مع اقتراب رمضان «الأقسى»... السوريون غارقون في الفقر والحكومة تتطلع إلى «الجمعيات الخيرية»

وزير سابق: الوضع خطير لا تنفع فيه مهرجانات التسوق

مبادرة «خبز وملح» رمضان الماضي وفعاليات مجتمعية في حمص وسط سوريا لتوزيع مساعدات غذائية للأسر الأكثر احتياجاً (مواقع)
مبادرة «خبز وملح» رمضان الماضي وفعاليات مجتمعية في حمص وسط سوريا لتوزيع مساعدات غذائية للأسر الأكثر احتياجاً (مواقع)
TT

مع اقتراب رمضان «الأقسى»... السوريون غارقون في الفقر والحكومة تتطلع إلى «الجمعيات الخيرية»

مبادرة «خبز وملح» رمضان الماضي وفعاليات مجتمعية في حمص وسط سوريا لتوزيع مساعدات غذائية للأسر الأكثر احتياجاً (مواقع)
مبادرة «خبز وملح» رمضان الماضي وفعاليات مجتمعية في حمص وسط سوريا لتوزيع مساعدات غذائية للأسر الأكثر احتياجاً (مواقع)

وسط مخاوف أغلبية السكان السوريين في مناطق سيطرة الحكومة من عدم القدرة على تأمين احتياجات شهر رمضان، مع تزايد تدهور أوضاعهم المعيشية، انشغلت الأسر في كيفية تدبر أمورها في هذا الموسم، بين من تلح على أبنائها في المهاجر لزيادة قيمة الحوالات، وبين من تجهد بالبحث عمن يعينها على مصاريف الشهر.

وبينما يتهم البعض الحكومة بالمساهمة في مفاقمة معاناة الناس عبر قرارات رفع الأسعار، برز تركيز رسمي يدفع بالجمعيات الخيرية لمساعدة الأسر المحتاجة، والإعلان عن إقامة «مهرجانات تسوق دون ربح»، فيما وصف وزير سابق الوضع الاقتصادي في البلاد بأنه «خطير، ولا تنفع فيه المهرجانات».

يقول «أبو محمد»، وهو مدرس متقاعد خلال اتصال مع ابنه اللاجئ في ألمانيا: «الأسبوع المقبل رمضان ومصاريفه كبيرة. الأسعار نار و200 و300 دولار ما تكفي، ابعث أكثر الله يرضى عليك». يضيف الرجل بعد أن أنهى اتصاله: «إذا ما بعث 400 - 500 دولار حالنا بالويل».

لكن ليس جميع الأسر القاطنة في دمشق لديها أبناء في الخارج، وكثير منها معدمة مادياً، ومن هؤلاء (سميرا)، ربة المنزل التي تعيل أفراد عائلتها الأربعة من خلال تصنيعها في المنزل أزهاراً صغيرة تلصق على الأحذية النسائية تبيعها لجهات مصنعة.

تتوقع (سميرا) أن يكون شهر رمضان لهذا العام «الأقسى» لناحية تدبر متطلباته؛ قياسا بأشهر رمضان التي مرت خلال سنوات الحرب، بسبب جنون الأسعار، وتراجع القوة الشرائية، وتوقف مساعدات برنامج الغذاء العالمي.

ومن أجل «تذكّرها في الشهر الفضيل»، تنهمك (سميرا) في الاتصال بأقاربها ومعارفها الميسورين، وبعد أن توضح لنا أنه ليس لديها من أبناء لاجئين ولا مغتربين، تقول: «ما لنا إلا الله وأهل الخير. كل سنة يتفقّدونا. الله يمرّق الشهر على خير».

يتعمق تردي الأوضاع المعيشية للأغلبية العظمى في مناطق الحكومة، بسبب تدني الدخل الشهري، وتواصل تضخم تكاليف المعيشة، إذ يتراوح متوسط الرواتب بين 250 و450 ألف ليرة، أي ما يعادل نحو 18 - 32 دولاراً أميركياً. في حين قدرت صحيفة «قاسيون» المحلية مطلع العام الحالي، متوسط تكاليف المعيشة في الشهر لأسرة من 5 أفراد بأكثر من 12 مليون ليرة أي 857 دولاراً.

تتوفر كل المنتجات التي يحتاجها الصائمون في رمضان وقد لا يتوفر لهم المال لشرائها

الخبير الاقتصادي «محمد كوسا»، عدّ وفقاً لصحيفة لـ«الوطن» المقربة من الحكومة، أن تكلفة وجبة إفطار لخمسة أشخاص حالياً ستكون بالحد الأدنى 150 ألف ليرة، بالقياس لمعدلات الزيادة على أسعار مكوناتها منذ بداية عام 2023 حتى اليوم، حيث وصلت لما يزيد على 200 في المائة وسطياً.

داخل محل مختص ببيع التمور في حي الميدان جنوب دمشق

وخلال جولة قمنا بها على عدد من الأسواق، تبين أن نسبة الزيادة على الأسعار من شهر شعبان العام الماضي حتى الآن بلغت ما بين 250 - 300 في المائة، إذ يبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من البطاط 8 آلاف بعدما كان 2500، وصحن البيض (30 بيضة) 50 ألفاً، في حين كان 18 ألفاً، بينما ارتفعت الجبنة الشلل من 20 ألفاً إلى 70 ألفاً.

وتتدرج أسعار التمور بين 25 ألف ليرة و100 ألف للكيلوغرام الواحد، بحسب الأصناف، على حين كان أفضل كيلوغرام في العام الماضي لا يتجاوز سعره 30 ألفاً.

سوق الهال (الزبلطاني) شرق دمشق (أرشيفية)

وعلى الرغم من التحسن في سعر صرف الليرة أمام الدولار؛ إذ سجل في السوق الموازية، صباح الثلاثاء، 14 ألفاً للشراء و14 ألفاً و100 للبيع بعدما لامس 15 ألفاً قبل بضعة أسابيع، لم تشهد عموم الأسعار انخفاضاً.

وتلقي الحكومة المسؤولية كاملة عن تدهور الوضع الاقتصادي على العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها، لا سيما «قانون قيصر» الأميركي.

ويأخذ مواطنون بعين الاعتبار أثر العقوبات في تردي الوضع الاقتصادي والمعيشي في البلاد، لكنّ كثيرين يحملون الحكومة الجزء الأكبر من المسؤولية في انحدار أوضاعهم المعيشية إلى هذه الدرجة من السوء.

بسطة بيع فواكه بالقرب من مدخل سوق باب سريجة وسط دمشق

يقول شاب لنا، وهو في سوق «باب سريجة» وسط دمشق: «الحكومة تقول إن مليارات كثيرة من الموازنة مخصصة للدعم، ولكنها ذبحتنا بقرارات رفع الأسعار خصوصا المازوت والبنزين، ما يؤدي إلى ارتفاع في عموم الأسعار».

يتساءل الشاب: أين الدعم والناس بلا تدفئة ولا كهرباء ولا غاز، والبنزين أغلى من الدول المجاورة! ويضيف «صرعونا بالعقوبات و(قانون) قيصر. تأثيرات (قيصر) تطال الفقراء فقط، والدليل أن مطاعم أبو رمانة والشعلان والمزة ومحال اللحوم تعج بالمسؤولين ورؤوس الفساد وأولادهم»..

وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك محسن عبد الكريم يبحث في حلب المبادرات الخيرية برمضان (مواقع)

وكانت «رئاسة الجمهورية» قد أعلنت في حسابها على «فيسبوك»، الأحد الماضي، أن عقيلة الرئيس السوري أسماء الأسد، التقت مع مجموعة من ممثلي الجمعيات والمنظمات الأهلية الإنسانية والخيرية.

وقالت: «يأتي شهر رمضان المبارك هذا العام مختلفاً عن السنوات السابقة، حيث الأوضاع المعيشية التي نمر بها في سوريا أكثر صعوبة، والظروف الإقليمية والدولية التي يشهدها العالم تؤثر علينا وعلى عمل الخير مباشرة، خاصة في شهر الخير»، موضحة أن هذه التحديات وغيرها كانت في صلب الحوار خلال اللقاء.

ونقلت الصفحة عن أسماء الأسد قولها: «إن فعل الخير في سوريا لا ينقطع لأنه ليس واجباً فقط، بل هو تعبير عن انتمائنا لوطننا، وهويتنا وروح مجتمعنا، وهو من أسمى الأعمال، وهذا لا يتحقق إلا بتنسيق الجهود بين الجهات الأهلية ما يؤدي لتكامل النتائج، والوصول لأكبر مروحة من الأهداف، ولأوسع فئة من المحتاجين، وبالتالي العدالة في الانتشار والتوزيع جغرافياً، للمناطق الأفقر، ومجتمعياً للفئات الأكثر احتياجاً».

إعلانات ترويجية لمهرجانات التسوق في رمضان

وبحسب الإعلام المحلي، اتفق محافظ دمشق طارق كريشاتي مع رؤساء غرف الصناعة والتجارة بدمشق وريفها، على إقامة مبادرات ومهرجان تسوق خلال شهر رمضان «من دون ربح» بهدف تخفيف الأعباء المادية عن الأسر.

في المقابل، كتب وزير التجارة الداخلية السابق، عمر سالم، الذي تزايدت مؤخرا انتقاداته لسياسة الحكومة الاقتصادية، في منشور على حسابه بـ«فيسبوك»، قائلا: «مع قدوم شهر رمضان الكريم، فإن السيدة الأولى جمعت ونسقت وحاورت الجمعيات للقيام بأكبر مجهود ممكن».

ووصف سالم الوضع في سوريا من الناحية الاقتصادية، بأنه «خطير لا يحتمل الانتظار ولا التأجيل، ولا تنفع فيه الجولات والمهرجانات والتنقل بين المحافظات للاستعراض».

ولفت إلى أن أسعار المواد المنتجة محليّاً، سواء اللحوم أو الألبان أو البيض أو المواد الغذائية، هي أعلى من دول الجوار.


مقالات ذات صلة

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

الاقتصاد كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا  رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقترح عقوبات جديدة على روسيا تشمل الطاقة والتجارة والبنوك

اقترح الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على روسيا تستهدف قطاعي الطاقة والبنوك، وتشمل حظر تقديم خدمات بحرية لناقلات النفط الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية المستشار الألماني فريدريش ميرتس يحضر اجتماعاً في زغرب بكرواتيا يوم 30 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ميرتس يهدد طهران بعقوبات جديدة «ما لم توقف العنف» ضد الشعب الإيراني

هدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بفرض عقوبات جديدة على إيران، ما لم توقف طهران «ممارسة العنف ضد شعبها»، وتنهي العمل على برنامجها النووي العسكري.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ ناقلة نفط خام ترسو في خليج ناخودكا في روسيا 4 ديسمبر 2022 (رويترز)

خفر السواحل الأميركي: نحو 800 سفينة من «الأسطول المظلم» تبحر في جميع أنحاء العالم

قال ضابط في خفر السواحل الأميركي، الثلاثاء، إن ما يصل إلى 800 سفينة تابعة لما يُسمى «الأسطول المظلم» الخاضع للعقوبات تبحر في جميع أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، اليوم (السبت)، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن عن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم بشكل كبير في جهود إعادة إعمار سوريا.

وأكد برّاك، في منشور على منصة «إكس»، أن الشراكات الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في مجالات الطيران، والبنية التحتية، والاتصالات، ستلعب دوراً كبيراً في تعافي سوريا.

وأضاف: «مثلما قال الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) فإن الاستقرار الاقليمي يتحقَّق عندما تُحدِّد دول المنطقة مستقبلها، وهذه الشراكة تُجسِّد هذا المبدأ».

ووقَّعت سوريا والسعودية، السبت، في دمشق سلسلة اتفاقات «استراتيجية»، من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران مشتركة، وأخرى تشمل قطاع الاتصالات وتحلية المياه.

وأعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، خلال حفل التوقيع، عن 5 اتفاقات، من بينها «اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف إلى تعزيز الرابط الجوي الاقليمي والدولي، وتسهل حركة السفر والتجارة»، باسم «طيران ناس سوريا».

وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير مطار حلب الحالي، وإنشاء مطار جديد في المحافظة بسعة 12 مليون مسافر، بحسب ما أوضح محافظ حلب، عزام الغريب، في بيان.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال حفل التوقيع، أن هذه الاتفاقات تُشكِّل «امتداداً لمسار واضح يستند إلى توجيهات ودعم واضحَين رُسِمت تفاصيلهما في لقاءات» بين قيادات البلدين «لبناء شراكة استراتيجية».

ووقَّع الطرفان كذلك اتفاقية تأسيس مشروع «سيلك لينك»؛ بهدف «تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي»، وفق الهلالي.

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (رويترز)

وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، خلال حفل التوقيع، أن المشروع يُنفَّذ «باستثمار نحو مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 شهراً و48 شهراً، ويبدأ تشغيله واستثماره تباعاً».

ووقَّع الطرفان أيضاً اتفاقية لتطوير مشروعات تحلية المياه ونقلها، واتفاقية للتعاون التنموي، وأخرى لتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة وتطويرها، بحسب الإعلام الرسمي.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال «صندوق إيلاف السعودي للاستثمار»، موضحاً أنَّه مخصص للاستثمار في «المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص» في المملكة.

وعدّ رئيس هيئة الاستثمار السوري أن «هذه الاتفاقات استراتيجية، ونوعية، وتستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتُشكِّل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري».


«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

وأكدت الحركة، في بيان، أنها استكملت جميع الإجراءات المطلوبة من أجل نقل الصلاحيات والحكم في جميع المجالات للجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع.

وأوضح البيان أن هناك جهة تشرف على عملية التسليم، مكونة من الفصائل، والمجتمع المدني، والعشائر، وجهات دولية؛ من أجل عملية تسليم «كاملة، وشفافة، وراقية».

وناشدت «حماس» الأطراف أن «تثبت قدرتها على الفعل، ومصداقية ما تدعيه من تحقيق السلام وتشكيل مجالس له، عبر السماح للجنة بالدخول، والعمل هنا داخل القطاع، وضمان نجاح عملها مستقبلاً».

وتترقب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من حركة «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر، بين الحركة وإسرائيل بوساطة «مصرية - أميركية - قطرية - تركية».

ورغم أن «هيئة البث الإسرائيلية»، كشفت، الأسبوع الماضي، عن أن «اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والمكوّنة من 11 شخصية، وبدأت أعمالها من القاهرة) ستدخل إلى القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر»، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن.

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت حالياً مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي لتجري إعادة إعمارها، ومشاركة قوات استقرار دولية، مقابل استمرار هجمات إسرائيلية على القطاع، وكان أبرزها السبت، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً.


«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» الإرهابي إلى سجونه، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن والتحالف الدولي الذي يقوده الأميركيون لمحاربة التنظيم، وذلك للحيلولة دون هروبهم من السجون بعد حالة الاضطراب التي شهدتها مناطق في شمال شرقي سوريا، والتي تحتوي على مخيمات وسجوناً ضمت آلافاً من عناصر التنظيم وعائلاتهم، خلال الشهر الماضي.

وتشير مصادر أمنية عراقية إلى أن بعض السجناء أقدموا على تهديد الجنود والحراس الأمنيين العراقيين في أثناء عمليات نقلهم، قائلين: «سنقتلكم عند هروبنا من السجن»، في مؤشر على استمرار النزعة العنيفة لدى عناصر التنظيم حتى وهم قيد الاحتجاز.

وكان العراق قد وافق رسمياً خلال الشهر الماضي على تسلّم آلاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في شمال شرقي سوريا «الخاضعة لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها «استباقية» لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني في تلك المناطق.

وأقر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي تشكيل لجنة أمنية عليا للإشراف الكامل على عملية نقل السجناء والتعامل معهم، بما يشمل الجوانب الأمنية والقضائية واللوجيستية.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة المتورطين

وأعلنت خلية الإعلام الأمني، السبت، عن تسلم 2250 إرهابياً من الجانب السوري، وبدء إجراءات تصنيفهم قضائياً «وفق القوانين العراقية النافذة الخاصة بمكافحة الإرهاب».

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية: «العراق تسلّم 2250 إرهابياً من الجانب السوري براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي، وبجهود كبيرة من القوات الأمنية، واحتجازهم في مراكز نظامية مشددة».

وأكد معن أن «الحكومة والقوات الأمنية على استعداد كامل للتعامل مع هذه الأعداد، لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، وإنما على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن «الفرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر».

وأضاف أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين إلى تنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة»، لافتاً إلى أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة بخصوص بقية الجنسيات».

وأوضح أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية»، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف.

وفي السياق ذاته، أعلن مجلس القضاء الأعلى الأسبوع الماضي فتح إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الإرهابي الذين جرى تسلّمهم مؤخراً من الأراضي السورية.

وسبق أن قال القاضي رحيم العكيلي لـ«الشرق الأوسط» إن من الممكن «تقديم المعتقلين الذين تسلمهم العراق من سوريا للمحاكمة أمام المحاكم الجزائية العراقية إذا وُجهت إليهم تهمة ارتكاب جريمة في خارج العراق من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي»، إلى جانب تهم أخرى، لكنه «شكّك» في إمكانية الحصول على أدلة إدانة قاطعة في بعض القضايا.

السلطة القضائية العراقية بدأت التحقيق مع أكثر من 1300 محتجز من تنظيم «داعش» نُقلوا من سوريا (أ.ف.ب)

إجراءات نقل مشددة

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء الذين يُنقلون من سوريا يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على عمليات النقل والتوزيع»، موضحة أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه شتائم وتهديدات مباشرة إلى الحراس الأمنيين بالقتل في حال تمكنهم من الهروب، في حين يلوذ آخرون بالصمت».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشددة للعناصر الأمنية بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء»، في إطار إجراءات تهدف إلى «تقليل المخاطر ومنع أي محاولات تواصل أو اختراق أمني».

Your Premium trial has ended