رمضان «يوّحد» السوريين... والحرب الأوكرانية تفاقم معاناتهم

«الشرق الأوسط» ترصد الأوضاع المعيشية في «مناطق النفوذ» الثلاث

محل لبيع الخضراوات في العاصمة السورية دمشق في 18 مارس الماضي (رويترز)
محل لبيع الخضراوات في العاصمة السورية دمشق في 18 مارس الماضي (رويترز)
TT

رمضان «يوّحد» السوريين... والحرب الأوكرانية تفاقم معاناتهم

محل لبيع الخضراوات في العاصمة السورية دمشق في 18 مارس الماضي (رويترز)
محل لبيع الخضراوات في العاصمة السورية دمشق في 18 مارس الماضي (رويترز)

حل شهر رمضان المبارك هذا العام على السوريين في مناطق «النفوذ» الثلاث، وسط تفاقم الأزمة المعيشية، بحيث «وحدتهم» المعاناة بصرف النظر عن مواقفهم السياسية ومنطقة وجودهم. كما أن الحرب الأوكرانية التي أثرت على خطوط الإمداد وإنتاج المواد الغذائية وفاقمت معاناة السوريين ورفعت أسعار المواد الرئيسية.

دمشق
وعشية بداية شهر رمضان المبارك، شهدت أسعار المواد الغذائية والأساسية في دمشق ارتفاعاً غير مسبوق في البلاد، فقد وصلت أسعار الخضراوات والفواكه لأسعار قياسية
ومنذ منتصف الشهر الماضي، قفزت الأسعار بشكل كبير لعموم المواد الغذائية والاستهلاكية بسبب ارتفاع أجور النقل، كما ارتفعت أسعار الخضراوات والفواكه بسبب الأحوال الجوية التي مرت على سوريا منذ بداية شهر مارس (آذار). وقال أبو إبراهيم، وهو تاجر خضراوات في سوق دمشق المركزي للخضراوات: «ارتفعت أسعار عموم أنواع الخضراوات وخاصة الزراعات المحمية القادمة من المنطقة الساحلية، وذلك بسبب موجة البرد التي شهدتها سوريا خلال شهر مارس الماضي مما دفع المزارعين إلى تشغيل أجهزة التدفئة التي تتطلب مازوت – ديزل، مما أدى لرفع أسعار عموم الخضراوات».
وأضاف أبو إبراهيم لوكالة الأنباء الألمانية: «مع موجة الجفاف، تحتاج المزروعات للري بواسطة المحركات، وأدى عدم قدرة الحكومة على تأمين المحروقات للمزارعين، لوجود سوق سوداء لأسعار المواد النفطية، مما انعكس على تكاليف الإنتاج والنقل».
وترى في سوق دمشق يقوم عدد من الأشخاص بتحميل سيارة نقل صغيرة بالخضراوات والفواكه، لنقلها إلى أحياء العاصمة دمشق. ويقول محيي الدين حسن من حي الميدان الدمشقي: «أقوم بشراء الخضراوات والفواكه من التجار بشكل مباشر، لبيعها بسعر معقول للمستهلكين رغم تكلفة النقل، ومع ذلك تبقى الأسعار مرتفعة جداً ووصلت إلى أرقام قياسية». وأكد محيي الدين أنه خلال شهري فبراير (شباط) ومارس انخفضت كمية البيع من 50 إلى 70 في المائة من حجم البيع الاعتيادي، في حين اختفت بعض المواد أو بقيت عند الحد الأدنى».
ويقول عدنان عيسى الذي يملك محلاً لبيع المواد الغذائية في منطقة المزة بدمشق: «خلال اليومين الماضيين شهدت السوق تحركاً بسيطاً، وخاصة المواد الغذائية المطلوبة في شهر رمضان وهي التمور، ولكن هي في الحدود الدنيا قياساً بالأعوام السابقة». ويضف عيسى: «أسعار المواد الغذائية أصبحت لا تتناسب ودخل الموظف الشهري، وأن الأغلبية من المتسوقين يعتمدون على الحوالات الخارجية».
وتقول ميساء علي، وهي موظفة في حي المزة بدمشق: «ارتفعت أسعار عموم المواد الغذائية والخضراوات بشكل كبير جداً، والأنواع الرخيصة من الأرز اليوم لا يقل سعر الكيلو عن 4 آلاف ليرة سورية، وارتفع سعر كيلو الزيت من 8500 ليرة إلى 15 ألف ليرة سورية والمؤسسات الحكومية تقدم للعائلة في الشهر نحو 2 لتر ماذا نعمل بهذه الكمية، هل تكفي للطبخ لمدة أسبوع، ماذا نعمل بعدها، ليست لدينا القدرة على شراء مواد بسعر السوق، راتبي الشهري وراتب زوجي لا يتجاوز 200 ألف ليرة سورية واحتياجاتنا الشهرية تتجاوز الـ500 ألف ليرة في الحد الأدنى عدا تكاليف الملابس والعلاج والمناسبات».
وتشير دراسات وتقارير سورية غير رسمية إلى أن معدل احتياجات الأسر من 3 - 5 أشخاص في الشهر يتجاوز الـ600 ألف ليرة سورية عدا إيجار المنزل إذا كانت تملك الأسرة منزلاً. في حين تبلغ معدلات الرواتب الشهرية الحكومية والخاصة في سوريا بين 100 ألف إلى 250 ألف ليرة سورية.
ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا نهاية شهر فبراير الماضي، ارتفعت أسعار مواد غذائية وخاصة الزيوت ومشتقات الحبوب ووصل سعر كيلو زيت الذرة وعباد الشمس إلى أكثر من 18 ألف ليرة سورية، وسط عجز حكومي عن تأمين احتياجات الأسواق السورية عبر الدعم الحكومي وحاجة السوق عموماً.
وفيما يتعلق بالعملة الأجنبية، فقد وصل سعر صرف الدولار في الأسواق السورية السوداء إلى حدود 4 آلاف ليرة سورية، في حين يبلغ سعره الرسمي نحو 2500 ليرة.

درعا
لرمضان في محافظة درعا كغيرها من المدن السورية طقوس خاصة، لكن هذه الطقوس باتت حكراً للعائلات الميسورة الحال، لأنها طقوس تستلزم سيولة مالية.
ولم تعد هذه الطقوس ضمن آمال الكثير من العائلات محدودة الدخل، فالوضع الكارثي والغلاء الذي خيم على كل مستلزمات الحياة وحتى الأساسية، جعلا معظم العائلات لا يفكرون سوى بكيفية تأمين مستلزمات مائدة الإفطار كل يوم بيومه.
يقول أبو نضال أحد سكان ريف درعا إن موجة الغلاء التي تشهدها سوريا اليوم لم تمر على البلاد رغم سنوات الحرب الماضية. وأضاف أن معدل الحاجيات اليومية في شهر رمضان لكل أسرة يصل إلى 25 ألف ليرة سورية يومياً، ومعظم سكان المنطقة يعتمدون على رواتب الموظفين التي تساوي مع كل الزيادات الأخيرة التي قدمتها الحكومة السورية من 80 - 100 ألف ليرة سورية، وأجور اليد العاملة في القطاع الخاص، وخاصة الزراعي، لا تكفي لسد احتياجات الأسرة لأول أيام شهر رمضان فقط. وأصبح شاغل الأهالي حساب قيمة الإنفاق الكبير على الطعام والشراب؛ بسبب الغلاء الكبير في أسعار السوق قبيل قدوم شهر رمضان.
وبحسب أحمد أحد تجار درعا، فإن المواد الغذائية متوفرة لكن ثمنها أضعاف ما كانت عليه في رمضان العام الماضي، و«تتجاوز القدرة الشرائية للمواطنين أصحاب الدخل المحدود»، بسبب غلائها من المصدر الأساسي في محلات «الجملة» في دمشق، نتيجة قلة وندرة المحروقات في البلاد كالمازوت والبنزين والغاز؛ وشرائها من السوق السوداء بسعر يساوي ثلاثة أضعاف سعرها الحقيقي، إذ وصل سعر اللتر الواحدة من البنزين إلى 4 آلاف ليرة سورية، واللتر الواحد من مادة المازوت وصل إلى 5 آلاف ليرة سورية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار البضاعة في المعامل وارتفاع أجرة نقلها.
ويقول الناشط مهند العبد الله من درعا إنه نتيجة التأثر بالأزمة الاقتصادية التي أصابت معظم مناطق العالم بعد الحرب الروسية في أوكرانيا، شهدت الأسواق السورية ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، خاصة الطحين والزيت النباتي والسكر، ونتيجة موجات الصقيع والبرد التي ضربت المحاصيل الزراعية في المنطقة وعموم سوريا وأدت إلى إتلاف مشاريع وبساتين كثيرة، ارتفعت أسعار الخضراوات.

إدلب وحلب
استقبل أهالي محافظة إدلب ومناطق بريف حلب، والنازحون في المخيمات، اليوم الأول من شهر رمضان هذا العام، بأجواء وطقوس رمضانية مثل نشر الزينة في الشوارع والأسواق وتنظيف المساجد، اعتاد السوريون على ممارستها منذ زمن بعيد، خلال شهر رمضان من كل عام، وشهدت مناطق كثيرة في إدلب والمخيمات، حملات مبادرات إنسانية وتطوعية لمساعدة الفقراء.
وقالت أم حمزة (34 عاماً)، نازحة من ريف حماة وتعيش في مخيم الوردة شمال إدلب، إن «شهر رمضان هذا العام هو الشهر الخامس الذي تقضيه وأسرتها في مخيمات النزوح، بعد أن نزحت من بلدتها كفرزيتا بريف حماة، وقضاء شهر رمضان بعيداً عن المنزل والموطن الأصلي يتسبب بحالة حزن في أعماقنا، إلا أن التراحم الذي نشهده بين الناس خلال الشهر المبارك، يخفف من أحزاننا، وشوقنا لبلادنا، حيث بادر البعض من أصحاب الخير، بجمع مبالغ مالية وجرى توزيعها قبل بدء شهر رمضان بيوم واحد على الأسر الفقيرة، لمساعدتهم في توفير الغذاء، إضافة إلى توزيع التمور من قبل بعض المؤسسات الإنسانية في المنطقة».

مبادرات إنسانية
وأعلن مشفى «الشفاء» في محافظة إدلب عن استقبال كافة المرضى المحتاجين لإجراء عمليات القسطرة القلبية وتقديم التشخيص بشكل مجاني للمرضى خلال أيام شهر رمضان المبارك، واستعداده لاستقبال كافة المرضى المحتاجين لإجراء عمليات زرع شبكات بشكل مجاني للحالات الإسعافية.
ولاقت المبادرة حالة رضا كبيرة بين الأهالي، تدفع للتخفيف من معاناتهم خلال شهر رمضان المبارك في ظل الظروف المعيشية الصعبة، التي يعانون منها.
من جهتهم، أعلن نحو أكثر من 40 شخصاً من أصحاب المنازل المأجورة في مدن أريحا وإدلب، خلال اليوم الأول من شهر رمضان، إعفاء المستأجرين من أجور المنازل خلال الشهر، للتخفيف من أعباء تكاليف الحياة المعيشية الصعبة، والغلاء في أسعار السلع الغذائية.
وقال أبو عبدو (55 عاماً): «شهدت أسواق مدينة إدلب خلال اليوم الأول إقبالاً جيداً من قبل المواطنين على التسوق وشراء المأكولات، بعد أن بادر عدد كبير من أصحاب المحال التجارية والجزارين، إلى تخفيف نسبة الأرباح المضافة على أسعار السلع الغذائية واللحوم.

القامشلي
وشهدت الأسواق المركزية في مدينة القامشلي ازدحاماً غير مسبوق وإقبالاً شعبياً في أول أيام شهر رمضان، تزامنت مع ارتفاع شديد في الأسعار بشكل عام والسلع الغذائية والمواد الخاصة بالشهر الفضيل.
ويواجه سكان المنطقة أسوأ أزمة اقتصادية على مدار الأعوام الماضية جراء انخفاض العملة السورية وتصاعد الأسعار بشكل كبير بعد الغزو الروسي لأوكرانيا الشهر الماضي، ونقل تجار إن الحرب الروسية تسببت في زيادة الأسعار بنحو 30 في المائة، مما أضعف الأجواء الاحتفالية عند الناس التي عادة ما يخلقها شهر رمضان.
وقال سعد الدين (48 سنة) صاحب محل سمانة يقع في السوق المسقوفة وسط مدينة القامشلي: «أكثر المواد التي شهدت ارتفاعاً كانت الزيوت والسمنة والأرز والبرغل والبقوليات عموماً، أما التمور ارتفعت كثيراً لتباع علبة 5 كيلو بنحو 35 ألفاً»، ما (تعادل 10 دولارات أميركية)، فيما أشار خضر (55 عاماً) والذي يمتلك متجراً للغذائيات إلى أن أغلب زبائنه هذا العام بشهر رمضان فضلوا شراء كميات أقل بسبب ارتفاع الأسعار ليقول: «سابقاً الناس كانت تشتري بالجملة في رمضان لكن هذا العام يشترون بالكيلو ونصف كيلو بسبب الغلاء الفاحش»، ويعزو التجار ارتفاع السلع والمواد الأساسية إلى زيادة تكاليف النقل وطول الطرق وعدم استقرارها، إضافة لتقلب سعر صرف العملات الأجنبية وسجل الدولار الأميركي في الأسواق المحلية بحدود 3800 ليرة وكان قبل 2011 يتراوح سعره 47 ليرة سورية.
وحاولت منال (35 سنة) المتحدرة من القامشلي وتعمل موظفة في دائرة تابعة للإدارة الذاتية شراء متطلبات المنزل من مواد أساسية وبعض اللحوم لإعداد وجبة الإفطار. وبعد استفسار عن سعر كيلو اللحم الذي تجاوز 20 ألف ليرة سورية وسعر كيلو الفروج الذي ارتفع إلى 7 آلاف ليرة، خفضت من الكمية التي كانت مقررة شراءها وأثناء حديثها ارتسمت علامات الحيرة على وجهها وهي تدفع النقود للحام، لتقول: «لا أشتري اللحمة إلا في أطعمة محددة وآخذ بالوقية من أجل تغيير نكهة الطعام، عكس ما كنت عليه سابقاً حيثُ كنت أشتري اللحمة بالكيلوغرامات شهرياً».
وبحسب أصحاب مذابح الدجاج فقد ارتفعت أسعار المنتجات الحيوانية والدواجن بمتوسط نحو 500 في المائة، إذ وصل سعر الفرّوج الحي إلى حدود 7100 ليرة سورية، وطبق البيض ارتفع إلى 10 آلاف ليرة، وهذه الأسعار شهدتها المنطقة لأول مرة منذ بداية الأزمة السورية.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.