبؤ، وموجهاً نحو المدى الطويل».

أكد الوزير الإيطالي أن البيئة الاقتصادية السعودية تتميّز بجاذبيتها الكبيرة (الشرق الأوسط)

الحوار بين القوات المسلحة

وأشار كروسيتو إلى أن الحوار بين القوات المسلحة في البلدين مستمر، ويشمل ذلك تبادل الخبرات العملياتية، والعقائد، والتحليلات الاستراتيجية، وتقييمات السيناريوهات الإقليمية، لافتاً إلى أن ذلك «يُحسّن قابلية التشغيل البيني والتفاهم المتبادل».

وأضاف: «يُمثل البحر الأحمر والخليج العربي منطقتين استراتيجيتين مترابطتين ترابطاً وثيقاً، ويُمثل أمنهما مصلحة مشتركة لإيطاليا والمملكة العربية السعودية، وفي هذا السياق، يُعدّ التعاون بين روما والرياض أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم الحلول السياسية في لبنان وغزة وسوريا، فضلاً عن إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عنصر حاسم في منع التصعيد الإقليمي».

ووفق وزير الدفاع، فإن «هذا الالتزام السياسي يُكمله التزام عملي، إذ تُعد إيطاليا من بين الدول الغربية الأكثر نشاطاً في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الفلسطينيين، من خلال عمليات الإجلاء الطبي، ونقل المساعدات الإنسانية، ونشر القدرات الطبية البحرية، وهذا مثال ملموس على كيفية استخدام الأدوات العسكرية لخدمة الأهداف الإنسانية وأهداف الاستقرار»، على حد تعبيره.

لقاء ولي العهد - ميلوني

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن لقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء شكّل دفعة قوية للعلاقات الثنائية. وقال: «على الصعيد العسكري، يتعزز التعاون في مجالات التدريب، واللوجيستيات، والعقيدة العسكرية، والابتكار التكنولوجي، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، كما يتزايد الاهتمام بالمجالات الناشئة، ومنها الفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، والأنظمة المتقدمة».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العلا يناير 2025 (واس)

وتابع: «أما على الصعيد الصناعي فنحن نتجاوز منطق العلاقة التقليدية بين العميل والمورد، ونسعى إلى بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية».

السعودية شريك رئيسي لأمن الطاقة الإيطالي

وشدّد على أن التعاون بين الشركات الإيطالية ونظيرتها السعودية في مجالات القدرات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا ومشروعات الطيران وبناء السفن، يندمج بشكل كامل في «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال الصناعي والتكنولوجي والبشري للمملكة.

وأضاف: «لا تقتصر إسهامات الشركات الإيطالية على توفير المنصات فحسب، بل تشمل أيضاً الخبرات والتدريب والدعم الهندسي، ويتجاوز هذا النهج قطاع الدفاع، ليشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، فضلاً عن مشروعات كبرى، مثل (نيوم)، ما يُبرز التكامل بين اقتصاداتنا».

وتابع: «كما يشمل التعاون قطاع الطاقة والتحول الطاقي؛ حيث تُعدّ السعودية شريكاً رئيسياً لأمن الطاقة الإيطالي، مع تنامي التعاون في مجال الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة، يُضاف إلى ذلك التوجه الاستراتيجي الناشئ للمواد الخام الحيوية والاستراتيجية، وهو قطاع تستثمر فيه المملكة بشكل كبير، ويُمكن أن يشهد تطوراً مهماً في التعاونين الصناعي والتكنولوجي».

البيئة الاقتصادية السعودية جاذبة

وأكد الوزير كروسيتو أن منتدى أيام الصناعة الإيطالية الذي عُقد مؤخراً في الرياض، بالتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، كان إشارة قوية جدّاً إلى تعزيز التعاون بين الجانبين؛ حيث استقطبت الشركات الصغيرة والمتوسطة والمجموعات الكبيرة، ما أدى إلى بناء روابط عملية ملموسة، حسب وصفه.

وأضاف: «تتميز البيئة الاقتصادية السعودية بجاذبيتها الكبيرة، وتشمل استثمارات عامة ضخمة، ونظاماً ضريبياً مُيسّراً، وحوافز للمواد والمعدات، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، ما يجعل المملكة شريكاً صناعياً استراتيجياً».

وتابع: «لا يقتصر التبادل التجاري على قطاع الدفاع، فالمنتجات الإيطالية مطلوبة بشدة في قطاعات أخرى، كالآلات والأزياء والتصميم والصناعات الدوائية، وتشمل الاتفاقيات الثنائية التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات يورو شركات كبرى مثل (ليوناردو) و(فينكانتيري)».

زيارة الأمير خالد بن سلمان

وأفاد وزير الدفاع الإيطالي بأن زيارة نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى روما عزّزت الحوار بين البلدين، مبيناً أن المناقشات «تناولت قطاعات متنوعة، من الفضاء إلى البحرية، ومن الطيران إلى المروحيات، وركزت بشكل أساسي على التعاون العسكري والتدريب وتبادل التحليلات الاستراتيجية المشتركة».

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الشركات الصناعية الإيطالية في روما أكتوبر 2024 (واس)

معرض الدفاع العالمي في الرياض

ويرى وزير الدفاع الإيطالي أن استضافة السعودية لمعرض الدفاع العالمي في دورته الثالثة تعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، وتوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة ونماذج التعاون.

وأضاف: «أعتقد من المهم أن تستضيف دولة تتمتع بآفاق استثمارية واعدة كالمملكة العربية السعودية حدثاً دولياً يتيح حواراً مباشراً مع أفضل الشركات العالمية في قطاع متنامٍ باستمرار».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو (وزارة الدفاع الإيطالية)

وتابع: «في هذا السياق، أنا على يقين بأن نموذج التعاون بين إيطاليا والمملكة، القائم على الحوار والثقة المتبادلة والرؤية طويلة الأمد، يُمثل مثالاً يُحتذى به في كيفية تحقيق المصالح الاستراتيجية والابتكار والمسؤولية معاً، وانطلاقاً من هذا المبدأ، سنواصل العمل جنباً إلى جنب، لتعزيز شراكة تتجاوز الحاضر، وتُسهم في الاستقرار الإقليمي، وتُتيح فرصاً ملموسة لبلدينا وللمجتمع الدولي بأسره».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended