بارزاني يتهم بغداد بـ«التصفية النهائية» لأقليات كردستان

ردود فعل غاضبة على قرار المحكمة الاتحادية إلغاء مقاعد «الكوتا»

بارزاني خلال استقباله نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركي فيكتوريا تايلور (إعلام puk)
بارزاني خلال استقباله نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركي فيكتوريا تايلور (إعلام puk)
TT

بارزاني يتهم بغداد بـ«التصفية النهائية» لأقليات كردستان

بارزاني خلال استقباله نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركي فيكتوريا تايلور (إعلام puk)
بارزاني خلال استقباله نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركي فيكتوريا تايلور (إعلام puk)

جدد رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، انتقاداته اللاذعة لقرار المحكمة الاتحادية إلغاء «كوتا» الأقليات في برلمان إقليم كردستان المقرر إجراؤها في يونيو (حزيران) المقبل.

وجاءت انتقادات بارزاني، خلال استقباله الأربعاء، نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركي فيكتوريا تايلور في مقر أقامته بمصيف صلاح الدين.

وأعرب بارزاني خلال اجتماعه بالمسؤولة الأميركية، طبقاً لبيان صحافي، عن قلقه إزاء قرار المحكمة بشأن «التصفية النهائية للمكونات»، ووصف القرار بأنه محاولة لـ«تقويض حقوق المكونات، ومضرة بالعملية الديمقراطية».

ولم ينس بارزاني التذكير بموقف الإقليم الرافض للانسحاب الأميركي وقوات التحالف الدولي من العراق، وشدد على أهمية دورهما في «استقرار والعراق والمنطقة».

وكانت المحكمة الاتحادية ألغت «كوتا الأقليات»، وعددها 11 مقعداً، مثبتة في نص قانون الانتخابات في كردستان.

وإلى جانب وجود العديد من الأقليات المسيحية والتركمانية في إقليم كردستان قبل عام 2003، فإن أعدادها تضاعفت بعد فرارها من أعمال الإرهاب والعنف التي ضربت بغداد وبقية المحافظات خارج الإقليم.

تايلور زارت المالكي لبحث مستقبل التحالف الدولي قبل لقائها بارزاني في أربيل (إكس)

قرار ملزم وباتّ

وما زال قرار الاتحادية «الملزم والباتّ» يواجه برفض «الحزب الديمقراطي الكردستاني» ومعظم الأحزاب المسيحية والتركمانية الممثلة للأقليات.

وسبق أن رفض الحزب الديمقراطي القرار ورآه «يتعارض مع روح الدستور والحقوق لإقليم كردستان ومبادئ الفيدرالية»، وشدد على الدفاع عن «حقوق المكونات ومساندتهم في المشاركة والشراكة في المؤسسات الدستورية».

وهاجمت 6 أحزاب مسيحية، الأسبوع الماضي، قرار إلغاء «كوتا الأقليات»، التي أقرها قانون انتخابات الإقليم الصادر عام 1992 والتعديلات اللاحقة عليه.

وقالت الأحزاب الستة (الحركة الديمقراطية الآشورية، حزب اتحاد بيت نهرين الوطني، المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري، حزب أبناء النهرين، الحزب الوطني الآشوري، وحزب بيت نهرين الديمقراطي) في بيانها، إن «إلغاء مقاعد المكون الكلداني السرياني الآشوري والتركمان والأرمن من قبل المحكمة الاتحادية يعد مخالفة دستورية واضحة».

وأضافت أن القرار «يقوض الأسس الديمقراطية والتعددية والتعايش القومي والديني السلمي، التي قامت عليها التجربة السياسية في إقليم كردستان، وهو كذلك مؤشر خطير على تراجع الديمقراطية وحقوق الإنسان والشراكة الوطنية».

مظاهرة أمام إحدى كنائس أربيل ضد قرار المحكمة الاتحادية الأسبوع الماضي (إكس)

التمثيل المسيحي

ورأت الأحزاب الستة أن «أبناء هذه الأقليات يشعرون بأن قرار المحكمة الاتحادية بإلغاء حقهم في التمثيل البرلماني، إنما هو رسالة سياسية تحمل معاني خطيرة، وأولها التراجع عن الاعتراف بوجودها القومي ضمن النسيج الوطني سواء في إقليم كردستان ولاحقاً في عموم العراق».

ودعت هذه الأحزاب الأمم المتحدة لـ«القيام بدورها في دعم حقوق الأقليات القومية والدينية، وجعْل ما يتعرضون له خرقاً للمواثيق والقرارات الدولية ذات الصلة».

بدوره، قال النائب المسيحي السابق جوزيف صليوة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «البرلمان يجب أن يمثل كل مكوناته وأديانه، وجذور المسيحيين راسخة في بلاد ما بين النهرين من أقصاها إلى أقصاها، وبرلمان كردستان المقبل لا يمثلنا بكل تأكيد ولن يكون لنا أي شراكة فيه».

ورغم اعتراضه على إلغاء الاتحادية للكوتا، لكن صليوة يعتقد أنها «خضعت منذ سنوات لنوع من التلاعب؛ لأن التصويت للمرشحين لم يكن حصراً من داخل المكونات، بل امتد إلى جهات حزبية أخرى لتمرير مرشحيها».

ويضيف أن «الأحزاب كانت تأتي بشخصيات مسيحية تابعة لها وتخدم مصالحها، وليس بالضرورة مصالح المكون، وكانت هذه المقاعد تستغل في الصراع بين الحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني في كردستان».

وقال صليوة إن «المحكمة الاتحادية لم تنصف المكونات، وألغت حقهم في التمثيل، بدلاً عن دعم وتطوير مقاعد الكوتا والحيلولة دون وقوعها واستغلالها من قبل الأحزاب والمكونات الأخرى».


مقالات ذات صلة

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

المشرق العربي هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

أصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح، اليوم الأربعاء، جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
TT

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

أُصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب، محمّلاً إيران المسؤولية.

وأورد حزب الحرية الكردستاني (PAK)، في بيان: «نفّذت طهران، عند الساعة 01:24 (22:24 بتوقيت غرينيتش الثلاثاء)، هجوماً بواسطة أربع طائرات مسيّرة على إحدى قواعد الجيش الوطني الكردستاني»؛ أي الجناح العسكري للحزب، ما أسفر عن «إصابة ثلاثة مقاتلين».

وقال المتحدث باسم الحزب، خليل كاني ساناني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الإصابات طفيفة، لافتاً إلى أن الموقع المستهدَف يقع في محافظة أربيل.

جاء الهجوم عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإبقاء، حتى إشعارٍ آخر، على الهدنة السارية منذ 8 أبريل (نيسان) الحالي مع إيران، بعد حربٍ استمرّت نحو 40 يوماً وطالت تداعياتها أراضي العراق وإقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي.

وخلال الحرب، تعرّضت مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية، المتمركزة منذ سنوات في معسكرات وقواعد بشمال العراق، لهجماتٍ إيرانية بمُسيرات وصواريخ، أسفرت عن مقتل خمسة مقاتلين، على الأقل، وفق حصيلة أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى مصادر داخل المعارضة.

وحتى في ظلّ الهدنة، استمرّت الهجمات الدامية المنسوبة لإيران، وقد قُتل، الأسبوع الماضي، أربعة أشخاص، على الأقلّ، في قصف بصواريخ ومُسيّرات لمواقع مختلفة تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية.

ودعا حزب الحرية الكردستاني، الأربعاء، إلى «تأمين حماية إقليم كردستان وكل قوات البشمركة، خلال فترة وقف إطلاق النار»، وعَدَّ أن ذلك «يقع على عاتق الرئيس دونالد ترمب».

وأوضح: «لا يجوز ولا يمكن أن تَعدّ الولايات المتحدة الأميركية الكرد شركاء وأصدقاء لها، خلال الحرب والعمليات ضد الإرهاب، بينما تكتفي في زمن السلم ووقف إطلاق النار بمراقبة الهجمات التي تُنفذها طهران والجماعات العراقية التابعة لها ضدهم».

وفي بداية الحرب، صرّح ترمب بأنه يؤيّد شنّ مقاتلين أكراد إيرانيين هجوماً على إيران، قبل أن يتراجع ويقول إنه «لا يريد» أن ينخرط الأكراد الذين «لدينا علاقة ودية للغاية» معهم.

وفي الأعوام الأخيرة، هاجمت إيران مراراً مجموعات كردية إيرانية معارِضة في شمال العراق، متّهمة إياها بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهِضة لطهران.

وفي 22 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت خمس من هذه المجموعات تشكيل تحالف سياسي بهدف الإطاحة بالحكم في طهران، وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.


الجيش الإسرائيلي ينفي تنفيذه غارة أوقعت قتيلاً في شرق لبنان

أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (أرشيفية- إ.ب.أ)
أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (أرشيفية- إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي ينفي تنفيذه غارة أوقعت قتيلاً في شرق لبنان

أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (أرشيفية- إ.ب.أ)
أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (أرشيفية- إ.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي إن ليس ‌لديه ‌علم ​بشأن ‌هجوم ⁠في ​سهل البقاع ⁠في لبنان اليوم الأربعاء، وذلك بعد أن ⁠ذكرت «الوكالة ‌الوطنية ‌للإعلام» اللبنانية ​أن هجوماً ‌إسرائيلياً ‌بطائرة مسيرة أسفر عن مقتل شخص ‌وإصابة اثنين في المنطقة.

وذكرت الوكالة في وقت سابق، ⁠أن هجوماً ⁠وقع على مشارف الجبور في البقاع الغربي في شرق لبنان، رغم سريان هدنة بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران.

وكان «حزب الله» قد أعلن الثلاثاء أنه أطلق صواريخ وطائرات مُسيَّرة هجومية على موقع في شمال إسرائيل، رداً على «الخروقات الفاضحة» لوقف إطلاق النار، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي حينها إن «حزب الله» أطلق صواريخ عدَّة باتجاه جنود متمركزين في جنوب لبنان؛ مشيراً إلى أنه استهدف منصة الإطلاق رداً على ذلك.

قصف مدفعي ونسف منازل في الجنوب

إلى ذلك، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام، الأربعاء، بقصف مدفعي إسرائيلي وعمليات نسف في بلدات جنوبية لا تزال إسرائيل تحتلها.

وتعرض محيط بلدتي شقرا وحولا صباح اليوم لقصف مدفعي إسرائيلي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة. وقامت دوريات إسرائيلية مدعومة بجرافات بتجريف الطرق في منطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان. كما قام الجيش الإسرائيلي بنسف عدد من المنازل وتدميرها في بلدة عيتا الشعب، وتجريف ما تبقى من محال تجارية في الشارع العام. وواصل عملية تفجير ممنهجة، تستهدف المنازلوالمباني والمساجد في بلدة الخيام، وعملت جرافات مدنية إسرائيلية على هدم الأحياء السكنية وتجريف الطرق والبنى التحتية، في البلدة، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».وشنَّت إسرائيل ضربات واسعة على أنحاء لبنان، وتوغلت في الجنوب، بعدما دخل «حزب الله» الحرب في الشرق الأوسط دعماً لإيران في الثاني من مارس (آذار).

ورغم سريان الهدنة التي بدأت الجمعة، لا يزال الجنود الإسرائيليون ينشطون في جنوب لبنان، بينما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، إن الدولة العِبرية ستستخدم «كامل قوتها» إذا تعرضت لتهديد.

وبموجب شروط الهدنة، تقول إسرائيل إنها تحتفظ بحق التحرك ضد «هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية».


تقرير: أميركا توقف شحنات الدولار للعراق

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

تقرير: أميركا توقف شحنات الدولار للعراق

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلا ‌عن ‌مسؤولين ​عراقيين ‌وأميركيين، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب علقت ⁠شحنات الدولار ‌إلى ‌العراق ​وجمدت ‌برامج ‌التعاون الأمني مع جيشه، ‌مما يزيد الضغط على ⁠بغداد ⁠لتفكيك الفصائل المسلحة القوية المدعومة من إيران.

وقالت ‌الصحيفة إن ​مسؤولين ‌في ⁠وزارة ​الخزانة الأميركية ⁠منعوا في الآونة الأخيرة تسليم ما يقرب من 500 مليون دولار من أوراق النقد الأميركية، هي عائدات لمبيعات النفط العراقي، من حسابات في ⁠بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك. ولم ‌تتمكن ‌رويترز من التحقق من ​صحة هذا ‌التقرير على الفور. ولم ترد ‌وزارة الخزانة الأميركية وبنك الاحتياطي الاتحادي حتى الآن على طلب للتعليق.

وذكر التقرير أن واشنطن أبلغت بغداد ‌أيضا بأنها ستعلق تمويل بعض برامج مكافحة الإرهاب والتدريب ⁠العسكري ⁠حتى تتوقف هجمات الفصائل وتتخذ السلطات العراقية خطوات لتفكيك الجماعات المسلحة.

واستدعت الولايات المتحدة سفير العراق في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن هاجمت مسيرة منشأة دبلوماسية أميركية رئيسية في بغداد، في أعقاب سلسلة من الهجمات ​التي ​ألقت فيها واشنطن بالمسؤولية على «الميليشيات الإرهابية» المتحالفة مع إيران.