واشنطن تنفذ ضربات استباقية ضد الحوثيين عقب استهدافهم سفينة شحن

الجماعة تبنت هجمات على ناقلة حاويات وسفن غربية

مقاتلة أميركية تقلع من فوق متن حاملة طائرات في البحر الأحمر لتوجيه ضربة للحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلة أميركية تقلع من فوق متن حاملة طائرات في البحر الأحمر لتوجيه ضربة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تنفذ ضربات استباقية ضد الحوثيين عقب استهدافهم سفينة شحن

مقاتلة أميركية تقلع من فوق متن حاملة طائرات في البحر الأحمر لتوجيه ضربة للحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلة أميركية تقلع من فوق متن حاملة طائرات في البحر الأحمر لتوجيه ضربة للحوثيين (أ.ف.ب)

تبنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، ضربات استباقية ضد الحوثيين عقب تنفيذهم هجمات ضد سفينة شحن في خليج عدن وسفن غربية بالبحر الأحمر، وسط تهديد الجماعة الموالية لإيران باستمرار التصعيد البحري المستمر في شهره الرابع.

وفيما أكدت القوات الأميركية عدم تأثر السفينة جراء الهجوم الحوثي، تزعم الجماعة أنها تشن عملياتها نصرة للفلسطينيين في غزة، إذ تريد منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل قبل أن تضيف إليها السفن الأميركية والبريطانية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في بيان، الثلاثاء، إن الجماعة الحوثية المدعومة من إيران أطلقت في 4 مارس (آذار)، في حوالي الساعة 2:15 صباحا، (بتوقيت صنعاء)، صاروخاً باليستياً مضاداً للسفن من اليمن إلى جنوب البحر الأحمر، سقط في الماء دون الإبلاغ عن وقوع أضرار أو إصابات للسفن التجارية أو البحرية الأميركية.

وأضاف البيان أنه «بين الساعة 3:50 مساءً والساعة 4:15 مساءً (بتوقيت صنعاء)، أطلق الإرهابيون الحوثيون المدعومون من إيران صاروخين باليستيين مضادين للسفن إلى خليج عدن على سفينة الحاويات (M/V MSC SKY II) وهي سفينة حاويات مملوكة لسويسرا وترفع العلم الليبيري، وسقط أحد الصواريخ على السفينة مما أدى إلى وقوع أضرار».

وإذ لم تقع أي إصابات جراء الهجوم ولم تطلب السفينة المساعدة، ذكرت الشركة المشغلة لناقلة الحاويات أنها تواصل وجهتها إلى ميناء جيبوتي.

وأعلن بيان القيادة المركزية الأميركية القيام بضربات ضد الحوثيين، وقال إنه «في الساعة الثامنة مساءً (بتوقيت صنعاء)، نفذت القوات ضربات دفاعية عن النفس ضد صاروخين، من فئة كروز، مضادين للسفن، مما شكّل تهديداً وشيكاً للسفن التجارية وسفن البحرية الأميركية في المنطقة».

وأقرت الجماعة الحوثية - وفق ما نقلته وسائل إعلامها - بتلقيها ضربات «أميركية وبريطانية»، حيث استهدفت ثلاث غارات منطقة يسنم في مديرية باقم التابعة لمحافظة صعدة، حيث معقل الجماعة الرئيسي، مشيرة إلى عدم سقوط ضحايا.

السفينة الأميركية شامبيون تعرضت لهجوم حوثي وهي تحمل شحنة مساعدات إلى الموانئ اليمنية (رويترز)

وتبنى المتحدث العسكري باسم الجماعة في بيان، استهداف السفينة «إم إس سكاي»، زاعماً أنها سفينة إسرائيلية، بعدد من الصواريخ الباليستية، كما تبنى شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على عدد من السفن الأميركية في البحر الأحمر.

في غضون ذلك، نقلت «رويترز»، الثلاثاء، عن مجموعة «إم إس سي» لشحن الحاويات قولها إن سفينة الحاويات التابعة لها «سكاي 2» تواصل الإبحار إلى جيبوتي بعد أن أصيبت، الاثنين، بصاروخ حوثي في خليج عدن.

وأضافت المجموعة التي تتخذ من سويسرا مقراً في بيان «أصيبت (سفينة سكاي 2) بصاروخ على بُعد حوالي 85 ميلاً جنوب شرقي عدن و170 ميلاً جنوب شرقي مضيق باب المندب أثناء إبحارها من سنغافورة إلى جيبوتي».

وأضافت المجموعة «تسبب الصاروخ في اندلاع حريق صغير تم إخماده دون إصابة أي من أفراد الطاقم. وتواصل حالياً رحلتها إلى جيبوتي، وستصل الثلاثاء لإجراء مزيد من التقييم». وفق ما أوردته «رويترز».

تهديد مستمر

توعدت الجماعة الحوثية، الثلاثاء، على لسان محمد العاطفي وزير دفاعها في حكومتها غير المعترف بها بشن مزيد من الهجمات ضد السفن الإسرائيلية والأميركية والبريطانية، في حين اشترط قيادي آخر في الجماعة حصول سفن الكابلات البحرية على تصريح من الجماعة لإصلاح الأضرار التي أصابت الكابلات في باب المندب.

ونقل إعلام الحوثيين عن القيادي مسفر النمير الذي يشغل منصب وزير الاتصالات في حكومة الجماعة قوله إنه «لا بد أن تحصل سفن الكابلات البحرية على تصريح من الشؤون البحرية في صنعاء قبل دخولها المياه الإقليمية اليمنية».

استهدف الحوثيون السفينة البريطانية روبيمار ما أدى إلى غرقها في البحر الأحمر (رويترز)

وكانت شركة الاتصالات الدولية «جي سي غلوبال كوميونيكيشنز»، ومقرها هونغ كونغ، أفادت في وقت سابق، بأن ما لا يقل عن أربعة كابلات اتصالات تحت الماء تعرضت لأضرار الأسبوع الماضي في البحر الأحمر، دون ذكر السبب.

وقدرت أن الأضرار أثرت على 25 في المائة من حركة البيانات المتدفقة تحت البحر الأحمر، وقالت في بيان إنها وضعت خطة لنقل البيانات عبر خطوط أخرى.

وتشن الجماعة الحوثية منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي هجمات ضد السفن تحت مزاعم مساندة الفلسطينيين في غزة من خلال منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل قبل أن تضيف إلى لائحة الأهداف السفن الأميركية والبريطانية.

وفي أحدث خطبه توعد زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي بما وصفه بـ«مفاجآت» لا يتوقعها أعداء جماعته التي أقرت بمهاجمتها 55 سفينة منذ بدء التصعيد البحري، الذي رأت فيه الحكومة اليمنية هروباً من استحقاقات السلام اليمني، ومحاولة لتلميع صورة الجماعة داخلياً وخارجياً، من بوابة الحرب في غزة.

وأطلقت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمّته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض ضد الحوثيين، إلى جانب تنفيذ العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

يهدد الحوثيون بمزيد من الهجمات البحرية تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة (إ.ب.أ)

وأقر الاتحاد الأوروبي الانضمام إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، ضمن عملية «أسبيدس»، التي تعني الدروع أو الحامي، دون المشاركة في شن هجمات مباشرة على الأرض، ووصلت قبل أيام مدمرة إيطالية وفرقاطة ألمانية إلى المنطقة ليضاف كل ذلك إلى مدمرتين فرنسيتين.

تقييم أممي للأضرار

بعد غرق السفينة البريطانية روبيمار في البحر الأحمر الجمعة الماضي، متأثرة بهجوم حوثي قبل نحو أسبوعين، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، عن قلقه البالغ على لسان المتحدث باسمه ستيفان دوغاريك.

وأوضح دوغاريك في المؤتمر الصحافي اليومي أن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ قال إن خمسة خبراء من برنامج الأمم المتحدة للبيئة سيسافرون إلى اليمن خلال الـ48 ساعة المقبلة لتقييم أضرار غرق السفينة المحملة بالأسمدة والوقود.

وأدى قصف حوثي في 18 فبراير (شباط) الماضي إلى غرق السفينة البريطانية روبيمار تدريجيا، قبالة سواحل مدينة المخا اليمنية على البحر الأحمر، بعد أن تعذرت عملية إنقاذها بسبب التصعيد العسكري وضآلة إمكانيات الحكومة اليمنية، ومحاولة الجماعة الحوثية استثمار الحادث للمزايدة السياسية دون استشعار الكارثة البيئية.

ومنذ 19 نوفمبر أصابت الهجمات الحوثية 12 سفينة على الأقل، غرقت إحداها، كما لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها للشهر الرابع.

حشدت الجماعة الحوثية عشرات الآلاف من المجندين الجدد منذ الحرب الإسرائيلية في غزة (إ.ب.أ)

وتبنّت الجماعة حتى الخميس الماضي، إطلاق 384 صاروخاً وطائرة مسيّرة خلال الهجمات، كما توعد زعيمها الحوثي بالقوارب المسيرة والغواصات الصغيرة غير المأهولة، ونفى تأثر الجماعة بالضربات الغربية.

وتقول الحكومة اليمنية إن الضربات ضد الحوثيين غير مجدية، وإن الحل الأنجع هو مساندة قواتها على الأرض لاستعادة المؤسسات وتحرير الحديدة وموانئها، وبقية المناطق الخاضعة بالقوة للجماعة.

وبسبب التصعيد الحوثي وردود الفعل الغربية تجمدت مساعي السلام اليمني التي تقودها الأمم المتحدة، وسط مخاوف من عودة القتال، خاصة بعد أن حشد الحوثيون عشرات آلاف المجندين، مستغلين العاطفة الشعبية تجاه القضية الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

بدعم سعودي... اليمن يرتب أوراقه لإنجاز التوافق جنوباً واستعادة الدولة شمالاً

تحليل إخباري أعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان (سبأ)

بدعم سعودي... اليمن يرتب أوراقه لإنجاز التوافق جنوباً واستعادة الدولة شمالاً

شهد اليمن تحولات سياسية حاسمة شملت تغييراً في مجلس القيادة وتكليف رئيس حكومة جديد، بدعم سعودي يهدف لاستقرار الجنوب وتمهيد الطريق لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب

علي ربيع (عدن)
العالم العربي حشد سابق في عدن دعا له المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل (رويترز)

سلطات عدن ولحج تشدد على القانون... وتحذر من استغلال المظاهرات

تأكيد رئاسي يمني على التزام الدولة بحل منصف للقضية الجنوبية، بالتزامن مع تشديد سلطات عدن ولحج على رفض الفوضى وتنظيم حق التعبير ضمن القانون.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مسلحون حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا له زعيمهم (أ.ف.ب)

حراك رئاسي يمني يربط جوهر الأزمة بالتهديد الحوثي محلياً ودولياً

يسعى الحراك الرئاسي اليمني لتعزيز الاستقرار ويربط الدعم الدولي بالإصلاحات، ويؤكد أن الحوثيين يمثلون جوهر الأزمة وتهديداً محلياً ودولياً، مع دعم للحوار الجنوبي.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

يُعدّ الفريق الركن محمود الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث

«الشرق الأوسط» (عدن)

الجيش السوري يدخل إلى محافظة الرقة ويعلن غرب الفرات منطقة عسكرية (تغطية حية)

Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA
Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA
TT

الجيش السوري يدخل إلى محافظة الرقة ويعلن غرب الفرات منطقة عسكرية (تغطية حية)

Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA
Syrian army convoys enter the Deir Hafer area in the eastern Aleppo countryside, Syria, after the Kurdish-led Syrian Democratic Forces (SDF) announced the handover of the area west of the Euphrates to the Syrian government, 17 January 2026. EPA/AHMAD FALLAHA

أعلن الجيش السوري السبت، أنه سيطر على مدينة دير حافر شرق حلب بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية»، متهماً قوات «قسد» بخرق الاتفاق واستهداف دورية للجيش السوري قرب مدينة مسكنة ما أدى مقتل جنديين وإصابة آخرين.

وأعلن الجيش لاحقاً أنه دخل إلى محافظة الرقة وسيطر على بلدة دبسي عفنان، كما أعلن غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة.

من جانبها، قالت «قسد» إن الجيش السوري «دخل مدينتي دير حافر ومسكنة قبل اكتمال انسحاب مقاتلينا ما يخلق وضعا بالغ الخطورة».

يأتي ذلك وسط تقارير عن وصول المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك وقائد «قسد» مظلوم عبدي إلى أربيل لعقد اجتماع بينهما.


رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.