مع اقتراب رمضان «الأقسى»... السوريون غارقون في الفقر والحكومة تتطلع إلى «الجمعيات الخيرية»

وزير سابق: الوضع خطير لا تنفع فيه مهرجانات التسوق

مبادرة «خبز وملح» رمضان الماضي وفعاليات مجتمعية في حمص وسط سوريا لتوزيع مساعدات غذائية للأسر الأكثر احتياجاً (مواقع)
مبادرة «خبز وملح» رمضان الماضي وفعاليات مجتمعية في حمص وسط سوريا لتوزيع مساعدات غذائية للأسر الأكثر احتياجاً (مواقع)
TT

مع اقتراب رمضان «الأقسى»... السوريون غارقون في الفقر والحكومة تتطلع إلى «الجمعيات الخيرية»

مبادرة «خبز وملح» رمضان الماضي وفعاليات مجتمعية في حمص وسط سوريا لتوزيع مساعدات غذائية للأسر الأكثر احتياجاً (مواقع)
مبادرة «خبز وملح» رمضان الماضي وفعاليات مجتمعية في حمص وسط سوريا لتوزيع مساعدات غذائية للأسر الأكثر احتياجاً (مواقع)

وسط مخاوف أغلبية السكان السوريين في مناطق سيطرة الحكومة من عدم القدرة على تأمين احتياجات شهر رمضان، مع تزايد تدهور أوضاعهم المعيشية، انشغلت الأسر في كيفية تدبر أمورها في هذا الموسم، بين من تلح على أبنائها في المهاجر لزيادة قيمة الحوالات، وبين من تجهد بالبحث عمن يعينها على مصاريف الشهر.

وبينما يتهم البعض الحكومة بالمساهمة في مفاقمة معاناة الناس عبر قرارات رفع الأسعار، برز تركيز رسمي يدفع بالجمعيات الخيرية لمساعدة الأسر المحتاجة، والإعلان عن إقامة «مهرجانات تسوق دون ربح»، فيما وصف وزير سابق الوضع الاقتصادي في البلاد بأنه «خطير، ولا تنفع فيه المهرجانات».

يقول «أبو محمد»، وهو مدرس متقاعد خلال اتصال مع ابنه اللاجئ في ألمانيا: «الأسبوع المقبل رمضان ومصاريفه كبيرة. الأسعار نار و200 و300 دولار ما تكفي، ابعث أكثر الله يرضى عليك». يضيف الرجل بعد أن أنهى اتصاله: «إذا ما بعث 400 - 500 دولار حالنا بالويل».

لكن ليس جميع الأسر القاطنة في دمشق لديها أبناء في الخارج، وكثير منها معدمة مادياً، ومن هؤلاء (سميرا)، ربة المنزل التي تعيل أفراد عائلتها الأربعة من خلال تصنيعها في المنزل أزهاراً صغيرة تلصق على الأحذية النسائية تبيعها لجهات مصنعة.

تتوقع (سميرا) أن يكون شهر رمضان لهذا العام «الأقسى» لناحية تدبر متطلباته؛ قياسا بأشهر رمضان التي مرت خلال سنوات الحرب، بسبب جنون الأسعار، وتراجع القوة الشرائية، وتوقف مساعدات برنامج الغذاء العالمي.

ومن أجل «تذكّرها في الشهر الفضيل»، تنهمك (سميرا) في الاتصال بأقاربها ومعارفها الميسورين، وبعد أن توضح لنا أنه ليس لديها من أبناء لاجئين ولا مغتربين، تقول: «ما لنا إلا الله وأهل الخير. كل سنة يتفقّدونا. الله يمرّق الشهر على خير».

يتعمق تردي الأوضاع المعيشية للأغلبية العظمى في مناطق الحكومة، بسبب تدني الدخل الشهري، وتواصل تضخم تكاليف المعيشة، إذ يتراوح متوسط الرواتب بين 250 و450 ألف ليرة، أي ما يعادل نحو 18 - 32 دولاراً أميركياً. في حين قدرت صحيفة «قاسيون» المحلية مطلع العام الحالي، متوسط تكاليف المعيشة في الشهر لأسرة من 5 أفراد بأكثر من 12 مليون ليرة أي 857 دولاراً.

تتوفر كل المنتجات التي يحتاجها الصائمون في رمضان وقد لا يتوفر لهم المال لشرائها

الخبير الاقتصادي «محمد كوسا»، عدّ وفقاً لصحيفة لـ«الوطن» المقربة من الحكومة، أن تكلفة وجبة إفطار لخمسة أشخاص حالياً ستكون بالحد الأدنى 150 ألف ليرة، بالقياس لمعدلات الزيادة على أسعار مكوناتها منذ بداية عام 2023 حتى اليوم، حيث وصلت لما يزيد على 200 في المائة وسطياً.

داخل محل مختص ببيع التمور في حي الميدان جنوب دمشق

وخلال جولة قمنا بها على عدد من الأسواق، تبين أن نسبة الزيادة على الأسعار من شهر شعبان العام الماضي حتى الآن بلغت ما بين 250 - 300 في المائة، إذ يبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من البطاط 8 آلاف بعدما كان 2500، وصحن البيض (30 بيضة) 50 ألفاً، في حين كان 18 ألفاً، بينما ارتفعت الجبنة الشلل من 20 ألفاً إلى 70 ألفاً.

وتتدرج أسعار التمور بين 25 ألف ليرة و100 ألف للكيلوغرام الواحد، بحسب الأصناف، على حين كان أفضل كيلوغرام في العام الماضي لا يتجاوز سعره 30 ألفاً.

سوق الهال (الزبلطاني) شرق دمشق (أرشيفية)

وعلى الرغم من التحسن في سعر صرف الليرة أمام الدولار؛ إذ سجل في السوق الموازية، صباح الثلاثاء، 14 ألفاً للشراء و14 ألفاً و100 للبيع بعدما لامس 15 ألفاً قبل بضعة أسابيع، لم تشهد عموم الأسعار انخفاضاً.

وتلقي الحكومة المسؤولية كاملة عن تدهور الوضع الاقتصادي على العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها، لا سيما «قانون قيصر» الأميركي.

ويأخذ مواطنون بعين الاعتبار أثر العقوبات في تردي الوضع الاقتصادي والمعيشي في البلاد، لكنّ كثيرين يحملون الحكومة الجزء الأكبر من المسؤولية في انحدار أوضاعهم المعيشية إلى هذه الدرجة من السوء.

بسطة بيع فواكه بالقرب من مدخل سوق باب سريجة وسط دمشق

يقول شاب لنا، وهو في سوق «باب سريجة» وسط دمشق: «الحكومة تقول إن مليارات كثيرة من الموازنة مخصصة للدعم، ولكنها ذبحتنا بقرارات رفع الأسعار خصوصا المازوت والبنزين، ما يؤدي إلى ارتفاع في عموم الأسعار».

يتساءل الشاب: أين الدعم والناس بلا تدفئة ولا كهرباء ولا غاز، والبنزين أغلى من الدول المجاورة! ويضيف «صرعونا بالعقوبات و(قانون) قيصر. تأثيرات (قيصر) تطال الفقراء فقط، والدليل أن مطاعم أبو رمانة والشعلان والمزة ومحال اللحوم تعج بالمسؤولين ورؤوس الفساد وأولادهم»..

وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك محسن عبد الكريم يبحث في حلب المبادرات الخيرية برمضان (مواقع)

وكانت «رئاسة الجمهورية» قد أعلنت في حسابها على «فيسبوك»، الأحد الماضي، أن عقيلة الرئيس السوري أسماء الأسد، التقت مع مجموعة من ممثلي الجمعيات والمنظمات الأهلية الإنسانية والخيرية.

وقالت: «يأتي شهر رمضان المبارك هذا العام مختلفاً عن السنوات السابقة، حيث الأوضاع المعيشية التي نمر بها في سوريا أكثر صعوبة، والظروف الإقليمية والدولية التي يشهدها العالم تؤثر علينا وعلى عمل الخير مباشرة، خاصة في شهر الخير»، موضحة أن هذه التحديات وغيرها كانت في صلب الحوار خلال اللقاء.

ونقلت الصفحة عن أسماء الأسد قولها: «إن فعل الخير في سوريا لا ينقطع لأنه ليس واجباً فقط، بل هو تعبير عن انتمائنا لوطننا، وهويتنا وروح مجتمعنا، وهو من أسمى الأعمال، وهذا لا يتحقق إلا بتنسيق الجهود بين الجهات الأهلية ما يؤدي لتكامل النتائج، والوصول لأكبر مروحة من الأهداف، ولأوسع فئة من المحتاجين، وبالتالي العدالة في الانتشار والتوزيع جغرافياً، للمناطق الأفقر، ومجتمعياً للفئات الأكثر احتياجاً».

إعلانات ترويجية لمهرجانات التسوق في رمضان

وبحسب الإعلام المحلي، اتفق محافظ دمشق طارق كريشاتي مع رؤساء غرف الصناعة والتجارة بدمشق وريفها، على إقامة مبادرات ومهرجان تسوق خلال شهر رمضان «من دون ربح» بهدف تخفيف الأعباء المادية عن الأسر.

في المقابل، كتب وزير التجارة الداخلية السابق، عمر سالم، الذي تزايدت مؤخرا انتقاداته لسياسة الحكومة الاقتصادية، في منشور على حسابه بـ«فيسبوك»، قائلا: «مع قدوم شهر رمضان الكريم، فإن السيدة الأولى جمعت ونسقت وحاورت الجمعيات للقيام بأكبر مجهود ممكن».

ووصف سالم الوضع في سوريا من الناحية الاقتصادية، بأنه «خطير لا يحتمل الانتظار ولا التأجيل، ولا تنفع فيه الجولات والمهرجانات والتنقل بين المحافظات للاستعراض».

ولفت إلى أن أسعار المواد المنتجة محليّاً، سواء اللحوم أو الألبان أو البيض أو المواد الغذائية، هي أعلى من دول الجوار.


مقالات ذات صلة

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

قال التلفزيون الجزائري الرسمي إن الطائرة الخاصة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حطت، اليوم (الثلاثاء)، بمطار الجزائر الدولي «هواري بومدين» إثر توقف تقني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

يبدأ غداً (الأربعاء) الحظر الأميركي المقرر على شركات الطيران الإيرانية والشركات التي تنظِّم رسالةً باتجاه إيران. وتوقَّع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن…

«الشرق الأوسط» (طهران - نيويورك)
شؤون إقليمية هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

بلومبرغ: «باينانس» تحت تدقيق أميركي بشأن انتهاكات محتملة لعقوبات إيران

ذكرت وكالة بلومبرغ نيوز أمس الاثنين نقلا عن مصادر مطلعة أن ممثلي ادعاء اتحاديين في الولايات المتحدة يحققون في ما إذا كانت منصة باينانس انتهكت العقوبات الأميركية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

أفاد مصدران حكوميان بأن العراق سيعلّق رحلات شركات الطيران الإيرانية، وذلك بعد إعلان واشنطن وقف هذه الشركات لخدماتها في الساعات المقبلة بسبب العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)

الشرع إلى نيويورك غداً... وواشنطن ترفع القيود عن مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري

استبقت الولايات المتحدة وصول الشرع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة السنوية، ورفعت القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري عن سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

بيوت جاهزة تدخل أولى «البلدات النموذجية» المدمّرة في جنوب لبنان

عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)
عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

بيوت جاهزة تدخل أولى «البلدات النموذجية» المدمّرة في جنوب لبنان

عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)
عمال في زوطر الغربية جنوب لبنان يجهزون منزلاً مسبق الصنع لإيواء عائلات تضررت منازلها خلال الحرب (أ.ف.ب)

تَنقل البيوتُ الجاهزة التي بدأت تدخل زوطر الغربية، وهي أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان، عملية «المناطق التجريبية» من الاختبار الأمني إلى عودة السكان ومؤسسات الدولة. وبعد نحو شهرين من دخول الجيش اللبناني البلدة، بدأت الوحدات السكنية المؤقتة تصل إلى عائلات لا تستطيع الإقامة في منازلها.

وبدأ «مجلس الجنوب»، الثلاثاء، تسليم الدفعة الأولى من المنازل الجاهزة لأصحاب العقارات التي أُزيل ركامها وجُهزت لاستقبال الوحدات السكنية، وذلك بعد نحو شهرين من انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية يوم 21 يوليو (تموز) 2026، بالتنسيق مع «مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان». وفي 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، أعلن أن نحو 70 في المائة من سكان زوطر الغربية تمكنوا من العودة لتفقد ممتلكاتهم، وأن 16 في المائة فقط تمكنوا من الاستقرار، وقدّر عددهم بنحو 60 عائلة من أصل 450، في حين قدّر أن 85 في المائة من المنازل دُمرت كلياً، و15 في المائة تضررت جزئياً.

مرحلة أولى

قال مصدر في «الهيئة العليا للإغاثة»، لـ«الشرق الأوسط»، إن البيوت الجاهزة في زوطر جزء من مسار أوسع لدعم العودة، وإن الحلول ستختلف بقدر الدمار والاحتياجات.

وقال المصدر: «نحن الآن في المرحلة الأولى، والحل في القرى التي تشملها هذه المرحلة قد يكون متقارباً أو نموذجياً، لكنه لن يكون متطابقاً؛ لأن حجم الدمار يختلف من منطقة إلى أخرى. وكلما تقدمنا جنوباً تصبح حالة الدمار أوسع شمولاً، وبالتالي لا يمكن اعتماد حل واحد في جميع البلدات».

وأوضح أن «المعالجة تقوم في الواقع على توليفة من الحلول، وقد تكون البيوت مسبقة الصنع أحد هذه الحلول»، مشيراً إلى العمل على تأمين المتاح محلياً وكميات إضافية من جهات مانحة أو من الخارج.

وأضاف: «كان أمامنا خيار تأمين كمية من البيوت الجاهزة من الأسواق المحلية بقدر ما هو متوافر، على أن تصل كميات أخرى من جهات مانحة أو من الخارج، بما يسمح لنا بالتحضير للمرحلة الأولى. أما في المراحل اللاحقة، فمن المؤكد أن الحاجة ستكون أكبر».

وأشار إلى أن المسؤولين اللبنانيين بحثوا خلال زيارات خارجية، بينها إلى تركيا، إمكان الحصول على مساعدات وهبات، قائلاً: «سعر البيت في الأسواق المحلية ليس رخيصاً، ونحن نعرف أن هذا النوع من البيوت هو في النهاية جزء من الحل؛ ولذلك علينا تأمينه إما عبر الإمكانات المتاحة لنا، وإما من خلال هبات ومساعدات».

ولفت إلى أن «البيت مسبق الصنع قد يكون اليوم حلاً أساسياً في زوطر، بينما قد تكون الحاجة إليه أكبر في مناطق أخرى خلال المراحل المقبلة».

تركيب منزل جاهز في زوطر الغربية جنوب لبنان لإيواء عائلات دُمّرت منازلها خلال المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل (أ.ف.ب)

وقال: «للأسف؛ قدراتنا لا تسمح بأن تكون البيوت الجاهزة كافية لكل المطلوب. نحن نتحدث عن نحو 300 ألف وحدة سكنية؛ إما مدمرة بالكامل، وإما متضررة بدرجة لا تسمح بالعودة إليها وشغلها، وهذا حجم كبير جداً، وبالتالي؛ فإن البيوت مسبقة الصنع هي أحد الحلول، وليست الحل الوحيد».

وأضاف: «هذه بداية مسار لعودة الأهالي وإبراز حضور الدولة في الجنوب، ومن ثم السعي إلى عودة أجهزة الدولة ومؤسساتها للعمل».

وتابع: «لا يكفي أن نطلب من الناس العودة إذا كانت المنازل صالحة أو إذا أمّنّا لهم بيوتاً جاهزة، بينما المؤسسات الرسمية غائبة. إذا لم يكن هناك مركز للبلدية وللدفاع المدني ومخفر ومستوصف، فكيف يمكن أن تستقيم العودة؟ لذلك؛ يجب أن تترافق عودة الأهالي مع عودة أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى العمل، وتكون البيوت مسبقة الصنع واحدة من الأدوات التي تساعد على تحقيق ذلك».

15 منزلاً لتجاوز تكلفة الإيجارات

قال رئيس بلدية زوطر الغربية، عبد عز الدين، لـ«الشرق الأوسط»، إن إدخال البيوت الجاهزة يعالج «وضعاً استثنائياً» لعائلات لا تزال نازحة، موضحاً أن البلدية طلبت 15 منزلاً. وقال عز الدين: «لدينا عدد من العائلات التي لا تزال في أماكن النزوح، وبعضها لم يعد قادراً على تحمّل بدل الإيجار، فيما تقيم عائلات أخرى في أماكن تحتاج إلى إخلائها مع عودة المدارس وفتح أبوابها؛ لذلك كان علينا أن نؤمّن لها مركز إيواء مؤقتاً إلى حين تيسير أمورها، خصوصاً أننا مقبلون أيضاً على فصل الشتاء».

وأضاف: «هناك أيضاً عائلات أخرى تطالب بالعودة إلى البلدة؛ مما يعني أننا سنحتاج على الأرجح إلى أكثر من 15 منزلاً». وأوضح أن «الناس تريد العودة إلى زوطر، لكنها تحتاج إلى مكان تقيم فيه إلى أن تتمكن من ترتيب أوضاعها».

وأضاف: «كثيرون يأتون كل يوم، ويجلسون في ساحات البلدة أو على أنقاض منازلهم، ثم يعودون مساءً إلى أماكن النزوح؛ ولذلك نحتاج إلى إيجاد حل لهذه المشكلة».

عمال يثبتون منزلاً جاهزاً لإيواء عائلات دُمّرت منازلها في بلدة زوطر الغربية جنوب لبنان يوم 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن النازحين موزعون «بين قرى في محيط صيدا وإقليم الخروب وساحل الزهراني»، وأن التنقل والتكلفة المعيشية يزيدان أعباءهم، مع غياب فرص العمل وارتفاع تكلفة المحروقات. وأكد أن التواصل يجري «مباشرة مع مجلس الجنوب».

عودة تحت القلق

لفت عز الدين إلى «أننا في زوطر الغربية نعيش بقلق، والوضع الأمني غير مستقر، خصوصاً أن زوطر الشرقية قريبة جداً منا، والتفجيرات التي تقع بصورة شبه يومية ومستمرة تثير خوف الناس. نحن ننام في زوطر كأننا واقفون من شدة القلق؛ كل فترة نسمع تفجيراً، وتُدمَّر منازل وأحياناً شوارع تضم 5 أو 6 أو 10 بيوت معاً».

عامل يثبت وحدة سكنية جاهزة في زوطر الغربية بجنوب لبنان لإيواء عائلات دُمّرت منازلها خلال الحرب الأخيرة (أ.ب)

وأضاف: «صوت الانفجارات يصل إلينا بقوة، وفي البلدة أطفال ونساء وكبار في السن؛ ولذلك لا يمكن القول إن الوضع مستقر. الناس تريد أن تعود وتستقر وترتاح، لكن الظروف الأمنية تبقى صعبة».

وختم عز الدين بالقول: «نتمنى أن يستقر الوضع لكل الناس وفي كل قرى الجنوب بأقرب وقت؛ لأن الناس تعبت وتريد أن ترتاح».


قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

قصف إسرائيلي على بلدتَيْ بيت ياحون وكفرا بجنوب لبنان

مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)
مبانٍ متضررة ومدمرة جراء القصف الإسرائيلي في المنصوري بجنوب لبنان يوم 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح اليوم (الخميس)، بلدة بيت ياحون وأطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي، قبل ظهر اليوم الخميس، أطراف بلدة كفرا في جنوب لبنان.

كما تعرّضت بلدة بيت ياحون لقصف مدفعي مماثل. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في محيط مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكانت المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم بلدة المنصوري، والأطراف الشرقية لبلدة شقرا، في جنوب لبنان.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عددا من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
TT

بقيمة 5 ملايين دولار... أميركا تعيد 36 قطعة أثرية إلى سوريا

من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)
من موقع تدمر الأثري في وسط سوريا (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون أميركيون، الأربعاء، إعادة 36 قطعة أثرية مسروقة إلى سوريا، بما في ذلك منحوتة حجرية هُربت بطريقة غير قانونية خلال فترة تدمير تنظيم «داعش» لموقع تدمر الأثري، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصادرت السلطات الأميركية هذه القطع التي تفوق قيمتها الإجمالية 5 ملايين دولار من متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، وأيضاً من عدة جامعي قطع فنية أثرية.

وقال المدعي العام لمنطقة مانهاتن ألفين براغ إن «إعادة الآثار تذكير قوي بأن الحفاظ على التراث الثقافي يتجاوز الحدود والجنسيات».

وبحسب بيان، فقد نُقلت المنحوتة من موقع تدمر المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي قبل أن يدمر عناصر تنظيم «داعش» أجزاء كبيرة من المدينة في الفترة ما بين عامي 2015 و2017.

وتزن هذه المنحوتة الحجرية الجيرية أكثر من 450 كيلوغراماً، وتُظهر رجلاً في وضعية الاستلقاء تحيط به امرأة وثلاثة أطفال.

وكانت الولايات المتحدة قد أعادت في سنوات سابقة قطعاً أثرية مسروقة إلى دول عدة، منها الصين واليونان وإيطاليا.

وقال القائم بالأعمال في السفارة السورية في واشنطن محمد قناطري، في بيان، إن عملية النقل هذه تُظهر كيف يمكن «للالتزام المشترك بحماية التراث الثقافي أن يبني جسوراً دائمة بين بلدينا».

وأضاف: «بفضل التعاون السوري الأميركي، يعود جزء من تاريخ سوريا أخيراً إلى الوطن، وذلك بفضل جهود مكتب المدعي العام في مانهاتن».

وأربع من هذه القطع الأثرية السورية صودرت من جامع التحف الأميركي مايكل شتاينهارت الذي أعاد في عام 2021 نحو 180 قطعة مسروقة من مختلف أنحاء العالم بموجب اتفاق مع الحكومة الأميركية، وبلغت القيمة الإجمالية لتلك القطع 70 مليون دولار.

وذكر مكتب المدعي العام في مانهاتن أن القطع الـ13 التي صودرت من متحف متروبوليتان كانت جزءاً من 402 قطعة أثرية تبلغ قيمتها 98.7 مليون دولار صادرها المكتب من هذه المؤسسة الثقافية منذ عام 2017.