الغرب يتجنب مواجهة إيران مع بدء اجتماع فصلي لـ«الذرية الدولية»

واشنطن وحلفاؤها تجنبوا التصعيد على خلفية التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والعالم

غروسي خلال مؤتمر صحافي قبل بدء الاجتماع الفصلي لـ«الذرية الدولية» في فيينا اليوم (رويترز)
غروسي خلال مؤتمر صحافي قبل بدء الاجتماع الفصلي لـ«الذرية الدولية» في فيينا اليوم (رويترز)
TT

الغرب يتجنب مواجهة إيران مع بدء اجتماع فصلي لـ«الذرية الدولية»

غروسي خلال مؤتمر صحافي قبل بدء الاجتماع الفصلي لـ«الذرية الدولية» في فيينا اليوم (رويترز)
غروسي خلال مؤتمر صحافي قبل بدء الاجتماع الفصلي لـ«الذرية الدولية» في فيينا اليوم (رويترز)

باشر الاجتماع ربع السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية جلساته، الاثنين، مع اختيار القوى الغربية مجدداً، تجنب مواجهة جدية مع إيران لإخفاقها في التعاون مع الوكالة حول مجموعة من القضايا، حسبما أفاد دبلوماسيون.

وقالت مصادر دبلوماسية إن القوى الغربية أحجمت عن تقديم قرار ضد إيران أمام مجلس محافظي «الذرية الدولية» على خلفية التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والعالم.

ومر أكثر من عام منذ أصدر مجلس المحافظين المؤلف من 35 دولة، قراراً يأمر إيران بالتعاون مع تحقيق الوكالة المستمر منذ سنوات، بخصوص جزيئات يورانيوم تم العثور عليها في مواقع غير معلنة، قائلاً إنه لـ«ضروري وعاجل» أن توضح إيران الأمر المتعلق بتلك الجزيئات.

ومنذ ذلك الحين، تقلص عدد المواقع غير المعلنة التي يجري التحقيق بشأنها من 3 إلى موقعين، لكن قائمة المشاكل بين الوكالة التابعة للأمم المتحدة وإيران ازدادت.

ولم تلتزم إيران بشكل كامل، باتفاقية إعادة تركيب كاميرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بعض المواقع، وفي سبتمبر (أيلول)، منعت دخول بعض كبار مفتشي الوكالة.

ورغم «نقص التعاون» من قبل طهران بشأن برنامجها النووي، قررت لندن وباريس وبرلين وقف العمل على قرار كانت قد بدأت إعداده. وفي حين أقر مصدر دبلوماسي بأن التقارير الواردة من طهران بشأن البرنامج النووي «قاتمة للغاية»، سأل: «هل يمكن لقرار أن يحدث فارقاً؟». ولمح إلى أن الولايات المتحدة تعتمد «الحذر» بشأن إيران مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الوكالة الدولية التابعة للأمم المتحدة قد أعربت في تقرير سري الأسبوع الماضي، عن «قلقها المزداد» إزاء تكثيف إيران أنشطتها النووية.

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي في اجتماع مجلس المحافظين: «يؤسفني بشدة أن إيران لم تتراجع بعد عن قرارها بسحب تعيينات عدد من مفتشي الوكالة ذوي الخبرة».

وأضاف: «فقط من خلال المشاركة البناءة والهادفة يمكن معالجة كل هذه المخاوف، ومرة أخرى؛ أدعو إيران إلى التعاون بشكل كامل وبوضوح مع الوكالة». وتابع: «إيران لم تقدم للوكالة تفسيرات موثوقة من الناحية التقنية لوجود جزيئات يورانيوم ناشئة عن نشاط بشري في ورامين وتركيز آباد، ولم تبلغ الوكالة بالموقع/المواقع الحالية التي فيها المواد النووية و/أو معدات ملوثة».

وأضاف في بيان نُشر بالموقع الرسمي للوكالة، أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب مستمر في الارتفاع، وإن كان التخصيب إلى مستوى 60 في المائة قد تراجع قليلاً.

وفي اليوم الأول لاجتماع مجلس المحافظين، كرّر غروسي قلقه إزاء مخاطر الانتشار النووي. وأوضح خلال مؤتمر صحافي: «ليست لدي معلومات تؤشر إلى أن إيران تقوم بصنع قنبلة نووية. لكنني أسمع تصريحاتها وأطرح أسئلة». ويؤشر غروسي بذلك إلى تصريحات أدلى بها في فبراير (شباط)، علي أكبر صالحي، وزير الخارجية السابق والرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية. وقال صالحي إن إيران «اكتسبت القدرات العلمية والتقنية» لتطوير سلاح نووي. وأضاف: «إلامَ تحتاج السيارة؟ إلى هيكل، إلى محرك، إلى مقود، إلى علبة سرعات. لدينا هذه القطع بشكل منفصل».

وأكد غروسي أنه يأخذ تصريحات أكبر صالحي ومسؤولين آخرين على «محمل الجد للغاية». وجدّد التأكيد أن إيران هي الوحيدة خارج نادي الدول الممتلكة سلاحاً نووياً، التي تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة وتخزينه بكميات كبيرة. وتقترب هذه النسبة من مستوى التخصيب 90 في المائة المطلوب للاستخدام العسكري.

ميخائيل أوليانوف مندوب روسيا لدى «الذرية الدولية» خلال الاجتماع الفصلي اليوم (رويترز)

وقال دبلوماسيون لوكالة «رويترز»، إنه مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة وتصاعد التوترات في أنحاء الشرق الأوسط، فإن الولايات المتحدة لا تريد المخاطرة بمزيد من التصعيد الدبلوماسي مع إيران من خلال الضغط من أجل إصدار قرار ضدها في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال دبلوماسي غربي مستشهداً بعوامل مختلفة: «إذا اتخذ مجلس محافظي الوكالة، قراراً الآن... من الخطير للغاية القيام بأي شيء يمكن تفسيره على أنه إشارة خاطئة يمكن أن تؤدي إلى سوء تقدير».

وأضاف: «المنطقة في هذه الحالة المتوترة، ليس هناك وقف لإطلاق النار أو حل من أي نوع في غزة، وليست لدينا احتمالات لأي نوع من الحل النووي، و... الولايات المتحدة تتجه نحو انتخابات رئاسية».

ودائماً ما تنفي إيران اتهامات غربية وإسرائيلية بالعمل على تطوير سلاح نووي، لكنّ مسؤولين إيرانيين أكدوا أن بلادهم لديها القدرة على ذلك إذا أرادت.

وكان اتفاق أبرم عام 2015 بين طهران والقوى الكبرى، أتاح تقييد أنشطة إيران النووية وضمان سلميتها، لقاء رفع عقوبات اقتصادية مفروضة عليها. لكن الولايات المتحدة في عهد دونالد ترمب انسحبت في 2018 من الاتفاق الذي وصفته بـ«المعيوب» لعدم معالجته الأنشطة الإقليمية والصاروخية لـ«الحرس الثوري» الإيراني. وأعادت فرض العقوبات، ما دفع طهران للتراجع تدريجياً عن غالبية التزاماتها.

وباشرت طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة خلال الشهور الأولى من رئاسة جو بايدن الذي سعى لإحياء الاتفاق النووي. وفي صيف 2022، وصلت محادثات بين طهران والقوى الكبرى لإحياء الاتفاق، إلى طريق مسدودة.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: أتّفق مع ترمب على وجوب عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً

شؤون إقليمية صورة مدمجة تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

نتنياهو: أتّفق مع ترمب على وجوب عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، إنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب «متفقان تماماً» على ضرورة عدم حصول إيران على سلاح نووي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام لوحة إعلانية سياسية في طهران - إيران 11 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وكالة إيرانية: مذكرة التفاهم مع أميركا تتضمّن رفع العقوبات وتستبعد مناقشة برنامج الصواريخ

أعلنت وكالة «مهر» الإيرانية أن مذكرة التفاهم مع واشنطن تشمل التزام أميركا برفع العقوبات وسحب قواتها من المناطق حول إيران ورفع الحصار البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب) p-circle

خرج... جزيرة مفصلية لإيران

عادت الجزر الخاضعة لسيطرة إيران، خصوصاً خرج، وتلك المنتشرة بين شمال الخليج العربي ومدخل مضيق هرمز، إلى واجهة الحرب بوصفها جزءاً من الحسابات العسكرية المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

«أكسيوس»: ترمب فقد صبره والرد العسكري قائم

أفاد موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤول أميركي كبير بأن الضربات الأميركية الأخيرة على إيران هدفت إلى «استعادة بعض النفوذ» في المفاوضات

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا 8 يونيو 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

قرار دولي يضغط على إيران لكشف مخزونها النووي

أقر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، قراراً مدعوماً من الولايات المتحدة يطالب إيران بالإعلان عن مخزوناتها المتبقية من اليورانيوم المخصب.

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)

اتفاق إيران... نار التصريحات تُعيد خلط الأوراق

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
TT

اتفاق إيران... نار التصريحات تُعيد خلط الأوراق

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)

بعد موجة التفاؤل التي رافقت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرب «انتهاء الحرب» مع إيران عبر توقيع مذكرة تفاهم، عادت التصريحات المتبادلة وتفسيراتها لتربك المشهد في الساعات الأخيرة التي سبقت التوقيع.

وكان ترمب قد أعلن أن توقيع مذكرة التفاهم سيتم في دولة أوروبية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وفي المقابل، نشرت وسائل إعلام إيرانية مسودة قالت إنها للمذكرة المتفق عليها مع واشنطن، وتضمنت 14 نقطة، أبرزها رفع العقوبات عن النفط الإيراني، وسحب القوات الأميركية المشاركة في الحصار البحري، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز.

كما شملت المسودة الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ووقف الأعمال القتالية على مختلف الجبهات بما فيها لبنان، إلى جانب هدنة تمتد 60 يوماً لإجراء مفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي، مع استبعاد ملف الصواريخ الإيرانية من النقاش.

غير أن الرئيس الأميركي سارع إلى التشكيك في تلك التسريبات، وكتب عبر منصته «تروث سوشيال» أن «البنود التي سربتها إيران لا علاقة لها بما تم الاتفاق عليه كتابة»، لافتاً إلى أن ما نُشر «لا يمت للحقيقة بصلة»، وأن الإيرانيين «يفتقرون إلى النزاهة ولا يتعاملون بحسن نية».

عراقجي وشريف

وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر منصة «إكس»، إن التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة أصبح «أقرب من أي وقت مضى»، داعياً وسائل الإعلام إلى التوقف عن التكهنات بشأن مضمونها إلى حين إقرارها رسمياً.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول كبير في إدارة ترمب أن طهران لن تحصل على أي من أصولها المجمدة قبل تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، يوم الجمعة، أنه تم الاتفاق على النص النهائي لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وكتب شريف على منصة «إكس»: «يمكننا التأكيد أن نصاً نهائياً ومتفقاً عليه من اتفاق السلام قد تم التوصل إليه، وباكستان تعمل حالياً بشكل وثيق مع الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التالية». وأضاف: «لم يكن السلام أقرب مما هو عليه الآن». وتابع شريف: «في ظل جهود الوساطة الباكستانية المكثفة، نُدرك تماماً حملة التضليل الإعلامي المتواصلة التي يشنها من يسعون إلى تخريب اتفاق السلام».

طهران: القرار لم يُحسم بعد

في المقابل، أكدت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن طهران لم تحسم موقفها النهائي من الاتفاق الذي أعلنه ترمب لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، رغم حديثه عن إمكانية توقيعه نهاية الأسبوع.

وأفادت وكالة «إرنا» بأن «الخطوط العريضة للنص» ما زالت قيد الإعداد، مشددة على أن إيران لن تتعهد بالتخلي عن إدارة مضيق هرمز أو العودة إلى ما قبل التصعيد العسكري الأميركي-الإسرائيلي.

كما نقلت وكالة «مهر» مسودة من 14 بنداً قالت إنها لمذكرة التفاهم، تتضمّن وقفاً فورياً ودائماً للأعمال العدائية في جميع الجبهات بما فيها لبنان، ومنح مهلة 60 يوماً للتفاوض حول الملف النووي ورفع العقوبات الأميركية.

وحسب «مهر»، تنص المسودة على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، على أن يُتاح نصف المبلغ خلال فترة التفاوض، فيما يُفرج عن الباقي لاحقاً ضمن الاتفاق النهائي.

وأكدت «إرنا» أن إيران ستتمسك بحقوقها النووية في أي مفاوضات مقبلة، بما في ذلك حق تخصيب اليورانيوم والاحتفاظ بالمواد المخصبة، مشيرة إلى أن هذه الملفات ستكون محور النقاشات حول الاتفاق النهائي.

تشكيك أميركي وتفاصيل متباينة

جدد ترمب، في تصريحات منفصلة، تأكيده أن ما نُشر عن الاتفاق لا يعكس الحقيقة، واصفاً التسريبات الإيرانية بأنها غير دقيقة ولا تتطابق مع ما تم التوصل إليه فعلياً.

وفي المقابل، شدّد مسؤولون في الإدارة الأميركية، حسب «رويترز»، على أن أي اتفاق مع إيران سيكون «مشروطاً بالأداء»، وأن الإفراج عن الأصول المجمدة لن يتم قبل الالتزام الكامل ببنود التفاهم.

وأوضح مسؤول أميركي أن الاتفاق يتضمن «تدمير وإزالة» المواد النووية الإيرانية وتفكيك البرنامج النووي، بالإضافة إلى ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وعدم تمويل إيران جماعات مسلحة، مؤكداً أن «هذا اتفاق قائم على التنفيذ».

كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي آخر أن طهران وافقت مبدئياً على تفكيك برنامجها النووي والتخلص من اليورانيوم المخصب، ضمن إطار مشابه للنقاط السابقة المتعلقة بالأموال المجمدة والملاحة في المضيق.

في المقابل، أكدت مصادر إعلامية إيرانية أن المذكرة تتضمن التزام واشنطن برفع العقوبات وسحب قواتها من بعض المناطق المحيطة بإيران، بالإضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز ورفع القيود النفطية، مع استبعاد ملف الصواريخ من أي مفاوضات.

وأشارت هذه المصادر إلى أن أي صيغة نهائية للاتفاق ستحتاج إلى مصادقة السلطات الإيرانية المختصة قبل دخولها حيز التنفيذ.

ميدانياً، أفاد مسؤول أميركي بأن القوات الأميركية أسقطت طائرتَين مسيرتَين أطلقتهما إيران باتجاه سفن تجارية في مضيق هرمز، في أحدث حادثة ضمن التوترات المستمرة بين الجانبَين. وأضاف أن حركة الملاحة عبر المضيق استمرت بشكل طبيعي رغم الحادثة.

إلغاء الضربات

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن، مساء الخميس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد التوقيع ومكانه سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

كما تبادل الطرفان الضربات، يوم الخميس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبد اللهي، قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».


باكستان: تم «الاتفاق» على مسودة التفاهم النهائية بين أميركا وإيران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

باكستان: تم «الاتفاق» على مسودة التفاهم النهائية بين أميركا وإيران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة، أنه تم الاتفاق على النص النهائي لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب شريف على منصة «إكس»: «يمكننا التأكيد أن نصاً نهائياً ومتفقاً عليه من اتفاق السلام قد تم التوصل إليه، وباكستان تعمل حالياً بشكل وثيق مع الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التالية».

وأضاف: «لم يكن السلام أقرب مما هو عليه الآن».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في وقت سابق، إن الولايات المتحدة وإيران «أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب».

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «مذكرة تفاهم إسلام آباد أقرب من أي وقت مضى»، في إشارة إلى عاصمة باكستان التي تؤدي دور الوساطة الرئيسي بين البلدين.

وأضاف بعدما نشرت وسائل إعلام إيرانية تفاصيل مفترضة عن مسودة التفاهم: «في انتظار إتمام الاتفاق، ينبغي على وسائل الإعلام الامتناع عن التكهن بمضمونه».

من جانبه، تابع شريف: «في ظل جهود الوساطة الباكستانية المكثفة، نُدرك تماماً حملة التضليل الإعلامي المتواصلة التي يشنها من يسعون إلى تخريب اتفاق السلام».

وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لا يزال يعتقد أنه يمكن توقيع اتفاق مع إيران في مطلع الأسبوع أو يوم الاثنين».


فرنسا تنظم مؤتمراً لدعم «حل الدولتين» بمقاطعة إسرائيلية وأميركية

ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)
ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنظم مؤتمراً لدعم «حل الدولتين» بمقاطعة إسرائيلية وأميركية

ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)
ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أرشيفية - أ.ف.ب)

منذ صدور «إعلان نيويورك» قبل عام، وتبنّيه من جانب 142 دولة، متضمناً خريطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، فضلاً عن اعتراف 11 دولة إضافية بدولة فلسطين، لم تُسجَّل أي خطوات ملموسة نحو قيام الدولة الفلسطينية الموعودة. بل على العكس، ازدادت الأوضاع تعقيداً ومأساوية؛ إذ قُتل نحو ألف فلسطيني في غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فيما وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها على القطاع، مستقطعة أكثر من 60 في المائة من مساحته.

وفي الضفة الغربية، تتواصل اقتحامات القوات الإسرائيلية للمدن والقرى، فيما بلغ النشاط الاستيطاني مستويات غير مسبوقة، مترافقاً مع تصاعد عنف المستوطنين المدعومين من الحكومة الأكثر يمينية في إسرائيل. كما أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وما يرافقها من أزمات، مثل اضطراب أسواق الطاقة، واحتمال إغلاق مضيق هرمز، وارتفاع معدلات التضخم والغلاء، دفعت ملف «حل الدولتين»، الذي تعارضه إسرائيل والولايات المتحدة، إلى المواقع الخلفية.

ولأن الوضع على هذه الحال، كثّفت فرنسا اتصالاتها، وجمعت عشرات منظمات المجتمع المدني من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، التي ملأت مدرجات القاعة الكبرى، بعد عام كامل على اجتماع مماثل أسفر عن إصدار «نداء باريس»، بهدف إعادة الملف إلى دائرة الاهتمام والاستفادة من انعقاد قمة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا هذا العام في مدينة إيفيان (شرق البلاد، قرب الحدود السويسرية).

لكن الصعوبة أن الملف المذكور، رغم إدراجه على لائحة الموضوعات التي سينكب قادة «السبع» على درسها مع قادة الدول الذين دعتهم فرنسا، لن يحظى بالأولوية المعطاة لملف إيران وأوكرانيا ولبنان والعلاقات مع الصين، إضافة إلى الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط الصورة التذكارية للمشاركين في مؤتمر «حل الدولتين» (أرشيفية - رويترز)

ولهذا الغرض، فإن اجتماع باريس -الذي يحظى بمشاركة 15 وزير خارجية وعشرات الدبلوماسيين، وبحضور مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ولكن بمقاطعة إسرائيلية وأميركية- صدر عنه «دعوة للعمل» موجهة بالدرجة الأولى لقادة الدول الكبرى المجتمعة، بدءاً من يوم الاثنين في إيفيان، فضلاً عن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل، في اليوم نفسه، كما أفادت كايا كالاس في كلمتها.

وتتضمن «دعوة العمل» توصيفاً للوضع، إذ يرى المشاركون أن المنطقة «تتجه إلى مزيد من التصدع»؛ حيث «غزة مدمرة، وإسرائيل لا تزال تحت التهديد، كما أن إرهاب المستوطنين والتوسع الاستيطاني والضم الفعلي، والتهديدات التي تواجه السلطة الفلسطينية، تواصل تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلية». وتدعو الوثيقة قادة قمة إيفيان إلى التحذير من أن «الصراع مهدد مرة أخرى بأن يُهمل ويُترك جانباً»، مؤكدة أن «نافذة الحل مفتوحة لكنها تضيق».

وتطرح الدعوة خطة من 8 نقاط، أولاها المطالبة بوقف دائم لإطلاق النار، وتحويله إلى ترتيب دائم وخاضع للرقابة». وتدعو النقطة الثانية إلى «توحيد مختلف الأطر ضمن مسار تنفيذي واحد» لتحقيق حل الدولتين في إطار إقليمي». وتسرد النقطة الثانية تفاصيل عملية، منها تأكيد المحددات المعروفة دولياً منذ عشرات السنين. فيما النقطة الثالثة تُطالب بـ«وقف الاستيطان والضم، للحفاظ على إمكانية الحل السياسي»، وكذلك وقف الإجراءات القمعية والهدم والطرد والتجريف.

وتتناول النقطة الرابعة الوضع في غزة، وضرورة إعادة توفير مقومات الحياة فيها بكل أشكالها، بما في ذلك إعادة الإعمار. وتنص الدعوة على الحاجة إلى «تعزيز الأمن المتبادل» من خلال إطار زمني إنساني خاضع للمساءلة إضافة إلى إجراءات عملية، أولها نزع سلاح «حماس» مقروناً ببرامج تسريح وإعادة الاندماج وضمانات أمنية متعددة الأطراف «من خلال مجموعة السبع والشركاء الإقليميين».

وتبرز في النص دعوة «تجديد الشرعية الفلسطينية عبر الانتخابات والإصلاح المؤسسي، ومنع انهيار السلطة الفلسطينية، وإعادة ربط غزة بالضفة الغربية».

ثم يطالب المجتمعون بـ«اعتبار الاندماج الإقليمي»، أي التطبيع مع إسرائيل، «محفزاً لإنهاء الاحتلال والتقدم نحو حل الدولتين» وكأنه يجعل من التطبيع شرطاً للسماح بولادة الدولة الفلسطينية. وفي النهاية تُطالب «الدعوة» بـ«الانضمام إلى الصندوق الدولي للسلام الإسرائيلي - الفلسطيني».

العلم الفلسطيني يرفرف بجوار علم مدينة نانت أمام مبنى البلدية في فرنسا (أرشيفية - رويترز)

في الواقع، يبدو ما صدر عن الاجتماع بالغ الطموح، ويشكّل برنامجاً متكاملاً من الناحية النظرية، غير أن الإشكالية الأساسية تكمن في الموقف الإسرائيلي، الذي يرفض بشكل قاطع قيام دولة فلسطينية، ويتخذ ما يراه ضرورياً لقطع الطريق أمام أي مبادرة من شأنها إحياء الأمل لدى الفلسطينيين في قيام دولتهم يوماً ما.

وقال مصدر عربي، تعليقاً على مجريات الاجتماع، إن المشكلة الرئيسية التي تواجه قيام الدولة الفلسطينية لا تكمن في المجتمع المدني، الذي رغم ميله المتزايد نحو اليمين واليمين المتطرف والعنصرية، لا تزال فيه مجموعات تؤمن بالحل السياسي، بل في الحكومات الغربية التي وفّرت الحماية لإسرائيل وما زالت تفعل ذلك، رغم البيانات والتصريحات، من خلال الامتناع عن اتخاذ تدابير وإجراءات عملية تُلزمها باحترام القوانين الدولية.

وينطبق ذلك، وفق المصدر المشار إليه، على الاتحاد الأوروبي الذي امتنع، رغم ما يجري في غزة من إبادة والعنف في الضفة الغربية، عن اتخاذ أي تدبير يوجع إسرائيل، وأولها المسّ باتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، التي تمنح الطرف الأخير تسهيلات وامتيازات اقتصادية وعلمية، فضلاً عن الاستفادة من المشاركة في برامج علمية.

ويبقى أن التوجه إلى «مجموعة السبع» سيواجه موقفاً أميركياً معارضاً جذرياً، أو على الأقل رافضاً لفرض أي إجراءات بحق إسرائيل، علماً بأن واشنطن سعت العام الماضي، عبر ضغوط دبلوماسية وسياسية، إلى إجهاض المبادرة الدولية لحل الدولتين، كما فرضت عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية القرار الصادر بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق.

وعلى أي حال، فإن اجتماع باريس الذي ضم العشرات من الناشطين يبقى مفيداً؛ أقله من خلال إعادة وضع الملف الفلسطيني على جدول التداولات الدولية، لكنه يحتاج إلى إرادة سياسية جدية، وإلا فإن اجتماع باريس لن يغير شيئاً من الواقع المأساوي في غزة وبعض أقاليم الضفة الغربية، ولن يعيد الأمل بحصول تطور إيجابي من أي نوع كان.