طالباني يدافع عن الوجود الأميركي في العراق

بعد أيام من زيارة وُصفت بـ«الناجحة» لبارزاني إلى واشنطن

جنود عراقيون من القوات الخاصة خلال احتفال بتخرجهم بعد تلقي تدريب دام 9 أشهر على أيدي قوات فرنسية في قاعدة عين الأسد الجوية في الأنبار بغرب العراق يوم 29 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
جنود عراقيون من القوات الخاصة خلال احتفال بتخرجهم بعد تلقي تدريب دام 9 أشهر على أيدي قوات فرنسية في قاعدة عين الأسد الجوية في الأنبار بغرب العراق يوم 29 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

طالباني يدافع عن الوجود الأميركي في العراق

جنود عراقيون من القوات الخاصة خلال احتفال بتخرجهم بعد تلقي تدريب دام 9 أشهر على أيدي قوات فرنسية في قاعدة عين الأسد الجوية في الأنبار بغرب العراق يوم 29 فبراير الماضي (أ.ف.ب)
جنود عراقيون من القوات الخاصة خلال احتفال بتخرجهم بعد تلقي تدريب دام 9 أشهر على أيدي قوات فرنسية في قاعدة عين الأسد الجوية في الأنبار بغرب العراق يوم 29 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

في وقت تؤكد بغداد استمرار حوارها الثنائي مع التحالف الدولي لتنظيم وجوده، من جهة، ولسحب ما تبقى قواته، من جهة أخرى، أكد الزعيم الكردي بافل طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، اليوم (الاثنين)، أن جنود التحالف الدولي في العراق «ليسوا غزاة».

وقال طالباني، في إطار مشاركته في فعاليات «ملتقى الرافدين للحوار» المنعقد حالياً في بغداد: إن «تدهور الوضع الأمني في العراق في الآونة الأخيرة جاء نتيجة رفض الوجود الأميركي على الأراضي العراقية»، مشيراً إلى أن «استغلال أميركا وجودها لضرب أهداف عراقية للدفاع عن مصالحها يهدد أمن البلد»، في إشارة إلى غارات أميركية استهدفت قادة ومواقع لفصائل شيعية مدعومة من إيران، وتُلقى عليها مسؤولية شن هجمات على التحالف الدولي.

ودعا طالباني الحكومة العراقية إلى تركيز جهودها لمتابعة ضبط الملف الأمني، عادّاً أن «هناك حاجة إلى استيعاب فكرة أن القوات الأميركية الموجودة ضمن التحالف الدولي ليسوا بالغزاة، وعلينا أن نُشعرهم بالأمان أيضاً». وأشار أيضاً إلى أن «إيران تعدّ شريكاً جيداً للعراقيين على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وعلى الولايات المتحدة أن تستوعب هذه العلاقات ما دام أنها تصبّ في مصلحة العراق».

بافل طالباني (أ.ف.ب)

وبشأن العلاقة بين أربيل وبغداد، أكد بافل طالباني: «إذا كانت علاقتنا قوية مع بغداد تكون الأوضاع أفضل في الإقليم (إقليم كردستان)».

بين بغداد وواشنطن

وعلى الرغم من الخلافات بين الحزبين الكرديين «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، برئاسة بافل طالباني، فإنهما يتفقان تماماً على صعيد أهمية بقاء علاقتهما قوية مع الولايات المتحدة. في المقابل، يُعدّ الاتحاد الوطني الكردستاني ورئيسه بافل طالباني أقرب إلى بغداد من الحزب الديمقراطي الكردستاني وزعيمه مسعود بارزاني.

وكان رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني قام مؤخراً بزيارة وُصفت في الأوساط الكردية بأنها «ناجحة»، إلى الولايات المتحدة حيث التقى الكثير من كبار الشخصيات في إدارة الرئيس بايدن، بينهم وزير الخارجية أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان وأعضاء في الكونغرس.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال المحادثات مع رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني في واشنطن يوم 26 فبراير الماضي (أ.ب)

وفي هذا السياق، تقول الدكتورة فيان صبري، عضو البرلمان العراقي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: إن «زيارة رئيس حكومة إقليم كردستان إلى الولايات المتحدة رسالة تجديد للدعم الأميركي لإقليم كردستان كحليف استراتيجي وشريك طويل الأمد»، مشيرة إلى أن الزيارة أتت بدعوة رسمية من قِبل وزارة الخارجية الأميركية. وأضافت أن بارزاني «عقد سلسلة لقاءات موسعة في البيت الأبيض ووزارة الخارجية والكونغرس، تم فيها بحث محور توثيق العلاقات الثنائية بين إقليم كردستان والولايات المتحدة في مختلف المجالات السياسية الأمنية والعسكرية والاقتصادية، كما نوقشت المستجدات والتطورات في العراق والمنطقة بشكل عام والتحديات والضغوط التي يتعرض لها إقليم كردستان». وتابعت أنه «تم التأكيد من قِبل الإدارة الأميركية على أن حماية أمن واستقرار إقليم كردستان هي من أمن واستقرار الولايات المتحدة، وأن إقليم كردستان والولايات المتحدة ملتزمان بشراكتهما الاستراتيجية والتزاماتهما الثنائية».

وأكدت الدكتورة فيان صبري أن «وزير الخارجية أنتوني بلينكن قال بنص التعبير إن إقليم كردستان الصامد يعدّ حجر الزاوية في علاقة الولايات المتحدة مع العراق». وأوضحت أن «رئيس وزراء الإقليم أكد على الحقوق الدستورية لإقليم كردستان العراق وأهمية دعم الولايات المتحدة لكردستان قوية ودعم الاستقرار والسلام والأمن في المنطقة».

جنود عراقيون من لواء المغاوير في قاعدة عين الأسد الجوية في الأنبار بغرب العراق يوم 29 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وتختلف بغداد وأربيل في خصوص الكثير من الملفات، ومن بينها رواتب موظفي إقليم كردستان بعد انهيار اتفاق تسليم الرواتب مقابل النفط. وتعقدت العلاقة أكثر بعد سلسلة قرارات اتخذتها المحكمة الاتحادية العليا عدّتها حكومة الإقليم بأنها غير عادلة، وآخرها قرار توطين رواتب موظفي الإقليم. وفي هذا السياق، أكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، الدكتور عصام فيلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «مسألة توطين رواتب موظفي الإقليم جاءت بعد شكوى تقدمت بها الكثير من القوى الكردية والتي ترى أن هناك حقوقاً للمواطن الكردي مثلما هناك حقوق للمواطن العربي، وبالتالي ذهبت بهذا الاتجاه مع أن هذا يتناقض من وجهة النظر الرسمية للإقليم الذي يرى أنه يتمتع باستقلالية مالية وبالتالي هو من يرسم سياسته المالية». وأضاف أن «المحكمة الاتحادية كانت قد أخذت في قرارها البعد الإنساني طالما هناك شكاوى قُدمت إليها من قوى من داخل الإقليم».

ورداً على سؤال بشأن توجه الأكراد نحو واشنطن وأنقرة، قال فيلي: إن «من البديهي أن الأكراد علاقتهم إستراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية منذ عام 1991 حتى أنه عندما حصل الخلاف بين الحزبين الكرديين في تسعينات القرن الماضي تدخلت واشنطن بينهما لصالح حل الأزمة التي كانت بلغت حد المواجهة المسلحة». وأضاف: «في الوقت نفسه الأكراد لا ينظرون بعين الثقة بشأن العلاقة مع بغداد، حيث يتهمون جهات داخل العاصمة العراقية بخلق مشكلة مستدامة مع أربيل». وأشار إلى أن أنقرة «شريك استراتيجي» لإقليم كردستان، حيث توجد أكثر من 1500 شركة تركية تعمل في كردستان. وتشنّ تركيا بين وقت وآخر غارات على أهداف كردية تتهمها بأنها تابعة لحزب العمال الكردستاني المصنف جماعة إرهابية في أنقرة.


مقالات ذات صلة

أربيل تؤكد عدم رغبتها الدخول في «نزاع» مع طهران

المشرق العربي جانب من الحدود الإيرانية - العراقية (أرشيفية - رويترز)

أربيل تؤكد عدم رغبتها الدخول في «نزاع» مع طهران

نفى مسؤول أمني كردي بارز مزاعم «الحرس الثوري» الإيراني المتكررة لإقليم كردستان، بالسماح بعبور شحنات أسلحة أميركية إلى المعارضة الكردية الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي لحظة وصوله إلى أربيل يوم 2 مايو 2026 وفي استقباله رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني (حكومة الإقليم)

الزيدي في أربيل لكسر الجمود مع حزب بارزاني

في أول تحرك له خارج بغداد منذ تكليفه بتشكيل الحكومة، زار رئيس الوزراء العراقي المكلف علي فالح الزيدي، السبت، إقليم كردستان برفقة وفد من «الإطار التنسيقي».

هشام المياني (أربيل)
شؤون إقليمية مشهد عام لقلعة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (فيسبوك)

كردستان العراق يعلن حصيلة ضحايا المُسيَّرات والصواريخ

قالت سلطات إقليم كردستان العراق، السبت، إن 20 شخصاً قُتلوا وأُصيب 123، جراء مئات الهجمات بالطائرات المُسيَّرة والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا.

«الشرق الأوسط» (أربيل)

«الأوراق البيضاء» عطّلت حسم قيادة «حماس»

مؤيدون لحركة «حماس» في خان يونس بقطاع غزة 26 مايو الماضي (رويترز)
مؤيدون لحركة «حماس» في خان يونس بقطاع غزة 26 مايو الماضي (رويترز)
TT

«الأوراق البيضاء» عطّلت حسم قيادة «حماس»

مؤيدون لحركة «حماس» في خان يونس بقطاع غزة 26 مايو الماضي (رويترز)
مؤيدون لحركة «حماس» في خان يونس بقطاع غزة 26 مايو الماضي (رويترز)

أرجعت مصادر من حركة «حماس»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، تعطل انتخاب قائد جديد للحركة إلى وجود الكثير من «الأوراق البيضاء» التي صوَّت بها البعض للنأي عن الانحياز لأي من المتنافسين؛ وهما رئيس مكتب «حماس» في غزة خليل الحية، ونظيره بالخارج خالد مشعل.

وخرجت «حماس» ببيان مفاجئ ونادر، السبت الماضي، لإعلان تعذر حسم النتيجة خلال الجولة الأولى، والتوجه إلى جولة ثانية.

وأجمع مصدران، وهما من القيادات الكبيرة في الحركة خارج قطاع غزة، على أنها «المرة الأولى» التي يشهدان فيها هذه الظاهرة على مستوى رئيس المكتب السياسي، الذي يعد أعلى هيئة في «حماس».

ورأى أحد المصدرين أن «الأوراق البيضاء» تشير إلى أن «هناك حالةً من عدم الرضا تجاه الشخصيتين المتنافستين، وربما حالة احتجاجية على سياسات الحركة إزاء بعض الملفات، ومحاولة الدفع باتجاه قيادة شبابية».

لكن المصدر الآخر قدّر أن «هذا ليس بالضرورة احتجاجاً على المتنافسين، بقدر ما يشير إلى حالة رفض لبعض السياسات بشأن ملفات عدة، أو الرغبة في إرجاء فكرة انتخاب رئيس مؤقت، والانتظار حتى إجراء انتخابات شاملة، واستمرار عمل المجلس القيادي الحالي».


ضحايا بانفجار سيارة مفخخة قرب مقر لـ«الدفاع» في دمشق

مدنيون يتابعون احتراق سيارة في موقع التفجير بدمشق الثلاثاء (أ.ف.ب)
مدنيون يتابعون احتراق سيارة في موقع التفجير بدمشق الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ضحايا بانفجار سيارة مفخخة قرب مقر لـ«الدفاع» في دمشق

مدنيون يتابعون احتراق سيارة في موقع التفجير بدمشق الثلاثاء (أ.ف.ب)
مدنيون يتابعون احتراق سيارة في موقع التفجير بدمشق الثلاثاء (أ.ف.ب)

قُتل جندي سوري واحد على الأقل وأصيب نحو 23 شخصاً آخرين بجروح جراء انفجار سيارة ملغومة قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع ‌في العاصمة السورية دمشق أمس (الثلاثاء).

وقالت ‌الوزارة إن جنوداً اكتشفوا قنبلة قرب المبنى في منطقة باب شرقي وبينما كانوا يحاولون تفكيكها، ‌انفجرت السيارة ​الملغومة ‌على مقربة منهم.

ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها على الفور، فيما أوضحت الوزارة أن الفرق الفنية المختصة ووحدات الهندسة باشرت معاينة المكان ‏لرفع الأدلة الجنائية، وتحديد الجهة المتورطة. وانتشرت وحدات الأمن الداخلي، وفرضت طوقاً أمنياً حول ‏موقع الانفجار مع اتخاذ إجراءات احترازية لتأمين المنطقة المحيطة وحركة المرور.‏

وتداول ناشطون من دمشق مقتل أ. العرنوس، من قوى الأمن الداخلي، نتيجة التفجير. كما تداول آخرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة أظهرت تصاعد الدخان الكثيف من موقع التفجير، بالتزامن مع سماع أصوات إطلاق نار وتحرك سيارات إسعاف في المنطقة.


الرئيس السوري يعتذر لأهالي دير الزور بعد تصريحات «مثيرة» لوالده

حسين الشرع (أرشيفية)
حسين الشرع (أرشيفية)
TT

الرئيس السوري يعتذر لأهالي دير الزور بعد تصريحات «مثيرة» لوالده

حسين الشرع (أرشيفية)
حسين الشرع (أرشيفية)

قدم الرئيس السوري أحمد الشرع اعتذارا إلى أهالي محافظة دير الزور شرقي سوريا، عقب تصريحات أدلى بها والده خلال مقابلة تلفزيونية وأثارت موجة غضب على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال الشرع، خلال اتصال هاتفي جمعه بمحافظ دير الزور وعدد من وجهاء المحافظة، إن أبناء دير الزور يحظون بمكانة كبيرة لدى جميع السوريين، مؤكدا أن «أهل الدير حبايبنا وعزوتنا وتاج على الرأس». وأضاف أن الإساءة التي طالت أبناء المحافظة «جرحته شخصيا قبل أن تجرح أهل الدير»، مشددا على أن حقوقهم محفوظة، وأن تاريخ أبناء دير الزور ومواقفهم الوطنية «يسبق الأقوال ويشهد لهم».

وأوضح الرئيس السوري أن ما حدث «ربما كان زلة أو نتيجة اجتزاء لبعض العبارات في الحوار»، مقدما اعتذارا باسم والده وباسم أبناء المحافظة، ومؤكدا عمق المحبة لأهالي دير الزور «ريفا ومدينة». وخلال الاتصال، دعا أحد أبناء المحافظة الرئيس السوري إلى زيارة دير الزور، قائلا إن الأهالي «على أحر من الجمر» لاستقباله، فيما أشار الشرع إلى أنه بحث مع المحافظ ترتيبات الزيارة في أقرب فرصة.

كما تحدث الرئيس السوري عن وجود حزمة مشاريع تنموية يجري إعدادها لدعم المحافظة، تشمل مستشفيات وجسورا واستثمارات تهدف إلى تحريك عجلة الاقتصاد والتنمية، معربا عن أمله في أن تصبح دير الزور «أحد أهم المراكز الاقتصادية في سوريا خلال المرحلة المقبلة».

من جانبه، نشر حسين الشرع توضيحا عبر صفحته على «فيسبوك»، قال فيه إن تصريحاته «أخرجت من سياقها خلال عملية المونتاج»، مؤكدا أن حديثه كان يتناول الفجوة بين الريف والمدن نتيجة «السياسات الإقصائية» السابقة، وليس الإساءة إلى أهالي دير الزور. وأضاف أن له علاقات قوية مع أبناء المحافظة، وأنه طلب حذف «الإساءة غير المبررة» من المقابلة، مشيرا إلى أن حديثه كان يدور حول تولي أبناء الريف والمدن للمسؤوليات.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا انتقادات واسعة لوالد الرئيس السوري بعد بث المقابلة على قناة فضائية عربية، والتي تضمنت وصفا اعتبره كثيرون مسيئا لأهالي دير الزور.